المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير القران الكريم


الصفحات : 1 2 [3]

alarbab doba
01-04-2011, 04:50 PM
{ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } * { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }

شرح الكلمات:

{ سيارة }: رُفْقَة من الناس تسير مع بعضها بعضا.

{ واردهم }: أي الذين يرد لهم الماء.

{ فأدلى دلوه }: أي دلى دلوه في البئر.

{ وأسروه بضاعة }: أي أخفوه كبضاعة من البضائع.

{ وشروه بثمن بخس }: أي باعوا بثمن ناقص.

{ وقال الذي اشتراه }: أي الرجل الذي اشتراه واسمه قطفير ولقبه العزيز.

{ اكرمي مثواه }: أي أكرمي موضع إقامته بمعنى اكرميه وأحسني إليه.

{ أو نتخذه ولدا }: أي نتبناه فقال ذلك لأنه لم يكن يولد له.

{ من تأويل الأحاديث }: أي تعبير الرؤيا.

{ ولما بلغ أشده }: أي قوته البدنية والعقلية.

{ حكما وعلما }: أي حكمة ومعرفة أي حكمة في التدبير ومعرفة في الدين.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته إنه لما ألقى يوسف في الجب وترك هناك جاءت قافلة من بلاد مدين تريد مصر فأرسلوا وارداً لهم يستقي لهم الماء فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف فخرج معه وما إن رآه المدلي حتى صاح قائلا يا بشراي هذا غلام وكان إخوة يوسف يترددون علىالبئر يتعرفون على مصير أخيرهم فلما رأوه بأيدي الوارد ورفقائه قالوا لهم هذا عبد لنا أبق، وإن رأيتم شراءه بعناه لكم فقالوا ذاك الذي نريد فباعوه لهم بثمن ناقص وأسره الذين اشتروا أي أخفوه عن رجال القافلة حتى لا يطالبوهم بالاشتراك فيه معهم، وقالوا هذه بضاعة كلفنا أصحاب الماء بإِيصالها إلى صاحبها بمصر. هذا ما دل عليه قوله تعالى { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة }.

وكونها معدودة غير موزونة دال على قلتها { وكانوا فيه من الزاهدين } أي إخوته لا الذين اشتروه. ولما وصلوا به مصر باعوه من وزير يقال له قطفير العزيز فتفرس فيه الخير فقال لا مرأته زليخا أكرمي مقامه بيننا رجاء أن ينفعنا في الخدمة أو نبيعه بثمن غال، أو نتخذه ولداً حيث نحن لا يولد لنا. هذا معنى قوله تعالى { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً } قال تعالى. { وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض } أي وكما نجيناه من القتل والجب والعطفنا عليه العزيز مكّنا له في الأرض فيما بعد فصار ملك مصر بما فيها يحكمها ويسوسها بالعد والرحمة، وقوله تعالى { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } أي ولنعلمه تعبير الرؤا من أحاديث الناس ومايقصونه منه. وقوله تعالى { والله غالب على أمره } أي على أمر يوسف فلم يقدر إخوته أن يبلغوا منه مرادهم كما هو تعالى غال بعلى كل أمر أراده فلا يول بينه وبين مراده أحد وكيف وهو العزيز الحكيم. وقوله { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } إذ لو علموا لفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه ولم يحاولوا معصيته بالخروج عن طاعته.

وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يجد من أقربائه من أذى إذ يوسف ناله الأذى من أخوته الذين هم أقرب الناس إليه بعد والديه. وقوله تعالى { ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلما وكذلك نجزي المحسنين } أي ولما بلغ يوسف اكتمال قوته البدنية بتجاوز سن الصبا إلى سن الشباب وقوته العقلية بتجاوزه سن الشباب إلى سن الكهولة آتيناه حكماً وعلما أي حكمة وهي الإِصابة في الأمور وعلما وهو الفقه في الدين، وكما آتينا يوسف الحكمة والعلم نجزي المحسنين طاعتنا بالصبر والصدق وحسن التوكل وفي هذا بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن العاقبة وأن الله تعالى سينصره على أعدائه ويمكن له منهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- جواز الفرح بما يسر والإِعلان عنه.

2- جوازالاحتياط لأمر الدين والدنيا.

3- اطلاق لفظ الشراء على البيع.

4- نسخ التبنّي في الإِسلام.

5- معرفة تعبير الرؤا كرامة لمن علّمه الله ذلك.

6- من غالب الله غُلِبَ.

7- بلوغ الأشد يبتدى بانتهاء الصبا والدخول البلوغ.

8- حسن الجزاء مشروط بحسن القصد والعمل.

alarbab doba
01-04-2011, 04:52 PM
{ وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ } * { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } * { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

شرح الكلمات:

{ راودته }: أي طالبته لحاجتها تريد أن ينزل عن إرادته لإِرادتها وهو يأبى.

{ التي هو في بيتها }: أي زليخا امرأة العزيز.

{ وغلّقت الأبواب }: أغلقتها بالمغّاليق.

{ هيت لك }: أي تعال عندي.

{ معاذ الله }: أي أعوذ بالله أي أتحصن وأحتمي به من فعل ما لا يجوز.

{ أحسن مثواي }: أي إقامتي في بيته.

{ همت به }: أي لتبطش به ضربا.

{ وهم بها }: أي ليدفع صولتها عليه.

{ برهان ربّه }: ألهمه ربّه أن الخير في عدم ضربها.

{ السوء والفحشاء }: السوء ما يسوء وهو ضربها، والفحشاء الخصلة القبيحة.

{ المخلصين }: أي الذين استخلصناهم لولايتنا وطاعتنا ومحبتنا.

{ وقدت قميصه }: أي قطعته من وراء.

{ وألفيا سيدها }: أي وَجَدَا العزيز زوجها وكانوا يطلقون على الزوج لفظ السيد لأنه يملك المرأة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وام جرى له من أحداث في بيت العزيز الذي اشتراه إنه ما إن أوصى العزيز امرأته بإِكرام يوسف حتى بادرت إلى ذلك فأحسنت طعامه وشرابه ولباسه وفراشه، ونظراً إلى ما تجلبه الخلوة بين الرجل والمرأة من إثارة الغريزة الجنسية لا سيما إذا طالت المدة، وأمن الخوف وقلت التقوى حتى راودته بالفعل عن نفسه أي طلبت منه نفسه ليواقعها بعد أن اتخذت الأسباب المؤمنّة حيث غلّقت أبواب الحجرة والبهو والحديقة، وقالت تعالى إليّ. وكان رد يوسف على طلبها حازماً قاطعا للمع وهذا هو المطلوب في مثل هذا الموقف قال تعالى مخبراً عما جرى في القصر حيث لا يعلم أحدٌ من الناس ما جرى وما تم فيه من أحداث. { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون }. إنها بعد أن اتخذت كل ما يلزم للحصول على رغبتها منه أجابها قائلا { إنه ربي أحسن مثواي } يريد العزيز أحسن إقامتي فكيف أخونه في أهله. وفي نفس الوقت أن سيده الحق الله جل جلاله قد أحسن مثواه بما سخّر له فكيف يخونه فيما حرم عليه. وقوله إنه لا يفلح الظالمون تعليل ثان فالظلم بِوَضْع الشيء في غير موضعه يخيب في سعيه ويخسر في دنياه وأُخراه فكيف أرضى لنفسي ولَكَ بذَلك وقوله تعالى { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربُه } أي همت بضربه لامتناعه عن إجابتها لطلبها بعد مراودات طالت مدتها، وهم هو بها أي بضربها دفعاً عن نفسه إلا إنه أراه الله برهاناً في نفسه فلم يضربها وآثر الفرار إلى خارج البيت، ولحقته تجري وراءه لترده خشية أن يعلم أحد بما صنعت معه. واستبقا الباب هو يريد الخروج وهي تريد رده إلى البيت خشية الفضيحة وأخذته من قميصه فقدته أى شقته من دُبر أي من وراء لأنه أمامها وهي وراءه.

وقوله تعالى: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } أي هكذا نصرف عن يوسف السوء فلا يفعله والفحشاء فلا يقربها، وعلل لذلك بقوله إنه من عبادنا المخلصين أي الذين استخلصناهم لعبادتنا ومحبتنا فلا نرضى لهم أن يتلوثوا بآثار الذنوب والمعاصي. وقوله تعالى { وألفيا سيّدها لدى الباب } أي ووجدا زوجها عند الباب جالساً في حال هروبه منها وهي تجرى وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس عنده فخافت المعرة على نفسها فبادرت بالاعتذار قائلة ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أي يوما أو يومين، أو عذاب أليم يكون جزاءاً له كأن يضرب ضربا مبرحا.

alarbab doba
01-04-2011, 04:54 PM
{ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } * { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } * { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } * { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ }

شرح الكلمات:

{ وشهد شاهد من أهلها }: أي ابن عمها.

{ قُدَّ من قُبل }: أي من قدام.

{ قدَّ من دبُر }: أي من وراء أي من خلف.

{ إنه من كيدكن }: أي قولها، ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً.

{ يوسف أعرض عن هذا }: أي عن هذا الأمر ولا تذكره لكيلا يشيع.

{ من الخاطئين }: المرتكبين للخطايا الآثمين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن يوسف وأحداث القصة فقد ادعت زليخا أن يوسف راودها عن نفسها وطالبت بعقوبة فقالت
{ ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم }
وهنا رد يوسف ما قذفته به، ولولا أنها قذفته ما أخبرعن مراودتها إياه فقال ما أخبر تعالى به في هذه الآيات { هي راودتني عن نفسي } وهنا انطق الله جل جلاله طفلاً رضيعاً إكراما لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد يوسف { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين } هذا ما قضى به الشاهد الصغير. { فلما رأى قميصه قد من دبر قال }. { إنه } أي قولها
{ ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً }
{ من كيدكن } أي من صنيع النساء { إن كيدكن عظيم } ، ثم قال ليوسف يا يوسف { أعرض عن هذا } الأمر ولا تذكره لأجد لكيلا يفشوا فيضر. وقال لزليخا { استغفري لذنبك } أي اطلب العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآية الأربع في هذا السياق الكريم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يُسئُ إلى الخصم.

2- إكرام الله تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف.

3- تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك.

4- استحباب الستر على المسيء وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس.

alarbab doba
01-04-2011, 04:56 PM
{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } * { قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ } * { قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

شرح الكلمات:

{ في المدينة }: أي عاصمة مصر يومئذ.

{ تراود فتاها }: أي عبدها الكنعاني.

{ قد شغفها حبا }: أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها.

{ إنا لنراها في ضلال مبين }: أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه.

{ فلما سمعت بمكرهن }: أي بما تحدثن به عنها في غيبتها.

{ وأعتدت لهن متكئا }: أي وأعدت لهن فراشا ووسائد للاتكاء عليها.

{ أكبرنه }: أي أعظمنه في نفوسهن.

{ فذلك الذي لمتنني فيه }: أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً.

{ فاستعصم }: أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته.

{ الصاغرين }: الذليلين المهانين.

{ أصب إليهن }: أمل إليهن.

{ وأكن من الجاهلين }: أي المذنبين إذ لا يذنب إلا من جهل قدرة الله واطلاعه عليه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في قصة يوسف إنه بعد الحكم الذي أصدره شاهد يوسف عليه السلام انتقلالخبر إلى نساء بعض الوزراء فاجتمعن في بيت إحداهن وتحدثن بما هو لوم لامرأة العزيز حيث راودت عبداً لها كنعانياً عن نفسه وهو ما أخبر تعالى عنه في الآيات الآتية قال تعالى { وقال نسوة في المدينة } أي عاصمة مصر يومئذ { امرأة العزيز تراود فتاها } أي عبدها { عن نفسه قد شغفها حبا } أي قد بلغ حبها إياه شغفا قلبها أي غشاءه. { إنا لنراها { أي نظنها { في ضلال مبين } أي خطأ واضح: إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها. قوله تعالى { فلام سمعت بمكرهن } أي ما تحدثن به في غيبتها { أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا } أي فقابلت مكرهن بمكر أعظم منه فأعدت لهن حفلة طعام وشراب فلما أخذن في الأكل يقطعن بالسكاكين الفواكه كالأتراج وغيره أمرته أن يخرج عليهن ليرينه فيعجبن برؤيته فيذهلن عن أنفسهن ويقطعن أيديهن بدل الفاكهة التي يقطعنها للأكل وبذلك تكون قد دفعت عن نفسها المعرة والملامة، وهذا ما جاء في قوله تعالى { وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا } أي إنسان من الناس. { إن هذا إلا ملك } أي ما هذا إلا ملك { كريم } وذلك لجماله وما وهبه الله تعالى من حسن وجمال في خلقه وخلقه. وهنا قالت ما أخبر تعالى به في قوله { قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } أي هذا هو التفي الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أي راودته فعلا وامتنع عن أجابتي. { ولئن لم يفعل ما آمره } أي به مما أريده منه { ليسجنن وليكونن من الصاغرين } أي الذليلين المهانين. وهكذا اسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به. ومن هنا فزع يوسف إلى ربّه ليخلصه من مكر هذه المرأة وكيدها فقال ما أخبر تعالى به عنه { قال ربّ السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه } أي يا رب فلا عد كلامه هذا سؤالاً لربه ودعاء السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه من الإِثم، { وإلاّ تصرف عني كيدهن } أي كيد النسوة { أصب إليهن } أي أَمِلْ إليهن { وأكن } أي بفعل ذلك { من الجاهلين } أي الآثمين بارتكاب معصيتك.

وها ما لا أريده وهو مافررت منه { فاستجاب له ربه } أي أجابه في دعائه وصرف عنه كيدهن إنه تعالى هو السميع لأقوال عباده ودُعَاءِ عبده وصفيه يوسف عليه السلام العيلم بأحوال وأعمال عباده ومنهم عبده يوسف. ولذا استجاب له فطمأنه وأذهب الألم ألم الخوف من نفسه، وله الحمد والمنة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان طبيعة الإِنسان في حب الاطلاع وتتبع الأخبار.

2- رغبة الإِنسان في الثأر لكرامته، وما يحميه من دم أو مال أو عرض.

3- ضعف النساء أمام الرجال، وعدم قدرتهن على التحمل كالرجال.

4- إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر الصديقية.

5- الجهل بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ووعده ووعيده وشرعه هو سبب كل الجرائم في الأرض.

alarbab doba
01-04-2011, 05:00 PM
{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ } * { وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } * { وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }

شرح الكلمات:

{ ثم بدا لهم }: أي ظهر لهم.

{ الآيات }: أي الدلائل على براءة يوسف.

{ أعصر خمرا }: أي أعصر عنباً ليكون خمرا.

{ واتبعت ملة }: أي دين.

{ ما كان لنا }: أي ما انبغى لنا ولا صح منّا.

{ أن نشرك بالله من شيء }: أي أن أشرك بالله شيئا من الشرك وإن قل ولا من الشركاء وإن عظموا أو حقروا.

{ ذلك من فضل الله علينا }: أي ذلك التوحيد والدين الحق.

{ وعلى الناس }: إذ جاءتهم الرسل به ولكنهم ما شكروا فلم يتبعوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن يوسف عليه السلام وما حدث له بعد ظهور براءتة من تهمة امرأة العزيز قال تعالى { ثم بدا لهم نم بعد ما رأوا الآية ليسجننه حتى حين } أي ثم ظهر للعزيز ومن معه من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة يوسف وذلك كقدّ القميص من دُبر ونطق الطفل وحكمه في القضية بقوله
{ إن كان قميصه }
الخ وهي أدلة كافية في براءة يوسف إلا أنهم رأوا سجنه إلى حين ما، أي ريثما تسكن النفوس وتنسى الحادثة ولم يبق لها ذكر بين الناس. وقوله تعالى { ودخل معه السجن فتيان } أي فقرروا سجنه وادخلوه لاسجن ودخل معه فتيان أي خادمان كانا يخدمان ملك البلاد بتهمة وجهت إليهما. وقوله تعالى { قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } وكان هذا الطلب منهما بعد أن أعجبا بسلوكه مع أهل السجن وحسن معاملته وسألاه عن معارفه فأجابهم بأنه يعرف تعبير الرؤيا فعندئذ قالا هيا نجربه فندعي أنا رأينا كذا وكذا وسألاه فأجابهما بما أخبر تعالى به في هذه الآيات: { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما } ولالفظ محتمل لما يأتيهما في المنام أو اليقظة وهو لما علمه الله تعالى يخبرها به قبل وصوله إليهما وبما يؤول إليه، وعلل لهما مبيّناً سبب علمه هذا بقوله { ذلكما مما علّمني ربّي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة كافرون } وهم الكنعانيون والمصريون إذ كانوا مشركين يعبدون الشمس ويعقوب، ثم واصل حديثه معهما دعوة لهما إلى الإِيمان بالله والدخول في الإِسلام فقال { ما كان لنا } أي ما ينبغي لنا أن نشرك بالله من شيء فنؤمن به ونَعْبُدُه معه، ثم أخبرهما أن هذا لم يكن باجتهاد منهم ولا باحتيال، وإنما هو من فضل الله تعالى عليهم، فقال ذلك من فضل الله علينا، وعلى الناس إذ خلقهم ورزقهم وكلأهم ودعاهم إلى الهدى وبيذنه لهم ولكن أكثر الناس لا يشركون فيهم لا يؤمنون ولا يعبدون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- دخل يوسف السجن بداية أحداث ظاهرها محرق وباطنها مشرق.

2- دخول السجن ليس دائما دليلا على أنه بيت المجرمين والمنحرفين إذ دخله صفيٌ لله تعالى يوسف عليه السلام.

3- تعبير الرؤى تابع لصفاء الروح وقوة الفراسة وهي في يوسف علم لدني خاص.

4- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى كما استغلها يوسف عليه السلام.

5- وجوب البراءة من الشرك وأهله.

6- اطلاق لفظ الآباء على الجدود إذ كل واحد هو أب لمن بعده.

alarbab doba
01-17-2011, 05:11 PM
{ يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } * { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } * { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ }

شرح الكلمات:

{ يا صاحبي السجن }: أي يا صاحبي في السجن وهما الفتيان صاحب طعام الملك وصاحب شرابه.

{ أأرباب متفرقون }: أي آلهة متفرقون هنا وهناك أي في ذواتهم وصفاتهم وأماكنهم.

{ من دونه }: أي من دون الله سبحانه وتعالى.

{ إلا أسماء }: أي مجرد اسم إله، وإلا في الحقيقة هو ليس بإِله إنما هو صنم.

{ ما أنزل الله بها من سلطان }: أي لم يأمر الله تعالى بعبادتها بأي نوع من أنواع العبادة.

{ فيسقي ربه خمرا }: أي يسقي سيده الذي هو ملك البلاد شراب الخمر.

{ فيصلب }: يقتل مصلوباً على خشبة كما هي عادة القتل عندهم.

{ قضي الأمر }: أي فرغ منه وبتّ فيه.

{ ظن انه ناج منهما }: أي أيقن إنه محكوم ببراءته.

{ أذكرني عند ربك }: أي أذكرني عند الملك بأني مسجون ظلما بدون جريمة.

{ فأنساه الشيطان ذكر ربه }: أي أنسى الشيطان يوسف ذكر ربّه تعالى.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في السجن لقد سبق أن استعبر الفتيان يوسف رؤياهما أي طلبا منه أن يعبرها لما علما منه أنه يعبر الرؤى غير أن يوسف استغل الفرصة وأخذ يحدثهما عن أسباب علمه بتعبير الرؤى وأنه تركه لملّة الكفر وإيمانه بالله تعالى وحده وأنه في ذلك متّبع ملة آبائه ابراهيم واسحق ويعقوب، وانه لا ينبغي لهم أن يشركوا بالله وفي هذا تعريض بما عليه أهل السجن من الشرك بالله تعالى بعبادة الأصنام، وواصل حديثه داعياً إلى الله تعالى فقال ما أخبر به تعالى في هذا السياق { يا صاحبي السجن آرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } فخاطب صاحبيه يا صاحبي السجن أخبراني واصدقاني: آرباب أي آلهة متفرقون هنا وهناك، هذا صنم وهذا كوكب، وهذا إنسان، وهذا حيوان، وهذا لونه كذا وهذا لونه كذا خير أم الله الواحد في ذاته وصفاته القهار لكل ما عداه من عداه من سائر المخلوقات، ولم يكن لهم من جواب سوى { الله الواحد القهار } إن العقل يقضي بهذا. ثم خاطب أهل السجن كافة فقال { ما تعبدون من دونه } أي من دون الله الواحد القهار { إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم } إنها مجرد أسماء لا غير إذ كونكم تطلقون لفظ إله أو رب على صنم أو كوكب مرسوم لهصورة لا يكون بذلك ربّاً وإلهاً إن الرب هو الخالق الرازق المدبر أما المخلوق المرزوق الذي لا يملك نفعا ولا ضراً لنفسه فضلا غن غيره فإِطلاق الربّ والإِله عليه كذب وزور، إنّها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان حجة ولا برهاناً فتعبد لذلك بحكم أن الله أمر بعبادتها. ثم قال لهم { إن الحكم إلا الله } أي ما الحكم إلا الله، وقد حكم بأن لا يعبد إلا هو، إذاً فكل عبادة لغيره هي باطلة يجب تركها والتخلي عنها، ذلك الدين القيم أخبرهم أن عبادة الله وحده وترك عبادة غيره هي الدين القويم والصراط المستقيم إلا أن أكثر الناس لا يعلمون فجهلهم بمعرفة ربهم الحق الذي خلقهم ورزقهم ويدبر حياتهم وإليه مرجعهم هو الذي جعلهم يعبدون ما ينحتون ويؤلهون ما يصنعون.

ولما فرغ من دعوته إلى ربّه التفت إلى من طلبا منه تعبير رؤياهما فقال: ما أخبر تعالى به عنه { يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربّه خمرا } أي سيطلق سراحه ويعود إلى عمله عند الملك فيسقيه الخمر كما كان يسقيه من قبل، وأما الآخر وهو طباخ الملك المتهم بأنه أراد أن يضع في طعام الملك السم ليقتله، فيصلب فتأكل الطير من رأسه بعد صلبه. وهنا قالا: إننا لم نر شيئا وإنما سألناك لنجربك لا غير فرد عليهما قائلا { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } أي فرغ منه وبُت فيه رأيتما أم لم تريا. ثم قال للذي ظن أنّه ناج منهما ما أخبر تعالى به عنه { اذكرني عند ربك } أي عند سيدك وكانوا يطلقون على السيد المالك لفظ الربّ. فأنساه الشيطان ذكر ربّه أي أنسى الشيطان يوسف عليه السلام ذكر ربّه تعالى حيث التفت بقلبه إلى الخادم والملك ونسى الله تعالى فعاقبه ربّه الحق فلبث في السجن بضع سنين أي سبع سنوات عداً،

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب اغتنام الفرص للدعوة إلى الله تعالى.

2- تقرير التوحيد عن طريق أحاديث السابقين.

3- لا حكم في شيء إلا بحكم الله تعالى فالحق ما أحقه الله والباطل ما أبطله والدين ما شرعه.

4- مشروعية الاستفتاء في كل مشكل من الأمور.

5- غفلة يوسف عليه السلام بإِقباله على الفتى وقوله له اذكرني عند ربك ناسياً مولاه الحق ووليه الذي أنجاه من القتل وغيابة الجب، وفتنة النساء جعلته يحبس في السجن سبع سنين.

alarbab doba
01-17-2011, 05:13 PM
{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } * { قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } * { يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ }

شرح الكلمات:

{ الملك }: ملك مصر الذي العزيز وزير من وزرائه واسمه الريان بن الوليد.

{ سبع عجاف }: هزال غير سمان.

{ يا أيها الملأ }: أيها الأشراف والأعيان من رجال الدولة.

{ أفتوني في رؤياي }: أي عبروها لي.

{ أضغاث أحلام }: أي أخلاط أحلام كاذبة لا تعبير لها إلا ذاك.

{ وادّكر بعد امة }: أي وتذكر بعد حين من الزمن أي قرابة سبع سنين.

{ يوسف أيها الصديق }: أي يا سوسف أيها الصديق أي يا كثير الصدق علم ذلك منه في السجن.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وهو في محنته إنه لما قارب الفرج أوانه رأى ملك مصر رؤيا أهالته وطلب من رجال دولته تعبيرها، وهو ما أخبر تعالى به في هذه الآيات إذ قال عز وجل: { وقال الملك أي ملك البلاد أني أرى أي في منامي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف } أي مهازيل في غاية الهزال. { وسبع سنبلات خضر وأخر أي سنبلات يابسات. ثم واجه رجال العلم والدولة حوله وقد جمعهم لذلك فقال { يا أيهال الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } أي تؤولون. فأجابوه بما أخبر تعالى عنهم بقوله { قالوا أضغاث أحلام } أي رؤياك هذه هي من أضغاث الأحلام التي لا تعبر، إذ قالوا { وما نن بتأويل الأحلام بعالمين } والمراد من الأضغاث الأخلاط وفي الحديث الصحيح " الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان " وقوله تعالى { وقال الذي نجا منهما } أي من صاحبي السجن، { وادّكر بعد امة } أي وتذكر ما أوصاه به يوسف وهو يودعه عند باب السجن إذ قال له { اذكرني عند ربك } بعد حين من الزمن قرابة سبع سنوات. قال ما أخبر تعالى به عنه رأنا أنبئكم بتأويله فارسلون } أي إلى يوسف في السجن فإِنه أحسن من يعبر الرؤى فأرسوله فدخل عليه وقال ما أخبر به تعالى عنه في قوله { يوسف } أي يا يوسف { أيها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } وقوله { لعلي أرجع إلى الناس } أي الملك ورجاله { لعلهم يعلمون } أي ما تعبرها به أنت فينتفعون بذلك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- جواز الرؤيا الصالحة يراها الكافر والفاسق.

2- الرؤى نوعان حلم من الشيطان، ورؤيا من الرحمن.

3- النسيان من صفات البشر.

4- جواز وصف الإِنسان بما فيه من غير إطراء كقوله أيها الصديق.

5- لعل تكون بمعنى كي التعليلية.

alarbab doba
01-17-2011, 05:15 PM
{ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }

شرح الكلمات:

{ دأبا }: أي متتابعة على عادتكم.

{ فذروه في سنبله }: أي اتركوه في سنبله لا تدرسوه.

{ سبع شداد }: أي صعاب قاسية لما فيها من الجدب.

{ بما تحصنون }: أي تحفظونه وتدخرونه للبذر والحاجة.

{ يغاث الناس }: أي يُغيثهم ربهم بالأمطار وجريان النيل.

{ وفيه يعصرون }: أي ما من شأنه أن يعصر كالزيتون والعنب وقصب السكر.

معنى الآيات:

قوله تعالى { قال تزرعون } إلى آخره هو جواب يوسف للذي استفتاه أي طلب منه تعبير رؤيا الملك قال له في بيان تأويل الرؤيا تزرعون بمعنى ارزعوا سبع سنين دأبا أي متتالية كعادتكم في الزرع كل سنة وهي تأويل السبع البقرات السمان، فما تحصدتم من رزوع فذروه في سنبله أي اتركوه بدون درس حتى لا يفسد إلا قليلا مما تأكلون أي فادرسوه لذلك. ثم يأتي بعد ذلك أي من بعد المخصبات سبع شداد أي مجدبات صعاب وهي تأويل السبع البقرات العجاف يأكلن ما قدمتم لهن ما قدمتم لهن أي من الحبوب التي احتفظتم بها من السبع المخصبات يريد تأكلونه فيهن إلا قليلا مما تحصنون أي تدخرونه للبذور ونحوه. ثم يأتي بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يأتي من بعد السبع النسين المجدبات عام فيه يغاث الناس بالمطر وفيه يعصرون العنب والزيت وكل ما يعصر لوجود الخصب فيه. وقوله ثم يأتي من بعذ ذلك عام الخ. هذا لم تدل عليه الرؤيا وإنما هو مما علّمه الله تعالى يوسف فأفادهم به من غير ما سألوه ذلك إحساناً ذلك إحساناً منه ولحكمة عالية أرادها الله تعالى. وهو الحكيم العليم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- أرض مصر أرض فلاحة وزراعة من عهدها الأول.

2- الاحتفاظ بالفائض في الصوامع وغيرها مبدأ اقتصادي هام ومفيد.

3- كمال يوسف في حسن تعبير الرؤى شيء عظيم.

4- فضل يوسف عليه السلام على أهل مصر حيث أفادهم بأكثر مما سألوا.

alarbab doba
01-17-2011, 05:27 PM
{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } * { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ }

شرح الكلمات:

{ وقال الملك ائتوني به }: أي بيوسف.

{ فلما جاءه الرسول }: أي مبعوث الملك.

{ ارجع إلى ربّك }: أي سيدك.

{ ما بال النسوة }: ما حالهن.

{ ما خطبكن }: ما شأنكن.

{ حاش لله }: أي تنزيهاً لله تعالى عن العجز أن يخلق بشراً عفيفا.

{ حصص الحق }: وضح وظهر الحق.

معنى الآيات:

إن رؤيا كانت تدبيرا من الله تعالى لإِخراج يوسف من السجن إنه بعد أن رآى الملك الرؤيا وعجز رجاله عن تعبيرها وتذكّر أحد صاحبي السجن وما وصّاه به يوسف، وطلب من الملك أن يرسله إلى يوسف في السجن ليستفتيه في الرؤيا وأرسوله واستفتاه فأفتاه وذهب به إلى الملك فأعجبه التعبير وعرف مدلوله أمر بإِحضار يوسف لإِكرامه لما ظهر له من العلم والكمال وهو ما أخبر تعالى به في قوله { وقال الملك ائتوني به } أي يوسف { فلما جاءه الرسول } أي جاء يوسف رسول الملك وهو صاحبه الذي كان معه في السجن ونجا من العقوبة وعاد إلى خدمة الملك فقال له إن الملك يدعوك فقال له عد إليه وأسأله { ما بال النسوة التي قطّعن أيديهن } أي قل له يسأل عن حال النسوة اللائي قطعن أيديهن والمرأة التي اتهمتني فجمع الملك النسوة وسألهن قائلا ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ فأجبن قائلات حاش لله ما علمنا عليه من سوء أي نُنَزِهُ الله تعالى أن يعجز أن يخلق بشرا عفيفا مثل هذا. ما علمنا عليه من سوء. وهنا قالت امرأة العزيز زليخا ما اخر تعالى به عنها { الآن حصص الحق } أي وضح وبان وظهر { أنا راودته عن نفسه } وليس هو الذي راودني، { وإنه لمن الصادقين } وقوله تعالى { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } هذا إخبار عن يوسف عليه السلام فإِنه قال ذلك أي امتناعي من الخروج من السجن وعدم إجابتي الملك وطلب إليه أن يسأل عن حال النسوة حتى تم الذي تم من براءتي على لسان النسوة عامة، وامرأة العزيز خاصة حيث اعترفت قطعياً ببراءتي وقررت أنها هي التي راودتني عن نفس فأبيت ورفضت فعلت هذا ليعلم زوجها العزيز أني لم أخنه في أهله في غيبته وأن عرضه مصان وشرفه لم يدنس لأنه ربي أحسن مثواي. وإن الله لا يهدي كيد الخائنين فلو كنت خائنا ما هداني لمثل هذا الموقف المشرف والذي أصبحت به مبرأ الساحة سليم العرض طاهر الثوب والساحة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- فضل العلم وشرفه إذ به رفع الملك يوسف إلى حضرته وهو رفيع.

2- فضيلة الحلم والأناة وعدم التسرع في الأمور.

3- فضيلة الصدق وقول الحق ولو كان على النفس.

4- شرف زليخا بإِقرارها بذنبها رفعها مقاما ساميا وأنزلها درجة عالية فقد تصبح بعد قليل زوجة لصفي الله يوسف الصديق بن الصديق زوجة له في الدنيا وزوجة له في الآخرة وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

alarbab doba
01-17-2011, 05:27 PM
{ وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ } * { قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } * { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ }

شرح الكلمات:

{ لأمارة بالسوء }: أي كثيرة الأمر والسوء هو ما يُسيء إلى النفس البشرية مثل الذنوب.

{ إلا ما رحم ربي }: أي إلا من رحمه الله فإِن نفسه لا تأمر بالسوء لطيبها وطهارتها.

{ استخلصه لنفسي }: أجعله من خلصائي من أهل مشورتي وأسراري.

{ مكين أمين }: أي ذو مكانة تتمكن بها من فعل ما تشاء، أمين مؤتمن على كل شيء عندنا.

{ خزائن الأرض }: أي خزائن الدولة في أرض مصر.

{ إني حفيظ عليم }: أي أحافظ على ما تسنده إليّ واحفظه، عليم بتدبيره.

{ يتبوأ }: أي ينزل ويحل حيث يشاء بعد ما كان في غيابة الجُب وضيف السجن.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث على يوسف عليه السلام فقوله تعالى: { وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } هذا من قول يوسف عليه السلام، إذ قال لما طلب إلى الملك أن يحقق في قضية النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز وتم التحقيق بالإِعلان عن براءة يوسف مما اتهم به قال ذلك، أي فعلت ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين. وهضماً لنفسه من جهة ومن جهة أخرى فقد همَّ بضرب زليخا كما تقدم، قال: { وما أبرّىء نفسي } وعلل لذلك فقال { إن النفس } أي البشرية { لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } إلا نفساً رحمها ربي بتوفيقها إلى تزكيتها وتطهيرها بالإِيمان وصالح الأعمال فإنها تصبح نفساً مطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر، وقوله: { إن ربي غفور رحيم } ذكر هذه الجمرة تعليلاً لقوله: { وما أبرىء نفسي } فذكر وإن حصل منيّ هم بضرب وهو سوء فإني تبت إلى الله، والله غفور أي يعفو ويصفح فلا يؤاخذ من تاب إليه ويرحمه فإنه رحيم بالمؤمنين من عباده. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (53) أما الآية الثانية (54) والثالثة (55) فقد تضمنت استدعاء الملك ليوسف وما دار من حديث بينهما إذ قال تعالى: { وقال الملك } الريان بن الوليد { إئتوني به } أي بيوسف بعد أن ظهر له علمه وكماله الروحي { أستخلصه لنفسي } أي أجعله خالصاً لي استشيره في أمري واستعين به على مهام ملكي وجاء يوسف من السجن وجلس إلى الملك وتحدث معه وسأله عن موضوع سني الخصب والجدب فأجابه بما أثلج صدره من التدابير الحكيمة السديدة وهنا قال له ما أَخْبَر تعالى به قال له: { إنَّك اليوم لدين مكين أمين } أي ذو مكانة عندنا تمكنك من التصرف في البلاد كيف تشاء أمين على كل شيء عندنا فأجابه يوسف بما أخبر به تعالى بقوله: { قال اجعلني على خزائن الأرض } أي أرض مصر ومعنى هذا أنه حل محل العزيز الذي قد مات في تلك الأيام.

وعلل لطلبه وزارة المال والاقتصاد بقوله: { إنّي حفيظ عليم } أي حفيظ على ما أتولى تدبيره عليم بكيفية الإِدارة وتدبير الشؤون. وقوله تعالى في الآية الرابعة (56): { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء } أي بمثل هذه الأسباب والتدابير مكنا ليوسف في أرض مصر يتبوأ منها أي ينزل حيث يشاء يتقلب فيها أخذاً وعطاء وإنشاء وتعميراً لأنه أصبح وزيراً مطلق التصرف. وقوله تعالى: { نصيب برحمتنا من نشاء } أي رحمته من عبادنا ولا نضيع أجر المحسنين، وهذا وعد من الله تعالى لأهل الإِحسان بتوفيتهم أجورهم، ويوسف عليه السلام من شاء الله رحمتهم كما هو من أهل الإِحسان الذين يوفيهم الله تعالى أجورهم في الدنيا والآخرة، وأخبر تعالى أن أجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون، ترغيباً في الإِيمان والتقوى إذ بهما تنال ولاية الله تعالى عز وجل إذ أولياؤه هم المؤمنون والمتقون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- فضيلة هضم النفس باتهامها بالنقص والتقصير.

2- تحقيق الحكمة القائلة: المرءُ مخبوء تحت لسانه.

3- جواز ذكْرِ المُرشَّح للعمل كحذق الصنعة ونحوه ولا يعد تزكية للنفس.

4- فضيلة الإِحسان في المعتقد والقول والعمل.

5- فضل الإِيمان والتقوى.

alarbab doba
01-17-2011, 05:28 PM
{ وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } * { وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ } * { قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ }

شرح الكلمات:

{ وجاء إخوة يوسف }: من أرض كنعان لما بلغهم أن ملك مصر يبيع الطعام.

{ وهم له منكرون }: أي غير عارفين أنه أخوهم.

{ ولما جهزهم بجهازهم }: أي أكرمهم وزودهم بما يحتاجون إليه في سفرهم بعدما كال لهم ما ابتاعوه منه.

{ بأخ لكم من أبيكم }: هو بِنْيامين لأنه لم يجىء معهم لأن والده لم يقدر على فراقه.

{ سنراود عنه أباه }: أي سنجتهد في طلبه منه.

{ وقال فتيانه }: أي غلمانه وخدمه.

{ بضاعتهم }: أي دراهمهم التي جاءوا يمتارون بها.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن قصة يوسف عليه السلام وتتبع أحدايها، إنه بعد أن ولي يوسف أمر الوزارة ومرت سنوات الخصب وجاءت سنوات الجدب فاحتاج أهل أرض كنعان الى الطعام كغيرهم فبعث يعقوب عليه السلام بنيه يمتارون وكانوا عشرة رجال بعد أن علم أن ملك مصر يبيع الطعام، قال تعالى مخبراً عن حالهم: { وجاء إخوة يوسف } أي من أرض كنعان { فدخلوا عليه } أي على يوسف { عرفهم وهم له منكرون } أي لم يعرفوه لتغيره بكبر السن وتغير أحواله وقوله تعالى: { ولما جهزهم بجهازهم } أي كل لهم وحَمَّل لكل واحد بعيره بعد أن أكرمهم غاية الإِكرام { قال ائتوني بأخل لكم من أبيكم } ولا شك أنه قد سألهم عن أحوالهم فأخبروه عن أبيهم وأولاده بالتفصيل فلذا قال لهم { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } وهو بنيامين ورغبهم في ذلك بقوله: { ألا ترون أني أوفِ الكيل وأنا خير المنزلين } أي خير المضيفين لمن نزل عليهم { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون }. بعد هذا الإِلحاح عليهم أجابوه بما أخبر تعالى به عنهم بقوله: { قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون } أي سنبذل جهدنا في طلبه حتى نأَتي به، { وإنا لفاعلون } كما أخبرناك.

وقوله تعالى: { وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } يخبر تعالى عن قيل يوسف لغلمانه اجعلوا دراهمهم التي اشتروا بها الطعام في رحالهم من حيث لا يشعرون { لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } كل هذا كان رغبة من يوسف في إحضار أخيه الشقيق فجعل رد الدراهم وسيلة لذلك لأنهم إذا وجدوها تحرجوا من أخذها فرجعوا بها. وجاءوا بأخيهم معهم، وهو مطلب يوسف عليه السلام حققه الله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- عجيب تدبير الله تعالى إذ رؤيا لملك وتعبير يوسف لها وظهورها كما عبرها كان تدبيراً لولاية يوسف ثم لمجيء إخوته يطلبون الطعام لأهليهم ولتتم سلسلة الأحداث الآتية، فلا إله إلا الله، ولا رب سواه.

2- حسن تدبير يوسف عليه السلام للإِتيان بأخيه بنيامين تمهيداً للإِتيان بالأسرة كلها.

3- أثر الإِيمان في السلوك، إذ عرف يوسف أن أخوته لا يستحلون أكل مال بغير حقه فجعل الدراهم في رحالهم ليرجعوا بها ومعهم أخوهم الذي يريد إحضاره.

alarbab doba
01-17-2011, 05:29 PM
{ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ٱجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنْقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } * { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } * { وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ }

شرح الكلمات:

{ منع منا الكيل }: أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا.

{ نكتل }: أي نحصل على الكيل المطلوب.

{ على أخيه من قبل }: أي كما أمنتكم على يوسف من قبل وقد فرطتم فيه.

{ ما نبغي }: أي أي شيء نبغي.

{ ونزداد كيل بعير }: أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير.

{ ذلك كيل يسير }: أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزدنا حمل بعير.

{ موثقاً }: أي عهدا مؤكدا باليمين.

{ إلا أن يحاط بهم }: أي تهلكوا عن آخركم.

{ إلا أن يحاط بكم }: أي أراد الله خلافه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكيم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبراً عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين: { فلما رجعوا إلى أبيهم } أي يعقوب عليه السلام { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين { فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } أن يناله مكروه بحال من الأحوال. بأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله: { قال هل آمنكم عليه } أي ما آمنكم عليه { إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل } يعني يوسف لمنا ذهبوا به إلى البادية. { فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين } جبى هذاالحديث بينهم عند وصولهم وقبل فتح أمتعتهم، وأما بعد فتحها فق دقالوا ما أخبر تعالى به في قوله: { ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم } أي دراهمهم { ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا } أي فأرسل معنا أخانا نذهب به الى مصر { ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير } لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد الا حمل بعير نظراً لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد. فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه { قال لن أرسله معكم حتى تؤتونِ موثقاً من الله } أي حتى تعطوني عهداً مؤكداً باليمين على أن تأتوني به { لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } بعدو ونحوه فتهلكوا جميعاً فأطوه ما طلب منهم من عهد وميثاق، قال تعالى: { فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } أي شهيد على وعليكم، أي فأشهد الله تعالى على عهدهم. ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإِيمانية على أن قال لهم من ما أخبر تعالى عنه: { وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } أي لا تدخلوا وأنت أحد عشر رجلاً من باب واحد فتسرع إليكم العين، وإنما ادخلوا من عدة أبواب فلا تُرون جماعة واحدة أبناء رجل واحد فلا تصيبكم عين الحاسدين ثم قال: { وما أغني عنكم من الله من شيء } ، وهو كذلك { إن الحكم إلا لله } فما شاءه كان: { عليه توكلت } أي فوضت أمري إليه { وعليه فليتوكل الموكلون } أي فليفوض إليه المتوكلون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان مدى يعقوب عليه السلام على الله وثقته في ربّه عز وجل، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وكيف لا وهو أحد أنبياء الله ورسله عليهم السلام.

2- جواز أخذ العهد المؤكد في الأمور الهامة ولو على أقرب الناس كالأبناء مثلاً.

3- لا بأس بتخوف المؤمن من إصابة العين وأخذ الحيطة للوقاية منها مع اعتقاد أن ذلك لا يغني من الله شيئاً وأن الحكم لله وحده في خلقه لا شريك له في ذلك.

4- وجوب التوكل على الله تعالى وإمضاء العمل الذي تعيَّن وتفويض أمر ما يحدث لله تعالى.

alarbab doba
01-17-2011, 05:30 PM
{ وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } * { قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ } * { قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ }

شرح الكلمات:

{ إلا حاجة في نفس يعقوب }: هي إرادة دفع العين عن أولادة شفقة عليهم.

{ آوى إليه أخاه }: أي ضمه إليه أثناء الأكل وأثناء المبيت.

{ فلا تبتئس }: أي لا تحزن.

{ جعل السقاية }: أي صاع الملك وهو من ذهب كان يشرب فيه ثم جعله مكيالاً يكيل به.

{ أذن مؤذن }: نادى منادى.

{ أيتها العير }: أي القافلة.

{ صواع الملك }: أي صاع الملك. فالصاع والصواع بمعنى واحد.

{ وأنا به زعيم }: أي بالحمل كفيل.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن إخوة يوسف فقد عهد إليهم إذا هم وصلوا إلى ديار مصر أن لا يدخلوا من باب واحد بل من أبواب متعددة خشية العين عليهم، وقد وصلوا وعملوا بوصية أبيهم فقد قال تعالى مخبراً عنهم { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم } أي دخولهم من أبواب متفرقة { من الله } أي من قضائه { من شيء إلا حاجة } أي لكن حاجة { في نفس يعقوب } وهي خوف العين عليهم { قضاها } أي لا غير.

وقوله تعلى { وإنه لذو علم لما علمناه } ثناء على يعقوب أي إنه لصاحب علم وعمل لتعليمنا إياه وقوله: { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } هو كما أخبر عز وجل أكثر الناس لا يعلمون عن الله تعالى صفات جلاله وكماله ومحابه ومساخطه وأبواب الوصول إلى مرضاته والحصول على رضاه ومحبته، وما يتقي مما يحرم على العبد من ذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (68).

أما الآية الثانية فقد أخبر تعالى أن إخوة يوسف لما دخلوا عليه في منزله آواى إليه أخاه أي شقيقه وهو بنيامين، وذلك لما جاء وقت النوم جعل كل اثنين فى غرفة وهم أحد عشر رجلاً بقي بنيامين فقال هذا ينام معي، وأنه لما آواه إليه في فراشه أعلمه أنه أخوه يوسف، وأعلمه أن لا يحزن بسبب ما كان إخوته قد عملوه مع أبيهم ومع أخيهم يوسف وأعلمه أنه سيحتال على بقائه معه فلا يكترث بذلك ولا يخبر إخوته بشيء من هذا. هذا ما دلت عليه الآية الثانية وهي قوله تعالى: { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون }.

أما الآية الثالثة (70) فقد تضمنت الإِخبار عن تدبير يوسف لبقاء أخيه معه دونهم وذلك أنه لما جهزهم بجهازهم أي كال لهم الطعام وزودهم بما يحتاجون إليه بعد إكرامه لهم جعل بطريق خفيّ لم يشعروا به سقاية الملك وهي الصاع أو الصواع وهي عبارة عن إناء من ذهب كان يشرب فيه ثم جعل آلة كيل خاصة بالملك عرفت بصواع الملك أو صاعه. جعلها في رحل أخيه بنيامين. ثم لما تحركت القافلة وسارت خطوات نادى منادٍ قائلاً أيتها العير أي يا أهل القافلة إنكم لسارقون.

هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى: { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون }. قال تعالى إخباراً عنهم: { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } فأجابوا بقولهم: { نفقد صواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير } أي مكافأة له { وأنا به زعيم } أي وأنا بإعطائه حمل البعير كفيل.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان فضل العلم وأهله.

2- تقرير حقيقة وهي أن أكثر الناس لا يعلمون.

3- حسن تدبير يوسف للإِبقاء على أخيه معه بعد ذهاب إخوته.

4- مشروعية إعطاء المكافآت لمن يقوم بعمل معين وهي الجعالة في الفقه.

5- مشروعية الكفالة والكفيل غارم.

alarbab doba
01-17-2011, 05:32 PM
{ قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } * { قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ } * { قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ } * { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }

شرح الكلمات:

{ تالله }: أي والله.

{ لنفسد في الأرض }: أي بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب.

{ وما كنا سارقين }: أي لم نسرق الصواع كما أنا لم نسرق من قبل متاع أحد.

{ من وجد في رحله فهو جزاؤه }: أي يأخذ بالسرقة رقيقاً.

{ كذلك نجزى الظالمين }: أي في شريعتنا.

{ فى وعاء أخيه }: أي فى وعاء أخيه الموجود في رحله.

{ كذلك كدنا ليوسف }: أي يسرنا له هذا الكد الذي توصل به إلى أمر محمود.

{ في دين الملك }: أي في شرعه إذ كان يضرب السارق ويغرم بمثل ما سرق.

{ نرفع درجات من نشاء }: أي كما رفع يوسف عليه السلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن يوسف وإخوته، إنه لما أعلن عن سرقة صواع الملك وأوقفت القافلة للتفتيش، وأعلن عن الجائزة لمن يأتي بالصواع وأنها مضمونة هنا قال إخوة يوسف ما أخبر تعالى به عنهم: { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض } أي بالسرقة وغشيان الذنوب وإنما جئنا للميرة { وما كنا سارقين } أي في يوم من الأيام، وهنا قال رجال الملك رداً على مقاتلهم بما أخبر تعالى به: { قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } فأجاب الإِخوة بما أخبر تعالى عنهم بقوله: { قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } يريدون أن السارق يُسترق أي يملك بالسرقة وقوله { كذلك نجزي الظالمين } أي في شريعتنا. وهنا أخذ يوسف بنفسه يفتش أوعية إخوته بحثاً عن الصواع، وبدأ بأوعيتهم واحداً بعد واحد وآخر وعاء وعاء أخيه بنيامين دفعاً للتهمة والتواطؤ في القضية، حتى استخرجها من وعاء أخيه الذي كان في رحله، هذا ما دل عليه قوله تعالى: { فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه } وقوله تعالى: { كذلك كدنا ليوسف } أي هكذا يسرنا له هذا الكيد الذي توصل به إلى أمر محمود غير مذموم. وقوله تعالى: { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } أي لم يكن في شرع مصر أن يأخذ أخاه عبداً بالسرقة بل السارق يضرب ويغرم فقط، { إلا أن يشاء الله } أمراً فإِنه يكون. وقوله تعالى: { نرفع درجات من نشاء } أي في العلم كما رفعنا يوسف { وفوق كل ذي علم } من الناس { عليم } إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى فهو العليم الذى لا أعلم منه بل العلم كله له ومنه ولولاه لما علم أحد شيئاً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- جواز الحلف بالله تعالى للحاجة.

2- مشروعية دفع التهمة عن النفس البريئة.

3- معرفة حكم السرقة في شرعة يعقوب عليه السلام.

4- بيان حسن تدبير الله تعالى لأوليائه.

5- بيان حكم السرقة في القانون المصري على عهد يوسف عليه السلام.

6- علوّ مقام يوسف عليه السلام في العلم.

7- تقرير قاعدة (وفوق كل ذي علم عليم): إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى.

alarbab doba
01-17-2011, 05:34 PM
{ قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَٱللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ } * { قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ }

شرح الكلمات:

{ إن يسرق }: أي يأخذ الصواع خفية من حرزه.

{ فقد سرق أخ له }: أي يوسف في صباه.

{ فأسرها يوسف }: أي أخفى هذه التهمة في نفسه.

{ ولم يبدها لهم }: أي لم يظهرها لهم.

{ أنتم شر مكاناً }: أي منزلةً ممن رميتموه بالسرقة.

{ بما تصفون }: أي بحقيقة ما تصفون أي تذكرون.

{ أباً شيخاً كبيراً }: أي يعقوب عليه السلام.

{ معاذ الله }: أي نعوذ بالله من أن نأخذ من لم نجد متاعنا عنده.

{ متاعنا }: أي الصواع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع يوسف عليه السلام وإخوته، إنه بعد أن استخرج يوسف الصواع من متاع أخيه وتقرر ظاهراً أن بينامين قد سرق، قال إخوته ما أخبر به تعالى عنهم في قوله: { قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من أخ له من قبل } أي إن يكن بنيامين قد سرق كما قررتم فلا عجب فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف أيام صباه، كان يسرق الطعام ويعطيه للمساكين وسرق صنماً لأبي أمه فكسره حتى لا يعبده، وليس هذا من السرقة المحرمة ولا المذمومة بل هي محمودة. وقوله تعالى { فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } أي أسر يوسف قولتهم { فقد سرق أخ له من قبل } ولم يظهرها لهم وقال رداً لقولتهم الخاطئة: { أنتم شر مكاناً } أي شر منزلة ممن رميتموه بالسرقة { والله أعلم بما تصفون } أي بحقيقة ما تذكرون. ولما سمعوا قول يوسف وكان فيه نوع من الصرامة والشدة قالوا مستعطفين يوسف مسترحمينه بما حكى لله تعالى عنهم في قوله: { قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً } أي لأخينا والداً كبير السن يعز عليه فراقه ولا يطيقه. { فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } أي واحداً منا بدلاً عنهُ ومثلك يفعل ذلك لأنه إحسان وأنت من المحسنين. فأجابهم بما أخبر تعالى به في قوله: { قال معاذ الله } أي نعوذ بالله { أن نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون } أي إذا أخذنا من لم يَجْنِ ونترك من جنى أي سرق فقد كنا بذلك ظالمين وهذا ما لا نرضاه ولا نوافق عليه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية الاعتذار عن الخطأ.

2- قد يضطر الحليم إلى أن يقول ما لم يكن يقوله لولا ما وُوجِهَ به من السوء.

3- مشروعية الاسترحام والاستعطاف لمن احتاج الى ذلك رجاء أن يرحم ويعطف عليه.

4- حرمة ترك الجاني وأخذ غيره بدلا منه إذ هذا من الظلم المحرم.

alarbab doba
01-17-2011, 05:36 PM
{ فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ } * { ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } * { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلّعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } * { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }

شرح الكلمات:

{ خلصوا نجياً }: أي اعتزلوا يناجي بعضهم بعضاً.

{ أخذ عليكم موثقاً }: أي عهداً وميثاقاً لتأتن به إلا أن يحاط بكم.

{ ومن قبل ما فرطتم }: أي ومن قبل إضاعتكم لبنْيامين فرضتم في يوسف كذلك.

{ فلن أبرح الأرض }: أي لن أفارق الأرض، أي أرض مصر.

{ وما كنا للغيب حافظين }: أي لما غاب عنا ولم نعرفه حافظين.

{ العير التي أقبلنا فيها }: أي أصحاب القافلة التي جئنا معها وهم قوم كنعانيون.

{ سولت لكم أنفسكم }: أي زينت وحسنت لكم أمراً ففعلتموه.

{ أن يأتيني بهم جميعا }: أي بيوسف وأخويه بنيامين وروبيل.

{ وتولى عنهم }: أي معرضاً عن حديثهم.

{ وقال يا أسفى }: أي يا حزني أحضر هذا أوان حضورك.

{ فهو كظيم }: أي مغموم مكروب لا يظهر كربه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث على قصة يوسف وإخوته، إنه بعد أن أخذ يوسف أخاه بالسرقة ولم يقبل استرحامهم له بأخذ غيره بدلاً عنه انحازوا ناحية يفكرون في أمرهم وهو ما أخبر به تعالى عنه في قوله: { فلما استيأسوا } أي يئسوا { خلصوا نجياً } أي اعتزلوا يتناجون في قضيتهم { قال كبيرهم } وهو روبيل مخاطباً إياهم { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً } يذكرهم بالميثاق الذي أخذه يعقوب عليهم لما طلبوا منه أن يرسل معهم بنيامين لأن عزيز مصر طلبه. رومن قب لما فرطتم في يوسف } أي وذكرهم بتفريطهم في يوسف يوم ألقوه في غيابة الجب وباعوه بعد خروجه من الجب. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به: { فلن أبرح الأرض } أي أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع إليه { أو يحكم الله لي } بما هو خير { وهو خير الحاكمين }.

ولما أقنعهم بتخلفه عنهم أخذ يرشدهم إلى ما يقولونه لوالدهم وهو ما أخبر تعالى به في قوله عنه: { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ما شهدنا إلا بما علمنا } أي حيث رأينا الصواع يستخرج من رحل أخينا { وما كنا للغيب حافظين } أي ولو كنا نعلم أن أخانا يحدث لههذا الذي حدث ما أخذناه معنا. كما أننا ما شهدنا بأن السارق يؤخذ بالسرقة إلا بما علمنا منك { واسأل القرية التي كنا فيها } وهي عاصمة مصر { والعير التي أقبلنا فيها } إذ فيها كنعانيون من جيرانك { وإنا لصادقون } في كل ما أخبرناك به. هذا ما أرشد به روبيل إخوته، ولما ذهبوا به واجتمعوا بأبيهم وحدثوه بما علمهم روبيه أن يقولوه فقالوه لأبيهم. رد عليهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه في قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً } أي زينت لكم أنفسكم أمراً ففعلتموه { فصبر جميل } أي فصبري على ما أصابني صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية لأحد غير الله { عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً } أي يوسف وبنيامين وروبيل { إنه هو العليم } بفقري إليه وحاجتي عنده { الحكيم } في تدبيره لأوليائه وصالحي عباده { وتولى عنهم } أي أعرض عن مخاطبتهم { وقال يا أسفى } أي يا أسفي وشدة حزني أحضر فهذا أوان حضورك { على يوسف } قال تعالى مخبراً عن حاله بعد ذلك { وابيضت عيناه من الحزن } فغلب بياضهما على سوادهما ومعنى هذا أنه فقد الإِبصار بما أصاب عينيه من البياض { فهو كظيم } أي ممتلىء من الهم والكرب والحزن مكظوم لا يبثه لأحد ولا يشكوه لغير ربه تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية المناجاة للتشاور في الأمر الهام.

2- مشروعية التذكير الالتزامات والعهود والمحافظة على ذلك.

3- قد يغلب الحياء على المؤمن فيمنعه من أمور هي خير له.

4- مشروعية النصح وتزويد المنصوح له بما يقوله ويعمله.

5- جواز إظهار التأسف والحزن الشكوى لله تعالى.

alarbab doba
01-17-2011, 05:39 PM
{ قَالُواْ تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ } * { قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ } * { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ }

شرح الكلمات:

{ تالله تفتؤا تذكر }: أي والله لا تزال تذكر يوسف.

{ حرضاً }: أي مشرفاً على الهلاك لطول مرضك.

{ أشكو بثي }: أي عظيم حزني إذ البث الذي لا يصبر عليه حتى يبث الى الغير.

{ فتحسسوا }: أي اطلبوا خبرهما بلطف حتى تصلوا إلى النتيجة.

{ من روح الله }: أي من رحمة الله.

{ ببضاعة مزجاة }: أي بدراهم مدفوعة لا يقبلها الناس لرداءتها.

{ يجزي المتصدقين }: أي يثيب المتصدقين بثواب الدنيا والآخرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق فيما جرى من حديث بين يعقوب عليه السلام وبنيه أنه بعدما ذكروا له ما جرى لهم في مصر اعرض عنهم وقال يا أسفى على يوسف وأبيضت عيناه من الحزن وهو كظيم. قالوا له ما أخبر به تعالى في قوله: { قالو تالله تفتؤا تذكر يوسف } أي والله لا تزال تذكر يوسف حتى تصبح حرضاً مشرفاً على الموت أو تكون من الهالكين أي الميتين. أجابهم بما أخبر تعالى به عنه: { قال إنما أشكوا بثي } أي همي { وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } يريد أن رجاءه فى الله كبير وأنَ الله لا يخيب رجاءه وأن رؤيا يوسف صادقة وأن الله تعالى سيجمع سمله به ويسجد له كما رأى. ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به: { يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } أي التمسوا أخبارهما بحواسكم بالسؤال عنهما والنظر إليهما، { ولا تيأسوا من روح الله } أي لا تقنطوا من فرج الله ورحمته وعلل للنهي فقال: { إنه لا ييأس من روح الله } أي من فرجه ورحمته { إلا القوم الكافرون }.

وامتثل الأبناء أمر الوالد وذهبوا إلى مصر وانتهوا إليها ونزلوا بها وأتوا الى دار العزيز { فلما دخلوا عليه قالوا } ما أخبر تعالى به عنهم { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } أي من الجدب والقحط والمجاعة { وجئنا ببضاعة مزجاة } أي دراهم رديوة مدفوعة لا تقبل كما تقبل الجيدة منها { فأوف لنا الكيل } بها { وتصدق علينا } بقبولها على رداءتها { إن الله يجزي المتصدقين } أي يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيراً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- شدة الحزن تعرض صاحبها للحرض أو الموت.

2- تحرم الشكوى لغير الله عز وجل.

3- حرمة اليأس من الفرج عند الشدة والرحمة عند العذاب.

4- جواز الشكوى إذا كان المراد بها الكشف عن الحال للاصلاح أو العلاج كأن يقول المحتاج إني جائع أو عار مثلاً وكأن يقول المريض للطبيب أشكوا ألماً في بطني أو رأسي مثلاً.

5- فضل الصدقة وثواب المتصدقين.

alarbab doba
01-17-2011, 05:40 PM
{ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } * { قَالُوۤاْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } * { قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ }

شرح الكلمات:

{ إذ أنتم جاهلون }: أي لا تعلمون ما يؤول إليه أمر يوسف.

{ قد منّ الله علينا }: أي أنعم بأن جميع بيننا بعد افتراق طويل أنتم سببه.

{ من يتق ويصبر }: أي يتق الله فيخافه فلا يعصيه ويصبر على ما يناله من وصب ونصب.

{ لقد آثرك الله علينا }: أي فضلك علينا بما منّ عليك من الإِنعام والكمال.

{ لا تثريب عليكم }: أي لا عتب عليكم ولا لوم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع يوسف وإخوته، إنه لما وصلوا إليه من أرض كنعان بأمر والدهم وشكوا إليه ما هم فيه من شيق الحال إذ قالوا له: قد مسنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة، لما سمع منهم ذلك رق قلبه وارفَضَّت عيناه بالدموع وأراد أن ينهي التكتم الذي كان عليه وهو إخفاء حاله عليهم فقال لهم: { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } ذكرهم بما صنعوا به من إلقائه في الجب وبيعه عبداً وبذلك فرقوا بينه وبين والده وأخيه شقيقه وقوله: { إذ أنتم جاهلون } أي بما يصير إليه أمر يوسف وهنا قالوا في اندهاش وتعجب: { أإنك لأنت يوسف } فأجبهم قائلاً بما أخبر تعالى به عنه { قال أنا يوسف وهذ أخي قد منّ الله علينا } أي أنعم علينا فجمع بيننا على أحسن حال ثم قال: { إنه من يتق ويصبر } أي يتق الله يخافه فيقيم فرائصه ويتجنب نواهه ويصبر على ذلك وعلى ما يبتليه به { فإن الهل لا يضيع أجر المحسنين } أي في طاعة ربهم والإِسلام له ظاهراً وباطناً. وهنا قالوا له ما أخبر به تعالى عنهم: { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } أي بالعلم والعمل والفضل { وإن كنا لخاطئين } فيما فعلنا بك، فكان هذا توبة منهم فقال لهم: { لا تثريب عليكم اليوم } أي لا عتب ولا لوم ولا ذكر لا صنعتم لأنه يؤذي { يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } سأل الله تعالى لهولهم المغفرة وأثنى على الله تعالى بأنه أرحم الراحمين متعرضاً لرحمته تعالى له ولإِخوته. ثم سألهم عن والده بأخبروه أنه قد عمي من الحزن عليه فقال: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً } أي يرجع بصيراً كما كان { وأتوي بأهلكم أجمعين } يريد أبويه والنساء والأطفال والأحفاد. وهو تحول كامل للأسرة الشريفة من أرض كنعان إلى أرض مصر تدبيراً من الله العزيز الحكيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير مبدأ أن المعاصي لن تكون إلا نتيجة للجهل بالله تعالى وجلاله وشرائعه ووعده ووعيده.

2- فضل التقوى والصبر وما لهما من حسن العاقبة.

3- فضل الصفح والعفو وترك عتاب القريب إذا أساء.

alarbab doba
01-17-2011, 05:41 PM
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } * { قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ } * { فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } * { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ } * { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيۤ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ ٱلشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيۤ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ }

شرح الكلمات:

{ ولما فصلت العير }: أي خرجت من عريش مصر متوجهة إلى أرض فلسطين.

{ أني لأجد ريح يوسف }: أشتمها لأن الريح حملتها إليه بأمر الله تعالى.

{ لولا أن تفندّون }: أي تسفّهون، لصدقتموني فإني وجدت ريح يوسف.

{ إنك لفي ضلالك القديم }: أي خطإك بإفراطك في حب يوسف.

{ فلما أن جاء البشير }: هو يهودَا الذي حمل إليه القميص الملطخ بالدم الكذب.

{ فارتد بصيراً }: أي رجع بصيراً.

{ سوف استغفر لكم ربي }: أجَّلَ الاستغفار لهم إلى آخر الليل أو إلى ليلة الجمعة.

{ على العرش }: أي السرير.

{ وخروا له سجداً }: أي سجدو له تحية وتعظيماً.

{ من البدو }: أي البادية، بادية الشام.

{ من بعد أن نزع }: أي أفسد.

{ لطيف لما يشاء }: أي لطيف في تدبير لمن يشاء من عباده كما لطف بيوسف.

معنى الآيات:

هذه أواخر قصة يوسف عليه السلام، إنه بعد أن بعث بقميصه إلى والده وحمله أخوه يهودا ضمن القافلة المتجهة إلى أرض كنعان، ولما فصلت العير من عريش مصر حملت ريح الصبا ريح يوسف إلى إبيه قال: { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } أي تسفهون لصدقتموني فإني أجدها فقال الحاضرون مجلسه من أفارد الأسرة والذين لم يعلموا بخبر يوسف بمصر قالوا له: { إنك لفي ضلالك القديم } أي من خطإك بإفراطك في حب يوسف. واصلت العير سيرها وبعد أيام وصلت وجاء يهودا يحمل القميص فألقاه على وجه يعقوب فاترد بصيراً كما أخبر يوسف إخوته بمصر. وهنا واجه أبناءه بالخطاب الذى أخبر تعالى به في قوله: { قال أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } أي أعلم من لطف الله وحسن تبديره ورحمته وإفضاله ما لا تعلمون. وهنا طلبوا من الواحدهم أن يعفوا عنهم ويستغفر لهم ربهم فقالوا ما أخبر تعالى به: { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف استغفر لكم ربي إنه الغفور الرحيم }. أجَّلَ لهم طلب المغفرة إلى ساعة الاستجابة كآخر الليل وقت السحر أو يوم الجمعة. وتنفيذاً لأمر يوسف أخوته بأن يأتوه بأهلهم أجميعن تحملت الأسرة بسائر أفرادها مهاجرين إلى مصر. وكان يوسف وملك مصر وألوف من رجال الدولة وأعيان البلاد في استقبالهم، وكان يوسف قد ضربت له خيمة أو فسطاط، ووصلت المهاجرة إلى مشارف الديار المصرية وكان يوسف في فسطاطه { فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه } أي ضمّهما إلى موكبه { وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين } ولما انتهوا إلى القصر ودخلوا { ورفع } يوسف { أبويه } أمه وأباه { على العرش } سرير الملك { وخروا له سجداً } تحية وتشريفاً. وهنا قال يوسف { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً } إذ رأى في صباه أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين.
وقوله { وقد أحسن بي إذ أخرجني الله بنعمه وتذكير للحاضرين بالحادثة والطاف الله تعالى فيها. ومن كرم نفس يوسف وسمو آدابه لم يقل قد أحسن بي إذ أخرجني من الجب فيذكرهم بما يؤلمهم بل قال من من إخوته إلى الشيطان تلطيفاً للجو ومبالغة في إذهاب الهم من نفس إخوته، وختم حديث النعمة في أعظم فرحة { إن ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم } أي بخلقه { الحكيم } في تدبيره وصنعه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- آية عظيمة هي حمل الريح ريح يوسف على مسافات بيعده.

2- آية أخرى هي ارتداد بصر يعقوب بعد العمى بمجرد أن أُلِقيَ القميص على وجهه.

3- كرم يعقوب وحسنعفوه وصفحه على أولاده إذ استغفر لهم ربهم فغفر لهم.

4- مشروعية الخروج خارج المدينة لاستقبال أهل الكمال والفضل كالحجاج مثلا.

5- صدق رؤيا يوسف عليه السلام إذ تمت حرفياً فجلس يوسف عل عرشه وخر له أبواه وإخوته ساجدين.

6- قد يتأخر تأويل الرؤيا عشرات السنين إذ تأخرت رؤيا يوسف أربعين سنة.

7- تجليات الألطاف الإِلهية والرحمات الربانية في هذه القصة ي مظاهر عجيبة.

alarbab doba
01-17-2011, 05:42 PM
{ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ }

شرح الكلمات:

{ رب }: أي يا رب خالقي ورازقي ومالك أمري ومعبودي الذي ليس لي معبوده سواه.

{ من الملك }: أي من بعض الملك إذ أصبح ملكاً لمصر فقط.

{ تأويل الأحاديث }: تعبير الرؤا.

{ فاطر السموات والأرض }: أي خالقهما على غير مثال سابق.

{ أنت وليّ }: أي متولي أمري في الحياتين الدنيا والآخرة.

معنى الآية الكريمة:

هذا آخر الحديث عن قصة يوسف، إنه بعد أن جمع الله تعالى سمله بكافة أفراد أسرته وفتح عليه من خزائن رحمته ما فتح، وانقلبت الإِحراقات: إحراقات الإِلقاء في الجب، والبيع رقيقاً بثمن بخس، وفتنة امرأة العزيز، والسجن سبع سنين؛ انقلبت إلى اشراقات ملكاً ودولة، عزاً ورفعة، مالاً وثراء، اجتماعاً ووئاماً، وفوق ذلك العلم اللدنى والوحي الإِلهي وتأويل الأحاديث. وبعد أن قبض الله تعالى والده وتاب على إخوته وهيأهم للنبوة ونبأهم. تاقت نفس يوسف إلى الملكوت الأعلى إلى الجيرة الصالحة إلى رفقة الأخيار آبائه الأطهار ابراهيم وإسحق ويعقوب رفع يديه إلى ربه وقال: { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحادث فاطر السموات والأرض أنت وليّ في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين } واستجاب الله تعالى دعاءه فلم يلبث إلا قليلاً حتى وافاه الأجل فارتحل والتحق بأبائه وصالحي إخوانه فسلام عليه وعليهم وعلى كل صالح في الأرض والسماء، وسلا على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

هداية الآية

من هداية الآية:

1- مشروعية دعاء الله تعالى والتوسل إليه بأسمائه وصفاته.

2- مشروعية العزوف عن الدنيا والرغبة عنها عند حصولها والتمكن منها.

3- فضل الشوق إلى الله والحنين إلى رفقة الصالحين في الملكوت الأعلى.

4- مشروعية سؤال إن لم يكن لضر أو ملل من العبادة، أو رغبة في الراحة لحديث " لا يسألن أحدكم الموت لضر نزل به " وهو صحيح. ولكن شوقاً إلى الله تعالى والالتحاق بالصالحين. عزوفاً عن هذه الدار وشوقاً إلى الأخرى دار السلام.

alarbab doba
01-17-2011, 05:43 PM
{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } * { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } * { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }

شرح الكلمات:

{ ذلك }: اشارة إلى ما قص تعالى على رسوله من قصة يوسف وإخوته.

{ من أنباء الغيب }: أي أخبار الغيب.

{ وما كنت لديهم }: أي لدى إخوة يوسف.

{ إذ أجمعوا أمرهم }: أي اتفقوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب.

{ وهم يمكرون }: أي يحتالون على إخراجه وإلقائه في الجب.

{ عليه من أجر }: أي على القرآن وإبلاغه من ثواب أي مال.

{ إن هو إلا ذِكْرٌ }: أي ما هو إلا ذكر أي موعظة يتعظ بها المؤمنون.

معنى الآيات:

بعد ما قص تعالى على رسوله بواسطة الوحي قصة يوسف وإخوته وهي من الغيب المحض إذ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه من العرب يعرفون عن هذه الأحداث التاريخية شيئاً، لا سيما وأن بعض هذه الأنباء تم في ظلام الليل وبضعها فى ظلام البئر وبعضها وراء الستور، وبعضها فى طبقات السجون وبعضها في قصور الملوك وبعضها في الحضر وبعضها في البدو، وبعد تطاول الزمن وتقادم العصور. بعد أن قص ما قص قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { ذلك من أنباء الغيب } أي من أخبار الغيب { نوحيه إليك } أي نعلمك به بطريق الوحي { وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } ويؤكد وحيه إليه بذلك فيقول، وما كنت لدى إخوة يوسف فى الوقت الذي أجمعوا فيه أمرهم على التخلص من يوسف بأي ثمن وهم يحتالون على إخراجه من بين يدي أبويه ليلقوه في غيابة الجب تخلصاً منه حيث رأوا أنه حجب عنهم وجه أبيهم وذهب بعطفه وحنانه دونهم. وقوله تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } يخبره تعالى أن الإِيمان بك وبما جئت به من الوحي والتوحيد والبعث الآخر مثل هذا القصص كافٍ في التدليل على صحة نبوتك وعلى وجوب الإِيمان بما جئت به وتدعو إليه ومع هذا فأكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم ما هم بمؤمنين، ولذلك عوامل من أبرزها أن الإِيمان يتعارض مع ما ألفوا من الباطل والشر والفساد، لا سيما شهواتهم وأغراضهم الدنيوية ومن قبل ذلك أن من كتب الله شقاءه لا يؤمن بحال، ولذا فلا تحزن ولا تكرب، وقوله تعالى: { وما تسـألهم عليه من أجر } أي على هذا القرآن وإبلاغه إليهم من مال إذ لو كنت سائلهم أجراً على قراءتك عليهم وإبلاغك لهم لكان لك مانعاً من قبول ما تدعوهم إليه، ولكن ما دام ذلك يقدم لهم مجاناً فلا معنى لعدم إيمانهم إلا ما كتب الله من خسرانهم فهم عاملون للوصلول إليه.

وقوله تعالى: { إن هو إلا ذكر للعالمين } أي ما هذا القرآن وما يحمله من هدى ونور وقراءتك له إلا ذكرى أي موعظة يتعظ بها من يسمعها من أهل البصرة والإِيمان من العالمين من هيأه الله تعالى للسعادة والكمال، وقوله تعالى: { وكأين من آية في السموات والأرض } أي وكثر من الآيات الدالة على الله وعلى وجوب عبادته وتوحيده فيها في السموات كالشمس والقمر والكواكب والسحب والأمطار، والأرض كالجبال والأنهار والأشجار والمخلوقات المختلفة يمرون عليها صباح مساء وهم معرضون غير ملتفتين إليها ولا متفكرين فيها فلذا هم لا يؤمنون ولا يهتدون.

وقوله تعالى في الآية الأخيرة (106) { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } يخبر تعالى رسوله أن من يدعوهم إلى الإيمان به وبما جاء به ما يؤمن أكثرهم بالله رباً خالقاً رازقاً إلا وهم مشركون به أصناماً وأوثاناً يعبدونها وهي حقيقة قائمة لو سئل يهودي أو نصراني عن الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للكون لقال الله، ولكن هو به مشرك يعبد معه غيره وكذلك حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم، وكثر من أهل الجهل فى هذه الآمة القرآنية يدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله وهم مؤمنون بالله وبما جاء به رسوله من التوحيد والبعث والجزاء والشرع.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير النبوة المحمدية بأصدق برهان وأعظم حجة.

2- بيان حكم الله في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون فلا يحزن الداعي ولا يكرب.

3- دعوة الله ينبغي أن تقدم إلى الناس مجّاناً، وأجر الداعي على الله تعالى الذي يدعو إليه.

4- ذم الغفلة وعدم التفكر في الآيات الكونية.

5- بيان حقيقة ثابتة وهي أن غير أهل التوحيد وإن آمنوا بالله رباً خالقاً رازقاً مدبراً أكثرهم يشركون به غيره في بعض صفاته وعباداته.

alarbab doba
01-17-2011, 05:44 PM
{ أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

شرح الكلمات:

{ غاشية من عذاب الله }: أي نقمة من نقمه تعالى تغشاهم أي تحوط بهم.

{ بغتة }: فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم.

{ هذه سبيلي }: أي دعوتي وطريقتي التي أنا عليها.

{ على بصيرة }: أي على علم يقين مني.

{ وسبحان الله }: أي تنزيهاً لله وتقديساً أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه.

{ من أهل القرى }: من أهل المدن والأمصار لا من أهل البوادي.

{ للذين اتقوا }: أي الله بأداء فرائضه وترك نواهيه.

{ أفلا تعقلون }: أي أفلا يعقل هؤلاء المشركون هذا الذي يتلى عليهم ويبين لهم فيؤمنوا ويوحدوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الدعوة إلى الإِيمان بالوحي الإِلهي والتوحيد والبعث والجزاء وهي أركان الدين العظمى، فقال تعالى:
{ أفأمن هؤلاء المشركون والذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون }
والذين يمرون بالكثير من آيات الله وهم معرضون. أفأمن هؤلاء { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } أي عقوبة من عذاب تغشاهم وتجللهم بالعذاب الذي لا يطاق { أو تأتيهم الساعة } أي القيامة { بغتة } أي فجأة { وهم لا يشعرون } بوقت مجيئها فتعظم البلية وتشتد عليهم الزرية، وكيف يأمنون وهل يوجد من يؤمنهم غير الله تعالى فما لهم إذاً لا يؤمنون ولا يتقون حتى ينجوا مما يتوقع لهم؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى (107) أما الثانية فقد أمر الله تعالى رسوله أن يواصل دعوته دعوة الخير هو والمؤمنون معه فقال: { قل هذه سبيلي } أي قل أيها الرسول للناس هذه طريقتي في دعوتي إلى ربي بأن يؤمن به ويعبد وحده دون سواه. { أدعو إلى الله على بصيرة } أي على علم يقين بمن أدعو إليه وبما أدعو به وبالنتائج المترتبة على هذه الدعوة، { أنا ومن اتبعني } من المؤمنين كلنا ندعو إلى الله على بصيرة.

وقوله تعالى: { وسبحان الله } أي وقل سبحان الله أي تنزيهاً له عن أن يكون له شريك أو ولد، وقل كذلك معلناً براءتك من الشرك والمشركين { وما أنا من المشركين }. هذا ما دلت عليه الآية الثانية. أما الآية الثالثة فإن الله تعالى يخبر رسوله بأنه ما أرسل من قبله من الرسل وهم كثر إلا رجالاً أي لا نساء ولا ملائكة { نوحي إليهم من أهل القرى } أي الأمصار والمدن، وهذا إبطال لإِنكارهم أن يكون الرسول رجلاً من الناس، وقوله تعالى: { أفلم يسيروا } أي هؤلاء المكذبون من قريش وغيرهم { في الأرض } للاعتبار { فينظروا } كيف كان عاقبة من سبقهم من الأمم كعاد وثمود فإنا أهلكناهم ونجينا أهل الإِيمان والتوحيد من بينهم مع رسلهم هذه النجاة ثمرة من ثمرات الإيمان والتقوى، { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا } فإنها دار النعيم المقيم والسلامة من الآهات والعاهات والكبر والهرم والموت والفناء.

وقوله تعالى في نهاية الآية { أفلا تعقلون } يوبخ أولئك المشركين المصرين على التكذيب والشرك على عدم تعقلهم وتفهمهم لما يتلى عليه وما يسمعون من الآيات القرآنية وما يشاهدون من الآيات الكونية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- التحذير من العقوبات المترتبة على الشرك والمعاصي.

2- تقرير عقيدة البعث الآخر.

3- تعين الدعوة إلى الله تعالى على كل مؤمن تابع للرسول صلى الله عليه وسلم.

4- تعين العلم اليقيني للداعي إلى الله إذ هو البصيرة المذكورة في الآية.

5- وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

6- الرسالة من خصوصيات الرجال وليس في النساء رسولة.

7- بيان ثمرات التوحيد والتقوى في الدنيا والآخرة.

alarbab doba
01-17-2011, 05:45 PM
{ حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

شرح الكلمات:

{ استيأس الرسل }: أي يئسوا من إيمان قومهم.

{ وظنوا أنهم قد كذبوا }: أي ظن الأمم المرسل إليهم أن الرسل قد أخلفوا ما وعدوا به من النصر.

{ ولا يرد بأسنا }: أي عذابنا الشديد.

{ عن القوم المجرمين }: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي وأجرموا على غيرهم بصرفهم عن الإِيمان.

{ لقد كان في قصصهم }: أي الرسل عليهم السلام.

{ ما كان حديثاً يفترى }: أي ما كان هذا القرآن حديثاً يختلق.

{ تصديق الذي بين يديه }: أي ما قبله من الكتب الإِلهية إذ نزل مصدقاً لها في الإِيمان والتوحيد.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد بقوله تعالى:
{ وما أرسلنا }
أي ما زال مَنْ أرسلنا من رسلنا يدعون إلينا ويواصلون دعوتهم ويتأخر نصرهم حتى يدب اليأس إلى قلوبهم ويظن أتباعهم أنهم قد أخلفوا ما وعدوا به من نصرهم وإهلاك أعدائهم { جاءهم } بعد وجود اليأس نصرنا { فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين }. هذا ما جاء في الآية الأولى { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } وهم أهل الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } أي كان في قصص الرسل مع أممهم بذكر أخبارهم وتبيان أحوالهم من نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين المكذبين عبرة يعتبر بها المؤمنون فيثبتون على إيمانهم ويواصلون تقواهم لربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.

وأولوا الألباب هم أصحاب العقول، وقوله تعالى: { ما كان حديثاً يفترى } أي لم يكن هذا القرآن العظيم بالحديث الذي في إمكان الإِنسان أن يكذب ويختلق مثله بحال من الأحوال ولكنه أي القرآن هو { تصديق الذي بين يديه } أي تقدم في النزول عليه كالتوراة والإِنجيل فهو مصدق لهما في أصول الإِيمان والتوحيد ولا يتنافى معهما وهذا أكبر دليل على أنه وحي إلهي مثلهما، وليس بالكلام المختلق كما يقول المبطلون، وقوله تعالى: { وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } أي كما هو مصدق لما بين يديه هو أيضاً يفصل كل شيء تحتاج إليه البشرية في دينها المزكي لأنفسها الموجب لها رحمة ربها ورضاه عنها وهدى ينير الطريق فيهدي من الضلالة ورحمة تنال المؤمنين به العاملين به. المطبقين لشرائعه وأحكامه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان سنة الله تعالى في تأخر النصر على رسله وعباده المؤمنين زيادة في الإِعداد التمحيص ثم يأتي نصر الله فيعز أولياء الله ويذل أعداءه.

2- التنديد بالإِجرام وهو الإِفساد للعقائد والأخلاق والشرائع والأحكام.

3- بيان فضل القرآن وما فيه من الهدى والرحمة لمن طلب ذلك منه.

4- المؤمنون باعتبار أنهم أحياء هم الذين ينتفعون بهداية القرآن ورحمته.

alarbab doba
01-17-2011, 05:48 PM
سورة الرعد
{ الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِي ٱلْلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

{ شرح الكلمات }:

{ المر }: هذه الحروف المقطعة تكتب المر ألف لام ميم را. والله اعلم بمراده بها.

{ بغير عمد ترونها }: العمد جمع عمود اي مرئية لكم اذ الجملة نعت.

{ ثم استوى علىالعرش }: استواء يليق به عزوجل.

{ وسخر الشمس والقمر }: أي ذللها بمواصلة دروانها لبقاء الحياة الى اجلها.

{ هو الذي مد الأرض }: أي بسطها للحياة فوقها.

{ رواسى }: أي جبال ثوابت.

{ زوجين اثنين }: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.

{ لآيات }: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.

{ قطع متجاورات }: اي بقاع متلاصقات.

{ ونخيل صنوان }: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.

{ في الأكل }: أي في الطعم هذا حلو وهذا مر وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.

{ معنى الايات }:

قوله تعالى { المر } الله اعلم بمراده. وقوله { تلك آيات الكتاب } الإشارة الى ما جاء في قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والانجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله { والذي انزل اليك من ربك } وهو القرآن العظيم { الحق } اي هناك الحق الثابت، وقوله { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } اي مع ان الذي انزل اليك من ربك هو الحق فان اكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بانه وحي الله وتنزيله فيعلموا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: { الله الذي رفع السموات والأرض بغير عمد ترونها }: اي ان الهكم الحق الذي يجب ان تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السموات على الارض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: { ثم استوى على العرش } اي خلق السموات والارض ثم استوى علىعرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: { وسخر الشمس والقمر } اي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيراً منتظماً الى نهاية الحياة، وقوله { كل يجري } اي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا الى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: { يدبر الأمر } اي يقضي ما يشاء في السموات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالاماتة والاحياء والمنع والاعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله { يفصل الايات } اي القرآنية بذكر القصص وضرب الامثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للايمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم واخرتكم. وقوله تعالى: { وهو الذي مد الأرض } اي بسطه { وجعل فيها رواسي } اي جبالاً ثوابت { وانهاراً } اي واجرى فيها انهاراً { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } اي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الاصفر والاسود، والتين منه الابيض والاحمر وقوله: { يغشى الليل النهار } اي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح ابدانكم من عناء النهار.
وقوله { ان في ذلك } اي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الارض وجعل الرواسي فيها واجراء الانهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور { لآيات } اي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الايمان بوعده ووعيده، ولقائه وما اعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: { في الارض قطع متجاورات } أي بقاع من الارض بعضها الى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة خبيثة ملح سبخة وفي الارض أيضاً اي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل { صنوان } النخلتان والثلاث في أصل واحد، { غير صنوان } كل نخلة قائمة على اصلها، وقوله: { تسقى } اي تلك الاعناب والزروع والنخيل { بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل } وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: { ان في ذلك } اي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الاعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها { لآيات } علامات ودلائل باهرات على وجوب الايمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن { لقوم يعقلون } اما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيما فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئاً فكيف اذا يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدون ويتقربون اليه.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- تقرير عقيدة الوحي الالهي ونبوة محمد (ص).

2- تقرير عقيدة التوحيد وانا لا اله الا الله.

3- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.

4- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.

5- فضيلة العقل للاهتداء به الى معرفة الحق واتباعه للاسعاد ولإكمال.

alarbab doba
01-17-2011, 05:51 PM
{ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } * { ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } * { عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ }

{ شرح الكلمات }:

{ وان تعجب }: اي ياخذك العجب من انكارهم نبوتك والتوحيد.

{ فعجب }: اي فاعجب منه انكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الادلة وقوة الحجج.

{ لفي خلق جديد }: اي نرجع كما كنا بشراً احياء.

{ الاغلال في اعناقهم }: اي موانع من الايمان والاهتداء واغلال تشد بها أيديهم الى اعناقهم في الاخرة.

{ بالسيئة }: اي العذاب.

{ قبل الحسنة }: اي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

{ المثلاث }: اي العقوبات واحدها مقله التي قد اصابت والمكذبين في الأمم الماضية.

{ لولا انزل هليه }: أي هلا أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلاً.

{ آية من ربه }: اي معجزة كعصا موسى موسى وناقة صالح مثلا.

{ ولكل قوم هاد }: اي نبي يدعوهم الى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

{ ما تحمل كل أنثى }: اي من ذكر أو انثى واحداُ أو اكثر ابيض أو اسمر.

{ وما تغيض الأرحام }: اي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

{ معنى الآيات }:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين الى الايمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للسحاب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى (5) { وان تعجب } يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب اكبر هو عدم ايمانهم بالبعث الآخر، اذ قالوا في انكار وتعجب: { أئذا متنا ومنا تراباً أئنا لفي خلق جديد } أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيراً اليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة اغلال توضع في اعناقهم من حديد تشد بها أيديهم الى اعناقهم، { وأولئك أصحاب النار } اي أهلها { هم فيها خالدون } اي ماكثون ابداً لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية (6) { ويستعجلونك بالسيئة الحسنة } يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول (ص) يخوفهم من عذاب الدنيا وعذب الاخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم:
{ فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب اليم }
قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهلم وكفرهم، والا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: { وقد خلت من قبلهم المثلات } أي والحال ان العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها اين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: { وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الارض من دابة، { وان ربك لشديد العقاب } اي على من عصاه بعد ان انذره وبين له من يتقي فلم يتق ما يوجب العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية (7) { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه أية من ربه }! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: { لولا } اي هلا انزل على محمد (صلى الله عليه و سلم) آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: { إنما أنت منذر } والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً ان تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت الى ما يطالبون به من الايات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها الى ربها فادع واصبر.

وقوله تعالى في الآية الرابعة (8) { الله يعلم ما تحمل كل اثنى } اي من ذكر وانثى واحداً او اثنين أبيض أو اسمر سعيداً او شقياُ، وقوله: { وما تغيض الارحام وما تزداد } اي ويعلم ما تغيض الأرحام من دماء الحيض وما تزداد منها اذ غيضها ينقص من مجة الحمل وازديادها يزيد في مدة الحمل فقد بلغ السنة أو اكثر، وقوله: { وكل شيء عنده بمقدار } اي وكل شيء في حكمه وقضائه وتدبيره بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص في ذات ولا صفة ولا حال، ولا زمان ولا مكان، وقوله: { عالم الغيب والشهادة } اي كل ما غاب عن الخلق، وما لم يغب مما يشاهدونه اي العليم بكل شيء وقوله: { الكبير المعتال } اي الذي لا اكبر منه وكل كبير أمامه صغير المعتال على خلقه المنزه عن الشريك والشبيه والصاحبة والولد هذا هو الله وهذه صفاته فهل يليق بعاقل ان ينكر استحقاقه للعبادة دون سواه؟ فهل يليق بعاقل ان ينكر عليه ان يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل ان ينكر عليه أن ان يوحي بما شاء على من يشاء من عباده؟ فهل يليق بعاقل ان ينكر على هذه قدرته وعمله ان يحي العباد بعد ان يميتهم ليسألهم عن كسبهم ويحاسبهم عليه ويجزيهم به؟ اللهم لا اذا فالمنكرون على الله ما دعاهم الى الايمان به لا يعتبرون عقلاء وان طاروا في السماء وغاصوا في الماء.

{ هداية الآيات }

{ من هدية الآيات }:

1- تقرير أصول العقيدة الثلاثة: التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر.

2- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى، والكبر والعناد.

3- عظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه.

4- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

alarbab doba
01-17-2011, 05:52 PM
{ سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ } * { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } * { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ } * { وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ }

{ شرح الكلمات }:

{ وسارب بالنهار }: أي ظاهر في سربه اي طريقه.

{ له معقبات }: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.

{ من أمر الله }: اي بامر الله تعالى وعن اذنه وأمره.

{ لا يغير ما بقوم }: أي من عافية ونعمة الى بلاء وعذاب.

{ ما بإنفسهم }: من طهر وصفاء الإيمان والطاعات الى الذنوب والآثام.

{ وما لهم من دونه من وال }: اي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.

{ من خفيته }: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.

{ وهو شديد المحال }: اي القوة والمماحلة.

{ معنى الآيات }:

ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به } فالله يعلم السر والجهر وأخفى { ومن هو مستخف بالليل } يمشي في ظلامه ومن هو { سارب بالنهار } أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفاً معلوماً لله تعالى، وقوله تعالى: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظومه من أمر الله } جائز ان يعود الضمير في " له " على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن اذا اراده الله بسوء فلا مرد له ماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز ان يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسئيات ويكون معنى من أمر الله اي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية والى الاول ذهب ابن جرير والى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: { ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي انه تعالى لا يزيل نعمة انعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح اعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: { وإذا اراد الله بقوم فلا مرد له ومالهم من دونه من وال } هذا اخبار منه تعالى بانه اذا اراد بقوم أو فرد او جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وان يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، اما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا اليه واستغفروه وتابوا اليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: { هو الذي يريكم البرق خوفاً } من الصواعق من جهة وطمعاً في المطر من جهة اخرى { وينشئ السحاب الثقال } اي وهو الذي ينشئ اي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار (ويسبح الرعد بحمده) اي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: { والملائكة من خيفته } اي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه اي تتزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهو يجادلون في الله } اي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته { وهو شديد المحال } هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه الى الاسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رسول الله؟ وما الله امن ذهب هو او فضة او من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثتاء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال اي القوة والاخذ والبطش.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- سعة علم الله تعالى.

2- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من امر الله تعالى لن يغتنموا عنه من امر الله شيئاً.

3- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.

4- بيان سنة ان النعم لا تزول الا بالمعاصي.

5- استجاب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة.

alarbab doba
01-17-2011, 05:54 PM
{ لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } * { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }

{ شرح الكلمات }:

{ له دعوة الحق }: اي لله تعالى الدعوة الحق اي فهو الاله الحق الذي لا اله الا هو.

{ ليبلغ فاه }: اي الماء فمه.

{ الا في ضلال }: اي في ضياع لا حصول منه على طائل.

{ بالغدو والآصال }: أي بالبكر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.

{ معنى الآيات }:

ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالادلة والبراهين، وقال تعالى: { له دعوة الحق } اي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي انه الاله الحق الذي لا اله الا هو، اما غيره فإطلاق لفظ الاله اطلاق باطل، فالاصنام والاوثان وكل ما عبد من دون الله اطلاق لفظ اله عليه باطل، والدعوة الى عبادته باطلة، اما الدعوة الحق فانها لله وحده.

وقوله تعالى: { والذين يدعون من دونه } اي من دون الله من سائر المعبودات { لا يستجيبون لهم بشيء } اي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئاً مما يطلبون منهم { الا كباسط كفيه الى الماء } اي كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما الى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل الى الماء ولا الماء يصل الى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشاً، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء او ذبح او نذر او خوف او رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبته الا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى { وما دعاء الكافرين الا في ضلال } اي بطلان وخسران، وقوله تعالى: { ولله يسجد من في السماوات } أي الملائكة { والأرض } أي من مؤمن يسجد طوعاً، ومنافق اي يسجد كرها، { وظلالهم } أيضاً { بالغدو } اوائل النهار، { والآصال } اواخر النهار، ومعنى الاية الكريمة: اذا لم يسجد الكافرون ان لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإن لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والأنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون اذا اكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما انهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: { قل من رب السماوات والأرض } اي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله ان يسبقهم الى الجواب { قل الله } اذ لا جواب لهم الا هو، وبعد ان ان أقروا بان الرب الحق هو الله، امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم موبخاً مقرعاً { أفاتخذتم من دونه اولياء } اي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن ان يملكوا لكم نفعاً او يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم ايها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد امر رسوله ان يقول لهم: { هل يستوي الأعمى والبصير، أم هل تستوي الظلمات والنور }؟ والجواب قطعاً لا اذ فكيف يستوى المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم انه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه اذا دعاه أرسل اليه رسوله وانزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسع نداءً ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغيّ في الحياة.

وقوله: { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } اي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء خلقوا كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم انها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها اذا فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً، وقوله تعالى: { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } اي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بان آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- دعوة الحق لله وحده فهو المعبود بحق ل اله غيره ولا رب سواه.

2- حرمان المشركين من دعائهم وسائر عباداتهم.

3- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً او كرهاً اذ الكل خاضع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه.

4- مشروعية السجود للقارئ والمستمع اذا بلغ هذه الآية (وظلالهم بالغدو والآصال) ويستحب ان يكون ظاهراً مستقبلاً القلبة، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم.

5- بطلان الشرك اذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل.

6- وجوب العبادة لله تعالى.

alarbab doba
01-17-2011, 05:57 PM
{ أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ } * { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ }

{ شرح الكلمات }:

{ فسألت أودية بقدرها }: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.

{ زبداً رابياً }: اي غثاء اذ الزبد هو وضر غليان الماء او جريانه في الانهار.

{ ومما يوقدون عليه في النار }: أي كالذهب والفضة والنحاس.

{ ابتغاء حيلة او متاع }: اي طلباً لحيلة من ذهب او فضة او متاع من الأواني.

{ زبد مثله }: أي مثل زبد السيل.

{ فأما الزبد }: أي زبد السيل او زبد ما اوقد عليه النار.

{ فيذهب جفاء: اي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.

{ فيمكث في الأرض }: اي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.

{ للذين استجابوا لربهم الحسنى }: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.

{ لم يستجيبوا }: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.

{ لافتدوا به }: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.

{ وبئس المهاد }: أي الفراش الذي اعدوه لأنفسهم وهو جهنم.

{ معنى الايات }

ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالكفر والشرك ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله تعالى مثلاً للحق والباطل، للحق في بقائه، والباطل في اضمحلاله وتلاشيه فقال: { أنزل } اي الله { من السماء ماءً فسالت اودية بقدرها } أي بحسب كبرها وصغرها لأن الوادي قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً، فاحتمل السيل اي حمل سيل الماء في الوادي زبداً رابياً اي غثاء ووضراً على سطح الماء، هذا مثل مائي، ومثل ناري قال فيه عز وجل: { ومما يوقدون عليه في النار } اي ومما يوقد عليه الصاغة والحدادون (ابتغاء حلية) اي طلباً للحلية، { او متاع } اي طلباً لمتاع يتمتع به الأواني اذ الضائغ او الحداد يضع الذهب او الفضة او النحاس في البوتقة وينفخ عليها بالكير فيعلو ما كان فاسداً غير صالح على الصورة الزبد وما كان صالحاً يبقى في البوتقة وهو الذي يصنع منه الحيلة والمتاع، وقوله تعالى: { كذلك } أي المذكور من الأمور الأربعة مثلي الحق وهما الماء والجوهر ومثلي الباطل وهما زبد الماء وزبد الجوهر { فأما الزبد فيذهب جفاء } اي باطلاً مرمياً به يرميه السيل الى ساحل الوادي فيعلق بالاشجار والاحجار ويرميه الصائغ عن بوتقته، وأما ما ينفع الناس من الماء للسقي والري فيمكث في الأرض، وكذا ما ينفع من الحلي والمتاع يبقى في بوتقة الصائغ والحداد وقوله تعالى: { كذلك يضرب الله الأمثال } أي مثل هذا المثل الذي ضربه للحق في بقائه والباطل في ذهابه وتلاشيه وان علا وطغا في بعض الأوقات، { يضرب } أي بين الامثال، ليعلموا فيؤمنوا ويهتدوا فيكملوا ويسعدوا.

هذا ما تضمنته الآية الأولى (17) واما الآية الثانية (18) فق اخبر تعالى بوعد له ووعيد اما وعده فلأهل طاعته بان لهم الحسنى الجنة وأما وعيده فلأهل معصيته وهو أسوأ وعيد وأشده، فقال تعالى في وعده: { للذين استجابوا لربهم الحسنى } وقال في وعيده: (والذين لم يستجيبوا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً) اي من مال ومتاع { ومثله معه } أيضاً لافتدوا به من العذاب الذي الذي تضمنه هذا الوعيد الشديد، ويعلن عن الوعيد فيقول { أولئك } اي الأشقياء { لهم سوء الحساب } وهو أن يحاسبوا على صغيرة وكبيرة في أعمالهم ولا يغفر لهم منها شيء { ومأواهم جهنم } اي مقرهم ومكان إيوائهم { ويئس المهاد } أي الفراش جهنم لهم.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني الى الاذهان.

2- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.

3- بيان وعد الله للمستجيبين له بالايمان والطاعة وهي الجنة.

4- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالايمان والطاعة.

alarbab doba
01-17-2011, 05:59 PM
{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ } * { وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } * { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ } * { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }

{ شرح الكلمات }:

{ كمن هو اعمى }: أي لا يرى الحق ولا يعمله ولا يؤمن به.

{ أولوا الألباب }: أي أصحاب العقول.

{ يصلون ما امر الله به ان يوصل }: أي من الإيمان والتوحيد والأرحام.

{ ويدرءون بالحسنة }: أي يدفعون بالحلم الجهل، وبالصبر الأذى.

{ عقبى الدار }: أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة.

{ جنات عدن }: أي جنات إقامة دائمة.

{ معنى الآيات }:

لقد تضمنت هذه الآيات مقارنة ومفاضلة بين شخصيتين: الأولى شخصية مؤمن صالح كحمزة بن عبدالمطلب والثانية شخصية كافر فاسد كأبي جهل المخزومي وبين ما لهما من جزاء في الدار الآخرة، مع ذكر صفات كل منهما، تلك الصفات المقتضية لجزائهما في الدار الآخرة قال تعالى: { أفمن يعلم أنما انزل اليك من ربك الحق } فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله. هذه الشخصية الأولى { كمن هو اعمى } لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يفعل بما انزل الى الرسول من الشرع.

والجواب قطعاً انهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى: { إنما يتذكر أولوا الألباب } اي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق، والمفرقة بين المتضادات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار. وقوله تعالى: (الذين يوفون) هذا مشروع في بيان صفاتهم المقتضية إنعامهم وإكرامهم نذكر لهم ثماني صفات هي كالتالي: (1) الوفاء بالعهود وعدم نقضها: { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } اذ لا دين لمن لا عهد له. (2) وصل ما امر الله به ان يوصل من الايمان والاسلام والاحسان والارحام: { والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل }.

(3) خشية الله المقتضية لطاعته: { ويخشون ربهم }. (4) الخوف من سوء الحساب يوم القيامة المقتضي لمحاسبة النفس على الصغيرة والكبيرة: { ويخافون سوء الحساب }. (5) الصبر طلباً لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي، وعلى البلاء: { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم }. (6) اقامة الصلاة وهي إداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والاركان والسنن والآداب: { واقاموا الصلاة }. (7) الانفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة: { وأنفقوا مما رزقناهم }. (8) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم، وسيئة الأذى بحسنة الصبر.

وقوله تعالى: { أولئك لهم عقبى الدار } اي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله { جنات عدن } أي إقامة لا ظعن منه يدخلونها هم { ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم } والصلاح هنا الايمان والعمل الصالح. وقوله: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } هذا عند دخولهم الجنة تدخل عليهم الملائكة تهنئهم بسلامة الوصول وتحقيق المأمول وتسلم عليهم قائلة: { سلام عليكم بما صبرتم } أي بسبب صبركم والايمان والطاعة { فنعم عقى الدار }. هذه تهنئة الملائكة لهم وأعظم بها تهنئة وأبرك بها بركة اللهم اجعلني منهم ووالدي واهل بيتي والمسلمين اجمعين.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- المؤمن حي يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل.

2- الاتعاظ بالمواعظ يحصل لذي عقل راجح سليم.

3- فضل هذه الصفات الثمانية المذكورة في هذه الآيات. أولها الوفاء بعهد الله وآخرها درء السيئة بالحسنة.

4- تفسير عقبى الدار وأنها الجنة.

5- بيان ان الملائكة تهنئ اهل الجنة عند دخولهم وتسلم عليهم.

alarbab doba
01-17-2011, 06:01 PM
{ وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ } * { ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ }

{ شرح الكلمات }:

{ والذين ينقضون عهد الله }: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.

{ ويقطعون ما امر الله به أن يوصل }: أي من الإيمان والأرحام.

{ ويفسدون في الأرض }: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.

{ لهم اللعنة }: أي البعد من رحمة الله تعالى.

{ ولهم سوء الدار }: أي جهنم وبئس المهاد.

{ ويقدر }: أي يضيق ويقتر.

{ الا متاع }: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.

{ طوبى لهم وحسن مآب }: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

{ معنى الآيات }:

قوله تعالى: { والذين ينقضون } الآيات، هذا هو الطرف المقابل او الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن شاكلته الصفات التالية: (1) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأوراح: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه }.

(2) قطع ما أمر الله به ان يوصل من الايمان وصلة الأرحام: { ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل }.

(3) الإفساد في الارض بالشرك والمعاصي: { يفسدون في الأرض } بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: { اولئك لهم اللعنة } اي البعد من الرحمة { ولهم سوء الدار } أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: { الله يبسط الرزق لمن شاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع } يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي يبسط الرزق اى يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر ام يكفر ويضيق ويفتر على من يشاء ابتلاء هل يصبر او يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض اذ لا يصلحهم الا ذاك، وقد يضيق على بعض اذ لا يصلهم الا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله { وفرحوا بالحياة الدنيا } اي فرح اولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة الى ما اعد الله لأوليائه وهو اهل الايمان به وطاعته الا متاع قليل ككف التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية (27): { ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه } فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون له آية كناقة صالح عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد والا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: { قل إن الله يضل من يشاء } ضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات { ويهدي اليه من أناب } ولو لم ير آية واحدة الا انه أناب الى الله فهداه اليه وقبله وجعله من اهل ولايته، وقوله تعالى في الآية (8) { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } أولئك الذين أنابوا اليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكره وعده وذكر صالحي عباده محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقوله تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } اي قلوب المؤمنين اما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى { والذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- حرمة الاتصاف بصفات اهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.

2- بيان ان الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه 3- حقارة الدنيا وضالة ما فيها من المتاع.

5- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.

alarbab doba
01-18-2011, 07:43 AM
{ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } * { وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ } * { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }

{ شرح الكلمات }:

{ كذلك أرسلناك }: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا أرسلناك.

{ لتتلو عليهم }: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.

{ وهو يكفرون بالرحمن }: اذا قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن الا رحمان اليمامة.

{ سيرت به الجبال }: أي نقلت من اماكنها.

{ او قطعت به الارض }: اي شققت فجعلت انهاراً وعيوناً.

{ أو كلم به الموتى }: اي احيوا وتكلموا.

{ أفلم ييأس }: أي يعلم.

{ قارعة }: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.

{ او تحل قريباً من دارهم }: أي القارعة او الجيش الإسلامي.

{ فأمليت }: اي امهلت وأخرت مدة طويلة.

{ معنى الآيات }

ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: { كذلك أرسلناك } فقرر نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله كذلك اي الارسال الذي ارسلنا من قبلك انت الى امة قد خلت من قبلها امم، وبين فائدة الارسال فقال: { لتتلو عليهم الذي أوحينا اليك } وهو رحمة والهدى والشفاء { وهو يكفرون بالرحمن } الرحمن الذي ارسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، اذا فقل انت ايها الرسول هو ربي لا اله الا هو اي لا معبود بحق الا هو عليه توكلت واليه متاب اي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية (31) { ولو أن قرآناً } الخ: لا شك ان مشركي مكة كانوا بما ذكره في هذه الاية اذا قالوا ان كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع ارضنا للزراعة والحراثة وقطع ارضنا فاخرج لنا منها العيون والانهار واحيي لنا فلان وفلاناً حتى نكملهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعال: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الأرض أو كلم به الموتى } اي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل الله الامر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو اعطاهم اياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه ان المشركين لو شاهدوا أمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: { أفلم ييأس الذين آمنوا } أي يعملوا { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً } بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا } اي من الشرك والمعاصي { قارعة } أي داهية تفرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر { أو تحل قريباً من دارهم } أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً امم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله او يهلكوا، { ان الله لا يخلف المعياد } وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة (32) يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: { ولقد استهزئ برسل من قبلك } أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، { فأمليت للذين كفروا } أي امهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم احداً { فكيف كان عقاب } أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزا بك يا رسولنا اذا لم يتوبوا ويسلموا.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- تقرير التوحيد.

2- لا توكل الا على الله، ولا توبة لأحد إليه.

3- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله.

4- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم.

5- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا الى يوم القيامة.

6- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.

alarbab doba
01-18-2011, 07:44 AM
{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآُخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ }

{ شرح الكلمات }:

{ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت }: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت و يجازيها بعملها.

{ قل سموهم }: أي صفوهم له من هم؟

{ أم تنبونه بما لا يعلم }: أي اتخبرونه بما لا يعمله؟

{ بظاهر من القول }: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

{ أشق }: أي أشد.

{ واق }: أي مانع يمنعهم من العذاب.

{ مثل الجنة }: أي صفتها التي نقصها عليك.

{ أكلها دائم وظلها }: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.

{ معنى الآيات }:

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } أي حافظها ورازفها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الاصنام، اذا فبطل تأليهها ولم يبق الا الاله الحق الله الذي لا اله الا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: { وجعلوا لله شركاء } أي يعبدونهم معه { قل سموهم } اي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ { أم بظاهر من القول } أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

وقوله تعالى { بل زين للذين كفروا مكرهم } اي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا اليه، { ومن يضلل الله فما له من هاد } وقوله تعالى: { لهم عذاب في الحياة الدنيا } بالقتل والأسر، و { العذاب الآخرة أشق } أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان { وما لهم من الله من واق } أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الاخرة لأهل الايمان والتقوى، فقال: { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي صفة الجنة ووصفها بقوله: { تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظللها } دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: { تلك } اي الجنة { عقبى الذين اتقوا } أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه واطاعوه في أمر ونهيه، { وعقبى الكافرين النار } والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- تقرير التوحيد اذ الاصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الاله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها الا مجرد أسماء.

2- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

3- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.

alarbab doba
01-18-2011, 07:45 AM
{ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } * { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ }

{ شرح الكلمات }:

{ والذين آتيناهم الكتاب }: أي كعبد بن سلام ومن أمن من اليهود.

{ يقفرحون بما انزل اليك }: أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.

{ ومن الأحزاب }: اي من اليهود والمشركين.

{ من ينكر بعضه }: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن الا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.

{ وكذلك أنزلناه حكماً عربياً }: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.

{ لكل أجل كتاب }: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.

{ يمحو الله ما يشاء }: أي يمحو من الاحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.

{ معنى الآيات }

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: { والذين آتيناهم الكتاب } كعبدالله بن سلام يفرحون بما انزل اليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله { ومن الأحزاب } ككفار اهل الكتاب والمشركين { من ينكر بعضه } فاليهود انكروا اغلب ما في القرآن من الاحكام ولم يصدقوا الا بالقصص، والمشركون انكروا { الرحمن } وقالوا لا رحمن الا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: { قل إنما أمرت ان أعبد الله ولا أشرك به } أي امرني ربي أن اعبد ولا اشرك به، اليه تعالى ادعو الناس اي الى الايمان به والى توحيده وطاعته، { وإليه مآب } اي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه حكماً عربياً } أي وكهذا الانزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الالهي والنبوة المحمدية، وقوله: { ولئن اتبعت اهواءهم بعد ما جاءك من العلم } بان وافقتهم على مللهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله (ص) ان يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك اعني واسمعي يا جارة... { ما لك من الله من ولي ولا واق } اي ليس لك من دون الله من ولي يتولى امر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله اذا اراده بك لأتباعك اهل الباطل وتركك الحق واهله، وقوله تعالى: { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم ازواجاً وذرية } فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول انه نبي الله ورسوله، فان الرسل قبلك من نوح وإبراهيم الى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم ازواج وذربة، ولما قالوا
{ لولا أنزل عليه آية }
رد الله تعالى عليهم بقوله: { وما كان لرسول ان يأتي بآية الا باذن الله } فالرسل كلهم مربوبون لله مقهرون لا يملكون مع الله شيئاًَ فهو المالك المتصرف ان شاء اعطاهم وان شاء منعهم، وقوله: { لكل أجل كتاب } اي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه او يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعين فلا فوضى ولا انف، وقوله: { يمحمو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } رد على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول الى اربعة أشهر وعشرة فاعلهم ان الله تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والاحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، { وعنده أم الكتاب } اي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
" رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه مسلم.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.

2- تقرير عقيدة التوحيد.

3- تقرير ان القضاء والحكم في الاسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه بإجماع الامة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.

4- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والملل والنحل الباطلة.

5- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

6- بيان النسخ في الاحكام بالكتاب والسنة.

alarbab doba
01-18-2011, 07:46 AM
{ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ }

{ شرح الكلمات }:

{ نعدهم }: اي من العذاب.

{ أو نتوفينك }: اي قبل ذلك.

{ ننقصها من اطرافها }: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.

{ لا معقب لحكمه }: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.

{ ومن عنده علم الكتاب }: من مؤمني اليهود والنصارى.

{ معنى الآيات }:

قوله تعالى: { واما نرينك الذي نعدهم او نتوفينك } اي ان أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وان نتوفينك قبل ذلك فليس عليك الا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله { أو لم يروا } اي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا { أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } أي نفتحها للاسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته، وقوله: { الله يحكم ولا معقب لحكمه } اي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه اي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الاسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: { وهو سريع الحساب } اذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم } أي وقد مكرت اقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ وقوله: { فلله المكر جميعاً } اي اذا فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت اليه وقوله: { يعلم ما تكسب كل نفس } من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر كل شيء فسوف يصل بالممكور به الى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعني هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: { وسيعلم الكفار لمن عقيى الدار } أي سيعلم المشركون خصوم الوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار اي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه او لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر واتباعهم، وقوله تعالى: { ويقول الذين كفروا لست مرسلاً } أي يواجهونك بالانكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل
{ يسَ والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين }
وكفى بشهادة الله شهادة، { ومن عنده علم الكتاب } الأول التوارة والانجيل وهم مؤمنوا اهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبدالله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.

2- احكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من احكام الله تعالى في كتابه او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

3- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة اذا كان الخصام بين مؤمنين.

4- فضل العالم على الجاهل، اذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.

alarbab doba
01-18-2011, 07:48 AM
سورة إبراهيم
{ الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } * { ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } * { ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }

{ شرح الكلمات }:

{ آلر }: هذا احد الحروف المقطعة تكتب آلر وتقرأ ألف لام رَا والتفويض فيها أسلم وهو قول الله أعلم بمراده بذلك.

{ كتاب }: اي هذا كتاب عظيم.

{ أنزلناه إليك }: يا محمد صلى الله عليه وسلم.

{ من الظلمات }: أي من ظلمات الكفر الى نور الإيمان.

{ العزيز الحميد }: أي المحمود بالآئه.

{ عن سبيل الله }: أي الإسلام.

{ عوجاً }: أي معوجة.

{ بآياتنا }: أي المعجزات التسع: العصا، اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، والطمس والسنين ونقص الثمرات.

{ وذكرهم بأيام الله }: أي ببلائه ونعمائه.

{ معنى الآيات }:

قوله تعالى: { الر } الله اعلم بمراده وقوله: { كتاب أنزلناه } اي هذا كتاب عظيم القدر انزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس من الظلمات اي من الظلمات الكفر والجهل الى نور الايمان والعلم لاشرعي، وذلك { بإذن ربهم } اي بتوقيفه ومعونته { الى صراط العزيز الحميد } اي الى طريق العزيز الغالب الحميد اى المحمود بآلائه وافضلاته على عباده وسائر مخلوقاته { الله الذي له ما في السموات وما في الأرض } خلقاً وملكاً وتصريفاً وتدبيراً، هذا هو الله صاحب الموصل الى الاسعاد والاكمال البشري، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد، الكافورن { الذين يستحبون الحياة الدنيا } اي يفضلون الحياة الدنيا فيعلمون للدنيا ويتركون العمل للاخرة لعدم إيمانهم بها { ويصدون } أنفسهم وغيرهم ايضاً { عن سبيل الله } اي الاسلام { ويبغونها عوجاً } اي معوجة انهم يريدون من الاسلام ان يوافقهم في اهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دنيا قال تعالى: { أولئك في ضلال بعيد } إنهم بهذا السلوك المتثمل في ايثار الدنيا على الاخرة والصد على الاسلام، ومحاولة تسخير الاسلام لتحقيق اطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه ان يرجع منه الى الهدى، وقوله تعالى في الآية (4) من هذا السياق { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه } اي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحمكة ان يبين لهم، والله بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله حسب سنته في الاضلال ويهدي من يشاء كذلك { وهو العزيز } الغالب الذي لا يمانع في شي، اراده { الحكيم } الذي يضع مل شيء في موضعه فلذا هو لا يضل الا من رغب في الاضلال وتكلف له وأحبه وآثره، وتنكر للهدى وحارب المهتدين والداعين الى الهدى، وليس من حكمته تعالى ان يضل من يطلب الهدى ويسعى اليه ويلتزم طريقه ويحبه ويحب اهله، وقوله تعالى: { ولقد ارسلنا موسى } اي موسى نبي بني إسرائيل { بآياتنا } اي بحججنا وادلتنا الدالة على رسالته والهادية الى ما يدعو اليه وهي تسع آيات منها اليد والعصى { ان أخرج قومك من الظلمات الى النور } أي اخرج قومك من ظلمات الشرك الى نور التوحيد، { وذكرهم بأيام الله } أي وقلنا له: ذكرهم بأيام الله وهي بلاؤه ونعمه اذا انجاهم من عذاب آل فرعون وأنعم عليهم بمثل المن والسلوى، وذلك ليحملهم على الشكر لله بطاعته وطاعة رسوله، وقوله تعالى: { ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور } أي إن في ذلك التذكير بالبلاء والنعماء لدلالات في التذكير هم أهل الصبر والشكر بل هم الكثيروا الصبر والشكر، ونا غيرهم فلا يرى في ذلك دلالة ولا علامة.
{ هداية الآيات }:

{ من هداية الآيات }:

1- اقامة الحجة على المكذبين بالقرآن الكريم، اذ هو مؤلف من الحروف المقطعة مثل آلر وطسم وآلم وحم، ولم يستطيعوا بمثله بل بسورة مثله.

2- بيان ان الكفر ظلام، والايمان نور.

3- بيان الحكمة في ارسال الله تعالى الرسل بلغات اقوامهم.

4- تقرير ان الذي يخلق الهداية هو الله واما العبد فليس له اكثر من الكسب.

5- فضيلة التذكير بالخير والشكر ليشكر الله ويتقى.

6- فضيلة الصبر والشكر.

alarbab doba
01-18-2011, 07:48 AM
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } * { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

{ شرح الكلمات }:

{ وإذ قال موسى }: أي اذكر اذ قال موسى.

{ يسومونكم }: يذيقونكم.

{ ويستحون نساءكم }: أي يستبقونهنَّ.

{ بلاء من ربكم عظيم }: أي ابتلاء واختبار، ويكون الخير والشر.

{ وإ ذ تأذن ربكم }: اي اعلم ربكم.

{ بالبينات }: بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الاخر.

{ فردوا أيديهم في أفواههم }: أي فرد الأمم ايديهم في أفواههم اي اشاروا اليهم ان اسكتوا.

{ مريب }: موقع في الريبة.

{ معنى الآيات }:

{ واذ قال موسى لقومه } اي اذكر يا رسولنا اذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل { اذكروا نعمة الله عليكم } أي لتشكروها بتوحيده وطاعته، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي انجاؤهم من فرعون وملائه اذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد، فقال: { يسومونكم سوء العذاب } اي يذيقونكم سوء العذاب وهو اسوأة وأشده، { ويذبحون أبناءكم } اي الاطفال المولودين، لان النكهة او رجال السياسة قالوا لفرعون: لا يبعد ان يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني اسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله: { ويستحيون نساءكم } وقوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } فهو بالنظر الى كونه عذاباً بلاء الشر، وفي كونه نجاة منه، بلاء الخير، وقوله تعالى: { وإذ تأذن ربكم) هذا من قول موسى لبني إسرائيل اي اذكر لهم اذ أعلم ربكم مقسماً لكم (لئن شكرتم } نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي { أزيدنكم } في الانعام والاسعاد { ولئن كفرتم } فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي اي لأسلبنها منكم واعذبكم بسلبها من ايديكم { ان عذابي لشديد } فاحذروه واخشوني فيه، وقوله تعالى: { وقال موسى } أي لبني إسرائيل { إن تكفروا أنتم } نعم الله فلم تشكروها بطاعته { ومن في الأرض جميعاً } وكفرها من في الارض جميعاً { فان الله لغني } عن سائر خلفه لا يفتقر الى احد منهم { حميد } اي محمود بنعمه على سائر خلقه، وقوله: { ألم يأتكم } هذا قول موسى لقومه وهو يعظهم ويذكرهم: { الم يأتيكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم } اي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم { الا الله) جاءتهم رسلهم بالبينات } اي الحجج والبراهين على صدق دعوتهم وما جاء به من الدين الحق ليعبد الله وحده ويطاع وتطاع رسله فيكمل الناس بذلك ويسعدوا، وقوله: { فردوا أيديهم } اي ردت الامم المرسل اليهم الى افواهم تغيظاً على أنبيائهم وحنقاً، او اشاروا اليهم بالسكوت فاسكتوهم رداً لدعوة الحق التي جاؤوا بها، وقالوا لهم: { إنا كفرنا بما ارسلتم به } اي بما جئتهم به من الدين الاسلامي والدعوة اليه، { وإنا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب } اي موقع في الريبة التي هي قلق النفس واضطرابها بها لعدم سكونها للخبر الذي يلقى اليها، وهذا ما زال السياق طويلاً وينتهي بقوله تعالى:
{ واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد }
{ هداية الآيات }:

{ من هداية الآيات }:

1- مشروعية التذكير بنعم الله لنشكر ولا نكفر.

2- وعد الله تعالى بالمزيد من النعم لمن شكر نعم الله عليه.

3- كفر النعم سبب زوالها.

4- بيان غنى الله تعالى المطلق على سائر خلقه فالناس ان شكروا لأنفسهم وإن كفروا كفروا على أنفسهم اي شكرهم ككفرهم عائد على انفسهم.

5- التذكير بقصص السابقين وأحوال الغابرين مشروع وفيه فوائد عظيمة.

alarbab doba
01-18-2011, 07:49 AM
{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ }

{ شرح الكلمات }:

{ أفي الله شك }: أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده، اذ الاستفهام. إنكاري.

{ الى أجل مسمى }: أي الى أجل الموت.

{ بسلطان مبين }: بحجة ظاهرة تدل على صدقكم.

{ يمن على من يشاء }: أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك.

{ وقد هدانا سبلنا }: اي طرقة التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعز سلطانه.

{ لنخرجكم من ارضنا }: أي من ديارنا لو لتعودون في ديننا.

{ لمن خاف مقامي }: أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء.

{ معنى الآيات }:

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله:
{ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح... }
فقوله تعالى: { قالت رسلهم } اي قالت الرسل الى اولئك الامم الكافرة { افي الله شك }؟ اي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السموات والأرض، فخالق السموات والارض وحده لا يعقل ان يكون له شريك في عبادته، ان لا اله الا هو وقوله: { يدعوكم } الى الايمان والعمل الصالح الخالي من الشرك { ليغفر لكم من ذنوبكم } وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها اما مظالم الناس فردها اليهم تغفر لكم وقوله: { ويؤخركم الى اجل مسمى } اي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم، وقوله: { قالوا } اي قالت الأمم الكافرة لرسلهم (إن أنتم الا بشر مثلنا) أي ما أنتم الا بشر مثلنا، (تريدون ان تصدونا) اي تصرفونا { عما كان يعبد آباؤنا } من آلهتنا أي اصنامهم وأوثانهم التي يدعون انها آلهة، وقولهم: { فأتونا بسلطان مبين } قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين اي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم انكم رسل الله الينا فاجابت الرسل قائلة ما اخبر تعالى به عنهم بقوله: { قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم } اي ما نحن الا بشر مثلكم فمالا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن { ولكن الله يمن على من يشاء } اي الا ان الله يمن على من يشاء بالنبوة فمن علينا بها فنحن ننبئكم بما أمرنا الله ربنا وربكم ان ننبئكم به كما نامركم وندعوكم لا من تلقاء أنفسنا ولكن بما أمرنا ان نأمركم به وندعوكم اليه، { ووما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله } اي بإرادته وقدرته فهو ذو الارادة التي لا تحد والقدرة التي لا يعجزها شيء ولذا توكلنا عليه وحده وعليه { فليتوكل المؤمنون } فإنه يكفيهم كل ما يهمهم، ثم قالت الرسل وهي تعظ اقوامها بما تقدم: { وما لنا الا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا } أي طرقنا التي عرفناه بها وعرفنا عظمته وعزة سلطانه فأي شيء يجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز { ولنبصرن على ما آذيتمونا } بالسنتكم وأيديكم متوكلين على الله حتى ينتقم الله تعالى لنا منكم، { وعلى الله فليتوكل المتوكلون } إذ هو الكافل لكل من يثق فيه ويفوض امره اليه متوكلاً عليه وحده دون سواه، وقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا هذا اخبار منه تعالى على ما قالت الأمم الكافرة لرسلها: قالوا موعدين مهددين بالنفي والابعاد من البلاد لكل من يرغب عن دينهم ويعبد غير آلهتكم:
{ لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا }
أي ديننا الذي نحن عليه وهذا أوحى الله تعالى الى رسله بما اخبر تعالى به: { فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم } قال لنهلكن الظالمين ولم يقل لنهلكنهم إشارة الى علة الهلاك وهي الظلم هو الشرك والافساد ليكون ذلك عظة للعالمين، وقوله تعالى: { ذلك } أي الانجاء للمؤمنين والاهلاك للظالمين جزاءً { لمن خاف مقامي } أي الوقوف بين يدي يوم القيامة { وخاف وعيد } على ألسنة رسلي بالعذاب لمن كفر بي واشرك في عبادتي ومات على غير توبة الى من كفره وشركه وظلمه.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الادلة وقوة الحجج، وسطوع البراهين.

2- بيان ما كان اهل الكفر يقابلون به رسل الله والدعاة اليه سبحانه وتعالى وما كانت الرسل ترد به عليهم.

3- وجوب التوكل على الله تعالى، وعدم صحة التوكل على غيره إذ لا كافي الا الله.

4- وجوب الصبر على الاذى في سبيل الله وانتظار الفرج باخذ الظالمين.

5- عاقبة الظلم وهي الخسران والدمار لا تتبدل ولا تتخلف وإن طال الزمن.

alarbab doba
01-18-2011, 07:50 AM
{ وَٱسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } * { مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ } * { يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } * { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } * { وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ }

{ شرح الكلمات }:

{ واستفتحوا }: أي طلب الرسل الفتح لهم اي النصر على اقوامهم الظالمين.

{ وخاب }: أي خسر وهلك.

{ كل جبار عنيد }: أي ظالم يجبر الناس على مراده عنيد كثير العناد.

{ من ماء صديد }: أي هو ما يخرج سائلاً من اجواف اهل النار مختلطاً من قيح ودم وعرق.

{ يتجرعه ولا يكاد يسيغه }: أي يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته ولا يقارب ازدراده لقبحه ومراراته.

{ ويأتيه الموت من كل مكان }: أي لشدة ما يحيط به من العذاب فكل أسباب الموت حاصلة ولكن لا يموت.

{ اعمالهم كرماد }: أي الصالحة منها كصلة الرحم وبر الوالدين وإقراء الضيف وفك الأسير والفاسدة كعبادة الأصنام بالذبح لها والنذر والحلف والعكوف حولها كرماد.

{ لا يقدرون مما كسبوا على شيء }: أي لا يحصلون من اعمالهم التي كسبوها على ثواب وان قل لأنها باطلة بالشرك.

{ وما ذلك على الله بعزيز }: أي بصعب ممتنع عليه.

معنى الآيات: هذا اخر حديث ما ذكر به موسى قومه من انباء الامم السابقة على بنى اسرائيل، قال تعالى في الاخبار عنهم: { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } أي واستفتح الرسل أي طلبوا من الله تعالى ان يفتح عليهم بنصر على اعدائه واستجاب الله لهم، { وخاب كل جبار عنيد } اي خسر وهلك كل ظالم طاغ معاند للحق وأهله، وقوله { من ورائه جهنم } أي امامة جهنم تنتظره سيدخلها بعد هلاكه ويعطش ويطلب الماء فتسقيه الزبانية { من ماء صديد } اي وهو صديد اهل النار وهو ما يخرج من قيح ودم وعرق، { يتجرعه } ، اي يبتلعه جرعة بعد اخرى لمرارته { ولا يكاد يسيغه } أي يدخله جوفه الملتهب عطشاً لقبحه ونتنه ومرارته وحرارته، وقوله تعالى: { ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت } أي ويأتي هذا الجبار العنيد والذي هو في جهنم يقتله الظمأ فيسقى بالماء الصديد يأتيه الموت لوجود أسبابه وتوفرها من كل مكان اذ العذاب محيط به من فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت لأن الله تعالى لم يشأ ذلك قال تعالى:
{ لا يموت فيها ولا يحيا }
وقال:
{ لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها }
ومن وراء ذلك العذاب الذي هو فيه { عذاب } أي لون آخر من العذاب { غليظ } أي شديد لا يطاق، وقوله تعالى: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } اي شديد هبوب الرياح فيه { لا يقدرون مما كسبوا } أي من اعمال في الدنيا { على شيء } أي من الثواب والجزاء والحسن عليها، هذا مثل أعمالهم الصالحة كأنواع الخير والبر والطالحة والكفر وعبادة غير الله مما كانوا يرجعون نفعه، الكل يذهب ذهاب رماد حملته الريح وذهبت به، مشتدة في يوم عاصف شديد هبوب الريح فيه.

وقوله تعالى: { ذلك هو الضلال البعيد } أي ذلك الذي دل عليه المثل هو الضلال البعيد لمن وقع فيه إذ ذهب كل عمله سدى بغير طائل فلم ينتفع بشيء منه وأصبح من الخاسرين.

وقوله تعالى: { ألم تر ان الله خلق السموات والأرض بالحق } أي الم تعلم أيها الرسول ان الله خلق السموات والأرض بالحق أي من اجل الانسان ليذكر الله تعالى ويشكره فإذا تنكر لربه فكفر به وأشرك غيره في عبادته عذبه بالعذاب الأليم الذي تقدم وصفه في هذا السياق لان الله تعالى لم يخلق السموات والأرض عبثاً وباطلاً بل خلقهما وخلق ما فيهما من أجل ان يذكر فيهما ويشكر ترك الذكر والشكر عذبه أشد العذاب وأدومه وأبقاه، وقوله تعالى: { أن يشأ يذهبكم } ايها الناس المتمردون على طاعته المشركون به { ويأت بخلق جديد } غيركم يعبدونه ويوحدونه { وما ذلك على الله بعزيز } اي بممتنع ولا متعذر لآن الله على كل شيء قدير.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- إنجاز وعد لله لرسله في قوله: (فأوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين) الآية.

2- خيبة وخسران عامة أهل الشرك والكفر والظلم.

3- عظم عذاب يوم القيامة وشدته.

4- بطلان أعمال المشركين والكافرين وخيبتهم فيها اذ لا ينتفعون بشيء منها.

5- عذاب اهل الكفر والشرك والظلم لازم لانهم لم يذكروا ولم يشركوا والذكر والشكر علة الوجود كله فلما عبثوا بالحياة استحقوا عذاباً أبدياً.

alarbab doba
01-18-2011, 07:51 AM
{ وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } * { وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }

{ شرح الكلمات }:

{ وبرزوا لله جميعاً }: أي برزت الخلائق كلها لله وذلك يوم القيامة.

{ إنا كنا لكم تبعاً }: أي تابعين لكم فيما تعتقدون وتعلمون.

{ فهل أنتم مغنون عنا }: أي دافعون عنا بعض العذاب.

{ ما لنا من محيص }: أي من ملجأ ومهرب أو منجا.

{ لما قضي الأمر }: بإدخال اهل الجنة واهل النار النار.

{ ما انا بمصرخكم }: أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب والكرب.

{ تجري من تحتها الأنهار }: أي من تحت قصورها وأشجارها الأنهار الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل.

{ معنى الآيات }:

في هذه الآية عرض سريع للموقف وما بعده من استقرار اهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يقرر مبدأ الوحي والتوحيد والبعث الآخر بأدلة لا ترد، قال تعالى: { وبرزوا لله جميعاً } أي خرجت البشرية من قبورها مؤمنوها وكافروها صالحوها وفاسدوها { فقال الضعفاء } اي الاتباع { للذين استكبروا } اي الرؤساء والموجهون للناس بما لديهم من قوة وسلطان { إنا كنا لكم تبعاً } أي أتباعاً في عقائدهم وما تدينون به، { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء }؟ أي فهل يمكنكم ان ترفعوا عنا بعض العذاب بحكم تعيتنا لكم فاجابوهم بما أخبر تعالى به عنهم: { قالوا لة هدانا الله لهديناكم } اعترفوا الان ان الهداية بيد الله واقروا بذلك، ولكنا ضللنا فاضللناكم { سواء علينا اجزعنا } اليوم { أم صبرنا مالنا من محيص } اي من مخرج من هذا العذاب ولا مهرب، وهنا يقوم إبليس خطيباً فيهم بما اخبر تعالى عنه بقوله: { وقال الشيطان } اي ابليس عدو بنى آدم { لما قضى الأمر } بأذن اهل الجنة الجنة وادخل اهل النار النار { ان الله وعدكم وعد الحق } بان من آمن وعمل صالحاً مبتعداً عن الشرك والمعاصي ادخله جنته وأكرمه في جواره، وان من كفر وأشرك وعصى ادخله النار وعذبه عذاب الهون في دار البوار { ووعدكتم } بان الله ووعيده ليس بحق ولا واقع { فاخلفتكم } فيما وعدتكم به، وكنت في ذلك كاذباً عليكم مغرراً بكم، { وما كان لي عليكم من سلطان } اي من قوة مادية اكرهتكم على اتباعي ولا معنوية ذات تأثير خارق للعادة اجبرتكم بها على قبول دعوتي { الا أن دعوتكم } اي لكن دعوتكم { فاستجبتم لي } اذا { فلا تلموموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم } أي مزيل صراخكم بنا اغثيكم به من نصر وخلاص من هذا العذاب { وما انتم } أيضاً { بمصرخي } ، اي بمغيثي { إني كفرت بما اشركتمون من قبل } اذ كل عابد لغير الله في الواقع هو عابد للشيطان اذ هو الذي زين له ذلك ودعاه اليه، و { ان الظالمين لهم عذاب اليم } اي المشركين لهم عذاب اليم موجع، وقوله تعالى: { وادخل الذين آمنوا } اي وادخل الله الذين آمنوا اي صدقوا بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله { وعملوا الصالحات } وهي العبادات التي تعبد الله بها عباده فشرعها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم { جنات } بساتين { تجري من تحتها الأنهار } اي من خلال قصورها وأشجارها انهار الماء واللبن والخمر والعسل { خالدين فيها } لا يخرجون منها ولا يبغون عنها حولاً، وقوله تعالى: { بإذن ربهم } أي ان ربهم هو الذي اذن لهم بدخولها والبقاء فيها ابداً، وقوله: { تحيتهم فيها سلام } اي السلام عليكم يحييهم ربهم وتحييهم الملائكة ويحيي بعضهم بعضاً بالسلام وهي كلمة دعاء بالسلامة من كل العاهات والمنغصات وتحية بطلب الحياة الأبدية.

{ هداية الآيات }

{ من هداية الآيات }:

1- بيان ان التقيلد والتبعية لا تكون عذراً لصاحبها عند الله تعالى.

2- بيان ان الشيطان هو المعبود من دون الله تعالى اذ هو الذي دعا الى عبادة غير الله وزينها للناس.

3- تقرير لعلم الله بما لم يكن كيف يكون اذ ما جاء في الايات من حوار لم يكن بعد ولكنه في علم الله كائن كما هو وسوف يكون كما جاء في الآيات لا يختلف منه حرف واحد.

4- وعيد الظالمين بأليم العذاب.

5- العمل لا يدخل الجنة الا بوصفه سبباً لا غير، والا فدخول الجنة يكون بإذن الله تعالى ورضاه.

alarbab doba
01-18-2011, 07:52 AM
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ } * { تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } * { يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } * { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ } * { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ }

{ شرح الكلمات }:

{ كلمة طيبة }: هي لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{ كشجرة خبيثة }: هي النخلة.

{ كشجرة خبيثة }: هي الحنظل.

{ اجتثت }: أي اقتلعت جثتها اي جسمها وذاتها.

{ بالقول الثابت }: هو لا اله الا الله.

{ وفي الآخرة }: اي في القبر فيجيب الملكين هما لا يسألانه عنه حيث يسالانه عن ربه ودينه ونبيه.

{ بدلوا نعمة الله كفراً: أي بدلوا التوحيد والاسلام بالجحود والشرك.

{ دار البوار }: أي جهنم.

{ وجعلوا لله اندادا }: أي شركاء.

{ معنى الايات }:

الآيات في تقرير التوحيد والعبث والجزاء، قوله تعالى: { ألم تر } أيها الرسول أي ألم تعلم { كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة } هي كلمة الايمان يقولها المؤمن { كشجرة طيبة } وهي النخلة { أصلها ثابت } في الأرض { وفرعها } عال { في السماء } ، { تؤتي أكلها } تعطي اكلها اي ثمرها الذي يؤكل منها كل حين بلحا وبسراً ومنصفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء { بإذن ربها } أي بقدرته وتسخيره فكلمة الايمان لا اله الا الله محمد رسول الهه تثمر للعبد اعمالاً صالحة كل حين فهي في قلبه والاعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع الى الله عز وجل، وقوله تعالى: { ويضرب الله الامثال لناس لعلهم يتذكرون } أي كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الامثال للناس مؤمنهم وكافرهم لعلهم يتذكرون اي رجاء ان يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله، وقوله: { ومثل كلمة خبيثة } هي كلمة الكفر في قلب الكافر { كشجرة خبيثة } هي الحنظل مُرة ولا خير فيها ولا اصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء { اجتثت } اي اقتلعت واستؤصلت { من فوق الأرض مالها من قرار } اي لاثبات لها ولا تثمر الا ما فيها من مرارة وسوء طعم بركة وقوله تعالى: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } هذا وعد الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين بانه يثبتهم على الايمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الايمان { وفي الآخرة } أي في القبر اذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي من بك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الايمان واصله لا اله الا الل محمد رسول الله والعمل الصالح الذي هو الاسلام وقوله تعالى: { ويضل الله الظالمين } مقابل هداية المؤمنين فلا يوقفهم للقول الثابت حتى يموتوا فيهلكوا على الكفر ويخسروا، ذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم اليه وظلم المؤمنين وأذيتهم من اجل ايمانهم، وقوله تعالى: { ويفعل الله ما يشاء } تقرير لارادته الحرة فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء فلا اعتراض عليه ولا نكير مع العلم انه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كاضلاله رحمة وعدلاً.

وقوله تعالى: { ألم تر } اي الم ينته الى عملك ايها الرسول { الى الذين بدلوا نعمة الله } التي هي الاسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب انزلوهم { دار البوار } فهلك من هلك في بدر كافراً الى جهنم، ودار البوار هي جهنم يصلونها اي يحترقون بحرها ولهيبها { وبئس القرار } أي المقر الذي أحلوا قومهم فيه، وقوله تعالى: { وجعلوا لله انداداً ليضلوا عن سبيله } اي جعل اولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً وهو كفار مكة لله انداداً اي شركاء عبدوها وهي اللات والعزى وهبل ومناة، وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا الى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الاسلام الموصل الى رضا الله تعالى وجواره الكريم، وقوله تعالى: { قل تمتعوا } أي بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا { فإن مصيركم } اي نهاية امركم { الى النار } حيث تصبرون اليه بعد موتكم ان اصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك.

هداية الايات

من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني الى الاذهان.

2- المقارنة بين الايمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر.

3- بشري المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً وبالنجاة من عذاب القبر حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له.

4- الأمر في قوله تعالى تمتعوا ليس للإباحة ولا للوجوب وإنما هو للتهديد والوعيد.

alarbab doba
01-18-2011, 07:53 AM
{ قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ } * { وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ } * { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

{ شرح الكلمات }:

{ لا بيع فيه ولا خلال }: هذا هو يوم القيامة لا بيع فيه ولا فداء ولا مخالة تنفع ولا صداقة.

{ الفلك }: اي السفن فلفظ الفلك دال على متعدد ويذكر ويؤنث.

{ دائبين }: جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا.

{ لظلوم كفار }: كثير الظلم لنفسه ولغيره، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه.

{ معنى الايات }:

لما امر الله تعالى رسوله ان يقول لأولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً
{ قل تمتعوا فإن مصيركم الى النار }
أمر رسوله أيضاً ان يقول للمؤمنين.. يقيموا الصلاة وينفقوا من اموالهم سراً وعلانية ليتقوا ذلك العذاب يوم القيامة الذي توعد به الكافرون فقال: { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } اي يؤدوها على الوجه الذي شرعت عليه فيتموا ركوعوها وسجودها ويؤدوها في اوقاتها المعنية وفي جماعة وعلى طهارة كاملة مستقبلين بها القبلة حتى تثمر لهم زكاة انفسهم وطهارة ارواحهم { وينفعوا } ويوالوا الانفاق في كل الاحيان { سراً وعلانية } ، { من قبل ان يأتي يوم } وهو يوم القيامة { لا بيع فيه ولا خلال } لا شراء فيحصل المرء على ما يفدي به نفسه من طريق البيع، ولا خلة اي صداقة تنفعه ولا شفاعة الا باذن الله تعالى.

وقوله تعالى { الله الذي خلق السماوات والأرض } اي انشاهما وابتدأ خلقهما { وانزل من السماء ماء } هو ماء الأمطار { فأخرج به من الثمرات } والحبوب { رزقاً لكم } تعيشون به وتتم حياتكم عليه { وسخر لكم الفلك } اي السفن { لتجري في البحر بأمره } اي بإذنه وتشخيره تحملون عليها البضائع والسلع من اقيلم الى اقليم وتركبونها كذلك { وسخر لكم الانهار } الجارية بالمياه العذبة لتشربوا وتستقوا مزارعكم وحقولكم { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } لا يفترن ابدأ في جربهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم الا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله { وسخر لكم الليل والنهار } الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا ارزاقكم { وآتاكم من كل ما سألتموه } مما انتم في حاجة إليه لقوام حياتكم، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ووهبة منه، هذا هو المعبود الحق الذي يجب ان يعبد وحده لا شريك له وليس الك الاصنام والاوثان التي تعبدونها وتدعون الى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد.

وقوله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } اي بعد ان عدد الكثير من نعمة اخبر انه لا يمكن للانسان ان يعد نعم الله عليه ولا ان يحصيها عداً بحال من الاحوال، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي ان الانسان اذا حرم الايمان والهداية الربانية (ظلوم) اي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمة، والعياذ بالله تعالى من ذلك.

هداية الآيات

من هداية الايات:

1- وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والاكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار.

2- جواز صدقة العلن كصدقة السر وان كانت الاخيرة افضل.

3- التعريف بالله عز وجل اذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه تعالى.

4- وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.

5- وصف الانسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الاسلام.

alarbab doba
01-18-2011, 07:54 AM
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ آمِناً وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ } * { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِيۤ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } * { رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ } * { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } * { رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ } * { رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ }

{ شرح الكلمات }:

{ هذا البلد آمنا }: أي اجعل مكة بلداً آمناً يأمن كل من دخله.

{ واجنبيني }: بعدني.

{ أن نعبد الأصنام }: عن أن نعبد الأصنام.

{ اضللن كثيراً من الناس }: أي بعبادتهم لها.

{ من تبعني فإنه مني }: أي من اتبعني على التوحيد فهو من اهل بيتي.

{ من ذريتي }: أي من بعض ذريتي وهو إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر.

{ بواد غير ذي زرع }: أي مكة اذ لا مزارع فيها ولا حولها يومئذ.

{ تهوي إليهم }: تحن اليهم وتميل رغبة في الحجو والعمرة.

{ على الكبر إسماعيل واسحق }: أي مع الكبر إذ كانت سنه يومئذ تسعاً وتسعين سنة وولد له إسحق وسنه مائة واثنتا عشرة سنة.

{ ولوالدي }: هذا قبل أن يعرف موت والده على الشرك.

{ يوم يقوم الحساب }: أي يوم يقوم الناس للحساب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وقد تضمنت هذه الآيات ذلك، فقوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم } أي أذكر إذ قال إبراهيم فكيف يذكر ما لم يوح الله تعالى إليه بذلك ففسر هذا نبوة الله ونزل الوحي إليه، وقوله: { رب اجعل هذا البلد آمنا } أي ذا فيأمن من دخله على نفسه وماله والمراد من البلد مكة.

وقوله: { واجنبني وبني ان نعبد الأصنام } فيه تقرير للتوحيد الذي هو عبادة الله وحده ومعنى اجنبني أبعدني أنا وأولادي وأحفادي وقد استجاب الله تعالى له فلم يكن في أولاده وأولاد اولاده مشرك، وقوله: { رب إنهن أظللنن كثيراً من الناس } تعليل لسؤاله ربه أن يجنبه وبنيه عبادتها، واضلال الناس كان بعبادتهم لها فضلوا في أودية الشرك، وقوله: { فمن تبعني } أي من اولادي { فإنه مني } أي على ملتي وديني، { ومن عصاني } فلم يتبعني على ملة الاسلام ان تعذبه فذاك وان تغفر له ولم تعذبه (فإنك غفور رحيم)، وقوله: (ربنا إني اسكنت من ذريتي) أي من بعض ذريتي وهو اسماعيل مع امه هاجر (بواد غير ذي زرع) هو مكة اذ ليس فيها ولا حولها زراعة يومئذ والى آماد بعيدة وأزمنة عديدة (عند بيتك المحرم) قال هذا بإعلام من الله تعالى له انه سيكون له بيت في هذ الوادي ومعنى المحرم أي الحرام وقد حرمته تعالى فمكة حرام الى يوم القيامة لا يصاد صيدها ولا يختلي خلاها ولا تسفك فيها دماء ولا يحل فيها قتال، وقوله: (ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم) هذا دعاء بان ييسر الله تعالى عيش سكان مكة ليعبدوا الله تعالى فيها بإقام الصلاة، فإن قلوب بعض الناس عندما تهفوا الى مكة وتميل الى الحج والعمرة تكون سبباً في نقل الأرزاق والخيرات الى مكة، وقوله: (وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) دعاء آخر بأن يرزق الله بنيه من الثمرات ليشكروا الله تعالى على ذلك فوجود الأرزاق والثمرات موجبة للشكر، إذ النعم تقتضي شكراً، وقوله: (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء) اراد به أم ما سأل إنما سأل إنما هو من باب إظهار العبودية لله والتخشع لعظمته والتذلل لعزته والافتقار الى ما عنده، وإلا فالله اعلم بحاله وما يصلحه هو وبنيه، وما هم في حاجة إليه لأنه تعالى يعلم كل شيء ولا يخفى عنه شيء في الارض ولا في السماء . وقوله: (الحمد الله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل واسحق على كبر سنه، والاعلام بان الله تعالى سميع دعاء من يدعوه وينيب اليه، وقوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) أيضاً من يقيم الصلاة، لان الصلاة هي علة الحياة إذ هي الذكر والشكر فمتى أقام العبد الصلاة فأداها بشروطها وأركانها كان من الذاكرين الشاكرين، ومتى تركها العبد كان من الناسين الغافلين وكان من الكافرين، وأخيراً ألح على ربه في قبول دعائه وسأل المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الناس للحساب وذلك يوم القيامة.

{ هداية الايات }:

{ من هداية الآيات }:

1- فضل مكة وشرفها وأنها حرم آمن من أي ذو أمن.

2- الخوف من الشرك لخطره وسؤال الله تعالى الحفظ من ذلك.

3- علاقة الايمان والتوحيد اولى من علاقة الرحم والنسب.

4- اهمية إقام الصلاة وان من لم يرد ان يصلي لا حق له في الغذاء ولذا يعدم ان أصر على ترك الصلاة.

5- بيان استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام فيما سأل ربه تعالى فيه.

6- وجوب حمد الله وشكره على ما ينعم به على عبده.

7- مشروعية الاستغفار للنفس وللمؤمنين والمؤمنات.

8- تقرير عقيدة البعث والحساب والجزاء.

alarbab doba
01-18-2011, 07:55 AM
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ } * { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } * { وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ } * { وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَالَ } * { وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ }

{ شرح الكلمات }:

{ عما يعمل الظالمون }: أي المشركون من اهل مكة وغيرهم.

{ ليوم تشخص فيه الأبصار }: أي تنفتح فلا تغمض لشدة ما ترى من الأهوال.

{ مهطعين مقنعي رؤوسهم }: أي مسرعين الى الداعي الذي دعاهم الى الحشر، رافعي رؤوسهم.

{ وأفئدتهم هواء }: أي فارغة من العقل لشدة الخوف والفزع.

{ نجب دعوتك }: أي على لسان رسولك فنعبدك ونوحدك ونتبع الرسل.

{ ما لكم من زوال }: أي عن الدنيا الى الآخرة.

{ وقد مكروا مكرهم }: أي مكرت قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أرادوا قتله او حبسه أو نفيه.

{ وإن كان مكرهم لتزول منه }: أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه { الجبال }: لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت اليه.

معنى الآيات: في هذا السياق الكريم تقوية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر ليواصل دعوته الى ربه الى ان ينصرها الله تعالى وتبلغ المدى المحدد لها والأيام كانت صعبة على رسول الله وأصحابه لتكالب المشركين على أذاهم، وازدياد ظلمهم لهم فقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: { ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون } من قومك انه ان لم ينزل بهم نقمة ولم يحل بهم عذابه إنما يريد ان يؤخرهم { ليوم تشخص فيه الابصار } أي تنفتح فلا تغمض ولا تطرف لشدة الأهوال وصعوبة الأحوال، { مهطعين } أي مسرعين { مقنعي رؤوسهم } اي حال كونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم أي رافعين رؤوسهم مسرعين للداعي الذي دعاهم الى المحشر، قال تعالى:
{ واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب }
{ لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا تغمض أعينهم من الخوف { وأفئدتهم } أي قلوبهم { هواء } أي فارغة من الوعي والادراك لما اصابها من الفزع والخوف ثم امر تعالى رسوله في الآية (44) بإنذار الناس مخوفاً لهم من عاقبة امرهم اذ استمروا على الشرك بالله والكفر برسوله وشرعه، { يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا } أي أشركوا بربهم، وآذوا عباده المؤمنين (ربنا أخرنا الى أجل قريب) أي يطلبون الإنظار والإمهال { نجب دعوتك } أي نوحدك ونطيعك ونطيع رسولك، فيقال لهم: توبيخاً وتقريعاً وتكذيباً لهم: { أو لم تكونوا اقسمتم } أي حلفتم { من قبل ما لكم من زوال } اي أطلبتم الآن التأخير ولم تطلبوه عندما قلتم ما لنا من زوال ولا ارتحال من الدنيا الى الآخرة، { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } بالشرك والمعاصي { وتبين لكم } أي عرفتم { كيف فعلنا بهم } أي بإهلاكنا لهم وضربنا لكم الأمثال في كتبنا وعلى ألسنة فيوبخون هذا التوبيخ ولا يجابون لطلبهم ويقذفون في الجحيم، وقوله تعالى: { وقد مكروا مكرهم } أي وقد مكر كفار قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قرروا حبسه مغالاً في السجن حتى الموت او قتله، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه { وعند الله مكرهم } أي علمه ما أرادوا به، وجزاؤهم عليه، وقوله: { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت، فإنه لا يحدث منه شيء، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تأخير العذاب عن الظلمة في كل زمان ومكان لم يكن غفلة عنهم، وإنما هو تأخيرهم الى يوم القيامة او الى ان يحين الوقت المحدد لأخذهم.

2- بيان أهوال يوم القيامة وصعوبة الموقف فيه حتى يتمنى الظالمون الرجوع الى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا ويوحدوا ربهم في عبادته.

3- التنديد بالظلم وبيان عقاب الظالمين بذكر أحوالهم.

4- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

alarbab doba
01-18-2011, 07:55 AM
{ فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ } * { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } * { وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } * { سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ } * { لِيَجْزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }

{ شرح الكلمات }:

{ إن الله عزيز }: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

{ ذو انتقام }: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

{ يوم تبدل الأرض }: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

{ وبرزوا لله }: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

{ مقرنين }: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم الى رقابهم.

{ في الأصفاد }: الأصفاد جمع صفد وهو الوثائق من حبل وغيره.

{ سرابيلهم }: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

{ أولوا الألباب }: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } إنه كما لم يخلف رسلة الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تسعجل لهم. { إن الله عزيز } أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع { ذو انتقام } شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب اولياءه، واذكر { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } كذلك { وبرزوا } أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم الى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا { لله والواحد القهار } ، و { ترى المجرمين يومئذ } يا رسولنا تراهم { مقرنين في الاصفاد } مشدودة أيديهم وأرجلهم الى اعناقهم، هؤلاء المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد اجرموا على انفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو منن دعوهم الى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد اجرمو في حقهم، { سرابيلهم } قمصانهم التي على أجسامهم { من قَطران } وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرفة للجسم أو من نحاس إذ قُريء من قِطرٍآن أي من نحاس أحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة { وتغشى وجوهم النار } أي وتغطي وجوهم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وذها هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم { ليجزي الله كل نفس بما كسبت ان الله سريع الحساب } فما بين إن وجدوا في الدنيا ان انتهوا الى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها الا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: { هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو اله واحد وليذكروا أولوا الألباب } اي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس { ولينذروا به } أي بما فيه من العظات والعبر والعرض الألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، { وليعلموا } أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين { أنما هو إله واحد } أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، { وليذكر اولوا الألباب } أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعلموا على إنجاء انفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله واوليائه.

2- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

3- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

4- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة:(هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب) هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كلاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله اولاً وآخراً.

alarbab doba
01-18-2011, 07:57 AM
سورة الحجر
{ الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } * { رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ } * { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } * { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } * { مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ }

{ شرح الكلمات }:

{ آلر }: الله أعلم بمراده بذلك، تكتب آلر. ويقرأ: ألف، لام، را.

{ تلك آيات الكتاب }: الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف المقطعة تلك آيات الكتاب أي القرآن.

{ يود }: يحب ويرغب متمنياً أن لو كان من المسلمين.

{ ويتمتعوا }: أي بالملذات والشهوات.

{ ويلههم الأمل }: أي بطول العمر وبلوغ الأوطار وإدراك الرغائب الدنيوية.

{ إلا ولها كتاب معلوم }: أي أجل محدود لإهلاكها.

{ ما تسبق من امة أجلها }: أي لا يتقدم أجلها المحدد لها ومن زائدة للتأكيد.

معنى الآيات:

بما أن السورة مكية فإنها تعالج قضايا العقيدة وأعظمها التوحيد والنبوة والبعث. قوله تعالى: { آلر }: الله أعلم بمراده به، ومن فؤائد هذه الحروف المقطعة تنبيه السامع وشده بما يسمع من التلاوة، إذ كانوا يمنعون سماعه خشية التأثر به، فكانت هذه الفواتح التي لم يألفوا مثلها في كلامهم تشدهم الى سماع ما بعدها من القرآن، وقوله: { تلك آيات الكتاب } من الجائز القول: الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف الر، آلم، طمس، حم عسق. { تلك آيات الكتاب وقرآنٍ مبين } المبين: المبين للحق والباطل والهدى والضلال وقوله تعالى: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين }: بخير تعالى ان يوماً سيأتي هو يوم القيامة عندما يرى الكافر المسلمين يدخلون الجنة ويدخل هو النار يود يومئذ متمنياً أن لو كان من المسلمين. وقد يحدث الله تعالى ظروفاً في الدنيا وأموراً يتمنى الكافر فيها لو كان من المسلمين. وقوله تعالى: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلهمم الأمل فسوف يعلمون } أي اتركهم يا رسولنا، أي اترك الكافرين يأكلوا ما شاءوا من الأطعمة، ويتمتعوا بما حصل لهم من الشهوات والملذات، ويلههم الأمل عن التفكير في عاقبة أمرهم. إذ همهم طول اعمارهم، وتحقيق أوطاهم، فسوف يعلمون إذا رُدوا الى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا في الدنيا مخطئين بإعراضهم عن الحق ودعوة الحق والدين الحق وقوله: { وما أهلكنا من قرية } أي من قرية بعذاب الإبادة والاستئصال. وقوله {... ما تسبق من امةٍ أجلها وما يستأخرون } أي بناءً على كتاب المقادير فإن أمة كتب الله هلاكها يمكن ان يتقدم هلاكها قبل ميقاته المحدد، ولا أن يستأخر عنه ولو ساعة. وفي هذا تهديد وتخويف لأهل مكة وهو يحاربون دعوة الحق ورسول الحق لعل قريتهم قد كتب لها كتاب وحدد لها أجل وهم لا يشعرون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- القرآن الكريم مبين لكل ما يحتاج في إسعاد الإنسان وإكماله.

2- إنذار الكافرين وتحذيرهم من مواصلة كفرهم وحربهم للإسلام فإن يوماً سيأتي يتمنون فيه أن لو كانوا مسلمين.

3- تقرير عقيدة القضاء والقدر فما من شيء الا وسبق به علم الله وكتبه عنده في كتاب المقادير الحياة كالموت، والربح كالخسارة، والسعادة كالشقاء، جميع ما كان وما هو كائن وما سيكون سبق به علم الله وكتب في اللوح المحفوظ.

alarbab doba
01-18-2011, 07:59 AM
{ وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } * { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } * { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

{ شرح الكلمات }:

{ نزل عليه الذكر }: أي القرآن الكريم.

{ بو ما تاتينا بالملائكة }: أي هلا تأتينا بالملائكة تشهد لك انك نبي الله.

{ وما كانوا منظرين }: أي مهملين، بل يأخذهم العذاب فور نزول الملائكة.

{ إنا نحن نزلنا الذكر }: أي القرآن.

{ في شيع الأولين }: أي في فرق وطوائف الأولين.

معنى الايات:

قوله تعالى { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر } أي قال الكافرون المنكرون للوحي والنبوة { إنك لمجنون } أي قابل عاقل وإلا لما اعديت النبوة. وفي قولهم هذا استهزاء ظاهر بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة ظلمة الكفر التي في قلوبهم وقوله: { لو ما تأتينا بالملائكة } لو ما هنا بمعنى هلا التحضيضية أي هلا تأتينا بالملائكة نراهم عياناً يشهدون لك بإنك رسول الله { إن كنت من الصادقين } في دعواك النبوة والرسالة فأت الملائكة تشهد لك. قال تعالى { ما ننزل الملائكة الا بالحق } أي نزولاً ملتبساً بالحق. أي لا تنزل الملائكة الا لاحقاق الحق وإبطال الباطل لا لمجرد تشهي الناس ورغبتهم ولو نزلت الملاكئة ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب فوراً { وما كانوا إذاً منظرين } أي مهملين بل يهلكون في الحال. وقوله تعالى في الآية (9) { إنا نحن نزلنا الذكر } أي القرآن { وإنا له لحافظون } أي من الضياع ومن الزيادة والنقصان لأن حجتنا على خلقنا الى يوم القيامة. أنزلنا الذكر هدى ورحمة وشفاء ونوراً. هو يريدون العذاب والله يريد الرحمة. مع ان القرآن نزلت به الملائكة، والملائكة إن نزلت ستعود الى السماء ولم يبق ما يدل على الرسالة الا القرآن ولكن القوم لا يريدون أن يؤمنوا وليسوا في ذلك الكفر والعناد وحدهم بل سبقتهم طوائف وأمم أرسل فيهم فكذبوا وجاحدوا وهو قوله تعالى: { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } أي في فرقهم وأممهم { وما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزءون } لأن علة المرض واحدة إذاً فلا تيأس يا رسول الله ولا تحزن بل اصبر وانتظر وعد الله لك بالنصر فإن وعده حق:
{ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز }
هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان ما كان يلقاه رسول الله (ص) من استهزاء وسخرية من المشركين.

2- مظهر من مظاهر رحمة الله بالانسان، يطلب نزول العذاب والله ينزل الرحمة.

3- بيان حفظ الله تعالى للقرآن الكريم من الزيادة والنقصان ومن الضياع.

4- بيان سنة الله تعالى في الأمم والشعوب وهي أنهم ما يأتيهم من رسول ينكر عليهم مألوفهم ويدعوهم الى جديد من الخير والهدى الا وينكرون ويستهزءون.

alarbab doba
01-18-2011, 08:00 AM
{ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ } * { لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } * { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ } * { وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } * { إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ }

{ شرح الكلمات }:

{ كذلك نسلكه }: أي التكذيب بالقرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم.

{ وقد خلت سنة الأولين }: أي مضت سنة الأمم السابقة.

{ فظلوا فيه يعرجون }: أي يصعدون.

{ إنما سُكرت }: أي سدت كما يُسَكر النهر او الباب.

{ في السماء بروجا }: أي كواكب ينزلها الشمس والقمر.

{ شيطان رجيم }: أي مرجوم بالشهب.

{ شهاب مبين }: كوكب يرجم به الشيطان يحرقه أو يمزقه أو يخبله أي يفسده.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المكذبين للنبي المطالبين بنزول الملائكة لتشهد للرسول بنبوته حتى يؤمنوا بها. قال تعالى: { كذلك نسلكه } أي التكذيب في قلوب المجرمين من قومك، كما سلكناه حسب سنتنا في قلوب من كذبوا الرسل من قبلك فسلكه { في قلوب المجرمين } من قومك فلا يؤمنون بك ولا بالذكر الذي أنزل عليك، وقوله تعالى: { وقد خلت سنة الأولين } أي مضت وهي تعذيب المكذبين للرسل المستهزئين بهم لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم. وقوله تعالى: { ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا } أي الملائكة او المكذبون { فيه } أي في ذلك الباب { يعرجون } أي يصعدون طوال النهار طالعين هابطين ولقالوا في المساء { إنما سكرت أبصارنا } أي منعت من النظر الحقيقي فلم نر الملائكة ولم نرى السماء { بل نحن قوم مسحورون } فأصبحنا نرى أشياء لا حقيقة لها، وقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجاً } أي كواكب هي منازل للشمس والقمر ينزلان بها وعلى مقتضاها يعرف عدد السنين والحساب. وقوله: { زيناها } أي السماء بالنجوم { للناظرين } فيها من الناس. وقوله: { وحفظناها } أي السماء الدنيا { من كل شيطان رجيم } أي مرجوم ملعون. وقوله: { إلا من استرق السمع } الا مارد من الشياطين طلع الى السماء لاستراق السمع من الملائكة لينزل بالخبر الى وليه من الكهان من الناس { فاتبعه شهاب } من نار { مبين } أي يبين أثره في الشيطان إما بإخباله وإفساده وإما بإحراقه. هذه الآيات وهي مقولة تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجاً } الى آخر ما جاء في هذا السياق الطويل، القصد منه إظهار قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته وكلها مقتضية لإرسال الرسول وإنزال الكتاب لهداية الناس الى عبادة ربهم وحده عبادة يكملون عليها ويسعدون في الدنيا والآخرة، ولكن المكذبين لا يعلمون. هداية الآيات

من هداية الايات:

1- بيان سنة الله تعالى في المكذبين المعاندين وهي أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.

2- مطالبة المكذبين بالآيات كرؤية الملائكة لا معنى لها إذ القرآن أكبر آية ولم يؤمنوا به فلذا لو فتح باب من السماء فظلوا فيه يعرجون لما آمنوا.

3- بيان مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته فما حملت الآيات من مظاهر لذلك، بدءاً من قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجاً } الى الآية السابعة والعشرين من هذا السياق الكريم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:02 AM
{ وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } * { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } * { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } * { وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } * { وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ } * { وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }

{ شرح الكلمات }:

{ والأرض مددناها }: أي بسطناها.

{ وألقينا فيها رواسي }: أي جبالاً ثوابت لئلا تتحرك الأرض.

{ موزون }: أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى.

{ معايش }: جمع معيشة أي ما يعيش عليه الانسان من الأغذية.

{ ومن لستم برازقين }: كالعبيد والإماء والبهائم.

{ وما ننزله الا بقدر معلوم }: أي المطر.

{ وأرسلنا الرياح لواقح }: أي تلقح السحاب فيمتلئ ماءً، كما تنقل مادة اللقاح من ذكر الشجر الى أنثاه.

{ وما انتم له بخازنين }: أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه أو تعطونه من تشاءون.

{ المستقدمين منكم والمستأخرين }: أي من هلكوا من بني آدم الى يومكم هذا والمستأخرين ممن هم أحياء وممن لم يوجدوا بعد الى يوم القيامة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبات الإيمان به وعبادته وتوحيده والتقرب إليه بفعل محابه وترك مساخطه. قوله تعالى: { الأرض مددناها } أي بسطناها { وألقينا فيها رواسي } أي جبالاً ثوابت تثبت الأرض حتى لا تتحرك او تميد باهلها فيهلكوا، { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى. وقوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } عليها تعيشون وهي انواع الحبوب والثمار وغيرها، وقوله: { ومن لستم له برازقين } بل الله تعالى هو الذي يرزقه وإياكم من العبيد والإماء والبهائم. وقوله: { وإن من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم } أي ما من شيء نافع للبشرية هي في حاجة اليه لقوام حياتها عليه الا عند الله خزائنه، ومن ذلك الأمطار، لكن ينزله بقدر معلوم حسب حاجة المخلوقات وما تتوقف عليه مصالحها، وهو كقوله:
{ بيده الخير وهو على كل شيء قدير }
وكقوله:
{ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما شاء الله إنه بعباده خبير بصير }
وقوله: { وأرسلنا الرياح لقواح } أي تلقح السحاب فتمتلئ ماء، { فأنزلنا من السماء ماء } بقدرتنا وتدبيرنا (فأسقيناكموه وما أنتم بخازنين) أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه من تشاوءن وتعطونه من تشاءون بل الله تعالى هو المالك لذلك، فينزله على أرض قوم ويمنه آخرين. وقوله: { إنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون، ولقد علمنا المستقدمين منكم } أي الذين ماتوا من لدن آدم { ولقد علمنا المستأخرين } ممن هم أحياء ومن لم يوجدوا وسيوجدون ويموتون الى يوم القيامة، الجميع عَلِمَهُم الله، وغيره لا يعلم فلذا استحق العبادة وغيره لا يستحقها، وقوله { وإن ربك } أيها الرسول { هو يحشرهم } أي إليه يوم القيامة ليحاسبهم ويجازيهم، وهذا متوقف على القدرة والحكمة والعلم، والذي أحياهم ثم أماتهم قادرٌ على إحيائهم نرةً اخرى والذيى علمهم قبل خلقهم وعلمهم بعد خلقهم قادر على حشرهم والحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه لا يخلقهم عبثاً بل خلقهم ليبلوهم ثم ليحاسبهم ويجزيهم أنه هو الحكيم العليم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته المتجلية فيما يلي:

أ- خلق الأرض ومدّها وإلقاء الجبال فيها. إرسال الرياج لواقح للسحب.

ب- إنبات النباتات بموازين دقيقة. إحياء المخلوقات ثم إماتتها.

ج- إنزال المطر بمقادير معينة. علمه تعالى بمن مات ومن سيموت.

2- تقرير التوحيد ان من هذه آثار قدرته هو الواجب أن يعبد وحده دون سواه.

3- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

4- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هذا الكلام كلام الله أوحاه إليه صلى الله عليه وسلم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:03 AM
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } * { وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ } * { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } * { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } * { فَسَجَدَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } * { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ } * { قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ } * { قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }

{ شرح الكلمات }:

{ ولقد خلقنا الإنسان }: أي آدم عليه السلام.

{ من صلصال من حمإ مسنون }: أي طين له صلصلة من حمإ أي طين أسود متغير.

{ من نار السموم }: نار لا دخان لها تنفذ في المسام وهي ثقب الجلد البشري.

{ فإذا سويته }: أي أتممت خلقه.

{ فقعوا له ساجدين }: أي خِرّوا له ساجدين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته. قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان } أي آدم { من صلصال } أي طين يابس يسمع له صوت الصلصلة. { من حمإ مسنون } أي طين أسود متغير الريح، هذا مظهر من مظاهر القدرة والعلم، وقوله: { والجان خلقناه من قبل } من قبل خلق آدم والجان هو أبن الجن خلقناه { من نار السموم } ونار السموم نار لا دخان لها تنفذ في مسام الجسم... وقوله { وإذا قال ربك } اي اذكر يا رسولنا اذ قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة لآدم، إذ المعبود هو الآمر المطاع وهو الله تعالى. فسجدوا { الا إبليس ابى } أي امتنع أن يكون مع الساجدبن. وقول: { قال إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين } أي أيُ شيء حصل لك حتى امتنعت أن تكون من جملة الساجدين من الملائكة؟ فأظهر اللعين سبب امتناعه وهو حسده لآدم واستكباره، فقال { لك أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حماءٍ مسنون }. وفي الآيات التالية جواب الله تعالى ورده عليه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان أصل خلق الإنسان وهو الطين، والجان وهو لهب النار.

2- فضل السجود، إذ أمر تعالى به الملائكة فسجدوا أجمعون الا إبليس.

3- ذم الحسد وأنه شر الذنوب وأكثرها ضرراً.

4- ذم الكبر وأنه عائق لصاحبه عن الكمال في الدنيا والسعادة في الآخرة.

5- فضل الطين على النار لأن من الطين خلق آدم ومن النار خلق إبليس.

alarbab doba
01-18-2011, 08:04 AM
{ قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } * { وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ } * { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } * { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ } * { إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ } * { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } * { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ } * { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }

شرح الكلمات:

{ قال فاخرج منها }: أي من الجنة.

{ فإنك رجيم }: أي مرجوم مطرود ملعون. { الى يوم الوقت المعلوم }: أي وقت النفخة الأولى التي تموت فيها الخلائق كلها.

{ بما أغويتني }: أي بسبب إغوائك لي أي إضلالك وإفسادك لي.

{ المخلصين }: أي الذين استخلصتهم لطاعتك فإن كيدي لا يعمل فيهم.

{ هذا صراط علي مستقيم }: أي هذا طريق مستقيم موصل الي وعليّ مراعاته وحفظه.

{ لها سبعة أبواب }: أي أبواب طبقاتها السبع التي هي جهنم، ثم لظى، ثم الحُطمة، ثم السعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { فاخرج منها } هذا جواب عن قول ابليس،
{ لم أكن لأسجد لبشر }
الآية اذا فاخرج منها أي من الجنة { فإنك رجيم } أي مرجوم مطرود مُبعد، { وإن عليك } لعنتي أي غضبي وإبعادي لك من السموات { الى يوم الدين } أي الى يوم القيامة وهو يوم الجزاء. فقال اللعين ما أخبر تعالى به عنه: { فإنك من المنظرين } أي الممهلين { الى يوم الوقت المعلوم } وهو فناء بني آدم حيث لم يبق منهم أحد وذلك عند النفخة الأولى. فلما سمع اللعين ما حكم به الرب تعالى عليه قال ما أخبر الله عنه بقوله: { قال رب بما أغويتني } أي بسبب إغوائك { لأزينن لهم في الأرض } أي الكفر والشرك وكبائر الذنوب، و { لأغوينهم } أي لأضلنهم { أجمعين } { الا عبادك منهم المخلصين } فاستثنى اللعين من استخلصهم الله تعالى وأكرمهم بولايته وهم الذين لا يَسْتَبِدُ بهم غضبٌ ولا تتتحكم فيهم شهوة ولا هوى. وقوله تعالى: { قال هذا صراط علي مستقيم } اي هذا طريق مستقيم الي ارعاه واحفظه وهو { إن عبادي لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين } { وإن جهنم } لموعدك وموعد أتباعك الغاوين أجمعين { لها سبعة أبواب } اذ هي سبع طبقات لكل طبقة باب فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة، وهو معنى قوله تعالى: { لكل بابٍ منهم جزء مقسوم } أي نصيب معين وطبقاتها هي: جهنم، لظى، الحطمة، السعير، سقر، الجحيم، الهاوية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- حرمان إبليس من التوبة لاستمرار غضب الله عليه الى يوم القيامة.

2- استجاب الله لشر خلقه وهو إبليس فمن الجائز ان يستجيب الله دعاء الكافر لحكمة يريدها الله تعالى.

3- أمضى سلاح يغوي به إبليس بني آدم هو التزين الاشياء حتى ولو كانت دميمة قبيحة يصيرها بوسواسة زينة حسنة حتى يأتيها الآدمي.

4- عصمة الرسل وحفظ الله للاولياء حتى لا يتلوثوا بأوضار الذنوب.

5- طريق الله مستقيم الى الله تعالى يسلكه الناس حتى ينتهوا الى الله سبحانه فيحاسبهم ويجزيهم بكسبهم الخير بالخير والشر بالشر.

7- بيان أن لجهنم طبقات واحدة فوق اخرى ولكل طبقة بابها فوقها يدخل معه اهل تلك الطبقة لا غير.

alarbab doba
01-18-2011, 08:05 AM
{ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ } * { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } * { لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } * { نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ } * { وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } * { قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } * { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } * { قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ } * { قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ }

شرح الكلمات:

{ إن المتقين }: أي الذين خافوا ربهم فعبدوه بما شرع لهم من العبادات.

{ ونزعنا ما في صدروهم من غل }: أي حقد وحسد وعداوة وبغضاء.

{ على سرر متقابلين }: أي ينظر بعضهم الى بعض ما داموا جالسين وإذا انصرفوا دارت بهم الأسرة فلا ينظر بعضهم الى قفا بعض.

{ لا يمسهم فسها نصب }: أي تعب.

{ العذاب الأليم }: أي الموجع شديد الإيجاع.

{ ضيف إبراهيم }: هم ملائكة نزلوا عليه وهم في طريقهم الى قوم لوط لإهلاكهم كان من بينهم جبريل وكانوا في صورة شباب من الناس.

{ إنا منكم وجلون }: اي خائفون وذلك لما رفضوا أن يأكلوا.

{ بغلام عليم }: أي بولد ذي علم كثير هو أسحق عليه السلام.

{ فيم تبشرون }: أي تعجب من بشارتهم مع كبره بولد.

{ من القانطين }: أي الآيسين.

معنى الآيات: لما ذكر تعالى جزاء اتباع ابليس الغاوين، ناسب ذكر جزاء عباد الرحمن أهل التقوى والإيمان فقال تعالى مخبراً عما أعد لهم من نعيم مقيم: { إن المتقين } أي الله بترك الشرك والمعاصي { في جنات وعيون } يقال لهم { ادخلوها بسلامٍ آمنين } أي حال كونكم مصحوبين بالسلام آمنين من الخوف والفزع. وقوله { ونزعنا ما في صدورهم من غل } أي لم يبق الله تعالى في صدور أهل الجنة ما ينغص نعيمها، او يكدر صفوها كحقد او حسد او عداوة او شحناء. وقوله: { إخواناً على سررٍِ متقابلين } لما طهر صدورهم مما من شأنه ان ينغص أو يكدر، أصبحوا في المحبة لبعضهم بعضاً أخواناً يضمهم مجلس واحد يجلسون فيه على سررٍ متقابلين وجهاً لوجه، واذا ارادوا الانصراف الى قصورهم تدور بهم الأسرة فلا ينظر احدهم الى قفا أخيه. وقوله تعالى: { لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين } فيه الإخبار بنعيمين: نعيم الراحة الأبدية اذ لا نصب ولا تعب في الجنة ونعيم البقاء والخلد فيها اذ لا يخرجون منها ابداً، وفي هذا التقرير لمعتقد البعث والجزاء بأبلغ عبارة واوضحها. وقوله تعالى: { نبئ عبادي اني أنا الغفور الرحيم } أي خبر يا رسولنا عبادنا المؤمنين الموحدين أن ربهم غفور لهم ان عصوه وتابوا من معصيتهم. رحيم بهم فلا يعذبهم. { وأن عذابي هو العذاب الأليم } ونبئهم أيضاً أن عذابي هو العذاب الأليم فليحذروا معصيتي بالشرك بي، أو مخالفة أوامري وغشيان محارمي. وقوله تعالى: { ونبئهم عن ضيف إبراهيم. إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً } أي سلموا عليه فرد عليهم السلام وقدم لهم قرى الضيف وكان عجلاً حيذا، كما تقدم في هود وعرض عليهم الأكل فامتنعوا وهنا قال: { إنا منكم وجلون } أي خائفون، وكانوا جبريل وميكائيل وإسرافيل في صورة لشباب حسان. فلما أخبرهم بخوفه منهم، لأن العادة أن النازل على الانسان اذا لم ياكل طعامه ذل ذلك على انه يريد به سوء.

{ قالوا لا توجل } اي لا تخف، { إنا نبشرك بغلام عليم } أي بولد ذي علم كثير. فرد إبراهيم قائلاً بما أخبر تعالى عنه بقوله: { قال أبشرتموني على أن مسنى الكبر فيم تبشرون } أي هذه البشارة بالولد على كبر سني أو عجيب، فلما تعجب من البشارة وظهرت عليه علامات الشك والتردد في صحة الخبر قالوا له: { بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين } أي الآيسين. وهنا ورد عليهم قائلاً نافياً القنوط عنه لأن القنوط حرام. { ومن يقنط من رحمة به الا الضالون } أي الكافرون بقدرة الله ورحمته لجهلهم بربهم وصفاته المتجلية في رحمته لهم وإنعامه عليهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير نعيم الجنة، وأن بعضها جسماني روحاني معاً دائم أبداً.

2- صفاء نعيم الجنة من كل ما ينغصه أو يكدره.

3- وعد الله بالمغفرة لمن تاب من أهل الإيمان والتقوى من موحديه.

4- وعيده لأهل معاصيه إذ لم يتوبوا إليه قبل موتهم.

5- حرمة القنوط واليأس من رحمة الله تعالى.

alarbab doba
01-18-2011, 08:06 AM
{ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } * { إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } * { إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } * { قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ } * { وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } * { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱللَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } * { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ }

شرح الكلمات:

{ قال فما خطبكم }: أي ما شأنكم؟

{ الى قوم مجرمين }: هم قوم لوط عليه السلام.

{ إنا لمنجوهم أجمعين }: أي لإيمانهم وصالح اعمالهم.

{ الغابرين }: اي الباقين في العذاب.

{ قوم منكرون }: أي لا أعرفكم.

{ بما كانوا فيه يمترون }: أي بالعذاب الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم.

{ حيث تؤمرون }: أي الى الشام حيث أمروا بالخروج إليه.

{ وقضينا إليه ذلك الأمر }: أي فرغنا الى لوط من ذلك الامر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن ضيف إبراهيم، وها هوذا قد سألهم بما اخبر به تعالى عنه بقوله: { قال فما خطبكم أيا المرسلون } أي ما شأنكم أيها المرسلون من قبل الله تعالى اذ هم ملائكته؟ { قالوا إنا ارسلنا الى قوم مجرمين } أي على أنفسهم، وعلى غيرهم وهو اللوطيون لعنهم الله. وقوله تعالى: { الا آل لوط } أي آل بيته والمؤمنين معه، { إنا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا } أي قضينا { إنها لمن الغابرين } أي الباقين في العذاب، أي قضى الله وحكم بإهلاكها في جملة من يهلك لأنها كافرة مثلهم، الى هنا انتهى الحديث مع إبراهيم وانتقلوا الى مدينة لوط عليه السلام قال تعالى { فلما جاء آل لوط المرسلون } أي انتهوا اليهم ودخلوا عليهم الدار قال لوط عليه السلام لهم { إنكم قوم منكرون } أي لا أعرفكم وأجابوه قائلين: نحن رسل ربك جئناك بما كان قومك فيه يمترون أي يشكون وهو عذابهم العاجل جزاء كفرهم وإجرامهم، { وأتيناك بالحق } الثابت الذي لا شك فيه { وإنا لصادقون } فيما أخبرناك به وهو عذاب قومه المجرمين. وعليه { فأسر بأهلك بقطع من الليل } أي أسر بهم في جزء من الليل، و { اتبع أدبارهم } أي امش وراءهم وهو أمامك { ولا يلتفت منكم أحد } بأن ينظر وراءه، أي حتى لا يرى ما يسوءه عند نزول العذاب بالمجرمين، وقوله { وامضوا حيث تؤمرون } أي يأمركم ربكم وقد أمروا بالذهاب الى الشام، وقوله تعالى: { وقضينا اليه ذلك الأمر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } أي وفرغنا الى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، أي أنهم مهلكون عن آخرهم في الصباح الباكر ما أن يطلع الصباح حتى تقلب بهم الأرض ويهلكوا عن آخرهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- التنديد بالإجرام وبيان عقوبة المجرمين.

2- لا قيمة للنسب ولا للمصاهرة ولا عبرة بالقرابة إذا فصل الكفر والإجرام بين الأنساب والأقرباء فأمراة لوط هلكت مع الهالكين ولم يشفع لها أنها زوجة نبي ورسول عليه السلام.

3- مشروعية المشي بالليل لقطع المسافات البعيدة.

4- مشروعية مشي المسئول وكبير القوم وراء الجيش والقافلة أحوالهم، والاطلاع على من يتخلف منهم لأمر، وكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.

5- كراهية الإشفاق على الظلمة الهالكين، لقوله: ولا يلتفت منكم أحد أى: بقلبه.

alarbab doba
01-18-2011, 08:07 AM
{ وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ } * { قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ } * { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ } * { قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } * { قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } * { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } * { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } * { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } * { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ } * { فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ }

شرح الكلمات:

{ وجاء أهل المدينة يستبشرون }: أي ومدينة سدوم، أي فرحين بإتيانهم الفاحشة.

{ واتقوا الله ولا تخزون }: أي لا تذلوني في انتهاك حرمة ضيفي.

{ أو لم ننهك عن العالمين }: أي عن إجارتك لهم واستضافتك.

{ لفي سكرتهم يعمهون }: أي غوايتهم، وشدة غلمتهم التي أزالت عقولهم، يترددون.

{ مشرقين }: أي وقت شروق الشمس.

{ من سجيل }: أي طين طبخ بالنار.

{ لآيات للمتوسمين }: أي الناظرين المعتبرين.

{ لبسيل مقيم }: أي طريق قريش الى الشام مقيم دائم ثابت.

{ أصحاب الأيكة }: أي قوم شعيب عليه السلام، والأيكة غيصة شجر بقرب مدين.

{ وإنهما لبإمام مبين }: أي قوم لوط، وأصحاب الأيكة لبطريق مبين واضح.

معنى الآيات: ما زال السياق مع لوط عليه السلام وضيفه من الملائكة من جهة، وقوم لوط من جهة. قال تعالى: { جاء أهل المدينة } أي مدينة سدوم وأهلها سكانها من اللوطيين، وقوله { يستبشرون } أي فرحين مسرورين لطعمهم في ايتان الفاحشة، فقال لهم لوط ما أخبر الله تعالى به: { قال إن هؤلاء } يشير الى الملائكة { ضيفي فلا تفضحون } أي فيه وأي بطلبكم الفاحشة، { وتقوا الله } أي خافوه { ولا تخزون } أي تهينوني وتذلوني. فأجابوا بما اخبر تعالى به عنهم: { قالوا أو لم ننهك عن العالمين } أي أتقول ما تقول ولم تذكر أنا نهيناك عن استضافة أحد من الناس أو تجيره، فأجابهم لوط عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه: { قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين } أي هؤلاء بناتي فتزوجوهن إن كنتم فاعلين ما آمركم به أو أرشدكم إليه. وقوله تعالى: { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } أي وحياتك يا رسولنا، إنهم أي قوم لوط { لفي سكرتهم } غوايتهم التي أذهبت عقولهم فهبطوا الى درك أسفل من درك الحيوان، { يعمهون } أي حيارى يترددون، { فأخذتهم الصيحة مشرقين } أي صيحة جبريل عليه السلام مشرقين مع إشراق الشمس. وقوله تعالى { وأمطرنا عليهم } فوق ذلك { حجارة من سجيل } أي من طين مطبوخ بالنار.. وقوله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } أي ان في ذلك المذكور من تدمير مدن كاملة بما فيها لآيات وعبر وعظات للمتوسمين أي الناظرين نظر تفكر وتأمل لمعرفة الأشياء بسماتها وعلاماتها. وقوله تعالى: { وإنها لسبيل مقيم } أي وإن تلك القرى الهالكة لبطريق ثابت باق يمر به أهل مكة في أسفارهم الى الشام. وقوله: { إن في ذلك لآية للمؤمنين } أي لعبرة للمؤمنين فلا يقدمون على محارم الله، ولا يرتكبون معاصيه. وقوله تعالى: { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين }. هذا إشارة خاطفة الى قصة شعيب عليه السلام مع قومه أصحاب الأيكة، والأيكة الفيضة من الشجر الملتف.. وكانت منازلهم بها وكانوا مشركين وهو الظلم في قوله { وأن كان أصحاب الأيكة لظالمين } لأنفسهم بعبادة غير الله تعالى، وقوله تعالى: { فانتقمنا منهم } أي أهلكناهم بحر شديد يوم الظله وسيأتي الحديث عنهم في سورة الشعراء قال تعالى هناك فأخذتهم عذاب يوم الظله أنه كان عذاب يوم عظيم.
وقوله: { وإنهما لبإمام مبين } الإمام الطريق لأن الناس يمشون فيه وهو أمامهم، ومبين واضح. والضمير في قوله وإنهما عائد على قوم لوط، وقوم شعيب وهم اصحاب الأيكة لا أصحاب مدين لأنه ارسل الى اصحاب الأيكة والى اهل مدين، والطريق طريق قريش الى الشام، والقصد من ذكر هذا وعظ قريش وتذكرهم، فهل يتعظون ويتذكرون؟

هداية الآيات

من هداية الايات:

1- بيان إهلاك قوم لوط.

2- إنكار الفاحشة وأنها أقبح فاحشة تعرفها الإنسانية هي إيتان الذكور.

3- بيان دفاع لوط عليه السلام عن ضيفه حتى فداهم.

4- شرف النبي صلى الله عليه وسلم حيث أقسم تعالى بحياته في قوله { لعمرك }.

5- الحث على نظر التفكير والاعتبار والتفرس فإنه أنفع للعقل البشري.

6- بيان نقمة الله تعالى من الظالمين للاعتبار والاتعاظ.

7- تقريرنبوة الرسول صلى وسلم إذ مثل هذه الأخبار لن تكون الا عن وحي إلهي.

alarbab doba
01-18-2011, 08:08 AM
{ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } * { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ } * { فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } * { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ } * { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ }

شرح الكلمات:

{ أصحاب الحجر }: هم قوم صالح ومنازلهم بين المدينة النبوية والشام.

{ وآتيناهم آياتنا }: أي في الناقة وهي أعظم آية.

{ ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون }: من بناء الحصون وجمع الأموال.

{ الصفح الجميل }: أي اعراض عنهم اعراضاً لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم.

{ سبعاً من الثماني }: هي آيات سورة الفاتحة السيع. { أزواجاً منهم }: أي أصنافاً من الكفار. { واخفض منهم }: أي أصنافاً من الكفار. { واخفض جناحك: أي ألن جانبك للمؤمنين. معنى الآيات:

هذا مشروع في موجز قصة أخرى هي قصة أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح، قال تعالى: { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } وفي هذا موعظة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كذبه قومه من أهل مكة فليصبر على تكذيبهم فقد كذبت قبلهم أقوام. وقال تعالى { المرسلين } ولم يكذبوا الا صالحاً باعتبار ان من كذب رسولاً فقد كذب عامة الرسل، لأن دعوة الرسل واحدة وهي ان يعبد الله وحده بما شرع لإكمال الإنسان وإسعاده في الحالتين. وقوله { وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين } إن المراد من الآيات القائمة بالناقة منها أنها خرجت من صخرة، وأنها تشرب ماء البلد يوماً، وانها تقف أمام كل بيت ليحلب اهله منها ما شاءوا، وإعراضهم عنها، عدم ايمانهم وتوبتهم الى الله تعالى بعد أن آتاهم ما طلبوا من الآيات. وقوله { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً } أي كانوا يتخذون بالنحت بيوتاً داخل الجبال يسكونها شتاء آمنين من ان تسقط عليهم لقوتها ومن ان ينالهم برد أو حر لوقايتها لهم، وقوله تعالى { فأخذتهم الصيحة مصبحين } وذلك صيحة اليوم الرابع وهو يوم السبت فهلكوا أجمعين، { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } من المال والعتاد وبناء الحصون بل هلكوا ولم ينجح منهم أحد الا من آمن وعمل صالحاً فقد نجاه الله تعالى مع نبيه صالح عليه السلام. وقوله تعالى: { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما الا بالحق } أي الا من أجل أن أذكر وأشكر، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني اهلكته. لأني لم أخلق هذا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً. وقوله { وإن الساعة لآتية } أي حتماً لا محالة وثم يجزي كل بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لا بد، فأصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى { فاصفح الصفح الجميل } أي الذي لا جزع معه. وقوله { إن ربك هو الخلاق العليم } خلق كل شيء وعلم بما خلق فعلة كثرة المخلوقات يعلم نياتها، وأعمالها، واحوالها ولا يخفى عليه شيء من أمرها كما بدأها ويحاسبها ويجزيها بما كسبت. وهذا من شأنه أن يساعد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصبر والثبات على دعوته حتى ينصرها الله تعالى في الوقت الذي حدده لها.

وقوله تعالى: { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم } أي أعطيناك سورة الفاتحة أم القرآن وأعطيناك القرآن العظيم وهو خير عظيم ولا يقادر قدره. إذاً { لا تمدن عينيك } متطلعاً { إلى ما متعنا به أزواجاً منهم } أي أصنافاً من رجالات قريش. فما آتيناك خير مما هم عليه من المال والحال التي يتمتعون فيها بلذيذ الطعام والشراب. وقوله: { ولا تحزن عليهم } إن هم لم يؤمنوا بك ولم يتابعوك على ما جئت به، فإن أمرهم الى الله تعالى، وأمره تعالى أن يلين جانبه لأصحابه المؤمنين فقال: { واخفض جناحك للمؤمنين } فحسبك ولاية الله لك فذر المكذبين أولي النعمة، وتعايش مع المؤمنين، ولين جانبك لهم، واعطف عليهم فإن الخير فيهم وليس في أولئك الأغنياء الأثرياء الكفرة الفجرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- إذا أراد الله هلاك امة فإن قوتها المادية لا تغني عنها شيئاً.

2- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر، فمن عبده نجا، ومن اعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الاخرة وهو أشد وأخرى.

3- بيان أن الفصح الجميل هو الذي لا جزع معه.

4- بيان أن من أوتي القرآن لم يؤت أحد مثله من الخير قط.

5- فضل الفاتحة إذ هي السبع المثاني.

6- على الدعاء الى الله ان لا يلتفتوا الى ما في أيدي الناس من مالٍ ومتاع، فإن ما آتاهم الله من الايمان والعلم والتقوى خير مما آتى أولئك من المال والمتاع.

7- استحباب لين الجانب للمؤمنين والعطف عليهم والرحمة لهم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:09 AM
{ وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } * { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ } * { وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ }

{ شرح الكلمات }:

{ النذير المبين }: المبين النذارة.

{ على المقتسمين }: أي الذين قسموا كتاب الله فقالوا فيه شعر، وقالوا سحر، وقالوا كهانة.

{ جعلوا القرآن عضين }: هم المقسمون للقرآن وجعلوه عضين جمع عضة وهي القطعة والجزء من الشيء.

{ فاصدع بما تؤمر }: أي اجهر به وأعرضه كما أمرك ربك.

{ يضيق صدرك بما يقولون }: أي من الاستهزاء والتكذيب لك.

{ حتى يأتيك اليقين }: أي الموت، أي الى أن تتوفى وأنت تعبد ربك.

معنى الآيات: ما زال السياق في إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمه ما ينبغي أن يكون عليه فأمره تعالى بقوله: { وقل إني أنا النذير المبين } أي أعلن لقومك بأنك النذير البين النذارة لكم يا قوم ان ينزل بكم عذاب الله ان اصررتم على الشرك والعناد والكفر، وقوله: { كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرأن عضين } انذركم عذاباً كالذي أنزله الله وينزله على المقتسمين الذين قسموا التوارة والانجيل فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وهم اليهود والنصارى، والمقتسمين الذين تقاسموا أن يبيتوا صالحاً فأنزل الله بهم عقوبته والمقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين أي أجزاء فقالوا فيه شعر وسحر وكهانة، المقتسمين الذين قسموا طرق مكة وجعلوها نقاط تفتيش يصدون عن سبيل الله كل ما جاء يريد الإسلام وهؤلاء كلهم مقتسمون وحل عذاب الله ونقمته. وقوله تعالى: { فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون } يقسم الجبار تبارك وتعالى لرسوله أن ليسألنهم يوم القيامة عما كانوا يعملون ويجزيهم به فلذا لا يهولنك أمرهم واصبر على أذاهم. وقوله { فاصدع بما تؤمر } أي أجهر بدعوة لا اله الا الله محمد رسول الله، وما تؤمر ببيانه والدعوة إليه أو التنفير منه، { وأعرض إلهاً آخر فسوف يعلمون } والمراد بهؤلاء المستهزئين الذين واعد تعالى بكفاية رسوله شرهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، وعدي بن قيس. وقوله تعالى: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } أي من الاستهزاء بك والسخرية، ومن المبالغة في الكفر والعناد فنرشدك الى كما يخفف عنك الألم النفسي { فسبح بحمد ربك } أي قل سبحان الله وبحمده أي أكثر من هذا الذكر (وكن من الساجدين) أي المصلين إذ لا سجود الا في الصلاة أو تلاوة القرآن. إذا فافزع عند الضيق الى الصلاة فلماذا كان صلى الله عليه وسلم إذا أحزنه أمر فزع الى الصلاة، وقوله: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } أي واصل العبادة وهي الطاعة في غاية الذل والخضوع لله تعالى حتى يأتيك اليقين الذي هو الموت فإن القبر أول عتبة الآخرة وبموت الإنسان ودخوله في الدار الأخرة أصبح إيمانه يقيناً محضاً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة الاختلاف في كتاب الله تعالى على نحو ما اختلف فيه أهل الكتاب.

2- مشروعية الجهر بالحق وبيانه لا سيما اذا لم يكن هناك اضطهاد.

3- فضل التسبيح بجملة: سبحان الله وبحمده ومن قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وهذا مروي في الصحيح.

4- مشروعية صلاة الحاجة فمن حزبه أمر أو ضاق به فليصل صلاة يفرج الله تعالى بها ما به او يقضي حاجته أن شاء وهو العليم الحكيم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:11 AM
سورة النحل
{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ } * { خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } * { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } * { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

شرح الكلمات:

{ أتى أمر الله }: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم ايها المشركون فلا تستعجلون. { ينزل الملائكة بالروح }: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل. { خلق الإنسان من نطفة }: أي من قطرة المني. { دفء ومنافع }: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب. { حين تريحون }: أي حين ترونها من مراحها. { وحين تسرحون }: أي وحين إخراجها من مراحها الى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها. { الا بشق الأنفس }: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة. { معنى الآيات }: لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: { أتى أمر الله } أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل:
{ اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو أئتنا بعذاب أليم }
جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صبراً، الى جهنم، وعذاب يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: { فلا تستعجلوه } وقوله { سبحان وتعالى عما يشركون } أي تنزه وتقدس عما يشكرون به من الآلهة الباطلة اذ لا اله الا هو: وقوله { ينزل الملائكة بالروح من أمره } أي بإرادته وإذنه { على من يشاء من عباده }. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقوله { أن أنذروا انه لا إله الا أنا فاتقون } أي بأن انذروا اي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا اله الا الله، وكل الآلهة دون باطلة. أذ فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي والا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: { خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون } استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السموات والأرض بقدرته وعمله وحده دون ما معين له ولا مساعد حق ان يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق { تعالى عما يشركون } أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: { خلق الانسان من نطفة } أي من أضعف شيء واحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذ رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصيم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيى العظام وهي رميم. وقوله تعالى { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.

فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ةلم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللين والزبدة والسمن والجبن والنسل جيث تلد كل سنة فينتفعون بأولادها. ومنا يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر. مخلوقاته وقوله: { ولكم فيها جمال } أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى الى المراح { وحين تسرحون } اي تخرجونها صباحاً من مراحها الى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله (وتحمل أثقالكم الى بلدٍ لم تكونوا بالغيه الا بشق وبذل الجهو والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخلق لهذه الأنعام هو ربكم لا اله الا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: { إن ربكم } أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا اله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.

2- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.

3- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.

alarbab doba
01-18-2011, 08:13 AM
{ وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } * { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } * { يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ }

شرح الكلمات:

{ ويخلق ما لا تعلمون }: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.

{ وعلى الله قصد السبيل }: أي تفضلاً وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.

{ ومنها جائر }: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.

{ ومن شجر }: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.

{ فيه تسيمون }: ترعون مواشكيم.

{ مسخرات بأمره }: أي بإذنه وقدرته.

{ وما ذرأ لكم في الأرض }: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: { والخيل والبغال والحمير } أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها اذ قال: { لتركبوها وزينة } أي ولأجل أن تكون زينة لكم في حياتكم وقوله { ويخلق مالا تعلمون } أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفوره ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله { وعلى الله قصد السبيل } ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل الى رضاه وهو الإسلام، في حبن أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين الى كمال ولا الى إسعاد هذا معنى قوله تعالى { وعلى الله قصد السبيل } وقوله { ولو شاء لهداكم أجمعين } أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، الا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدئ من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية (10،11،12،13،14، 15) إذ قال تعالى: { هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب } تشربون منه وتطهرون، { ومنه } اي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله { فيه تسيمون } أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها الى المرعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: { ينبت لكم به } أي بما أنزل من السماء من ماء { الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات } كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله { إن في ذلك } أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به { لآية } أي علامة واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره. ولكن { لقوم يتفكرون } فيتعظون. أما اشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه.

وقوله تعالى: { وسخر لكم الليل والنهار } الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً الى أن ياذن الله بانتهائهما وقوله: { والشمس والقمر } أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله { والنجوم مسخرات بأمره } كذلك ومن فؤائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه. وقوله { إن في ذلك } المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم { لآيات } عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن { لقوم يعقلون } أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك اسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: { وما ذرأ لكم في الأرض } أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات { مختلفاً ألوانه } وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره { إن في ذلك } الخلق العجيب { لآية } أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن { لقومٍ يذكرون } فيتعظون فينتبهون الى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة اخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.

2- الإسلام هو السبيل التي بينها تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهى سبل جائرة عن العدل والحق.

3- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الايات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي الى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.

alarbab doba
01-18-2011, 08:14 AM
{ وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } * { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } * { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ }

شرح الكلمات:

{ حلية تلبسونها }: هي اللؤلؤ والمرجان.

{ مواخر فيه }: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.

{ من فضله }: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.

{ ان تميد بكم }: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.

{ لا تحصوها }: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.

{ ما تسرون وما تلعنون }: عن المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن أذاه علانية هذا بالنسبة الى اهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: { وهو الذي سخر لكم البحر } وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان او ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله { لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حيلة لنسائهم. وقوله: { وترى الفلك مواخر فيه } أي وترى أيها الناظر الى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: { ولتبتغوا } أي سخر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم الى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله { لعلكم تشكرون } أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: { وألقى في الأرض رواسي } أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت { أن تميد بكم } كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله { وأنهاراً } أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما { وسبلاً } أي وشق لكم طرقاً { لعلكم تهتدون } الى منازلكم في بلادكم وقوله { وعلامات } أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله { وبالنجم } أي والنجوم { هم يهتدون } فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل الا النجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم الا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد الا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية (17) { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله { أفلا تذكرون } فتذكرون فتعرفون ان عبادة الأصنام باطلة وان عبادة الله حق فتتوبوا الى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.

وقوله تعالى: { وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها } بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال { إن الله لغفور رحيم } ولولا ان كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولسلبها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذا حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة الى الايمان والتوحيد فالآية اخطار لهم بان الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان العلة في الرزق وانها الشكر لله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.

2- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.

3- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حيلة النساء.

4- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.

5- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما أجله أنعم الله تعالى بها.

alarbab doba
01-18-2011, 08:15 AM
{ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } * { إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ }

شرح الكلمات:

{ وهم يخلقون }: أي يصورون من الحجارة وغيرها.

{ وما يشعرون إيان يبعثون }: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.

{ قلوبهم منكرة }: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.

{ وهو مستكبرون }: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.

{ لا جرم }: أي حقاً.

{ أساطير الأولين }: أي أكاذيب الأولين.

{ ليحملو أوزارهم }: أي ذنوبهم يوم القيامة.

{ ألا ساء ما يزرون }: أي بئس ما يحملون من الأوزار.

{ معنى الآيات }: في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: { والذين يدعون من دون الله } أي تعبدونهم أيها المشركون { أموات غير احياء } اي هم اموات اذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله { وما يشعرون أيان يبعثون } اي لا يعلمون متى يبعثون وهو أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله { إلهكم إله واحد } هذه النتيجة العقلية التي ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والاسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يدبر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى واثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر اذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والاذعان، وقوله تعالى: { لا جرم الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين } أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا اذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد ان يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: { أساطير الأولين } أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يحكيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الاسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: { ليحملوا أوزارهم } أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهو لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا الى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا الى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر بهى شيء، وقوله تعالى: { ألا ساء ما يزرون } أي قبح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم الى النار موبقهم في نار جهنم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.

2- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.

3- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.

4- بيان اثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.

5- بيان تبعة من يدعو الى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.

alarbab doba
01-18-2011, 08:17 AM
{ قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ } * { وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

شرح الكلمات:

{ من قبلهم }: أي من قبل كفار قريش بمكة كالنمرود وغيره.

{ فأتى الله بنيانهم }: أي قصد إليه ليدمره فلسط عليه الريح والزلزلة فسقط من أسسه.

{ وخر عليهم السقف }: أي سقط لتداعي القواعد وسقوطها.

{ كنتم تشاقون فيهم }: أي تخالفون المؤمنين فيهم بعبادتكم إياهم وجدالكم عنه، وتشاقون الله بمخالفتكم إياه بترك عبادته إياها.

{ وقال الذين أوتوا العلم }: أي الأنبياء والمؤمنون.

{ ظالمي أنفسهم }: بالشرك والمعاصي.

{ فألقوا السلم }: اي استسلموا وانقادوا.

{ فلبئس مثوى المتكبرين }: مثوى المتكبرن: أي قبح منزل المتكبرين في جهنم مثلاُ.

{ وقيل للذين اتقوا }: أي اتقوا الشرك والمعاصي.

{ للذين أحسنوا }: أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوا بها وفق مراد الله تعالى.

{ حسنة }: أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة.

{ ولنعم دار المتقين }: أي الجنة دار السلام.

{ طيبين }: أي الأرواح بما زكوها من الايمان والعمل الصالح. وبما ابعدوها عنه من الشرك والمعاصي.

{ يقولون سرم عليكم }:أي لقبض ملك الموت " عزرائيل " واعوانه.

{ هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة }: أي لقبض أرواحهم وعند ذلك يؤمنون.

{ أو يأتي أمر ربك }: أي بالعذاب أو بقيام الساعة وحشرهم الى الله عز وجل.

{ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون }: أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم وقد كانوا به يستهزئون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم مع كفار قريش في تذكيرهم وتبصرهم بما هم فيه من الجهالة والصلالة. فيقول تعالى: { قد مكر الذين من قبلهم } أي من قبل مكر كفار قريش وذلك كالنمرود وفرعون وغيرهم كم الجبابرة الذين تطاولوا على الله عز وجل ومكروا برسلهم، فالنمرود ألقى بإبراهيم في النار، وفرعون قال ذروني اقتل موسى وليدع ربه.. وقوله: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } اي أتاه أمر الله بهدمه وإسقاطه على الظلمة الطغاة { فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون }. وذهب باطلهم وزال مكرهم. ألم يتعظ بهذا كفرة قريش وهم يمكرون بنبيهم ويبيتون له السوء بالقتل او النفي أو الحبس؟ وقوله تعالى: { ثم يوم القيامة يخزيهم } أي يهينهم ويذلهم ويوبخهم بقوله: { أين شركائي الذين تشتاقون فيهم } أي أصنامكم وأوثانكم الذين كنتم تخالوني بعبادتكم إياهم دوني كما تشتاقون اوليائي المؤمنين أي تخالفونهم بذلك وتحاربونهم فيه. وهنا يقول الأشهاد والذين أوتوا العلم من الأنبياء والعلماء الربانيين: { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } أي إن الذل والهون والدون على الكافرين. وقوله تعالى: { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } بالشرك والمعاصي ومن جملة المعاصي ترك الهجرة والبقاء بين ظهراني الكافرين والفساق المجرمين حيث لا يتمكن المؤمن من عبادة الله تعالى بترك المعاصي والقيام بالعبادات. وقوله { فألقوا السلم } أي عند معانيتهم ملك الموت وأعوانه أي استسلموا وانقادوا وحاولوا الاعتذار بالكذب وقالوا { ما كنا نعمل من سوء } فترد عليهم الملائكة قائلين: { بلى } أي كنتم تعملون السوء { أن الله عليم بما كنتم تعملون } ويقال لهم أيضاً { فادخلوا أبواب جهنم } اي ابواب طبقاتها { خالدين فيها فلبئس } جهنم { مثوى } اي مقاماُ ومنزلاً { للمتكبرين } عن عبادة الله وحده.

وقوله تعالى: { وقيل للذين اتقوا } أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه واطاعو رسوله كذلك: { ماذا أنزل ربكم } أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له: { خيراً } أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون اساطير الاولين كما تقدم في هذا السياق.

كما ذكر تعالى جزاء الكافرين من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا الى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين، ذكر جزاء المحسنين. فقال: { للذين أحسنوا } أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس الى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا { حسنة } وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة، ولدار خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى: { ولنعم دار المتقين } ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها الى المتقين باعتبار أنهم اهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى: { جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون } هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والانهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى: { لهم فيها ما يشاءون } هذا نهاية لإكرام والإنعام اذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى: { كذلك يجزي الله المتقين } أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي الله المتقين في الدنيا والاخرة. وقوله تعالى: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس انفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله: { يقولون } أي تقول لهم المكلائكة وهم ملك الموت واعوانه { سلام عليكم } تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم. { ادخلوا الجنة } بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة. وقوله { بما كنتم تعملون } أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالايمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه. هذا ما تضمنته الآيات (31،32) وأما الآيات بعد ذلك فيقول الله مستبطئاً ايمان قريش وتوبتهم بعد تلك الحجج والبراهين والدلائل والبينات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وجوب التوحيد وبطلان الشرك وعلى الايمان باليوم الآخر.

{ هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة } أي ما ينظرون بعد هذا الا ان تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم { أو يأتي أمر ربك } بإبادتهم واستئصالهم، إذ لم يبق ما ينتظرونه الا أحد هذين الأمرين وكلاهما مر وشر لهم. وقوله تعالى: { كذلك فعل الذين من قبلهم } من كفار الأمم السابقة فحلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فأهلكهم. (وما ظلمهم الله) تعالى في ذلك أبداً { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بإصرارهم على الشرك والعناد والمجاحدة والمكابرة { فأصابهم سيئات } أي جزاء سيئات { ما عملوا } من الكفر والظلم { وحاق بهم } أي نزل بهم وأحاط بهم { ما كانوا يستهزئون } إذ كانت رسلهم إذا خوفتهم من عذاب الله وسخروا منهم واستهزأوا بالعذاب واستخفوا به حتى نزل بهم والعياذ بالله تعالى.

من هداية الآيات:

1- سوء عاقبة المكر وأنه يحيق بأهله لا محالة والمراد به المكر السيء.

2- بيان خزي الله تعالى يوم القيامة لأهل الشرك به والمعاصي له ولرسوله.

3- فضل أهل العلم إذ يتخذ منهم شهداء يوم القيامة ويشتمون بأهل النار.

4- بيان استسلام الظلمة عند الموت وانهزامهم وكذبهم.

5- تقرير معتقد البعث والحياة الاخرة بأروع أسلوب وأحكمه وأمنته.

6- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله، فلا ينبغي ان يرى احداً من أهل الدنيا خيراً منه والا سخط نعمة الله تعالى عليه.

7- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالاخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.

8- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعن القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.

9- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.

10- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد الا العذاب، عاجلاً أو آجلاً فهو نازل بهم حتماً مقضياً إن لم يبادروا الى التوبة الصادقة.

alarbab doba
01-18-2011, 08:20 AM
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ } * { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } * { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

شرح الكلمات

{ وقال الذين اشركوا }: هم كفار قريش ومشركوها.

{ ولا حرمنا من دونه من شيء }: كالسوائب والبحائر والوصائل والحمامات.

{ فها على الرسل الا البلاغ }: أي ما على الرسل الا البلاغ فالاستفهام للنفي.

{ واجتنبوا الطاغوت }: أي عبادة الأصنام والاوثان.

{ حقت عليه الضلالة }: أي وجبت في علم الله أزلاً.

{ جهد ايمانهم }: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.

{ بلى وعداً عليه حقاً }: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً. فهو كائن لا محالة.

{ يختلفون فيه }: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.

{ انهم كانوا كاذبين }: أي في قولهم " لا نُبعث بعد الموت ".

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مخبراً عنهم { وقال الذين أشركوا } أي مع الله آلهة اخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعزى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئاً فهل قالوا هذا إيماناً بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعاً عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم وحرماتهم من السوائب أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعاً على عدم رضاه بشركهم وشرعهم اذ قال تعالى في سورة الانعام رداً على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقاماً منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: { كذلك فعل الذين من قبلهم } من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله { فهل على الرسل الا البلاغ المبين } أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وانما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله في هذا السياق (35) وقوله في الآية الثانية (36) { ولقد يعثنا في كل امة رسولاً ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله الا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان الى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق اوليائه من الناس من جهة أخرى.

وقوله تعالى: { فمنهم } أي من الأمم المرسل إليهم { من هدى الله } فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، { ومنهم من حقت عليه الضلالة } أزلاً في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضلَّ ضلالاً لا أمل في هدايته.

وقوله تعالى: { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } أمر لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمر لهم أن يسيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً فلينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفوعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهم عنه: { إن تحرص } يا رسولنا { على هداهم } أي هدايتهم الى الحق { فإن الله لا يهدي من يضل } فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع الى ربك في غير حرص يضر بك وقوله { لا يهدي من يضل } أي لا يقدر احد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله { وما لهم من ناصرين } أي وليس لأولئك الضرل الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسران وحرمان، وقوله تعالى في الآية (38) { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى { أقسموا بالله جهد أيمانهم } أي حلفوا أشد الأيمان اذ كانوا في الامور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الاقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله { بلى } أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعلل الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى الى بعض تلك العلل في قوله: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } فلولا البعث الآخر ما عرف المحق من المحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولاً. وثانياً: { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استعادهم البعث بعد الموت نظراً الى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد اخبرهم تعالى بان الامر ليس كما تقدرون انتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فوراً، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية (40) { إنما قولنا لشيء إذا اردناه أن نقول له كن فيكون } ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا اراد شيئاً علمه أولاً ثم قال له كن فهو يكون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الرد على شبهة المشركين في احتجاجهم بالمشيئة الإلهية.

2- تفسير لا اله الا الله.

3- التحذير من تعمد الضلال وطلبه والحرص فإن من طلب واضله الله لا ترجى هدايته.

4- بيان بعض الحكم في البعث الآخر.

5- لا يستعظم على الله خلق شيء وإيجاده، لانه يوجد بكلمة التكوين فقط.

alarbab doba
01-18-2011, 08:23 AM
{ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } * { بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

شرح الكلمات:

والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله ونصرة لدينه وإقامته بين الناس.

{ لنبوئنهم في الدنيا حسنة }: أي لننزلهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.

{ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون }: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.

{ فاسألوا أهل الذكر }: أي ايها الشاكون فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فاسألوا أهل التوارة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.

{ بالبينات والزبر }: أي ارسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس. { وانزلنا إليك الذكر }: أي القرآن. { لتبين للناس ما نزل إليهم }: علة لإنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان. معنى الايات:

أنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وظغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة الى الحبشة ثم الى المدنية فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل { والذين هاجروا في الله } أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه { من بعد ما ظلموا } أي من قبل المشركين { لنبوئنهم } أي لننزلهم ولنسكننهم { في الدنيا حسنة } وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، والا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى:
{ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغماً كثيراً واسعة }
أي في العيش والرزق { ولأجر الآخرة } المعد لمن هاجر في سبيل الله { اكبر لو كانوا يعلمون }. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة وهاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين امورهم اليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان (41)، (42). وأما الآية الثالثة (43) والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله { وما أرسلنا من قبلك } اي من الرسل { إلا رجالاً } لا ملائكة { نوحي إليهم } بأمرنا وهو الكتاب الأول أي أسالوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر { إن كنتم لا تعمون } فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى الا بشر، وقوله: { بالبينات والزبر } أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: { ولعلهم يتفكرون } فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا الى ربهم فينجوا ويسعدوا. هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.

2- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.

3- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.

alarbab doba
01-18-2011, 08:24 AM
{ أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } * { أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } * { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } * { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }

شرح الكلمات:

{ مكروا السيئات }: أي مكروا المكرات السيئات فالسيئات وصف للمكرات التي مكروها.

{ في تقلبهم }: أي في البلاد مسافرين للتجارة وغيرها.

{ على تخوف }: أي تنقص.

{ يتفيئوا ظلاله }: أي تتميل من جهة الى جهة.

{ سجداً لله }: أي خضعاً لله كلما أراد منهم.

{ داخرون }: أي صاغرون ذليلون.

{ من فوقهم }: من أعلى منهم إذ هو تعالى فوق كل شيء ذاتاً وسلطاناً وقهراً.

{ ما يؤمرون }: أي ما يأمرهم ربهم تعالى به.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تخويف المشركين وتذكيرهم لعلهم يرجعون بالتوبة من الشرك والجحود للنبوة والبعث والجزاء. قال تعالى: { أفأمن الذين مكروا } المكرات { السيئات } من محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم والشرك والتكذيب بالنبوة والبعث وظلم المؤمنين وتعذيب بعضهم، أفامنوا { أن يخسف الله بهم الأرض } من تحتهم فيقرون في اعماقها، { أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } ولا يتوقعون من ريح عاصف تعصف بهم أو وباء يشملهم أو قحط يذهب بمالهم. وقوله تعالى: { أو يأخذهم في تقلبهم } أي في تجارتهم وأسفارهم ذاهبين آيبين من بلد الى بلد. { فما هم بمعجزين } له تعالى لو أراد أخذهم وإهلاكهم. وقوله تعالى: { او يأخذهم على تخوف } أي تنقص بان يهلكهم واحداً أو جماعة بعد جماعة حتى لا يبقى منهم أحداً، وقد أخذ منهم ببدر من اخذ وفي أحد. وقوله تعالى: { فإن ربكم لرؤوف رحيم } تذكير لهم برأفته ورحمته اذ لولاهما لأنزل بهم نقمته وأذاقهم عذابه بدون إنظار لتوبة أو إمهال لرجوع الى الحق. وقوله تعالى: { أو لم يروا الى ما خلق الله من شيء } من شجر وجبل وإنسان وحيوان { يتفيئوا ظلاله } بالصباح والمساء { عن اليمين والشمائل } " جمع شمال " { سجداً لله } خضعاً بظلالهم { وهم داخرون } اي صاغرون ذليلون. أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدونه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته. وقوله تعالى: { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة } أي ولله لا لغيره يسجد بمعنى يخضع وينقاد لما يريده الله تعالى من إحياء او إماتة أو صحة او مرض أو خير أو غيره من دأبة من كل يدب من كائن على هذه الأرض { والملائكة } على شرفهم يسجدون { وهم لا يستكبرون } عن عبادة ربهم { ويخافون ربهم منم فوقهم } إذ هو العلي الأعلى وكل الخلق تحته. { ويفعلون ما يؤمرون } فلا يعصون ربهم ما أمرهم. إذا كان هذا حال الملائكة فما بال هؤلاء المشركين يلجون في الفساد والاستكبار والجحود والمكابرة وهم أحقر سائر المخلوقات، وشر البريات إن بقوا على كفرهم وشركهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة الأمن من مكر الله.

2- كل شيء ساجد لله، اي خاضع لما يريده منهم، الا ان السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد، أما الطاعة اللا إرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب.

3- فضل السجود الطوعي الاختياري.

4- مشروعية السجود عند هذه الآية: إذا قرأ القارئ أو المستمع:
{ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون }
، عليه أن يسجد ان كان متطهراً الى القبلة أن امكن ويسبح في السجود ويكبر في الخفض والرفع ولا يسلم، ولا يسجد عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.

alarbab doba
01-18-2011, 08:25 AM
{ وَقَالَ ٱللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ } * { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } * { ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } * { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ }

شرح الكلمات:

{ لا تتخذوا إلهين }: أي تعبدونهما إذ ليس لكم الا اله واحد.

{ وله ما في السموات والأرض }: أي خلقنا وملكاً، إذا فما تعبدونه مع الله هو لله ولم يأذن بعبادته.

{ فإليه تجأرون }: أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه.

{ فتمتعوا فسوف تعلمون }: تهديد على كفرهم وشركهم ونسائهم دعاء الله تعالى.

{ ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً }: أي يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام.

{ عما كنتم تفترون }: أي تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل.

معنى الآيات:

بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك اخبرهم ان الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم: أيها الناس { لا تتخذوا إلهين اثنين } فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين اي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا غلهاً واحداً وهو الله إذ ليس من اله الا هو فكيف تتخذون الهين والحال انه { إله واحد } لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوى به وتعبد معه؟ وقوله تعالى: { فإياي فارهبون } أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت، الضار النافع، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق ان يرهب لعجزه وعدم قدرته على ان ينفع أو يضر. وقوله تعالى: { وله ما في السموات والأرض } برهان على بطلان رهبة غيره أو الرغبة في سواه ما دام له ما في السموات والأرض خلقاً وملكاً. وقوله { وله الدين واصباً } أي العبادة والطاعة دائماً وثابتاً واجياً، الا لله الدين الخالص. وقوله تعالى: { أفغير الله تتقون } يوبخهم على خوف سواه وهو الذي يجب ان يرهب ويخاف لانه الملك الحق القادر على إعطاء النعم وسبلها، فكيف يتقى من لا يملك ضراً ولا نفعاً ويعصى من بيده كل شيء وإليه مرد كل شيء، وما شاءه كام وما لم يشأه لم يكن. وقوله { وما بكم من نعمةٍ فمن الله } يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة جلت أو صغرت من صحةٍ أو مالٍ أو ولد فهي من الله تعالى خالقهم وهو أنهم إذا مسهم الضر من فقرٍ أو مرض أو تغير حال كخوف غرقٍ في البحر فإنهم يرفعون أصواتهم الى أعلاها مستغيثين بالله سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم فقال عزوجل: { ثم إذا مسكم الضر فإليه } دون غيره { تجأرون } رفع أصواتكم بالدعاء والإستغاثة به سبحانه وتعالى وقوله: { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق } كبير { منكم بربهم يشركون } فيعبدون غيره بأنواع العبادات متناسين الله الذي كشف ضرهم وأنجاهم من هلكتهم.

وقوله: { ليكفروا بما آتيناهم) أي ليؤول أمرهم الى كفران ونسيان ما آتاهم الله من نعمٍ وما أنجاهم من محن.

أفهكذا يكون الجزاء؟ أينعم بكل أنواع النعم وينجى من كل كرب ثم ينسى له ذلك كله، ويعبد غيره؟ بل ويحارب دينه ورسوله؟ إذا { فتمتعوا } أيها الكافرون { فسوف تعلمون } عاقبة كفركم وإعراضكم عن طاعة الله وذكره وشكره. وقوله تعالى: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم } وهذا ذكر لعيب آخر من عيوبهم وباطلٍ من باطلهم أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو أحياء يجعلونها لها طاعة للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها فسيبوا لها السوائب، وبحروا لها البحائر من الأنعام، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها: وقوله تعالى: { تالله لتسئلن عما كنتم تفترون } أقسم الجبار لهم تهديداً لهم وتوعداً أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون أي من هذا التشريع الباطل حيث يحرمون ويحللون ويعطون آلهتهم ما شاءوا وسوف يوبخهم عليه ويجزيهم به جهنم وبئس المهاد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.

2- وجوب الرهبة من الله دون سواه.

3- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.

4- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.

5- تهديد المشركين إن أصروا على شكرهم وعدم توبتهم.

6- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والاعطاء والمنع.

alarbab doba
01-18-2011, 08:26 AM
{ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ } * { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } * { يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } * { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّىٰ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } * { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ }

شرح الكلمات:

{ ويجعلون لله البنات }: إذ قالوا الملائكة بنات الله.

{ ولهم ما يشتهون }: أي الذكور من الأولاد.

{ ظل وجهه مسوداً }: أي متغيراً بالسواد لما عليه من كرب.

{ وهو كظيم }: أي ممتلئ بالغم.

{ أم يدسه في التراب }: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأُد { مثل السوء }: أي الصفقة القبيحة.

{ والمه المثل الأعلى }: أي الصفة العليا وهي لا إله الا اله.

{ تن لهم الحسنى }: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى.

{ وأنهم مفرطون }: أي مقدمون الى جهنم متروكون فيها.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: { ويجعلون لله البنات - سبحانه - ولهم ما يشتهون } وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون الى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى اذا بشر أحدهم بأنثى بأن اخبر بانه ولدت له بنت ظل نهاره كاملاً في غم وكرب { وجهه مسوداً وهو كظيم } ممتلئ بالغم والهم. { يتوارى } أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك { من سوء ما بشر به } وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبشر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده { على هون } أي مذلة وهوان، وإما أن { يدسه في التراب } أي يدفنه حياً وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام: { ألا ساء ما يحكمون } في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتبرئهم منها، ومن جهة وأد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (57) وهي قوله: { ويجعلون لله البنات } حيث قالوا الملائكة بنات الله { سبحانه } أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصحابة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكراً كان أم أنثى لأنه كل شيء ومليكه فما الحاجة الى الولد إذا؟ والآية الثانية (58) وهي قوله تعالى: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً } أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم { وهو كظيم } أي ممتلئ بالغم والهم، { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به } أي البنت { أيمسكه على هون أم يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون } وقوله تعالى: { الذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } يخبر تعالى ان الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو منكروا البعث الاخر لهم المثل السوء اي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعلمون خيراً ولا يتركون شراً، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. { ولله المثل الأعلى } أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله الا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: { وهو العزيز الحكيم } ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا اله الا هو رب سواه.

وقوله تعالى في الآية (61) { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها } أي على الأرض (من دابة) أي نسمة تدب على الأرض من إنسان أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار الى ذلك بقوله: { ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى } اي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.

وآخر آية في هذا السياق (62) تضمنت التنديد بسوء الحال الذين لا يؤمنون بالآخرة وذلك أنهم لجهلهم بالله وقبح تصورهم لظلمه نفسوهم أنهم يجعلون لله تعالى ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء وسب الرسول وازدرائه، ومع هذا يتبجحون بالكذب بان لهم الحسنى أي الجنة يوم القيامة. فرد تعالى على هذا الأفتراء والهراء السخيف بقوله: (لا جرم) أي حقاً وصدقاً ولا محالة { أن لهم النار } بدل الجنة { وأنهم مفرطون } إليها مقدرون متروكون فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية في قوله تعالى: { ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب ان لهم الحسنى لا جرم ان لهم النار وأنهم مفرطون } وإن قرئ مفرطون باسم الفاعل فهم حقاً مفرطون في الشر والفساد والكفر والضلال والانحطاط الى ابعد حد.

هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- بيان الحال الإجتماعية التي كان عليها المشركون وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.

2- بيان جهلهم بالرب تعالى فهم يؤمنون به ويجهلون صفاته حتى نسبوا اليه الولد والشريك.

3- بيان العلة في ترك الظلمة يتمادون زمناً في الظلم والشر والفساد.

4- بيان سوء اعتقاد الذين لا يؤمنون بالآخرة وهو أنهم ينسبون الى نفوسهم الحسنى ويجعلون لله ما يكرهون من البنات والشركاء وسب الرسل وامتهانهم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:26 AM
{ تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ }

شرح الكلمات:

{ تالله }: أي والله.

{ أرسلنا الى أمم من قبلك }: أي رسلاً.

{ فزين لهم الشيطان أعمالهم }: فكذبوا لذلك الرسل.

{ فهو وليهم اليوم }:أي الشيطان هو وليهم اي في الدنيا.

{ إن في ذلك لآية }: أي دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر.

{ لآية لقوم يسمعون }: أي سماع تدبر وتفهم.

{ لعبرة }: أي دلالة قوية يعبر بها من الجهل الى العلم لان العبرة من العبور.

{ من بين فرثٍ }: أي ثفل الكِرْش، أي الروث الموجود في الكرش.

{ لبناً خالصاً }: أي ليس فيه شيء من الفرث ولا الدم، لا لونه ولا رائحته ولا طعمه.

معنى الآيات:

يقسم الله تعالى بنفسه لرسوله فيقول بالله يا رسولنا { لقد أرسلنا } رسلاً { الى أمم من قبلك } كانوا مشركين كافرين كأمتك { فزين لهم الشيطان اعمالهم } فقاموا رسلنا وحاربوهم واصروا على الشرك والكفر فتولاهم الشيطان، لذلك (فهو وليهم اليوم) أي في الدنيا { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم } ، والسياق الكريم في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا قال تعالى في الآية الثانية: { وما أنزلنا عليك الكتاب } أي لإرهاقك وتعذيبك ولكن لأجل أن تبين للناس الذي اختلفوا فيه من التوحيد والشرك والهدى والضلال. كما أنزلنا الكتاب هدى يهتدى به المؤمنون الى سبل سعادتهم ونجاحهم، ورحمة تحصل لهم بالعمل به عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً وحكماً، فيعيشون متراحمين تسودهم الأخوة والمحبة وتغشاهم الرحمة والسلام.

بعد هذه التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاد السياق الى الدعوة الى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى: { تالله لقد أرسلنا } الآية فقال تعالى: { والله انزل من السماء ماء فأحيا بها الارض بعد موتها } الماء هو ماء المطر وحياة الارض بالنبات انزل بعدما كانت ميتة لا نبات فيها وقوله { إن في ذلك } المذكور من إنزال الماء من السماء واحياء الارض بعد موتها { لآية } واضحة الدلالة قاطعة على وجوده تعالى وقدرته وعمله ورحمته كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى. وقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } أي حالاً تعبرون بها من الجهل الى العلم... من الجهل بقدرة الله ورحمته ووجوب عبادته بذكره وشكره الى العلم بذلك والمعرفة به فتؤمنوا وتوحدوا وتطيعوا.. وبين وجه العبرة العظمية فقال: { نسقيكم مما في بطونه } أي بطون المذكور من الأنعام { من بين فرث ودم ةولبناً خالصاً سائغاً للشاربين } فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها.. اللبن يقع بين الفرث والدم، فينتقل الدم الى الكبد فتوزعه على العروق لبقاء حياة الحيوان، واللبن يساق الى الضرع، والفرث يبقى أسفل الكرش، ويخرج اللبن خالصاً من شائبة الدم وشائبة الفرث فلا يرى ذلك في لون اللبن ولا يشم في رائحته ولا يوجد في طعامه بدليل انه سائع للشاربين، فلا يغص به شارب ولا يشرق به، حقاً ‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍‌انها عبرة من اجل العبر تنقل صاحبها الى نور العلم والمعرفة بالله في جلاله وكماله، فتورثه محبة الله وتدفعه الى طاعته والتقرب إليه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان ان الله يقسم بنفسه وبما شاء من خلقه.

2- بيان ان الله ارسل رسلاً الى أمم سبقت وان الشيطان زين لها اعمالها فخذلها.

3- تقرير النبوة وتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم من جراء ما يلقاه من المشركين.

4- بيان مهمة رسول الله وأنها بيان ما انزل الله تعالى لعباد وحيه في كتابه.

5- بيان كون القرآن الكريم هدىً ورحمة للمؤمنين الذين يعملون به.

6- دليل البعث والحياة الثانية احياء الأرض بعد موتها فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:27 AM
{ وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } * { ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }

شرح الكلمات

ومن ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمر تخذون منه سكراً أي خمراً ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الحسن.

{ وأوحى ربك الى النحل }: أي إلهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى.

{ ومما يعرشون }: اي يبنون لها.

{ سبل ربك ذللاً }: أي طرق ربك مذللة فلا يعسر عليك السير فيها ولا تضلين عنها.

{ شراب }: أي عسل.

{ فيه شفاء للناس }: أي من الامراض ان شرب بنية الشفاء، أو بضميمته الى عقار آخر.

{ الى ارذل العمر: أي أخسه من الهرم والخوف، والخوف فساد العقل.

معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته الموجبة لعبادته وحده والمقررة لعقيدة النبوة والبعث الآخر. قال تعالى في معرض بيان ذلك بأسلوب الامتنان المقتضي للشكر { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً } ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والاعناب ثمر تتخذون منه سكراً اي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر { ورزقاً حسناً } وهو الزبيب والخل من العنب والتمر والدبس العسل من النخل وقوله { ان في ذلك لآية لقوم يعقلون } أي أن فيما ذكرنا لكم لآية اي دلالة واضحة على قدرتنا وعلمنا ورحمتنا لقوم يعقلون الأمور ويدركون نتائج المقدمات، فذو القدرة والعلم والرحمة هو الذي يستحق التأليه والعبادة.. وقوله: { وأوحى ربك الى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون } هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل وتقدمه للانسان فيه دواء من كل داء، فقوله { وأوحى ربك } أيها الرسول { الى النحل } بأن ألهمها { أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر } أيضاً بيوتاً، { ومما يعرشون } أي ومما يعرش الناس لك أي يبنون لك، اتخذي من ذلك بيوتاً لك إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها تبنيه بما تفرزه من الشمع وقوله تعالى: { ثم كلي من كل الثمرات } اي ألهمها ان تاكل من كل ما تحصل عليه من الثمرات من الأشجار والنباتات اي من ازهارها ونوارها وقوله لها { فاسلكي سبل ربك ذللاً } بإلهام منه تسلك ما سخر لها وذلك من الطرق فتنتقل من مكان الى آخر تطلب غذاءها ثم تعود الى بيوتها لا تعجز ولا تضل وذلك بتذليل الله تعالى وتسخيره لها تلك الطرق فلا تجد فيها وعورة ولا تنساها فتخطئها. وقوله تعالى { يخرج من بطونها } اي بطون النحل { شراب } أي عسل يشرب { مختلف ألوانه } ما بين أبيض وأسود، او ابيض مشرب بحمرة أو يضرب الى صفرة. وقوله تعالى: { فيه شفاء للناس } أي من الادواء، هذا التذكير في قوله شفاء دال على بعض دون بعض جائز هذا حتى يضم اليه بعض الأدوية او العقاقير الأخرى، أما مع النية أي أن يشرب بنية الشفاء من المؤمن فإنه شفاء لكل داء وبدون ضميمة اي شيء اخر له.

وفي حديث الصحيح وخلاصته ان رجلاً شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم استطلاق بطن اخيه اي مشي بطنه عليه فقال له اسقه عسل، فسقاه فعاد فقال ما اراه زاده الا استطلاقاً فعاد فقال مثل ما قال اولاً ثلاث مرات وفي الرابعة او الثالثة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن اخيك اسقه العسل فسقاه فقام كأنما نشط من عقال. وقوله تعالى { إن في ذلك } أي المكذور من إلهام الله تعالى للنحل وتعليمها كيف تصنع العسل ليخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس لدلالة واضحة على علم الله وقدرته ورحمته وحكمته المقتضية عبادته وحده وتأليهه دون سواه ولكن لقوم يتفكرون في الأشياء وتكوينها وأسبابها ونتائجها فيهتدون الى المطلوب منهم وهو أن يذكروا فيتعظوا فيتوبوا الى خالقهم ويسلموا له بعبادته وحده دون سواه وقوله تعالى في الآية الأخرى (70) { والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً } هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، وهي موجبة لعبادته وحده وملزمة بالايمان بالبعث الاخر فخلق الله تعالى لنا وحده وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع احد أن يموت ولا يتوفى أبداً ثم من مظاهر الحكمة ان يتوفانا من أجال مختلفة اقتضها الحكمة لبقاء النوع واستمرار الحياة الى نهايتها. فمن الناس من يموت طفلاً ومنهم من يموت شاباً، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية، وآية اخرى ان منا من يرد الى أرذل عمره، أي أرداه وأخسه فيهرم ويخرف فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك الا الله، مظهر قدرة ورحمة أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم الى أرذل العمر ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين فكيف تصبح حياة الناس يؤمئذٍ؟ وقوله: { إن الله عليم قدير } تقرير لعلمه وقدرته، إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ورد بعضنا الى ارذل العمر الا بقدرة قادر وعلم عالم وهو الله العليم القدير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض ارزاقهم لهم وليشكروا الله على نعمه.

2- بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه.

3- فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر.

4- تقرير عقيدة الإيمانلا باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة اخرى ولا يميت.

alarbab doba
01-18-2011, 08:28 AM
{ وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ أَفَبِٱلْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } * { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }

شرح الكلمات:

{ فضل بعضكم على بعض في الرزق }: أي فمنكم الغني ومنكم الفقير، ومنكم المالك ومنكم المملوك.

{ برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم }: أي بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد.

{ والله جعل لكم من انفسكم ازواجاً }: إذ حواء خلقت من آدم وسائر النساء من نطف الرجال.

{ وحفدة }: أي خدماً من زوجه وولد وولد ولد وخادم وختن.

{ أفبالباطل يؤمنون }: أي بعبادة الأصنام يؤمنون.

{ رزقاً من السموات والأرض }: أي بإنزال المطر من السماء، وإنبات النبات من الأرض.

معنى الآيات:

ما زال السياق العظيم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد. فقوله تعالى: { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } فمنكم من اغناه ومنكم من افقره ايها الناس، وقد يكون لأحدكم ايها الأغنياء عبيد مملوكين له، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أموال حتى يكونوا فيها سواء لا فضل لأحدهما على الآخر؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب كيف أسوي مملوكي في رزقي فأصبح وإياه سواء؟ هذا لا يعقل أبداً إذا كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم وهي مملوكة لعه تعالى إذ هو خالقها وخالقكم ومالك جميعكم؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون؟ وقوله تعالى: { أفبنعمة الله يجحدون }؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل اولاً فلم يعترفوا بها فلذا لم يفكروا بعقولهم، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم فلم يعبدوه بذكره وشكره وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (71) أما الآية الثانية فيقول تعالى فيها مقرراً إنعامه تعالى على المشركين بعد توبيخهم على إهمال عقولهم في الآية الأولى وكفرهم بنعم ربهم فيقول: { والله } أي وحده { جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات } أي جعل لكم من أنفسكم ازواجاً أي بشريات من جنسكم تسكنون إليهن وتتفاهمون معهن وتتعاونون بحكم الجنسية وهي نعمة عظمى، وجعل لكم من أولئك الأزواج بنين بطريق التناسل والولادة وحفدة أيضاً والمراد من الحفدة كل من يحفد أي يسرع في خدمتك وقضاء حاجتك من زوجتك وولدك وولد ولدك وختنك أي صهرك، وخامدك إذ الكل يحفدون لك أي يسارعون في خدمتك بتسخير الله تعالى لك، وثالثاً { ورزقكم من الطيبات } أي حلال الطعام والشراب على اختلافه وتنوع مذاقه وطعمه ولذته. هذا هو الله الذي تدعون الى عبادته وحده فتكفرون فأصبحتم بذلك تؤمنون بالباطل وهي الأصنام. وعبادتها، وتكفرون بالمنعم ونعمه ولذا استحقوا التوبيخ والتقريع فقال تعالى: { أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون }؟ إذ عدم عبادتهم للمنعم عز وجل هو عين كفرانهم بنعمة الله تعالى. وقوله { ويعبدون من دون الله } أي أصناماً لا تملك لهم { رزقاً من السماء } بإنزال المطر، { والأرض } بإنبات الزروع والثمار شيئاً ولو قل ولا يستطيعون شيئاً من ذلك لعجزهم القائم بهم لأنهم تماثيل منحوتة من حجر أو خشب وفي هذا من التنبيه لهم على خطأهم ما لا يقادر قدره.

وقوه تعالى: { فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي ينهاهم تعالى عن ضرب الأمثال لله باتخاذ الأصنام آلهة بإطلاق لفظ إله عليها، والله لا مثل له، وباعتقاد أنها شافعة لهم عند الله وانها تقربهم إليه تعالى، وأنها واسطة بمثابة الوزير للأمير الى غير ذلك، فنهاهم عن ضرب هذه الأمثال لله تعالى لانه عز وجل يعلم أن لا مثل له ولا مثال، بل هو الذي لا اله الا هو تعالى عن الشبيه والمثيل والنظير، وهو لا يعلمون فلذا هم متحيرون متخبطون في ظلمات الشرك وأودية الضلال.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: { والله فضل بعضكم على بعضٍ في الرزق }.

2- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.

3- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.

4- التنديد بمن يرضون لله الأمثال وهم لا يعلمون بإتخاذ وسائط له تشبيهاً لله تعالى بعبادة فهم يتوسطون بالأولياء والانبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين الى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:30 AM
{ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

شرح الكلمات:

{ ضرب الله مثلاً }: أي هو عبداً مملوكاً الخ..

{ عبداً مملوكاً }: أي ليس بحرٍ بل هو عبد مملوك لغيره.

{ هل يستوون }: أي العبيد العجزة والحر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعاً.

{ وضرب الله مثلاً }: اي هو رجلين الخ..

{ أبكم }: أي ولد اخرس وأصم لا يسمع.

{ لا يقدر على شيء }: أي لا يَفهَمْ ولا يُفهِمْ غيره.

{ ولله غيب السموات والأرض }: أي ما غاب فيهما.

{ وما أمر الساعة }: أي أمر قيامها، وذلك بإماته الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.

{ الأفئدة }: أي القلوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة اليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم ان الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: { ضرب الله مثلاُ عبداً مملكوكاً } أي غير حر من أحرار الناس، { لا يقدر على شيء } إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده الا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء او منع شيء هذا طرف المثل، والثاني { ومن رزقناه رزقاً حسناً } صالحاً واسعاً { فهو ينفق منه سراً وجهراً } ليلاً ونهاراً لأنه حر التصرف بوصفه مالكاً { هل يستوون }؟ الجواب لا يستويان... إذا { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبد لها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سراً وجهراً يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علم وإرادة، لا يخاف الا لا الله ولا يرجو الا هو سبحانه وتعالى. وقوله { وضرب الله مثلاً رجلين } هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الثانية (76) فقال تعالى فيه { وضرب الله مثلاً } هو { رجلين احدهما أبكم } ولفظ الأبكم قد يدل على الصم فالغالب ان الأبكم لا يسمع { لا يقدر على شيء } فلا يفهم غيره لأنه من اقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: { أينما يوجهه لا يأت بخير } أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أما النفع والخير فلا يحصل منه شيء.

وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله اذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تفهم عابديها شيئاً وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها. وقوله تعالى { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم } وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي التوحيد والاستقامة في كل شيء.

وهو قائم على كل شيء، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس الى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم الى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع اقدار الله وتدابير الحكيم العليم. وقوله تعالى في الاية (77) { ولله غيب السموات والأرض } وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كتبت له السعادة ومن حكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آتٍ بإيتان الساعة { وما أمر الساعة } أي إيتانها { الا كلمح البصر أو هو أقرب } إذ لا يتوقف امرها الا على كلمة
{ كن }
فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الاخرى وقد تبدلت صور الاشياء كلها { ان الله على كل شيء قدير } ومن ذلك قيام الساعة، وجيء الساعة. وقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً } حقيقة لا تنكر، الله الذي اخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشراً ثم اذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط، هذه آية القدرة الآلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانياً جعل الله تعالى لنا الاسماع والابصار والأفئدة نعمة اخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذ، إذ العدم خير منها. وقوله: { لعلكم تشكرون } كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالماً.

2- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.

3- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عبدتها علبها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته الى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء اوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والانعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:31 AM
{ أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ ٱللَّهُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } * { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ }

شرح الكلمات:

{ مسخرات في جو السماء }: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.

{ ما يمسكهن }: أي عند قبض أجنحتها وبسطها الا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.

{ من بيوتكم سكناً }: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.

{ من جلود الأنعام بيوتاً }: أي خياماً وقباباً.

{ يوم ظعنكم }: أي ارتحالكم في أسفاركم.

{ أثاثاً ومتاعاً الى حين }: كبسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.

{ ظلالاً ومن الجبال أكناكاً }: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.

{ وسرابيل }: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.

{ وسرابيل تقيكم بأسكم }: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.

{ لعلكم تسلمون }: أي رجاء ان تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: { ألم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله } فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثره أفراد، وفي طيرانه في جو السماء، اي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم احياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا ادراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } اي موضع سكون وراحة، { وجعل لكم من جلود الأنعام } الإبل والبقر والغنم { بيوتاً } أي خياماً وقباباً { تستخفونها } اي تجدونها خفيفة المحمل { يوم ظعنكم } أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم { ويوم إقامتكم } في مكان واحد مذلك. وقوله: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } أي جعل لكم منه { أثاثاً } كالبسط الفرش والأكسية { متاعاً } أي تتمتعون بها الى حين بلاها وتمزقها وقوله: { والله جعل لكم مما خلق } من أشياء كثيرة { ظلالاً } تستظلون بها من حر الشمس { وجعل لكم من الجبال أكناناً } تكنون فيها انفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غير أن وكهدف في الجبال { وجعل لكم سرابيل } قمصان { تقيكم الحر } والبرد { وسرابيل } هي الدروع { تقيكم بأسكم } في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم من هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا { يتم نعمته عليكم } فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ليعدكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله { فإن تولوا } أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم { فإنما عليك البلاغ المبين } وقد بلغت وبينت. فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: { يعرفون نعمت الله } أي نعمة الله عليهم كما ذكرناهم بها { ثم ينكرونها } فيعبدون غير المنعم بها { وأكثرهم الكافرون } أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- لا ينتفع بالآيات الا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.

2- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب ان المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها واكثرهم الكافرون.

3- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

alarbab doba
01-18-2011, 08:33 AM
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } * { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }

شرح الكلمات:

{ ويوم يبعث }: أي اذكر يوم نبعث.

{ شهيداً }: هو نبيها.

{ لا يؤذن للذين كفروا }: أي بالاعتذار فيتعذرون.

{ ولا هم يستعتبون }: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع الى اعتقاد وقول وعمل ما يرضى الله عنه.

{ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم }: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.

{ فألقوا إليهم القول }: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون }: من ان آلهتهم لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.

{ عذاباً فوق العذاب }: انه عقاب وحيات كالنخل الطوال والبغال الموكفة.

{ تبياناً لكل شيء }: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.

معنى الآيات:

انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: { يوم نبعث } أي اذكر يا رسولنا محمد يون نبعث { من كل أمة } من الأمم { شهيداً } هو نبيها نبئ فيها وأرسل إليها { ثم لا يؤذن للذين كفروا } اي بالاعتذار فيعتذرون { ولا هم يستعتبون } أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع الى اعتقاد وقول وعمل يرضى الله عنهم اي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية (85) { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب } أي يوم القيامة { فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } أي يمهلون. اذكر هذا أيضاً تذكيراً وتعليماً، واذكر لهم { إذا رأى الذين أشركوا شركاءهم } في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين { ربنا } أي يا ربنا { هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك } أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، { فألقوا إليهم القول } فوراً { إنكم لكاذبون }. { وألقوا الى الله يومئذ السلم } أي الإستسلام فذلوا لحكمه { وضل عنهم ما كانوا يفترون } في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم الى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } غيرهم بالدعوة الى الكفر وأسبابه والحمل عليه احياناً بالترهيب والترغيب { زدناهم عذاباً فوق العذاب } الذي استوجبوه بكفرهم. ورد ان هذه الزيارة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وانها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: { ويوم نبعث } أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث { في كل أمةٍ شهيداً } أي يوم القيامة { عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء } أي على من أرسلت إليهم من امتك. فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى اهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.
وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه { ونزلنا عليك الكتاب } أي القرآن { تبياناً لكل شيء } الأمة في حاجة الى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة (وهدى) من كل ضلال { ورحمة } خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم { وبشرى للمسلمين } أي المنقادين لله في أمر ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد ان يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على امتك اعظم شهادة وأكثرها أثرأ على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله الا هالك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.

2- براءة الشياطين والاصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.

3- زيادة العذاب لمن دعا الى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.

4- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين.

alarbab doba
01-18-2011, 08:34 AM
{ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } * { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } * { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } * { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

شرح الكلمات:

{ العدل }: الانصاف ومنه التوحيد.

{ الإحسان }: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.

{ وإيتاء ذي القربى }: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.

{ عن الفحشاء }: الزنا.

{ يعظكم }: أي يأمركم وينهاكم.

{ تذكرون }: أي تعظون.

{ توكيدها }: أي تغليظها.

{ نقضت غزلها }: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.

{ من بعد قوة }: أي أحكام له وبرم.

{ أنكاثاً }: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.

{ كالتي نقضت غزلها }: هي حمقاء مكة وتدعى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية.

{ دخلاً بينكم }: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.

{ أرى من أمة }: أي أكثر منها عدداً وقوة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل } أي ان الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأنهم غيره لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله الا الله، { والإحسان } وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة والاجتناب خوفاً من الله حياء منه، وقوله { وإيتاء ذي القربى } اي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل { والمنكر } وهو كل ما انكر الشرع وانكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله { لعلكم تذكرون } أي أمر بهذا في كتابه رجاء ان تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد ان هذه الآية: { أن الله يأمر بالعدل والإحسان } الى { تذكرون } هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خير الا وأمرت به ولا من شر الا ونهت عنه. وقوله تعالى { وأفوا بعهد الله اذا عاهدتم } امر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع أماماً أو عاهد احداً على شيء ان يفي له بالعهد ولا ينقصه. { اذ لا ايمان لمن لا امانة له، ولا دين لمن لا عهد له } كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة { وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً } اي وكيلاً، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلاً، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الألتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى { إن الله يعلم ما تفعلون } فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها. وقوله تعالى { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها } ، وهي أمرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء.

وقوله تعالى: { تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم } أي إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة اخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى { أن تكون أمة هي أربى من أمة } أي جماعة اكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع. وقوله تعالى: { إنما يبلوبكم الله به } أي يختربكم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولاً تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة، { وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية ان يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: { لتسألن } أي سؤال توبيخ وتأنيب { عما كنتم تعملون } من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى الا بمثلها وهو لا يظلمون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن وهي آية { إن الله يأمر بالعدل والإحسان.. } الآية (90).

2- وجوب العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة.

3- تحريم الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة.

4- تحريم البغي وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله.

5- وجوب الوفاء بالعهود وحزمة نقضها.

6- حرمة نقض الأيمان بعد توكيدها وتوطين النفس عليها لتخرج لغو اليمين.

7- من بايع أميرأ أو عاهد احداً يجب عليه الوفاء ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً.

alarbab doba
01-18-2011, 08:35 AM
{ وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلْسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّمَا عِنْدَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } * { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

شرح الكلمات:

{ دخلاً بينكم }: أي لأجل الإفساد والخديعة.

{ وتذوقوا السوء }: أي العذاب.

{ ما عندكم ينفد }: يفنى وينتهى.

{ وهو مؤمن }: أي والحال أنه عندما عمل صالحاً كان مؤمناً، إذ بدون إيمان لا عمل يقبل.

{ حياة طيبة }: في الدنيا بالقناعة والرزق الحلال وفي الآخرة هي حياة الجنة.

{ بأحسن ما اكانوا يعملون }: أي يجزيهم على كل أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب الأحسن فيها.

ما زال السياق في تربية المؤمنين أهل القرآن الذي هو تبيان كل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وقال تعالى { ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً } أي الخديعة { بينكم } لتتوصلوا بالايمان الى غرض دنيوي سافل، { فتزل قدم بعد ثبوتها } بأن يقع احدكم في كبيرة من هذا النوع، يحلف الله بقصد الخداع والتضليل فتذقوا السوء في الدنيا بسبب صدكم عن سبيل الله من تعاهدونهم أو تبايعونهم وتعطونهم أيمانكم وعهودكم ثم تنقضوها فهؤلاء ينصرفون عن الإسلام ويعرضون عنه بسبب ما رأوا منكم من النقض والنكث، وتتحملون وزر ذلك، ويكون لكم العذاب العظيم يوم القيامة. فإياكم والوقوع في مثل هذه الورطة، فاحذروا ان تزل قدم احدكم عن الاسلام بعد ان رسخت فيه. وقوله: { ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً } وكل ما في الدنيا قليل وقوله تعالى إنما عند الله هو خير لكم قطعاً، لأن ما عندكم من مال او متاع ينفذ أي يفنى، { وما عند الله باق } لانفاذ له، فاذكروا هذا ولا تبيعوا الغالي بالرخيص والباقي بالفاني، وقوله تعالى: { ولنجزين الذين صبروا } على عهودهم { أجرهم } على صبرهم { بأحسن ما كانوا يعملون } أي يضاعف لهم الاجر فيعطيهم سائر أعمالهم حسنها وأحسنها بحسب أفضلها واكملها حتى يكون أجر النافلة، كأجر الفريضة وهذا وعد الله تعالى لمن يصبر على إيمانه واسلامه ولا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، ووعد ثان في قوله: { من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } الا ان اصحاب هذا الوعد هم أهل الايمان والعمل الصالح، الايمان الحق الذي يدفع الى العمل الصالح، ولازم ذلك أنهم تخلوا عن الشرك والمعاصي، هؤلاء وعدهم ربهم بأنه يحييهم في الدنيا حياة طيبة لا خبث فيها قناعة وطيب طعام وشراب ورضا، هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة والجزاء يكون بحسب أحسن عمل عملوه من كل نوع، من الصلاة كأفضل صلاة وفي الصدقات بأفضل صدقة وهكذا. { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وآتنا ما وعدتنا إنك بر رحيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- حرمة اتخاذ الأيمان طريقاً الى الغش والخديعة والافساد.

2- ما عند الله خير مما يحصل عليه الأنسان بمعصيته الرحمن من حطام الدنيا.

3- عظم أجر الصبر على طاعة الله تعالى فعلاً وتركاً.

4- وعد الصدق لمن آمن وعمل صالحاً من ذكر وانثى بالحياة الطبية في الدنيا والآخرة.

alarbab doba
01-18-2011, 08:35 AM
{ فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ } * { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } * { وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ ٱلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }

شرح الكلمات:

{ فإذا قرأت القرآن }: أي أردت أن تقرأ القرآن.

{ فاستعذ بالله من الشيطان }: أي قل أعوذ من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.

{ إنه ليس له سلطان }: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.

{ وإذا بدلنا آية مكان آية }: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.

{ قل نزله روح القدس }: أي جبريل عليه السلام.

{ ليثبت الذين آمنوا }: أي على إيمانهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكليمهم، فقوله تعالى: { فإذا قرأت القرآن } يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك { فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } أي إذا كنت قارئا عازماً على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: { إنه ليس له } أي الشيطان { سلطان } يعني تسلط وغلبه وقهر { على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } وهذه بشرى خير للمؤمنين { إنما سلطانه على الذين يتولونه } بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، { والذين هم به مشركون }. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: { وإذا بدلنا آية مكان آية } أي نسخنا بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي { إنما أنت } يا محمد { مفترٍ } تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئاً ويقول غداً خلافه. وقوله تعالى: { والله أعلم بما ينزل } فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له { قل نزله القدس من ربك بالحق } فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا بها المؤمنين، وهو أي القرآن هدى من كل ضلالوة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.

هداية الايات

من هداية الآيات:

1- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

2- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.

3- بيان ان سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.

4- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.

5- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.

alarbab doba
01-18-2011, 08:36 AM
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ } * { مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ }

شرح الكلمات:

{ بشر }: يعنون قينا (حداداً) نصرانياً في مكة.

{ لسان الذي يلحدون إليه }: أي يميلون إليه.

{ وهذا لسان عربي }: أي القرآن فكيف يعلمه اعجمي.

{ الا من أكره }: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.

{ ولكن من شرح بالكفر صدرا }: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.

{ واولئك هم الغافلون }: أي عما يراد بهم.

{ لا جرم }: أي حقاً.

{ هم الخاسرون }: أي لمصيرهم الى النار خالدين فيها أبدا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم بالافتراء فقال تعالى: { ولقد تعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } أي يعلم محمداً بشر أي انسان من الناس، لا انه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها { لسان الذين يلحدون إليه } أي يميلون إليه بانه هو الذي يعلم محمد لسانه { أعجمي } لأنه عبد رومي، { وهذا } أي القرآن { لسان عربي مبين } ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } وهي نور وهدى وحجج قواطع، وبرهان ساطع { لا يهديهم } الى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله { ولهم عذاب أليم } أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلاً الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أم المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب أبداً، وبذا تعين ان النبي لم يفتر الكذب وإنما يفترى عقاب الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقاً الكاذبون. وقوله تعالى: { ومن كفر بالله من بعد إيمانه الا من أكره } على التلفظ بالكفر { وقلبه مطمئن بالإيمان } لا يخامره شك ولا يجد اضطراباً ولا قلقاً فقال كلمة لفظاً فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي { من شرح بالكفر صدراً } أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الاخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة } بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: { وإن الله لا يهدي القوم الكافرين } هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وان القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.

وقوله تعالى: { أولئك الذين طبع على قلوبهم } وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون { وسمعهم } فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة الى الله تعالى { وأبصارهم } فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله { وأولئك هم الغافلون } أي عما خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذاب أليم، وقوله تعالى { لا جرم } أي حقاً { أنهم في الآخرة هم الخاسرون } المغبرنون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.

هداية الآياتمن هداية الآيات: 1- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الايمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.

3- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب اذ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً.

4- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب الى الايمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.

5- إيثار الدنيا على الاخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.

alarbab doba
01-18-2011, 08:37 AM
{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } * { وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ }

شرح الكلمات:

{ هاجروا }: اي الى المدينة.

{ من بعد ما فتنوا }: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين.

{ ان ربك من بعدها }: أي من بعد الهجرة والجهاد والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد.

{ لغفور رحيم }: أي غفور لهم رحيم بهم.

{ يوم تأتي }: أي اذكر يا محمد يوم يأتي كل نفس تجادل عن نفسها.

{ مثلا قربة }: هي مكة.

{ رزقها رغداً }: أي واسعاً.

{ فكفرت بأنعم الله }: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش.

{ فأذاقها الله لباس الجوع }: أي بسبب قحط اصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين.

{ والخوف }: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم.

معنى الآيات:

بعدما ذكر الله رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم إنشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ارادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بانه لهم مغفرة ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى { ثم إن ربك } أيها الرسول { للذين هاجروا من بعدما فتنوا } أي عذبوا { ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم } أي غفور لهم رحيم بهم.

وقوله تعالى: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } أي اذكر واعظاً به المؤمنين أي تخاصهم طالبة النجاة لنفسها { وتوفى كل نفس ما عملت } أي من خيراً أو شر { وهم لا يظلمون } لا الله عدل لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: (وضرب الله مثلاً قرية، أي مكة { كانت آمنة } من غارات الأعداء { مطمئنة } لا ينتابها فزع ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، { يأتيها رزقها رغداً } أي واسعاً { من كل مكان } حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء { فكفرت بأنعم الله } وهي تكذيبها برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام { فأذاقها الله لباس الجوع } فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى اكلوا الجيف والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: { ولقد جاءهم رسول منهم } هو محمد صلى الله عليه وسلم (فكذبوه) أي اجحدوا رسالته وانكروا نبوته وحابروا دعوته { فأخذهم العذاب } عذاب الجوع والخوف والحال أنهم { ظالمون } أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم الى عذاب الجوع والخوف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا.

2- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة.

3- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم.

4- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها.

5- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

alarbab doba
01-18-2011, 08:38 AM
{ فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } * { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } * { مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

شرح الكلمات:

{ فكلوا }: أي أيها الناس.

{ حلالاً طيباً }: أي غير حرام ولا مستقذر.

{ واشكروا نعمة الله عليكم }: أي بعبادته وبالانتهاء الى ما أحل لكم عما حرمه عليكم.

{ إن كنتم إياه تعبدون }: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم.

{ الميتة }: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية.

{ والدم }: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم.

{ وما أهل لغير الله به }: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى.

{ غير باغٍ ولا عادٍ }: أي غير باغ على احد، ولا عاد اي متجاوز حد الضرورة.

{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب }: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى.

{ وعلى الذين هادوا }: أي اليهود.

{ حرمنا ما قصصنا عليك من قبل }: أي في سورة الأنعام.

معنى الآيات:

امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } فلا ترحموا ما يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله { فمن اضطر } منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان { غير باغ } على أحد ولا معتد ما أحل له ما حرم عليه. فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه { فإن الله غفور رحيم } فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه.

وقوله: { ولا تقولوا لما تضف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلال أو حرام لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك الى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع ان الكاذب على الله لا يفلح ابداً لقوله { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل } وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمال أو ولد أو عزة وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى:
{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل }
يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الانعام.

إذ قال تعالى { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها الا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم }. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلم منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى { وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه قلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه.

2- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله.

3- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت.

4- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي ولا ظني الا ما غلب على الظن تحريمه.

5- حرمة الكذب على الله وان الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء 6- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

alarbab doba
01-18-2011, 08:39 AM
{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }

شرح الكلمات:

{ ثم إن للذين عملوا السوء بجالهة }: اي ثم ان ربك غفور رحيم للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا.

{ من بعدها }: أي من بعد الجهالة والتوبة.

{ إن إبراهيم كان امة }: اي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك.

{ قانتاً لله حنيفاً }: اي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً الى الدين القيم الذي هو الإسلام.

{ اجتباه }: اي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة.

{ وآتيناه في الدنيا حسنة }: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية.

{ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه }: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا الا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم.

معنى الآيات:

بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: { ثم إن ربك } أي بالمغفرة والرحمة { للذين عملوا السوء بجهالة } فأشكروا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه { ثم تابوا من بعد ذلك } فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات { وأصلحوا } ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم { إن ربك من بعدها } من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة { لغفور رحيم } بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. شاكراً لأنعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين. ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين } إنه لما كان من شبه المشركين انهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم هو دين اله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملة من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر اليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى { إن إبراهيم كامة أمة } أي أماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً انه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصى له امراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو برئ من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان.

فخالة الله أي بادلة خلة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه الى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وأنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلال قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً.

هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم.

وقالى تعالى: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه ان الله تعالى اوحى الى أحد انبيائهم ان يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } فيه وعد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عظم أو صغر على شرط صدق التوبة بالاقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد.

2- تقرير التوحيد والإعلان من شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

3- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وافضاله عليهم.

alarbab doba
01-18-2011, 08:40 AM
{ ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ } * { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } * { وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } * { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }

شرح الكلمات:

{ إلى سبيل ربك }: أي الى طاعته إذ طاعة الله موصلة الى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله.

{ بالحكمة }: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق.

{ والموعظة الحسنة }: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن.

{ وجادلهم بالتي هي أحسن }: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها.

{ لهو خير للصابرين }: أي خيرٌ من الانتقام عاقبة.

{ ولا تك في ضيق مما يمكرون }: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به.

{ مع الذين اتقوا }: أي اتقوا الشرك والمعاصي.

{ والذين هم محسنون }: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا.

معنى الآيات:

يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: { ادع الى سبيل ربك } أي الى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك { بالحكمة } التي هي القرآن الكريم الحكيم. { والموعظة الحسنة } وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، { وجادلهم بالتي هي أحسن } أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك ادعى لقبول الخصم الحق وما يدعى اليه، وقوله تعالى: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } من الناس { وهو أعلم بالمهتدين } وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك الا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } لا أكثر، { ولئن صبرتم } وتركتم المعاقبة { لهو } أي صبركم { خيرٌ } لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: { واصبر } على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: { وما صبرك الا بالله } أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: { ولا تحزن عليهم } أي على عدم اهتدائهم الى الحق والأخذ به والسير في طريقة الذي هو الإسلام { ولا تك في ضيق } نفسي يؤلمك { مما يمكرون } بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عزوجل بنصره وتأييد ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يغشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم اخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب الدعوة الى الله تعالى أي الى الإسلام وهو واجب كفائى، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم.

2- بيان اسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها.

3- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل.

4- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصر وتأييد وتسديد.

النعيم بن اللبي
08-18-2013, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والطور(١)وكتاب مسطور(٢)في رق منشور
والطور وكتاب مسطور: اقسم تعالي بجبل الطور الذي كلم الله عليه موسي واقسم بالكتاب الذي انزله علي خاتم رسله وهو القران العظيم المكتوب (في رق) اي في اديم من الجلد الرقيق(منشور) اي مبسوط غير مطوي وغير مختوم عليه قال:القرطبي اقسم الله تعالي بالطور وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسي تشريفا له وتكريما وتذكير لما فيه من الايات