العودة   شبكة الكواهلة > الأقــســـام الــعـــامــة > المنتدى الإسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 06-02-2011, 01:18 PM   المشاركة رقم: 81
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء(3)

الاستاذ محمد اسماعيل عتوك

وأنت إذا تأملت الآية الكريمة حق تأملها على ضوء ما تقدم، تبيَّن لك أن المعنى المراد منها: إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت رغم قوة ومتانة ومرونة خيوطه، التي نسج منها.. فالوهن الذي أخبر عنه القرآن الكريم ليس في خيط العنكبوت؛ وإنما هو في البيت، الذي نسج من ذلك الخيط. قال الدكتور محمد الفار في مقاله، الذي أشرنا إليه سابقًا:” والعجيب أن من هذه الخيوط‏(‏ القوية‏ )‏ تصنع بيوت العنكبوت‏(‏ الضعيفة‏ )‏ الواهية والواهنة‏.‏ وإلى هذا يشير المولى عز وجل في قوله تعالى:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾.
والمعني العام: أنه من يتوكل على غير الله‏,‏ طالبًا المناصرة والمؤازرة‏,‏ فإنه بذلك يختار، ويتخذ منهجًا واهيًا، وليس قويًّا‏؛‏ كما قد يتصور‏,‏ فالعنكبوت مثلاً تنسج بيتها بنفسها‏,‏ وتعتمد بالطبع على خيوطها‏‏ القوية- كما أشرنا‏-‏ وتتصور أنها بذلك قد صنعت بيتًا قويًّا‏؛‏ ولكنه في الحقيقة واهن وضعيف في الهواء‏.‏ فكذلك هو الحال مع من يولي أمره لغير الله‏,‏ ويتصور أن هؤلاء الأولياء بمجموعهم قد ينفعونه‏.
‏ فهذا المنهج واهن‏.‏ والعبرة والعظة والإعجاز في هذا التشبيه القرآني نتلمسه في ضوء ما توصل إليه العلماء‏,‏ فبيت العنكبوت بخيوطه القوية‏,‏ يسهل إطاحته‏؛ ولكن إذا استعملت تلك الخيوط العنكبوتية في ظروف أخرى,‏ وبمنهج آخر‏,‏ فإنها تكون نسيجًا قويًّا جدًّا‏,‏ وشديدًا في متانته، ويصلح لصد الرصاص‏. وللتوضيح‏,‏ فالجرافيت والألماس‏,‏ كلاهما من الكربون‏,‏ وعلى الرغم من ذلك فلهما خواص فيزيائية وشكلية متضادة تمامًا‏.‏ فالأول‏,‏ أسود ولين ومعتم وضعيف، ويسهل كسره‏.‏ أما الثاني فهو شفاف ونقي، ومن أصلد وأقوى المعادن‏.‏ والأول يتحول للثاني تحت ظروف قاسية من الضغط والحرارة‏،‏ وإذا تغيرت الظروف حوله.. فالعبرة بالمنهج والبيئة‏..‏ وسبحان الله“‏.‏ وقال تعالى:﴿ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ ﴾، ولم يقل:{ أضعف البيوت }؛ وذلك لأن الضعف هو من فعل الله تعالى؛ كما أن القوة كذلك. تقول: خلقه الله ضعيفًا، أو خلقه قويًا. ويكون في الجسد والرأي والعقل. قال تعالى:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾(الروم:54).
وقال تعالى:﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ﴾(النساء:28). أما الوهن فهو من فعل المخلوق، وهو أن يفعل فعل الضعيف. تقول: وهن في الأمر يهن وهنًا، وهو واهن، إذا أخذ فيه أخذ الضعيف. والأمر موهون؛ ومنه قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾(آل عمران:139). أي: لا تفعلوا أفعال الضعفاء، وأنتم أقوياء على ما تطلبونه بتذليل الله إياه لكم. ويدل على صحة ما ذكرنا أنه لا يقال: خلقه الله واهنًا؛ كما يقال: خلقه الله ضعيفًا.
وقيل: الوهن: الضعف في العمل والأمر، وكذلك في العظم ونحوه؛ كما في قوله تعالى:﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ﴾(مريم:4). ويجوز أن يقال: إن الوهن هو انكسار الحد والخوف ونحوه، والضعف نقصان القوة. ويدل عليه قول الله تعالى في وصف المؤمنين المجاهدين:﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ ﴾(آل عمران:146)، إشارة إلى نفي الحالتين عنهم في الجهاد. وقيل: الوهن هو ضعف من حيث الخَلْق، والخُلُق. ويتلخص من ذلك كله: أن الوهن هو من فعل المخلوق، ويكون مادِّيَّا، ومعنويًّا. وهذا ما ينبغي أن يفهم من الوهن المنصوص عليه في الآية الكريمة.
أما وهن{ بيت العنكبوت }من الناحية المادية فلأنه مكون من مجموعة خيوط حريرية غاية في الدقة تتشابك‏‏ مع بعضها البعض تاركة مسافاتٍ بيْنِيَّة كبيرة في أغلب الأحيان‏؛ ولذلك فهو لا يقي حرًّ‏,‏ ولا بردًا‏,‏ ولا يحدث ظلاً كافيًا‏,‏ ولا يقي من مطر هاطل‏,‏ ولا من رياح عاصفة‏,‏ ولا من أخطار المهاجمين‏.‏ ولهذا يغزل العنكبوت خيطًا من الحرير يُسمَّى: خيط الجذب، وخيط الحياة؛ وذلك لأنه يستعمله- غالبًا- في الهروب من الأعداء.فإذا أحس العنكبوت بخطر، يهدد نسيجه، فإنه يهرب من النسيج بوساطة خيط الجذب؛ ليختبئ بين الأعشاب، أو يبقى متعلقًا به في الهواء، حتى يزول الخطر، ثم يعود مرة أخرى إلى نسيجه عبر خيط الجذب. ومن أخصِّ خصائص البيت وأوصافه أنه مأوى لصاحبه، يقيه من برد الشتاء، وحر الصيف، ويحميه من أذى الكائنات، التي هي أقوى منه. وهذا كله لا يتوفر في بيت العنكبوت على الرغم من الإعجاز في بنائه.
ولا يخفى ذلك إلا على جاهل، ولا ينكره إلا مكابر، أو حاقد. وأما وهنه من الناحية المعنوية فلأنه بيت محروم من معاني السكن والمودة والرحمة، التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد‏.‏ولهذا عبَّر القرآن الكريم عنه بالبيت، لا بالمسكن؛ وذلك خلافًا لبيت النمل، الذي عبَّر عنه بالمسكن؛ كما في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾(النمل:18). وإنما سمِّيَ مسكنًا؛ لأنه سكن لصاحبه، وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله:﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً ﴾(النحل:80)، ونحو ذلك قوله تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(الروم:21).
وقد ثبت- كما تقدم- أن بيت العنكبوت لا يجير آويًا، ولا يريح ثاويًا؛ لأنه بيت لا طمأنينة فيه، لا لأصحابه، ولا لزواره؛ لأنه بيت لم يعَدَّ في الأصل للسكن؛ وإنما أُعدَِّ ليكون مصيدة، يقع في حبائله اللزجة كل من فكر بزيارته من الحشرات الطائرة المخدوعة. جاء في الموسوعة العربية العالمية:” وتقبع بعض أنواع العناكب غازلة النسيج الدائري في وسط النسيج، مترقبة لفرائسها، بينما تلصق أنواع أخرى خيطًا إشاريًّا وسط النسيج. ويختبىء العنكبوت في عشه قرب النسيج، ممسكًا بالخيط الإشاري.
وعندما تسقط حشرة في النسيج، يهتز الخيط الإشاري منبهًا العنكبوت، الذي يندفع إلى خارج عشه بسرعة كبيرة، للإمساك بالحشرة. وتنسج تلك العناكب نسيجًا دائريًا كل ليلة، يستغرق بناؤه ما يقرب من ساعة، وتأكل النسيج القديم للمحافظة على الحرير. بينما تصلح أنواع أخرى من تلك العناكب، أو تغير أي جزء تالف من نسيجها “. ومن العناكب ما يسمَّى بالعنكبوت الصيادة الرمادية، وهي من العناكب، التي تخرج ليلاً للصيد؛ كما تفعل الشَبَث والعقرب. أما الأنواع الأخرى من العناكب فهي لا تبرح مكانها، ولكنها تنتظر وتترقب؛ لكي يقع صيدها في شباكها، التي تنسجها، وتعيش بالقرب منها. أما العنكبوت الصيادة البنيَّة فتعيش في جحور تحفرها بنفسها، أو تختبئ في الشقوق الصخرية، وتعيش حياة انفرادية، وتصيد بنفسها الحشرات، ولا تتردد في أكل العناكب، التي من نفس جنسها، وهي شرسة الطباع، قوية الافتراس.
وعندما تصيد فريستها، تقطعها بعض القطع، أو تفتح فيها فتحات، ثم تمتص السوائل، التي بداخلها؛ لتتركها ناشفة من الداخل. ومن اللافت في موضوع العناكب كلها أن الحشرات الأخرى لا تسلم من شرها ساعة من ليل أو نهار، فهي دائمة الترصد لفرائسها في ورديات نهارية وليلية. وتبدأ العناكب الليلية صيدها بعد انتهاء عمل العناكب النهارية، وقد ابتكرت العناكب طرقًا مختلفةً لاقتناص فرائسها، فبعضها ينقض على فريسته انقضاضًا مباشرًا؛ إلا أن أشهر طرق الاقتناص لديها يتم عن طريق ما تنصبه من شباك، تتخايل للفرائس؛ وكأنها زينة تلمع أمامها، فإذا ما اقتربت منها، وقعت فيها، وكانت سببًا في هلاكها!!..
وبعد اكتمال نمو ذكر العنكبوت، يبدأ في البحث عن شريكة للتزاوج، وأحيانا يفقد الذكر حياته، إذا ما اعتقدت الأنثى أنه فريسة، فتلتهمه. وتفضل ذكور معظم العناكب القيام بأنشطة الاستمالة، التي يتم من خلالها الكشف عن هويتها لجذب الإناث. وبعضها الآخر يقوم بهز خيوط نسيج الأنثى، بينما يقوم بعض ذكور العناكب الصيَّادة بتحريك أرجلها وأجسامها في رقصة استمالة غير عادية. وتستخدم ذكور العناكب القافزة الشعر الملون على أرجلها للفت انتباه الأنثى، كما تقدم ذكور عناكب النسيج الحاضن هدية للأنثى قبل الزواج، تتمثل في ذبابة كان قد اصطادها.
ولا تقوم الأنثى بقتل الذكر وأكله بعد مجامعته؛ كما كان يعتقد سابقًا، فقد أثبتت إحدى الدراسات أن العناكب تأكل الذكر، الذي يبدو شكله غريبًا عليها، إذا ما حاول الاقتراب منها، ولا تستجيب إلا للذكر، الذي يبدو مألوفًا لديها. ومع ذلك فكثيرًا ما يعمد الذكر إلى الهروب بعد أن يلقح أنثاه خوفًا على نفسه من افتراس الأنثى له؛ لأنها أكبر منه حجمًا، وأكثر شراسة‏.‏ وتقوم إناث كثير من أنواع العناكب بوضع بيضها في كيس أبيض ورَقيٍّ، تصنعه من خيوطها، وتجره خلفها أينما ذهبت. وفي بعض الأنواع تموت الأنثى بعد إتمام إخصاب بيضها.
وفي بعض الأنواع الأخرى تمكث الأنثى فوق البيض حتى يفقس داخل الكيس. وعندما يفقس البيض، تخرج صغار العنكبوت،‏ فتجد نفسها في مكان شديد الازدحام بالأفراد داخل كيس البيض‏,‏ فيبدأ الإخوة الأشقاء في الاقتتال من أجل الطعام، أو من أجل المكان، أو من أجلهما معًا، فيقتل الأخ أخاه وأخته‏,‏ وتقتل الأخت أختها وأخاها؛ حتى تنتهي المعركة ببقاء عدد قليل من العناكب، التي تنسلخ من جلدها‏,‏ وتمزق جدار كيس البيض؛ لتخرج الواحدة تلو الأخرى‏,‏ والواحد تلو الآخر بذكريات تعيسة,‏ وينتشر الجميع في البيئة المحيطة، وتبدأ كل أنثى في بناء بيتها‏,‏ ويهلك في الطريق إلى ذلك من يهلك من هذه العناكب‏.‏
ومن ينجو منها، يكرر نفس المأساة، التي تجعل من بيت العنكبوت أكثر البيوت شراسة ووحشية‏ وانعدامًا لأواصر القربى‏. وقد يحدث أن تتقاتل أنثيان مع بعضهما البعض، فتحمل القاتلة صغار المقتولة على ظهرها، أو أن الصغار تترك الأم المقتولة، وتتسلق ظهر الأنثى القاتلة، وتظل متعلقة بها إلى أن تكبر، وتصبح قادرة على العيش وحدها. وقالت الدكتورة هاموند:” العنكبوت يأكل بعضه البعض. إذا ما وضعت عنكبوتين في قفص، فسيأكل واحد منهما الآخر“. وقال الدكتور جفري تيرنر رئيس شركة نكسيا للتكنولوجيا الحيوية:” إن الناس بدؤوا يتساءلون عن إمكانية إنتاج المادة البروتينية تمامًا؛ كما يتم مع دودة القز لإنتاج الحرير. لكن المشكلة هي أن العناكب من الحشرات، التي يصعب السيطرة عليها، وأقلمتها على الاستزراع، وهي حشرات فردية وعدوانية “.
ويضيف الدكتور جفري قائلاً:”عندما تضع عشرة آلاف منها في حجرة واحدة، ستجد بعد فترة أن واحدًا قبيحًا قويًّا منها هو الذي يبقي، ويموت الكل من شدة المنافسة والصراع فيما بينها “. وقد سبق أن ذكرنا أن العنكبوت الصيادة البنِّيَّة تعيش في جحور، تحفرها بنفسها، أو تختبئ في الشقوق الصخرية، وتعيش حياة انفرادية، وتصيد الحشرات بنفسها، ولا تتردد في أكل العناكب، التي من نفس جنسها، وهي شرسة الطباع قوية الافتراس. وفي بعض أنواع العناكب تلتهم الأنثى صغارها دون رحمة. هذا هو بيت العنكبوت، يبدو لمن تأمله أدنى تأمل أنه أوهن البيوت؛ كما وصفه القرآن الكريم. بيت يفتقد العلاقات الأسرية، والعاطفية الحميمة، ويقوم على المصالح والمنافع المادية الدنيوية المؤقتة. فإذا انتفت المصالح, وانتهت المنافع, انقلب إلى مذبحة، وخيم عليه الخوف والتربص والقتل.
وحتى بالمقارنة مع عالم الحشرات يعد بيت العنكبوت أوهن ‏البيوت من الناحية الأسرية، وأكثرها أنانية وشراسة. ثم بعد هذا كله نجد من أعداء الإسلام والموالين لهم من يتشدق ويقول: بيت العنكبوت من أقوى البيوت، والقرآن مخطىء حين وصفه بأنه أوهن البيوت. وهو يقول ذلك مع اعترافه بأن بيت العنكبوت مصيدة، يتصيد الفرائس من خلاله، ويعيش عليها. ولم يدر أن كونه مصيدة، يوقع الحشرات في حبائله اللزجة، التي تتخايل لها؛ وكأنها زينة تلمع أمامها، يكفي لأن يجعل من هذا البيت أوهى البيوت على الإطلاق من ‏الناحية الاجتماعية والأخلاقية، ولم يدر أيضًا أن هذا الوصف الدقيق لهذا البيت؛ إنما جاء في سياق ضرب المثل لمن يتخذ من دون الله ‏أولياء؛ حيث الصلات واهية، والروابط متقطعة، والغدر وارد في أي لحظة!!‏ هذه هي الحقيقة، التي غفل عنها أولئك الذين اتخذوا من أعداء الله أولياء من دون الله، يستعينون بهم ويلوذون إليهم في رغب وفي رهب، ويتوجهون إليهم بمخاوفهم ورغائبهم, ويخشونهم، ويفزعون منهم, ويترضونهم؛ ليكفوا عن أنفسهم أذاهم, أو يضمنوا لأنفسهم حماهم، فكان مثلهم في ذلك﴿ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ﴾.
وإنهلتصوير عجيب صادق لحقيقة هؤلاء العناكب، وحقيقة أوليائهم، الذين يلوذون إليهم، ويحتمون بحماهم في هذا الوجود. الحقيقة التي غفل عنها أكثر الناس، فساء تقديرهم لجميع القيم, وفسد تصورهم لجميع الارتباطات, واختلت في أيديهم جميع الموازين، فما عرفوا إلى أين يتوجهون.. ماذا يأخذون، وماذا يدعون? وعندئذ خدعتهم تلك القوى الظاهرة، التي يتمتع بها أولياؤهم، فداروا حولها, وتهافتوا عليها؛ كما يدور الفراش على المصباح, ويتهافت على النار، ونسَوْا القوة الوحيدة، التي تخلق سائر القوى الصغيرة, وتملكها, وتمنحها, وتوجهها، وتسخرها كما تريد، وحيثما تريد، ونسَوْا أن الالتجاء إلى تلك القوى، سواء كانت في أيدي الأفراد, أو الجماعات, أو الدول؛ كالتجاء العنكبوت إلى بيت العنكبوت.. هذه الحشرة الضعيفة الرخوة الواهنة، التي لا حماية لها من تكوينها الرخو, ولا وقاية لها من بيتها الواهن، على الرَّغم من خيوطه القوية. وليس هنالك من حماية إلا حماية الله, وإلا حماه, وإلا ركنه القوي الركين. فهم من جهة عناكب واهنة، ليس لها من قوة سوى خيوطها القوية، التي تبني منها بيتها الواهن. وهم من جهة أخرى حشرات حقيرة، خدعتها تلك الخيوط القوية البراقة، فوقعت فيها، وكانت سببًا في هلاكها.
أما أولياؤهم فهم بما امتلكوا من قوى أشبه ببيت العنكبوت وخيوطه، التي نسج منها؛ لأنهم رغم كل ما يمتلكون من قوى، لا يستطيعون حماية أنفسهم من الأخطار، التي تحدق بهم، وتهدد أمنهم في كل حين. وإذا كانوا لا يستطيعون حماية أنفسهم، فمن باب أولى ألا يستطيعوا حماية من اتخذهم أولياء من دون الله تعالى. وفي ذلك تأكيد على أن قوة الله وحدها هي القوة، وولاية الله وحدها هي الولاية، وما عداها فهو واهن ضئيل هزيل; مهما علا واستطال, ومهما تجبر وطغى, ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل.. إنها العنكبوت، وما تملك من القوى، ليست سوى خيوط العنكبوت،﴿ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾.
ومن أراد أن يتأكَّد من هذه الحقيقة، فلينظر إلى أمريكا، وإسرائيل، ومن والاهما. وسيعلم حينذ أن العبرة ليست في قوة خيوط العنكبوت ومتانتها؛ وإنما العبرة في قوة بناء البيت من الناحية المادية والمعنوية: الاجتماعية والأخلاقية، وليتأمل بعد ذلك قول الله تعالى عقب هذا المثل: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾(العنكبوت:43) لعله يعقل المراد من هذه الأمثال، ويدرك ما فيها من أسرار، تخفى على الكفرة الجاهلين، والملاحدة المتكبرين.. اللهم اجعلنا من الذين يعقلون أمثالك، ويفقهون كلامك، ويدركون أسرار بيانك، والحمد لله رب العالمين.


عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2011, 02:27 PM   المشاركة رقم: 82
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

كان النبي صلي الله عليه وسلم يامرنا ان نحتفي احيانا

د/ ابراهيم بن احمد الصبيحي

للمشي آثار إيجابية على المستوي الجسدي، والنفسي، والعقلي، والروحي. وأمرنا رسولنا (صلى الله عليه وسلم) أن نفعل حين بعد حين، نوع خاص من المشي، وهو المشي حافيا. هذه المقالة تبين ( بصورة مختصرة) بعض فوائد المشي حافيا لبعض الوقت، والمتمثلة في بعض التأثيرات الإيجابية على المستويات الأربع السابقة، مستدلا بالحديث الصحيح وبالرفلكسولوجي ( علم الإنعكاس )، وبعض ما جاء من الطب الحديث.
الحديث: أخرج ابن ماجة حديث برقم 3629، و ابو داود برقم 4160، والنص لأحمد برقم 22844 "عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة ابن عُبيد وهو بمصر. فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً؛ ولكنِّي سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوت أن يكون عندكم منه علمٌ. قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا. قال: فما لي أراك شعِثاً، وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفاه. قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً !؟ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً". اسناد حسن، وهو صحيح على شرط الشيخين [7].
أما قوله: نحتفي، أي نمشي حفاةً بدون حذاء، واحيانا، أي حين بعد حين.
ما هو الرفلكسولوجي؟
الرفلكسولوجي (Reflexology) تترجم بالعربية بعلم الإنعكاس [9،4]، وفي بعض المراجع المترجمة أو المعربة يعرف بعلم الإرتكاس [1،2،5]. وهو علم يهتم بدراسة وممارسة الضغط – بطريقة علمية – على نقاط معينة في اليدين والقدمين، تسمى بمناطق ردات الفعل [11]. ويُصنف هذا العلم من الطب المكمل للطب الكلاسيكي الذي نتداوى به [1،10]. يهدف علم الإنعكاس إلى مساعدة الجسم على استعادة توازنه الطبيعي. وينشأ ظروف ايجابية تساعده على معالجة نفسه بنفسه، لإنعكاس الحالة الصحية على القدمين، وبسبب الإتصال الوثيق بين مختلف الأعضاء، والأعصاب، والغدد في الجسم، وبين مناطق ردات الفعل المعينة في باطن القدم والأصابع وأطرافها وجوانب القدمين [5] ( صورة 1 ) وذلك بواسطة الشبكة الحصبية. حيث يوجد بالقدمين 7200 نهاية عصبية، تتصل بباقي أجزاء الجسم. من خلال الحبل الشوكي والدماغ [4].
تاريخ علم الإنعاس:
يمتد جذور علم الإنعكاس التاريخية إلى ماقبل 5000 سنة في الصين. كما أنه وجدت لوحة فرعونية في صقارا، يعود تاريخها إلى 2330 قبل الميلاد (صورة 2 ). ونُشرت أول دراسة في هذا العلم عام 1582 م بواسطة الدكتور "ادموس" والدكتور "اتاتيس". وتبعها الدكتور "بل لايبنيغ" بنشر دراسة أخرى. وقد أنجز الدكتور الأمريكي "ويليام فيتزجرلد" اكبر وأهم دراسات عن هذا العلم في بداية القرن العشرين. وتتابعت الدراسات حتى وصل العلم إلى "أونيس أنغام "، والتي تعد من أوائل من وضعوا أساس نظري لهذا العلم، وذلك في عام 1900م. ثم أدخلت الممرضة " دورين بايلي" -المجازة لهذا العلم- لأوروبا، بعد دراستها مع "أونيس انغهام" في أميركا، وذلك قبل عودتها لوطنها –بريطانيا - عام 1960م [1،2،5،6،10].
عمل علم الإنعكاس:
يقوم عمل هذا العلم على تنشيط النقاط الخاصة برد الفعل المنعكس الموجودة بالقدمين أو اليدين، وذلك بالضغط بالأصابع أو أداة خشبية، ويؤثر هذا الضغط مباشرة على الغدد، والأعصاب، وبقية أعضاء الجسم. والتي بدورها تسهل جريان الدورة الدموية، والطاقة الحيوية بشكل أفضل [6]. ومن هذه التأثيرات: التخلص من التوترات
العضلية، والنفسية، والعقلية، التي تؤثرا سلبا على الصحة العامة [5].
فرضيات وقواعد:
إذا استبدلنا أدوات العلاج بعلم الإنعكاس – إبهام المعالج أو القطعة الخشبية - بضغط الجسم على الحصى والحجارة. وبفرض صحة المكان ( يقصد به خلو المكان من الملوثات والتي قد تسبب الضرر كالزجاج المكسر مثلا ) مقابل نظافة أدوات العلاج بالإنعكاس. وبالمقارنة مع أهم قواعد علم الإنعكاس وهي: أن يتم تنشيط النقطة المتصبلة أو المؤلمة في القدم - بالضغط عليها - بشرط أن لا تتجاوز الضغطة على النصف دقيقة، وأن يتم علاج أي نقطة متصلبة أو مؤلمة حتى وأن لم يعرف المعالج أو المريض إلى أي عضو تتبع، لأنه لو لم يكن هناك مشكلة في العضو التابع لهذه النقطة في القدم، لما كان هناك نقطة متصلبة أو ألم. وأن لا نعالج النقطة الواحدة أكثر من مرتين يوميا [6].
هذه القواعد يمكن توفرها في المشي حافيا أيضا عن طريق علاج النقط المتصلبة وغيرها، إلا إنه تتم معالجة المانطق عشوائيا، ولن يكون مدة الضغط لأكثر من نصف دقيقة إلا إذا تعمد عدم المشي. إلا أنه في المشي حافيا لن يكون هناك علاج للنقاط التي في ظهر وبجانب القدمين. ومع ذلك فإنه من الممكن أن نستنتج بعض الفوائد لهذا النوع من المشي بالمقارنة مع علم الإنعكاس وبصورة عامة ومختصرة كما يلي:
المشي حافيا وأثره على الجسم:
الضغط على مناطق رد الفعل في القدم لبعض الوقت أثناء المشي حافيا، يحث الكبد، والقولون، والجلد، والرئتين، على القيام بوظائفهم الحيوية، ويستخرج السموم الموجوده فيها بعيدا عن الجسم [6].
كما أنه يمكننا - كما يناظره في علم الإنعكاس - أن تتعرف على وجود الخلل في أي عضو في الجسم، حتى وإن لم يتم الكشف عن وجود علة بذلك العضو، وذلك بشدة الألم الحاصلة عند نقطة رد الفعل دون غيرها في القدم. إن عملية ضغط الجسم على نقطة الانعكاس، تقوم بارسال موجة من النشاط - أكسجين وغذاء...- والتي تحفز الجهاز الدوري، والأعصاب؛ لمساعدة العضو المصاب، والقضاء على التجلطات، والإحتقانات التي توجد فيه [5].
كما نعلم بالدورة الدموية الجيدة هي أساس الحياة المليئة بالصحة، والركود لها يؤدي إلى الوفاة المبكرة لكثير من الخلايا، كالبركة التي تصبح مليئة بالطحالب وفي نهايتها تتحول إلى قشرة صلبة.
ذلك ما سيحدث تماما إذا حرمت الخلايا في كل أجزاء الجسم، من دورة دموية سخية بالأكسجين والطاقة [5]، الموجودة – مثلا – في الطعام الصحي، وفي الهواء النقي المليء بالأكسجين، والطاقة المنبعثة من حولنا، وبإثارة نقاط الإنعاس بالضغط عليها نتيجة المشي حافيا لبعض الوقت...
المشي حافيا وأثره على النفس والعقل:
هذا النوع من المشي يمد الجسم بالحيوية والطاقة اللازمة. فمثلا: تدفق الدم لخلايا الجسم المحمل بالأكسجين، والطاقة، يحارب كافة حالات التعب المزمن والكسل. ويعمل أيضا على إزالة الأحاسيس السلبية. ويعيد التوازن العضوي والفكري. وهذا بدوره يساعد على تجلي الأفكار، وزيادة القدرة على التركيز والإنتباه، ويساعد على إزالة الضغط النفسي الذي يدمر مناعة الجسم، ويجعله عرضة للإصابة بالأمراض العضوية [6].
المشي حافيا والطاقة:
غالبا ما تكون النقاط في القدمين مؤلمة أكثر مما هي في اليدين وبقية أعضاء الجسم، لأنه بحسب قانون الجاذبية، ووقوفنا الكثير على قدمينا، تترسب مواد معينة تسبب اغلاق لمسارات أو تيارات الطاقة الكهرومغناطيسية [1،2].
وبالضغط على هذه النقاط المتصلبة، يساعد على فتح القنوات لهذه الطاقة. ويتسنى - بالإتصال المباشر - لذبذبات الطاقات المنبعثة من المعادن والألوان الموجودة في الحصى والحجارة... أن تسير هذه الطاقات في مداراتها بحركة طبيعية، فتعود بذلك الحيوية إلى جميع الأعضاء التابعة لهذه المسارات.
المشي حافيا وأثره على الروح:
الجانب الروحي يسموا بالطاعات. والمشي حافيا هو طاعة لأمر رسلونا ومعلمنا (صلى الله عليه وسلم). وإن عملية تذكر الأجر - الذي أعده الله لمن أطاع أمره ابتغاء وجهه الله الكريم - في الدنيا والآخرة أيضا يزيد من قوة الإيمان وإطمئنان القلب.
وكما أن علم الإنعكاس محدود الإمكانيات - إذ لا يستطيع بواسطته إيقاف أي علاج بالأدوية أو الإمتناع عن إجراء أي عملية جراحية [6] - فإنه يمكننا القول عن إمكانية محدودية المشي حافيا أيضا. و يمكن إعتبار المشي حافيا لبعض الوقت علاج مكمل، ووقائي، كما هو الحال في علم الإنعكاس. وهذا واضح في نصائح بعض أطباء الطب الحديث لبعض الحالات الطبية: كالفطريات في الأقدام، او ما يسمى بمرض قدم الرياضيين، أو دوالي الساقين أو القدم المفلطحة المؤلمة [7].
أما السؤال كم من الوقت نحتاج أن نمشي؟ وكم عدد المرات التي نمشيها في الأسبوع؟ فالإجابة عليها تعتمد على: طبيعة الأرض ومقايس الحصى الذي سوف نسير عليها، وعلى سمك جلد القدم، والوزن، والعمر، ومقدار الضغط على القدم، وكيفية توزيع هذا الضغط.... مثل هذه الأسئلة هي موضوع الخلاف الجوهري بين المنادين بأهمية المشي حافيا، وبين المعارضين من الباحثين في الطب الحديث، أنظر مثلا [7].
إذا أنتظرنا إلى أن تكتمل الأجوبة على كل التساؤلات بالبحث العلمي، وحتى يصلحوا الفريقين، فإنني أتوقع بأنه سوف يفوتنا الكثير من حِكم هذه السنة وهذا الأمر. وإيجابة على هذه التساؤلات تكمن – من وجهة نظري -في كلمة من أوتى جوامع الكلم (صلى الله عليه وسلم) " أحيانا" فهي تفي بالغرض كما يفهمها المطبق لهذه السنة. ومن أفضل المعايير الدينية والعقلية: كل إنسان على نفسه بصيرة، ولا ضرر ولا ضرار.
إن المصدق برسالة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )، والمطيع لأوامره، له الأجر في الدنيا والآخرة. وكما أن عدم معرفة الحِكم من تطبيق أي سنة لا يعني الحرمان من الحصول على منافعها، فإن معرفة الحِكمة أو الفوائد المرجوة من تطبيقها تزيد من قوة الإيمان.

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2011, 05:50 PM   المشاركة رقم: 83
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

وسع كرسيه السموات والارض

د/ عبد الله المسند

عندما شرعت أسطر هذا المقال سيطرت علي حالة من الارتباك والخوف والتردد .. القلب تتسارع خفقاته وحشةً ورهبة .. والعبرات تكاد تخنقني خوفاً و وجلاً .. والتردد ينتابني حياءً ... فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجلّ .. كيف بي وأنا سأصف حجم مخلوق لم يخلق مثله في الوجود .. مخلوق شرفه الخالق عن سائر مخلوقاته بوظيفة لم تتكرر في سائر العهود .. مخلوق ليس له نظير ولا شبيه بين الشهود .. كيف بي وأنا سأقترب من الجبار جل علاه في سماه للحديث عن كرسيه الذي وسع السموات والأرض! .. مهمة كبيرة جليلة شريفة أتشرف بها ما حييت .. والله أسأل أن يحرم وجه كاتبها وقارئها وناشرها عن النار.

*****
وبسم الله نبدأ .. :. حتى لا نتيه بين المسافات والأحجام لنتفق (بيني وبينك) على وحدة قياس منها المبتدأ وإليها المنتهى .. ولنفترض أن مساحة مسجدكم 2500م مربع بينما مساحة المسجد الجامع في حارتكم 10,000م مربع أي يكبره بثلاثة أضعاف، بالمقابل مساحة مصلى العيد في مدينتكم 40,000م مربع أي يكبر المسجد الجامع بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الكبير سيصبح صغيراً عند مقارنته بمساحة المسجد النبوي 302,500 م مربع حيث يكبر المسجد النبوي مصلى العيد بثمانية أضعاف، والمسجد النبوي يساوي 121 مسجداً كمسجدكم في الحي! أرأيت عظمة مساحة وحجم المسجد النبوي؟.
*****
:. ونبقى في سياق المقارنات .. فعلى اعتبار أن مساحة المدينة المنورة 500 كم مربع فإنها تكبر المسجد النبوي بـ 1667 ضعفاً! والجزيرة العربية (مساحتها 3,100,000 كم مربع) أكبر من مساحة المدينة المنورة بـ 6200 مرة! وفوق كل كبير أكبر منه فمساحة قارة آسيا أكبر من مساحة الجزيرة العربية بـ 14 مرة! أما مساحة كوكب الأرض فأكبر من مساحة آسيا بـ 11 مرة! فيا صاحبي أخبرني أين موقع مساحة مسجدكم من مساحة كوكب الأرض؟ إذ مساحة الأرض تكبر مساحة مسجدكم بـ 204,028.800.000 مرة فسبحان الله والله أكبر لا شيء يذكر أمام كوكب الأرض! .. ولكن هل كوكب الأرض أكبر شيء في الوجود؟ بالتأكيد لا .. فالله تعالى خلق كوكب المشتري أكبر من الأرض بـ

*****
:. وكوكب المشتري العملاق يعتبر قزماً أمام الشمس، التي تكبر الأرض بـ 1,300,000 مرة .. بعبارة أخرى إذا تخيلت أن الشمس بحجم كرة السلة فإن الأرض ستكون بحجم رأس القلم فحسب! {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} .. في منزلك قارن حجم الإضاءة والتكييف مع حجم غرفتك فستجد أنها لا تشكل 0.1% .. بينما نجد أن حجم الشمس والتي نستمد منها الإضاءة والحرارة أكبر من حجم كوكب الأرض بل والكواكب مجتمعة بآلاف المرات!! فهل سألت نفسك يوماً ما الحكمة في كل هذه العظمة؟ ما الحكمة في حجمها؟ وما الحكمة في قوة أتونها ونارها؟ .. إن وجدت الإجابة فأخبرني.
1300 مرة!!.
*****
:. وتبقى الشمس العظيمة المهيبة نجماً متواضعاً عند مقارنتها بنجوم أخرى أودعها الخالق في سمائه وقال لنا {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} فلما نظر الإنسان وجد أن نجم الشعرى اليمانية Sirius ألمع نجم في السماء ويكبر شمسنا بنحو 8 مرات، وصدق الخالق المالك المدبر {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} .. ولتسأل نفسك الآن ماهو حجم كوكب الأرض من الشعرى اليمانية؟ (الشعرى أكبر من الأرض بـ 10 مليون مرة) منها تدرك حجمك الحقيقي أمام عظمة خلق الله {أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً}.
*****
:. {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ} إذا أمعنا النظر أكثر في السماء عبر البصر والبصيرة سنجد أن نجم الهنعة Pollux هو أكبر من شمسنا بنحو 512 مرة وأكبر من أرضنا بـ 663 مليون مرة، فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم .. أما نجم السماك الرامح Arcturus فأكبر من شمسنا بـ 30 ألف مرة، وأكبر من أرضنا بـ 40 بليون مرة .. أما نجم رجل الجوزاء Rigel فهو أكبر من شمسنا بـ 343 ألف مرة، وأكبر من أرضنا بـ 400 بليون مرة!!.. أما نجم بيت الجوزاءBetslgeuse فأكبر من شمسنا بـ 274 مليون مرة، لذا فهو أكبر من أرضنا بـ 355 ترليون مرة!! {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}.
*****
:. النجوم أفران نووية مخيفة ومهيبة يتفطر لها قلب الإنسان هولاً وخوفاً عندما يتأمل ويتدبر ويتفكر بحجمها أو موقعها {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .. الصورة التالية تعجز الكلمات البشرية عن ترجمتها ووصفها وبيانها .. ولن يفي أبعاد الصورة الحقيقية إلا خالقها عز وجل حيث قال: {أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟}صدق الخالق العظيم .. هل أتاك نبأ النجم الأحمر العملاق قلب العقرب Antares؟ والذي يكبر الشمس بـ 343 مليون مرة!!، ويبعد عنا 600 سنة ضوئية (5,676,480,000,000,000كم)! .. والمخيف أنه لو افترضنا أن نجم قلب العقرب Antares العملاق حل مكان الشمس لبلع كل من عطارد والزهرة والأرض والمريخ وما بينهما من فضاء وسماء نظير حجمه المتعاظم الذي يفوق الشمس بـ 343 مليون مرة! وأنتيرس أشد إشعاعاً من الشمس بـ 10,000 مرة!! ألم يسألكم خالقكم {أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟} وسأجيب بالنيابة عنكم: السماء بلا جدال ولا كلام! أشد منا خلقاً والذي خلقها أشد منها .. فارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
تنويه: أخي وأختي القارئة .. إذا كنت تعتقد وتظن أن الخلق والكون أصغر من ذلك بكثير، وأن ما ذكر محض الخيال والمبالغة وأنها أرقام بدون رصيد ولا تؤمن بها .. فإنني أنصحك ألا تكمل قراءة الموضوع! .. فحتماً لن يسعفك ذهنك ولا قلبك على التصديق .. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أنت بمحدث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة). >> لحظة .. قبل أن تغادر في الصورة التالية وهي حقيقية، قم بتكبير الصورة ثم حاول عد النقاط المضيئة (وكل نقطة عبارة عن نجم) واللبيب بالإشارة يفهم.
*****
:. ما سلف كان جانباً يسيراً ضئيلاً صغيراً من ملكوت الله في سمائه .. وهي بضعة نجوم مختلفة الأحجام تمت المقارنة بينها وبين شمسنا .. والسؤال الذي يبرز هنا ماذا وراء ذلك الخلق العظيم؟ وهل نجم قلب العقرب Antares الأحمر العملاق هو أكبر نجم في الكون تم اكتشافه؟وهل عدد نجوم السماء الدنيا محصور؟ وكم عددها؟ وما الحِكم الكونية في كون كوكب الأرض متناهي الصغر؟ وهل نحن وحدنا في هذا الكون؟ ولماذا حجم كوكبنا مقارنة بالسماء ضئيل جداً جداً؟ ولمن خُلق هذا الكون العظيم؟ ولمن خلقت كل هذه النيران والأفران النووية؟ والتي تفوق الشمس بالملايين، وما الحكمة من وجود بلايين النجوم في مجرتنا؟ أسئلة مشروعة ومستمدة من قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
*****
:. الآن أدعوك إلى التعرف على أكبر نجم مكتشف حتى الآن هو VY Canis Majoris ويبعد عنا 5 آلاف سنة ضوئية ويفوق الشمس حجماً بـ 9,261,000,000 أي 9 بليون و 261 مليون مرة !!!! {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. هل تريد معرفة حجم أرضنا عند هذا العملاق؟ عفواً قد لا تسعفنا الحسابات ولا الأرقام للمقارنة ولكن حسبك بقوله تعالى {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونٍَ}. ولو افترضنا أن هذا النجم حل مكان شمسنا لبلع كلا من: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري ووصل إلى حدود مدار زحل!! حتى أن الضوء على سرعته (300,000 /ثا) يستغرق أكثر من 8 ساعات ليكمل دورة واحدة حول محيط النجم العملاق.
*****
:. وحتى تدرك عظمة الخالق في خلقه، لو افترضنا أنك تسير بسرعة 5كم في الساعة وبدون توقف لاستغرقت سنة من أجل الدوران على محيط الأرض فقط، بينما من أجل الدوران حول محيط الشمس ستحتاج إلى 104 سنوات!! بينما الطواف حول محيط أكبر نجم مكتشف يستغرق 217 ألف سنة!!! أرأيت مخلوقاً بهذا الحجم؟ وكم يا ترى تساوي الأرض عند هذا النجم؟ وما الحكمة في التفاوت والتباين الكبير بين أحجام النجوم؟. ولعل هندسة السماء الكونية اقتضت وجود نجوم عملاقة خيالية لداعي التوازن في الجاذبية الذي يمنع السماء أن تنهار {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} ولله في خلقه شؤون.
*****
:. النجوم هي وحدة بناء المجرات .. ومجرتنا مجرة التبانة تحتوي على ملايين بل بلايين النجوم والشموس! .. وهذه المعطيات الرقمية ليست نظرية وإنما مشاهدة حقيقية .. ويقدر العلماء طول مجرة التبانة بـ 100,000 سنة ضوئية1 أي ما يعادل 945,424,051,200,000,000 كم (تسعمائة وخمس وأربعين كوادرليون وأربعمائة وأربع وعشرين ترليون وإحدى وخمسين بليون ومائتين مليون كم) ويقدر عدد نجومها بين 200 - 400 بليون نجم. وفي السماء الدنيا بلايين المجرات وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم!! .. والعلماء كلما طوروا مناظيرهم العملاقة اكتشفوا المزيد والكثير من المجرات العظيمة .. وحجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري أو يدركه الذهن الإنساني بل ولا حتى الحاسب الآلي .. ويكفي أن نذكر هنا أن متوسط قطر المجرات يساوي 30,000 سنة ضوئية .. بينما تقدر المسافة الوسطية بين كل مجرتين بـ 3 مليون سنة ضوئية! فعندها ندرك قوله تعالى {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} فجعلها واسعة الأرجاء ممتدة البناء لحكمة شاءها خالق الأرض والسماء {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} بل السماء {رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}.
****
:. وعلى مستوى الكون المكتشف والمنظور (فقط) فإن أحدث تقدير علمي لعرض الكون يقدر بـ 156 بليون سنة ضوئية2 أي 1,474,861,519,872,000,000,000,000كم (واحد سبتليون وأربعمائة وأربع وسبعين سكستليون وثمانمائة وواحد وستين كونتليون وخمسمائة وتسع عشرة كوادرليون وثمانمائة وأثنين وسبعين ترليون كم!!!!!) .. ألم أقل لك سلفاً إذا لم تصدق ما بين يديك فاصرف عينيك .. وما زال الحديث عن (بعض) ما نبصر فما بالك بما لا نبصره {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ}. (لا تخبر أحداً عن هذا الرقم حتى لا يتهمونك بالجنون).
*****
:. الحقيقة أن الكلمات وحتى الأرقام تعجز عن وصف سعة الكون وما يختزنه من خلق عظيم ومدهش .. وعظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق .. والتدبر في خلق الله والتفكر في الكون والتأمل في الوجود حتماً يرسخ الإيمان في القلوب، فيتعاظم خالق الوجود فيه فيدفعه ذلك إلى الخشوع والإذعان له سبحانه وتعالى وهو أولى من الجماد {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
*****
:. هذا هو الموجود المخلوق فكيف بالموجد الخالق؟ هل شرقتم بحجم ومساحة وسعة السماء المنظور؟ أتريدون أن تقرؤوا عن مخلوق يتيم يكبر السماوات والأرض؟ ولم يشاهده من البشر أحد، ولم يخلق مثله في الوجود أبدا، ودونك وصفه من الواحد الأحد حيث قال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .. سبحان الله والله أكبر وأجل وأعظم، خلق من خلقه يسع كل ما أدركناه وما لم ندركه، وما أبصرناه وما لم نبصره، وما صدقته عقولنا وما لم تصدقه .. فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجل أي كرسي هذا؟ وأي خلق عظيم مهيب مخيف هذا؟ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا}.
*****
:. الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش ما العرش؟ وما أدراك ما العرش؟ أعظم وأكبر من الكرسي قال ابن عباس رضي الله عنه (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى). وقال الحبيب عليه الصلاة والسلام: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) تأمل مقارنة المصطفى عليه الصلاة والسلام بين الكرسي والعرش .. وتدبر وحدات القياس التي استخدمها بأبي هو وأمي.. شيء يفوق حجماً وهولاً صور المقارنة بين النجوم السالفة الذكر .. بل ويؤكد بشكل غير مباشر صحة الأحجام والمسافات التي تحدثنا عنها سلفاً .. كما يؤكد أن ما لم نبصره من الخلق أعظم مما أبصرناه وفي هذه المقالة عرضناه {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ}.
*****
:. صاحبي .. أكيد أنك نسيت مساحة مسجدكم! .. وهل يجوز لك بعد المقارنات العظيمة السالفة أن تقارن مساحة مسجدكم أو كوكبكم أو شمسكم أو مجرتكم أو حتى سمائكم بكرسي الرحمن!!!؟ فضلاً عن عرش الرحمن!!؟ فإذا كان هذا هو الخلق فكيف بالخالق الجبار {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} و {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} و {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}.
*****
:. أختم بجانب تطبيقي في هذا السياق .. فعندما تتأمل حجمك وقوتك وحيلتك وحضارتك مقارنة بخلق الخالق فهل يبقى في قلبك خوف من أحد سواه؟ وهل يبقى في صدرك حب لغيره؟ وهل يبقى في فؤادك شريك معه؟ وهل يتعلق القلب خوفاً وحباً ورجاءاً وأملاً بسواه؟ وهل يستحق أحد غيره أن يصرف له الدعاء؟ .. وعندما يهتز الإيمان ويضعف بسبب إنسان أو شيطان فتذكر حجمه في هذا الوجود مع الجبار المعبود فتزول الأعراض وتحور وفي بحر الإيمان تذوب .. وفي ختام هذا المكتوب يبشرك صاحب العطاء والجود بـ {سَابِقُوا ..} {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.
المصدر مقال للدكتور عبد الله المسند

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-05-2011, 01:00 PM   المشاركة رقم: 84
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

هيئة نوم اصحاب الكهف والعلم الحديث

الاستاذ هشام محمد طلبة

قصة أصحاب الكهف من أعجب قصص القرآن الكريم وأكثرها تشويقا. والحق أنها وبقية قصص تلك السورة بها الكثير من أنواع الإعجاز التاريخي والعلمي , والبياني بديهة..
فكما أن قصة يوسف هي أحسن القصص , فإن قصص سورة الكهف هي أعجبها.
(أَمْ حَسِبْتَ أَنّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً.... وَاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً).
و من عجائبها أننا لو تدبرنا مطلعها لوجدناه يتسق تماما مع أواخر السورة السابقة لها. وهى سورة الإسراء , وهذا من إعجاز المناسبة في القرآن الكريم , حيث يبدو وكأنه سلسلة من حلق متداخلة حيث نقرأ في آخر آيات سورة الإسراء:- (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي لَمْ يَتّخِذْ وَلَداً......). ثم نقرأ في أول لاحقتها سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلّهِ) وكأنه استجابة للأمر الإلهي السابق. ثم يقول في الآية الرابعة (وَيُنْذِرَ الّذِينَ قَالُواْ اتّخَذَ اللّهُ وَلَداً) ليتسق مع قوله قبلها في الإسراء بعد الحمد.. (الّذِي لَمْ يَتّخِذْ وَلَداً).
محور المقال
والسورة بها العديد من أمثال تلك الصور المعجزة. لكن مقالنا يركز على الإعجاز في مسألة هيئة أصحاب الكهف وتقلبهم أثناء نومهم , حيث يقول تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)- 18.
تمهيد
قبل أن نستعرض آراء المفسرين لتلك الآية , نقول أنها تشمل أربعة أقسام أو مراحل يترتب بعضها على بعض بشكل معجز:-
1- " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ "
2- " وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ "
3- " وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ "
4- " لَوِ اطّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً "
أولا:- آراء المفسرين:-
نستعرض الآن بإذن الله آراء المفسرين حول كل قسم من الأقسام سالفة الذكر الواحد تلو الآخر.
أ‌- قولهم في مسألة أن يحسبهم المطلع عليهم مستيقظين بينما هم نيام...
ذكر فريق من المفسرين أن سبب ذلك هو بقاء عيونهم مفتحة وأن تعرضها للهواء هكذا أبقى لها !! ذهب إلى ذلك ابن كثير وتفسير الجلالين وصاحب التحرير والتنوير وغيرهم.
كما ذكر فريق آخر من المفسرين أن سبب ذلك هو انفتاح العيون أثناء النوم إضافة إلى كثرة تقلبهم أثناء نومهم أو أحد هذين العاملين. ذهب إلى ذلك البقاعى والزمخشرى والبيضاوي والشوكانى.
وأخيرا ذهب فريق إلى أن سبب أن يحسبهم المطلع عليهم أيقاظا بينما هم نائمون هو كثرة تقلبهم فقط. مثل تفسير " في ظلال القرآن " رحم الله صاحبه ومن قبله نقل الألوسى عن الزجاج مثل ذلك واستدل عليه بذكر ذلك بعد.
ب- قولهم في مسألة تقلب أصحاب الكهف وسبب ذلك:
ذكر أغلب المفسرين أن سبب ذلك هو ألا تأكل الأرض أجسامهم , أو ما يسمى اليوم قرحة الفراش. ذكروا ذلك نقلا عن ابن عباس. ومنهم من زاد أنهم كانوا يتقلبون مرة واحدة في العام يوم عاشوراء أو مرتين !! ومنهم من قال أن تقلبهم كان كثيرا مثل تفسير البقاعى وبعض ما طرحه الألوسي.
ج- قولهم في مسألة الكلب وحاله:
أسهب الكثير من قدامى المفسرين في وصف الكلب , لونه واسمه وأنه أنطقه الله بعد أن طردوه أول مرة !! وأنه كان أسداَ وسمى الأسد كلبا !! كما روى البيضاوي والقرطبي وابن كثير , وهى روايات لم يذكروا لها أية أحاديث نبوية , وبالطبع لم يذكره النص القرآني.
أما تفسير التحرير والتنوير فقد قال في ذلك كلاما يعتد به..... " لم يذكر التقلب لكلبهم بل استمر في مكانه باسط ذراعيه... وعدم تقليب الكلب عن يمينه وشماله يدل على أن تقليبهم ليس من أسباب سلامتهم من البلى وإلا لكان كلبهم مثلهم فيه.. وقد يقال: إنهم لم يفنوا وأما كلبهم ففني وصار رمة مبسوطة عظام ذراعيه "( الحق أنه لو كان قد بلى للاحظوا ذلك عند استيقاظهم ).
د- قولهم فى مسألة " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا"
أغلب التفاسير ذكرت أن سبب ذلك هو المهابة التي ألبسها الله إياهم , منها تفسير ابن كثير والجلالين والبقاعى والكشاف للزمخشرى.
أما البيضاوي فقد أضاف إلى الهيبة انفتاح عيونهم ووحشة المكان. ومن المفسرين ما أعزى ذلك إلى طول شعورهم وأظفارهم , وهو ما حكاه القرطبي عن الزجاج والنحاس والقشيرى.
أما سيد قطب فقال في " الظلال " كلاما متفردا شديد الإقناع:-
( ثم يمضى السياق يكمل المشهد العجيب. وهم يقلبون من جنب إلى جنب في نومتهم الطويلة. فيحسبهم الرائي إيقاظا وهم رقود. وكلبهم – على عادة الكلاب- باسط ذراعيه بالفناء قريبا من باب الكهف كأنه يحرسهم. وهم في هيئتهم هذه يثيرون الرعب في قلب من يطلع عليهم. إذ يراهم نياما كالأيقاظ , يتقلبون ولا يستيقظون. وذلك من تدبير الله كي لا يعبث بهم عابث , حتى يحين الوقت المعلوم ).
ثانيا:- رأي العلم الحديث:-
أ‌- بالنسبة لما ذهب إليه بعض المفسرين في تفسيرهم لقوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) بأن ذلك حدث لبقاء عيونهم مفتحة وأن ذلك ابقي للعين ,لا يؤيده العلم الحديث أبدا , كما أن النص لم يذكره , فالعين على العكس من الأنف والأذن تغلق عندما ننام. وكما أخبرني أ.د طارق عبده مصطفى أستاذ طب
العيون – أن ذلك يجدد خلايا العين. وأن بقاء العين مفتوحة فترات طويلة يعرضها للجفاف ولذلك ترمش عيوننا , ناهيك عن تقرح القرنية. وكلنا يعلم أن الفراعنة في تحنيطهم لمومياواتهم كانوا ينتزعون العين لأنها أول الأعضاء المعرضة للتلف.
وأصحاب الكهف كانوا في موقع جبلي تكثر فيه الأتربة. فإذا كان الله قد ضرب على آذانهم المفتحة أصلا , فمن باب أولى أن تغلق عيونهم على الأقل لأغلب الفترات.
ب- بالنسبة لمسألة تقلب أصحاب الكهف
ذكر بعض المفسرين – بغير سند من نص قرآني أو حديث شريف – أن أصحاب الكهف كانوا يتقلبون في العام مرة أو مرتين.
والعلم الحديث يقول العكس تماما. إذ يقول أستاذ علم النفس السويسري/ "ألكسندر بوربلى" Alexander A. Borbély, MD. في كتابهSecrets Of Sleep" أسرار النوم " (1) وتحديدا في الصفحة رقم 251:".. والنوم يكون عميقا في البداية , ولكنه يصبح سطحيا بدرجة أكبر كلما انقضت الساعات. وهذه الظاهرة نفسها تنعكس في حقيقة نشاهدها وهى أن النائم يغير أوضاعه بمعدل تكرار أكبر كلما زادت الفترة التي قضاها في النوم طولا.!! ""
ما بالنا إذًا بمن ناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ؟ كيف يكون معدل تغيير أوضاعهم أثناء نومهم ؟ أي كيف يكون معدل تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ؟ لا بد أنه كان معدلاً مرتفعًا جداً.
مما قاله بعض المفسرين كذلك ويرفضه العقل , قولهم أن سبب الرعب منهم طول شعورهم وأظفارهم. إذ لم يلحظوا ذلك حين استيقظوا , بل قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم.....
ثالثا:- الخلاصة:-
من أهم أوجه إعجاز القرآن أنه يفسر بعضه بعضا. وهذه الآية الصغيرة التى نحن بصددها ( الكهف 18 ) تشمل أربعة مراحل – كما أسلفنا – تترتب المرحلة فيها على سابقتها.فكأنما تقول الآية: وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " نتيجة " تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ( تقلبا شديدا ) (2).وقد شكل هذا العامل – التقلب الشديد – مع عامل آخر هو كون " كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " كأنما يحرسهم من الدخلاء. تسبب هذين العاملين { التقلب , الكلب } في أنه " لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ".. إذ لو تخيلنا دخيلا صعد إلى كهفهم فى هذا المكان المقفر فوجد أول ما وجد كلبا يفاجئه عند المدخل ليس نائما على جنبه أو متقلبا بل متحفزا باسطاً ذراعيه (3) فإذا لم يخيفه منظر الكلب ومد ببصره إلى الداخل لوجد منظرا عجيبا , سبعة آدميين ظاهرهم أنهم نائمون. لكنهم يتقلبون فى نومهم تقلبا ليس كتقلب النائم كما يعرف الناس. إذ لو سكن هذا تقلب هذا. فيراهم " نياما كالأيقاظ , يتقلبون ولا يستيقظون " (4) وهذه هيئة تثير الرعب فى قلب المطلع عليهم.
• فأنى لمحمد صلى الله عليه وسلم بعلم سيكولوجية النوم الحديثة ومعدل تقلب النائم ؟!!

وتأمل معي دقة ترتيب فقرات هذه الآية و تماسكها ودقة ألفاظها..
وصلى الله على من نزل عليه هذا الكلام.

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 01:20 AM   المشاركة رقم: 85
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين
الاستاذ صبحي رمضان فرج
لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين ليبين لهم هدفا من أهداف بعثته، فقال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[السلسلة الصحيحة] ، فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليريح المظلومين من شبح العنصرية المبنية على اختلاف الأديان والأوطان والألوان والألسنة، فيعلن النبي وهو عربي للبشرية جمعاء "إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى" [ غاية المرام] ، ويزيع لهم خبر السماء "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"[ الحجرات:13] ، ثم يعرفهم الأصل الذي ينتمون إليه ليلتفوا حوله جميعا "الناس ولد آدم وآدم من تراب"[ السلسلة الصحيحة]، ويزيح ستار الظلم والبغي"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد" [السلسلة الصحيحة] .
قال تعالى"وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ"(الروم:22)، قال ابن كثير-رحمه الله-يقول تعالى"وَمِنْ آيَاتِهِ" الدالة على قدرته العظيمة "خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ" أي خلق السماوات في ارتفاعها واتساعها وسقوف أجرامها وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وقفار وحيوان وأشجار. وقوله تعالى "وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ" يعني اللغات فهؤلاء بلغة العرب وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى وهؤلاء كرج وهؤلاء روم وهؤلاء إفرنج وهؤلاء بربر وهؤلاء تكرور وهؤلاء حبشة وهؤلاء هنود وهؤلاء عجم وهؤلاء صقالبة وهؤلاء خرز وهؤلاء أرمن وهؤلاء أكراد إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم واختلاف ألوانهم وهي حلاهم فجميع أهل الأرض بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهرا كان أو خفيا يظهر عند التأمل كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه أخرى ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لابد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر" إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ" .
وقال القرطبي-رحمه الله-"وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ" اللسان في الفم؛ وفيه اختلاف اللغات: من العربية والعجمية والتركية والرومية. واختلاف الألوان في الصور: من البياض والسواد والحمرة؛ فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر. وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين؛ فلا بد من فاعل، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى؛ فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ. "إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ" أي للبر والفاجر، وقرأ حفص: "لِلْعَالِمِينَ" بكسر اللام جمع عالِم"
وقال الطبري-رحمه الله-ومن حججه وأدلته أيضا علـى أنه لا يُعجزه شيء, وأنه إذا شاء أمات من كان حيا من خـلقه, ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه خـلقه السموات والأرض من غير شيء أحدث ذلك منه, بل بقدرته التـي لا يـمتنع معها علـيه شيء أراده، "وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ" يقول: واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها وألْوَانِكُمْ يقول: واختلاف ألوان أجسامكم "إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ" يقول: إن فـي فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لـخـلقه الذين يعقلون أنه لا يعيبه إعادتهم لهيئتهم التـي كانوا بها قبل مـماتهم من بعد فنائهم.
قدرة الله... وتعدد الألسن:
اللغة هى نسق من الإشارات والرموز، يشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. ومن خلال اللغة فقط تحصل الفكرة على وجودها الواقعي. كما ترمز اللغة إلى الأشياء المنعكسة فيها.
واختلف علماء اللغة في تعيين سبب تعدد اللغات فمنهم من قالأن اللغة وضعية(أي: إن كل قوم قد اتفقوا على وضع لفظ معين ليدل على مدلولمعين) وقال آخرون إن اللغة ربانيةوليستوضعيةأي أن الله قد ألهم كل قوم لغتهم. والقولالراجح قول من قال (( إن الله قد علم كل قوم لغتهم بطريق الإلهام )) ويشهد لذلك ما يلي:
أولاً: قوله تعالى"وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا"(البقرة:31)والمعلوم أن التعليم هنا لم يكن بالإلقاء المباشر كما هوشأن التلميذ مع الأستاذ ، وإنما كان مركوزا بالفطرة والجبلة بإذن الله بحيث يستطيعادم أن يطلق الأسماء على المسميات بما أتاه الله من استعداد جبلي وهذا الاستعدادموروث من ادم لبنيه ، وذلك ليتيسر لهم ما وجب عليهم من مقتضيات الاستخلاف في الأرض.
ثانياً:قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ"(الروم:22) ووجه الدلالة من الآية أن الله قرناختلاف الألسنة باختلاف الألوان وقدم على ذلك خلق السموات والأرض، وفي هذه إشارةإلى الناموس الإلهي في خلق السموات والأرض هو نفسه الناموس الذي يحكم الألوان والألسن، وكما أنلون البشرة كامن فيالجينات الوراثيةفكذلكالاستعداد للنطق والقدرة على التعبير وإمكان إطلاق اللفظ المعين على المعنىالمراد، كل ذلك كامن من اصل الجبلة الإنسانية.
ثالثاً: جعله سبحانه اختلاف الألسنة في سياق الآياتالربانية الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، وهذا يؤكد أن معلم اللغات هو اللهتعالى بطريق الإلهام، وإلا لما كان اختلاف اللغات من الآيات الربانية الدالة علىتفرده بالخلق والتدبير .
رابعاً:قوله تعالى:"إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ"، أي: في خلق السموات والأرض واختلاف الألوان واللغات دلالة علىقدرة الله وتفرده بالخلق والإيجاد، ولا يدرك سر تلك الدلالة الباهرة إلا العلماءالعالمون بأسرار الخلق، ولو أن اختلاف اللغات راجعاً إلى البيئة أو الاتفاق لما كان ذلك من آيات الله ولما خص سبحانه العلماء بتلك المعرفة.
وتنقسم لغات العالم في الوقت الحالي إلى عائلات لغوية، كاللغات الأفريقية الآسيوية واللغات الهندية الأوروبية، حيث تحوي كل منها عددًا من اللغات ذوات الأصول والخصائص المتشابهة.
ويأتي في مقدمة لغات العالم من حيث عدد المتحدثين اللغة الصينية والعربية والأسبانية والإنجليزية والبنغالية والهندية والبرتغالية والروسية واليابانية على الترتيب، حيث يزيد عدد المتحدثين بهذه اللغات عن المائة مليون نسمة.
أما اللغات التي يتحدث بها قرابة المائة مليون وأقل فيأتي في طليعتها الألمانية ( 101 مليون) والفرنسية (100 مليون) والپنجابية( 90 مليون) والجاوية( 76 مليون) والكورية (72 مليون) والفارسية ( 71 مليون) والفيتنامية ( 70 مليون) والتيلوغو (69 مليون لغة رسمية في الهند) والماراثية (68 مليون لغة رسمية في الهند) والتاميلية(67 مليون لغة رسمية في الهند) والآردية( 61 مليون) والإيطالية( 60 مليون) والتركية (60 مليون) والامازيغية( 47 مليون لغة غير رسمية في لي دولة ووطنية في المغرب الجزائر ليبيا مالي) والجوجاريتية( 46 مليون لغة رسمية في الهند) والبولندية( 45 مليون) والكردية ( أكثر من 40 مليون لغة رسمية في العراق) والأوكرانية( 39 مليون) والمالايالامية(36 مليون لغة رسمية في الهند) والكانّادية (35 مليون لغة رسمية في الهند في ولاية كارناتاكا) والأوريّا (32 مليون لغة رسمية في الهند في ولاية أوريسّا) والبورمية(31 مليون لغة رسمية في ميانمار) والتايلاندية(35 مليون) والأمهرية(35 مليون) والسندية (54.3 مليون).

اختلاف الأجناس والألوان أية ربانية ومداخل ضالة إلى تفرقة عنصرية:
كانالمصريون القُدامى والإغريق والرومان على صلة بأقوام ذوي بشرة قاتمة وشعر أجعديعيشون في إفريقيا، كما أنهم كانوا يتصلون بأقوام يسمّوْن بذويالبشرةالصفراءفي آسيا، لمعظمهم ثنية من جلد جفونهم تمتد إلى الركن الداخلي (الموق)لعيونهم. وهكذا كانت المعلومات المحدودة عن سكان العالم في ذلك الزمان توحي بوجودثلاثة أجناس من البشر: الأوروبي أو الأبيض، الإفريقي أو الأسْود، الآسيوي أوالأصفر. ثم أصبحت هذه المجموعات تعرف في النهايةبالقوقازية والزنجية والمغوليةعلى التوالي. وقد دأب العلماء سنين كثيرة علىمحاولة تصنيف جميع العشائر البشرية وفقًا لهذه الأجناس الثلاثة، أو بعض الصورالمحوَّرة منها. فقد كانوا يعتقدون أن جميع الناس ينتمون إلى عدد محدود من الأجناس،وأن خصائص كل جنس ثابتة لا تتغير.
وظل العلماء سنوات عديدة يصنفونجميع العشائر البشرية في واحد من أجناس ثلاثة: القوقازي، والزنجي، والمغولي. وتظهرهذه الصور الثلاث الخصائص الجسمانية التي كان يُعتقد أنها تمثل الطراز المميَّزلأفراد كل جنس من هذه الأجناس.
وقد أدَّت الحقبةالرئيسة للكشوف الأوروبية فيما وراء البحار، والتي بدأت في أواخر القرن الخامس عشرالميلادي، إلى زيادة الاتصال بأقوام من حضارات شتَّى، حتى أصبح من الواضح في القرنالتاسع عشر الميلادي أنه ليس من اليسير إلحاق معظم سكان العالم بنظام الأجناسالثلاثة.
وكان يُعتقد أن الأجناس الجغرافية قد وجدت بسبب الانعزال الناجم عنالمحيطات والجبال والصحاري.وابتدع بعضعلماء الإنسان في الخمسينيات من القرن العشرين نظامًا جديدًا لتصنيف الأجناس، وذلكفي محاولتهم التوفيق بين نظرية التطوّر والتباين المشاهد بين العشائر البشرية فيالعالم الحديث، حيث قسَّموا البشر أقسامًا رئيسة، أسموهاأجناسًا جغرافية،وكانت هذه الأجناس مجموعات من العشائر التي تسودها مميِّزات متشابهة. وقد اعتمدنظام شائع الاستخدام من تلك الأنظمة تسعة أجناس جغرافية: 1-الأسترالي2-الآسيوي3-الإفريقي4-الأوروبي5-البولينيزي6-الميلانيزي7-الميكرونيزي8-الهندي9-الهنديالأمريكي.
ويمكن القول إن تلك الأجناس الجغرافية كانتتنتشر على امتداد مساحات قارية رئيسة وسلاسل جزرية كبرى، ولكنها لم تناظر القاراتمناظرة دقيقة. فعلى سبيل المثال، شملالجنس الجغرافي الأوروبي، عشائرمنتشرة في أوروبا، وفي الشرق الأوسط، وشمالي الصحراء الكبرى في إفريقيا، كما شملأيضًا أقوامًا منحدرة من تلك العشائر في مناطق أخرى من العالم مثلالبيضفيأمريكا الشمالية وفي أستراليا.
وكان من المعتقد أن الأجناس الجغرافية قد نشأتبسبب الانعزال الناجم من الحواجز الطبيعية مثل المحيطات والجبال والصحارى. واعتمدهذا الرأي على أن هذه الحواجز قد فصلت جماعات من البشر بعضها عن بعض آلافًا عديدةمن السنين، وهذا جعل العشائر تتطور في اتجاهات مختلفة. وقداستخدم علماء علم الإنسان مصطلحالأجناس المحليةلوصف الأقسام الفرعيةالمتميزة من الأجناس الجغرافية. وكان بعض تلك الأجناس المحلية يضم ملايين الأفراد،في حين كان بعضها الآخر يضم جماعات قليلة العدد. وقد استخدم بعض علماء علم الإنسانمصطلح الجُنيْسات أوالأجناس الصغرى للأقسام الفرعية من العشائر التي تعيشفي داخل الأجناس المحلية. وقد مثَّل هذا النظام التصنيفيالمفصَّل والموسَّع تغييرا جوهريًا في النظرة إلى الأجناس البشرية.
ومؤخرا ظهرت بدائل للتصنيف الجنسي (العرقي)، حيث أقام العلماء التصنيف الجنسي فيالماضي على أساس مجموعات من الخصائص الجسمانية كان يفترض أنها تمثل الفردالنموذجيمن كل جنس. ولكن كثيرًا من الأفراد الذين كانوا يُصنفون في جنس مالم تظهر فيهم جميع الخصائص التي كانت تُنسب إلى ذلك الجنس. هذا فضلاً عن أن العلماءالذين أقاموا نظم التصنيف لم يتفقوا دائمًا على ماهية الخصائص التي ينبغي عليهمالاعتداد بها ولا على عددها.
ويمكننا أن نتخذ لون البشرةمثالاً لكي نتفهَّم المشكلات المرتبطة بتعريفنا الأجناس باستخدام الخصائصالنموذجية، فالمسؤول عن لون بشرة الجسم صبغة تسمَّىالملانين، فالبشرةالقاتمة تحوي من الملانين مقدارًا يفوق ما تحويه البشرة الفاتحة. وقد استُخدم لونالبشرة خاصيةً تصنيفية أساسية في جميع نظم الأجناس. فعلى سبيل المثال اعتبر لونالبشرة البني الفاتحنموذجيًاللأفراد من الجنس الجغرافي الأوروبي، ولكن لونبشرة بعض أفراد ذلك الجنس أفتح كثيرًا من ذلك اللون النموذجي، كما أن أفرادًا آخرينلون بشرتهم أكثر قتامة. ومما يزيد الأمور اختلاطًا أن بعض ذوي البشرة القاتمة منأفراد الجنس الجغرافي الأوروبي يماثلون في لون بشرتهم بعض ذوي البشرة الفاتحة منأفراد الجنس الجغرافي الإفريقي. ونظرًا لهذه التعقيدات أصبح من العسير للغاية إلحاقبعض الناس بجنس ما اعتمادًا على لون البشرة وحده.
ولم تسفرزيادة عدد الخصائص المستخدمة في تعريف الأجناس إلا عن إضافة مشكلات جديدة. فشكلالشفتين وحجمهما، مثلاً، يتباينان تباينًا واسعًا بين أقوام كانوا يعدون أعضاءً منالجنس نفسه. ثم إن شكل الشفتين أظهر ذلك اللون من التداخل بين ما يفترض أنهم أعضاءأجناس مختلفة، كما حدث في حال لون البشرة.

الأمر الذي ألجأ علماء الأنثروبولوجي(علم الإنسان) إلى بدائل أخرى للنظم التقليدية لتصنيف الأجناس، مثل المدخل المَمَالي(أو الكلايْني) والمدخل العشائري.
وقد أساء كثيرا من الناس فهم فكرة الجنس(العرق) البشري، بل إن المصطلحقد أسيء استخدامه في بعض الأحيان عن عمد. وكثيرًا ما خلط الناس أيضًا بين المفهومالأحيائي للجنس والحضارة أو اللغة القومية أو الدين. فالفروق الجسدية قد أدت ببعضالناس إلى الانتهاء إلى نتيجة خاطئة وهي أن أفراد الجماعات المختلفة يولدون وبهماختلافات في الذكاء والمواهب والقيم الأخلاقية. ولقد اتُّخذ الجنس أساسًا رئيسًاللتمييز في المعاملة، أي معاملة كل جماعة للجماعات الأخرى على أنها ذات مستوى أدنىمنها، فيما يعرف بـ"التفرقة العنصرية"
فكان اليونان يعتقدون أنهم شعبُ مُخْتار، خُلِقوا منعناصر تختلف عن العناصر التي خُلِقت منها الشعوب الأخرى، التي كانوا يُطلقون عليهااسم "الْبَرْبَر" وقد قرَّر أرسطو في كتابه "السياسة" أن الآلهة خَلَقَت فَصِيلتينمن الأنَاسِي، فَصِيلة زوَّدتها بالعقل والإرادة، وهي اليونان، وقد فَطَرَتها علىهذا التكوين الكامل لتكون خَلِيفتها في الأرض، وسَيِّدة على سائر الخَلق، وفَصيلةلم تُزودها إلا بقوة الجسم وما يتصل اتصالاً مباشرًا به، وهم الْبَرابِرة أي ما عدااليونان من بني آدم، وقد فُطِروا على هذا التقويم الناقص ليكونوا عبيدًا مُسَخَّرينللفَصيلة المُختارة المُصطفاة وكانوا يُقِرون الرِّق الذي يقول فيه أرسطو: "إنَّالرَّقيق آلة ذو رُوح، أو متاعٌ تقوم به الحياة"، فهم لا يدخلونه في عِداد المخلوقاتالإنسانية.
وكذلك كان الرومان يعتقدون كما يعتقدُ اليونان أنهم سادةُ العالم،وأن غيرهم بَرابِرة خَدَمٌ لهم، وكانت قوانينهم تُقر الرِّق، وتُعامل الرَّقيق علىأنه متاعٌ، مُدَّعين أن استعباده رحمة به من القتل الذي تتعرض له الحيوانات، وإلىجانب الاسترقاق بالحروب كانوا يَسْتَرقون الفقير إذا عجز عن أداء الدَّيْن، ولم تكنللرقيق حقوق قانونية ولا مدنية، ولا يستطيع أن يُقاضي سَيِّده أو يتظلم من سوءمُعاملته، بل كان لسيِّده الحقُّ في قتله دون مُجازاة، ولم يُخفف من حِدة هذهالمُعاملة الدِّين المسيحي الذي اعتنقه الرومان بعد.
وادَّعى اليهود أنهم شعب اللهالمُختار، وأن الإله الذي يعبدونه لا ينبغي أن يكون معبودًا لغيرهم من الناس الذينكانوا يُطلقون عليهم أُميين، قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىنَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤه) ، فكان ردُّ الله عليهم أنهم كغيرهم منخَلْقِه لا يفْضُل أحد على أحد إلا بالعمل فقال تعالى: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبْكُمْبِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُوَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) (المائدة:18) وكانوا يعتقدون أن غيرهم من الأميينليست لهم حقوق كحقوقهم، كما حكى الله عنهم بقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُبِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَبِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الُأمِّيِّين سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَىاللهِ الْكَذِبََ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75) وكانوا يُبيحوناسترقاق من عَداهم عند العَجْزِ عن الوفاء بالدَّيْن، ومَا يزال شعور التَّعاليوالتعصُّب العنصري موجودًا لديهم حتى الآن، وكانت قِمته هي الصهيونية بمظاهرهاوأساليبها المعروفة التي تتنافى مع الكرامة الإنسانية.
وعلىالرغم من إصدار القرارات ضد التفرقة العُنْصرية في المؤتمرات الدولية المتعاقبة منذمطلع القرن التاسع عشر، كان آخرها اتفاق عُصْبة الأمم سنة 1926م، الذي وقَّعه ثمانٍوثلاثون دولة، وعلى الرغم من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلنته الأممالمتحدة في العاشر من ديسمبر سنة 1948م فإن التفرقة العُنصرية مازالت تُمارس في بعضالدول المعاصرة ومن أبرز مظاهرها ما يوجد في أمريكا وجنوب أفريقيا.
ففيالولايات المتحدة الأمريكية الآن حوالي عشرين مليونًا من الملونين، يقطُن أكثرهم في الولايات الجنوبية،وقد قامت حرب أهلية بين الشمال والجنوب من سنة 1860م إلى سنة 1865م بزعامة (لنكولن)صاحب فكرة تحرير العبيد، وقد قُتل بيد عنصري مُتعصب يسمى (بوث) في 14 من أبريل سنة1865م ، وكان الجنوب مُصرًا على الإبقاء على التفرقة العنصرية لضمان استخدام الرقيق فيمزارعه، وكان الشمال يُصرُّ على تحريره ليتمكن من الهجرة إلى الشمال ويعمل فيمصانعه، ومن هنا يعرف أن الهدف من هذه الحرب كان اقتصاديًا استغلاليًا وليس ثورةعلى الكرامة الإنسانية.
وإذا كانت الحرب قد انتهت بتقرير المساواة فإن التفرقةما زالت تُمارس عمليًا ومنصوصًا عليها في قوانين بعض الولايات ففي دستور ولاية(مسيسبي) في الفصل الثامن في التربية والتعليم (مادة 207) : "يراعى في هذا الحقل أنيفصل بين أطفال الزنوج، فتكون لكلِّ فريق مدارسه الخاصة" وفي الفصل الرابع عشر(أحكام عامة) مادة 263: "أن زواج شخص أبيض من شخص زِنْجِي يُعد غير شرعي وباطلاً"، بلجاء في قانون هذه الولاية: "أنَّ الذي يُطالب بالمساواة الاجتماعية والتزاوج بينالبيض والسود، بالطبع أو النشر أو أية وسيلة، يُعتبر عمله جُرمًا يُعَاقِب عليهالقانون".
وهذه التشريعات تُطبق في عدة ولايات أمريكية، كما جاء في تقرير قُدِّمإلى الأمم المتحدة سنة 1947، تحت عنوان (نداء إلى العالم).
على أن الكنيسةنفسها شاركت في إقرار هذا الظلم، فإنَّ للزنوج كنائس خاصة، ولا يصحُّ لهم أن يعبدواربَّهم في كنائس البيض مع أن الذي خلقهم جميعًا واحد وهو الله سبحانه. وقد تأسست في الجنوب جمعية (كلوكلوكس كلان ) لإرهاب المُلونين، وانتشرت فيجميع أنحاء الولايات المُتحدة، وهي قائمة على أنقاض جمعية لإرهاب الكاثوليك ومَنْعهجرتهم.
وفي جنوب أفريقيا طبقت سياسة الأبارتيد أي التفرقة العنصرية بشكل رسمي بجنوب أفريقيا، حيث لم يكن مسموحًا للسود بالعمل إلا في أعمال محددة ومنعوا من حق الانتخاب وحق الملكية إضافة إلى انعدام المساواة بينهم وبين البيض في تقاضي الأجور إضافة إلي عزلهم في المساكن وأماكن العمل والمدارس. وتم توسيع سياسة التمييز العنصري في البلاد، فحكم الأربعة ملايين من العناصر البيضاء بقية السكان من غير البيض والذين قدر عددهم بحوالي 29 مليون، وسلكت الحكومة البيضاء سياسة عزل الأفارقة السود في مناطق خاصة بهم، وتوفير الخدمات العامة لهم كالتعليموالصحة بمعزل عن البيض.
فلسفة الإسلام في رفْضه للتفرقة العُنصرية:
روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم علىقدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهلوالحزن وبين ذلك".
وعلى ذلك فتفاضل الناس إنما يقوم على التقوى وتمايزهم إنما يكون بالعمل الصالح، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"(الحجرات:13)،قال ابن كثير-رحمه الله-"يقول تعالى مخبراً للناس أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها, وهما آدم وحواء, وجعلهم شعوباً وهي أعم من القبائل, وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك...وقوله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} أي إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال مسلم رحمه الله: حدثنا عمرو الناقد, حدثنا كثير بن هشام, حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن بكر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى الله»".
وتتمثل أهم معالم فلسفة الإسلام في نظرته إلى الإنسان ونبذ التفرقة القائمة على العرق في التالي:
(أ‌) قرَّر الإسلام أيضًا أننا مَوْلُودون منأب واحد هو آدم، فنسبنا جميعًا واحدٌ، ونحن إخوة في هذه الأسرة الإنسانية الواسعة،وإذا كان لبعض أفرادها نوع امتياز بلوْن أو شكل أو نشاط فذلك لا يغض من قيمته فيأنه يشكِّل ركنًا أساسيًا في تآلف هذه المجموعة وتضامنها في عمارة الكون وتحقيقالخلافة في الأرض، كما يُعَبِّر بعض الكاتبين عن ذلك بقوله: الإنسانية كلُّها حديقةكبيرة تختلف ألوان أزهارها وما يفوح منها من عِطر دون أن يكون للون أو رائحة انفصالعن الآخر في إبراز بهجة هذه الحديقة، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوارَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَاوَبَثَّ مِنَهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِيتَسَاءَلُونَ بِهِ وِالأرْحَامَ" (النساء:1) وقال النبي صلى الله عليهوسلم "إن الله أذهب عنكم عَيْبَة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مُؤمن تقي،وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خُلق من تراب" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
(ب‌) قرَّر الإسلام أن الناس جميعًا مخلوقون لخالق واحد هو الله سبحانه،فمبدؤهم منه خَلْقًا، ونهايتهم إليه بعثًا وحسابًا "فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِمَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (يس:83) "اللهُ الَّذِيخَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْشُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيءٍ"(الروم:40) ، فهووحده المُحيي والرازق والمُمِيت والمُعيد للنشور، وكلُّنا مدينون له بهذا كلِّهوليس له شريك فيه، سواء أقرَّ بذلك المؤمنون أم جحد المُلحدون، ومن هنا لا يكونلأحد منَّا فضل على الآخر في هذه النواحي الجامعة لمسيرة الحياة من مبدئها إلىمنتهاها وما يجري بينهما.
(ت‌) جعل الإسلام الناس مُوزعين إلى مجموعات نِسْبيةعلى الرغم من اتفاقهم في هذه الأصول؛ وذلك ليتميز بعضهم عن بعض، ولتعرَف الحقوقوتُحدَّد الواجبات، ويسهل تنظيم أمر الجماعة، فهذا الإجراء تنظيمي بَحْت لا يمسجوهر المساواة الحقيقية في الأصول المذكورة، وهذا التوزيع نِعمة من نعم الله؛ لأنهمُقْتضى النظام، والنظام تستريح له النفس ويطمئن إليه القلب، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْشُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)الحجرات:13).
(ث‌)جعل الإسلام هناك تفاوتًا فيالمُعاملة بين البشر لا على الجِنس أو اللون أو اللسان بل على أساس الكمالاتالنفسية والأخلاق الطيبة والعمل الصالح القائم على الإيمان بالله، فالطبيعة البشريةواحدة، وإن كان هناك اختلافٌ فهو لأمور عارضة كتأثير البيئة ، وعدم إتاحة الفرصةللبعض أن يكمل نفسه، وحارب الإسلام أن يكون هناك تفاوت في المعاملة على غير هذاالأساس، كما تدلُّ عليه آية الحُجرات السابقة، وحديث "من بَطَّأ به عمله لم يُسْرِعبه نَسَبُه" رواه مسلم، وحديث "ليس منَّا من قاتل على عَصبية وليس منا من مات علىعصبية" رواه أبو داود وحديث "الناس معادِن خِيَارُهُم فِي الجاهلية خِيَارهُم فيالإسلام إذا فَقِهوا" رواه البخاري ومسلم.
ويظهر موقف الإسلام جليًا فيمحاربته للتفرقة العُنصرية في تشريعه الحَكيم لإبطال الرِّق يتمثل في ثلاث إجراءاترئيسة وهي:
(أ‌)تضييق باب الرِّق الذي كان مُتسعًا جدًا قبل الإسلام، من حَربوخَطْف وشراء وغير ذلك، وحَصْره في مورد واحدٍ هو الأسْر في الحروب المشروعة إذارأى الإمام أن يضرب الرِّق على الأسرى، والأسْر مبدأ معمولٌ به قديمًا وحديثًا، ولهأثره عند التصالح وتبادل الأسرى، ولم يكن الشراء طريقًا؛ لامتلاك الرقيق إلا في عهدمعاوية، كما قال المُحققون.
(ب‌)فتح الأبواب الواسعة لتحرير الرقيق، وإيجادمَنافذ كثيرة للانطلاق من الرِّق إلى الحُرية، فحثَّت النصوص على العِتق في كثير منالأحاديث، وجعلته كفارة لكثير من الأخطاء، كالقتل الخطأ والإفطار في رمضان والحِنثفي اليمين والظِّهار وشجَّع على مُكاتبة الرقيق وتيسير دفع ما يلزمه، وأباح التسريبالإماء دون تحديد بعدد، وليس هذا إطلاقًا للمُتعة الجنسية بل للحصول على حريةالإماء إذا حَمَلْنَ من السادة وولدْن، فإنهن يُعْتَقن بعد موتهم، وكذلك ليسري الدمالعربي إلى غيره من الأجناس الأخرى التي كان منها الأسرى.
(ت‌) الأمر بالإحسانإلى الرقيق حتى تحين الفرصة لعِتقهم، والوصايا في ذلك كثيرة يكفي منها مُراعاةشعوره، فلا يُقال له: عبدي أو أمَتي، بل يُقال فَتاي وفتاتي،كما رواه مسلم، وإكرامه في مَطْعمه ومَلْبسه، كما في الحديث "هُم إخوانكم وخَوْلكمجعلهم الله تحت أيديكُم، فمن كان أخوه تحت يده فليطْعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس،ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعيونهم" رواه البخاري ومسلم، وعندما سمعالنبي أبا ذر يُعيِّر رجلاً بأمه السوداء قال له: "إنك امرؤ فيك جاهلية" .
وهكذايضرب الإسلام أروعَ الأمثلة في تكريم الإنسان احتراماً لآدميته، وصدق الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قال: متىاستبعدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 01:34 AM   المشاركة رقم: 86
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

خلق الارض في يومين

الدكتور منصور العبادي

لقد أجمعت الكتب السماوية السابقة على أن الله قد خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وجاء القرآن الكريم فأكد هذه الحقيقة في آيات كثيرة منها قوله تعالى "الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثمّ استوى على العرش ما لكم من دونه من وليّ ولا شفيع أفلا تتذكّرون" السجدة 4. ولكن القرآن الكريم لم يكتف بذكر هذه الحقيقة الكونية بل جاء بحقائق إضافية عن تفصيل هذه الأيام وكذلك عن الحال الذي كان عليه الكون عند بداية خلقه والحال التي سيؤول إليها. ومن أهم الحقائق التي تفرد بذكرها القرآن دون غيره من الكتب السماوية هي حقيقة أن السموات والأرض قد خلقهما الله في يومين اثنين ولم يستغرق خلقها ستة أيام كما جاء في قوله تعالى "قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك ربّ العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" فصلت 9-12.
وكما هو واضح من هذه الآية المليئة بالحقائق المتعلقة بالأحداث التي مر بها خلق الكون،فإن الله قد خلق الأرض في يومين وكذلك خلق السموات في يومين،بينما تنص آيات أخرى كثيرة على أن مجموع أيام خلق السموات والأرض هي ستة أيام.
وقد ذهب المفسرون القدامى مذاهب شتّى وهم يحاولون تفسير هذه الآية العجيبة والتوفيق بين الحقائق الكونية الواردة فيها وتلك الواردة في الآيات الأخرى. لقد دار الجدل بينهم فيما إذا كان اليومان اللذان خلق الله فيها السموات هما نفس اليومين اللذين خلق الله فيها الأرض وهل الأيام الأربعة التي خلق الله فيها الجبال وقدّر فيها أقوات الأرض تشمل اليومين اللذين خلق الله فيها الأرض؟وإلى غير ذلك من التساؤلات. إن هذه الآية القرآنية إن لم ينزل بتفسيرها وحي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها من خلال التخمين والتفكير المجرد بل يحتاج تفسيرها إلى معرفة علمية كافية بالأحداث التي مر بها خلق الكون.
فهذه الآية وغيرها من الأيات القرآنية المتعلقة بالحقائق الكونية يمكن تفسيرها فقط على ضوء الحقائق العلمية المكتشفة هذا إذا ما ثبت صحتها كما حصل مع الأيات القرآنية المتعلقة بحركة الأرض ومواقع النجوم ودور الجبال في تثبيت القشرة الأرضية. وسنشرح في ما يلي بعض الحقائق العلمية الأساسية التي اكتشفها العلماء المعاصرين للكيفية التي تم بها خلق هذا الكون والمراحل التي مر بها حتى أصبح على هذه الهيئة ثم نقوم بتفسير الآية القرآنية الآنفة الذكر على ضوء هذا الشرح.
لقد نشأ هذا الكون طبقا للنظريات العلمية الحديثة نتيجة لانفجار كوني عظيم انبثقت منه جميع مادة هذا الكون،حيث كان الكون عند ساعة الصفر على شكل نقطة مادية غاية في الصغر لها درجة حرارة وكثافة غاية في الكبر وقد أطلق العلماء على هذا الانفجار اسم "الانفجار العظيم". ولا يعرف العلماء على وجه التحديد ماهية المادة الأولية التي انبثق منها هذا الكون ولا من أين جاءت،ولماذا اختارت هذا الوقت بالتحديد لكي تنفجر ولا يعرفون كذلك أيّ شيء عن حالة الكون قبل الانفجار وصدق الله العظيم القائل "ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا" الكهف51.
ويغلب على ظن العلماء أن مادة الكون كانت عند بداية الانفجار مادة صرفة ذات طبيعة واحدة وتحكمها قوة طبيعية واحدة. لقد بدأت هذه المادة المجهولة الهوية بالتمدد بشكل رهيب وبسرعات غاية في الكبر نتيجة لهذا الانفجار لتملأ الفضاء من حولها هذا إذا كان هناك ثمة فضاء،حيث يعتقد بعض العلماء أن المكان والزمان قد ظهرا مع ظهور هذا الانفجار. لقد كان الكون الأولي على شكل كرة نارية متجانسة تملؤها سحابة من المادة الصرفة،وظلت هذه الكرة تتمدد وتتسع بصورة مذهلة إلى أن وصلت درجة حرارتها إلى ثلاثة آلاف درجة بعد مرور ما يقرب من مائة ألف سنة. وعند درجة الحرارة هذه بدأت الجسيمات الأولية البسيطة كالكواركات واللبتونات والفوتونات بالتشكل من هذه المادة الصرفة،وبدأت كذلك قوى الطبيعية الأربعة التي كانت موحدة في قوة واحدة بالانفصال عن بعضها البعض.
ومع استمرار تناقص درجة حرارة هذا الكون الناشئ إلى قيم أدنى،بدأت مكونات الذرة الأساسية من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات بالتشكل من خلال اندماج أنواع الكواركات والليبتونات المختلفة مع بعضها البعض نتيجة لتأثير القوى الطبيعية المختلفة. وقد وجد العلماء أن البروتون يتكون من ثلاثة كواركات اثنين منهما يحمل كل منهما شحنة موجبة تساوي ثلثي شحنة البروتون والثالث يحمل شحنة سالبة تساوي بالمقدار ثلث شحنة البروتون أيّ أن شحنته الكلية موجبة وتساوي بالمقدار شحنة الإلكترون السالبة.وأما النيوترون فيتكون أيضاً من ثلاثة كواركات اثنين منهما يحمل كل منهما شحنة سالبة تساوي بالمقدار ثلث شحنة البروتون والثالث يحمل شحنة موجبة تساوي ثلثي شحنة البروتون، أيّ أن شحنته الكلية تساوي صفر. وممّا أثار دهشة العلماء أن أعداد وأنواع الكواركات التي انبثقت من هذا الانفجار العظيم كانت محسوبة بدقة بالغة بحيث أنها أنتجت بعد اتحادها عدد من البروتونات يساوي تماماً عدد الإلكترونات،وكذلك كمية من النيوترونات يكفي لتصنيع جميع العناصر الطبيعية التي بني منها هذا الكون.
وقد أودع الله هذه الجسيمات الثلاث أربعة أنواع من القوى لكي تحكم تفاعلاتها مع بعضها البعض وتحكم بالتالي جميع مكونات هذا الكون فيما بعد،وهي القوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية وقوة الجاذبية.ولقد حدد الله طبيعة كل من هذه القوى وشدتها ومدى تأثيرها بشكل بالغ الدقة،بحيث لو حدث خطأ بسيط في هذه المقادير لما كان هذا الكون على هذا الحال الذي هو عليه اليوم كما أثبت ذلك العلماء من خلال أبحاثهم العلمية. فالقوتان النوويتان القوية والضعيفة الموجودتان في البروتونات والنيوترونات تفوق شدتها بشكل كبير شدة القوتين الأخريين،ولكنهما في المقابل لا تعملان إلا على مدى بالغ القصر ولذلك فهما مسؤولتان عن تقييد البروتونات والنيوترونات في داخل نوى الذرات وذلك على الرغم من وجود قوة التنافر الكهربائية بين البروتونات. وممّا يثبت أن هنالك عقلاً مدبراً يقف وراء تصميم هذا الكون هو وجود النيوترونات في نوى الذرات والتي ظن علماء الفيزياء في بادئ الأمر أنها جسيمات عديمة الفائدة،لكونها لا تحمل أيّ شحنة كهربائية، إلا أنه قد تبين بعد دراسات طويلة أنها تلعب دورا بارزا في تصنيع هذا العدد الكبير من العناصر الطبيعية. فبدون هذه النيوترونات لا يمكن لنواة أيّ ذرة أن تحتوي على عدد كبير من البروتونات بسبب قوة التنافر الكهربائي بينها ولكان عدد العناصر التي يمكن للنجوم أن تنتجها لا يتجاوز عدد أصابع اليد كما بين ذلك علماء الفيزياء. ولقد تبين للعلماء أيضا أن القوى النووية القوية والضعيفة قد تم تحديد شدتها بدقة بالغة بحيث أنها لو زادت أو نقصت عن قيمها الحالية ولو بمقدار ضئيل جداً،لما أمكن أيضاً تصنيع هذا العدد الكبير من العناصر في باطن النجوم.
القوة الكهرومغناطيسية بعد القوتين النوويتين من حيث الشدة وهي المسؤولة عن ربط الإلكترونات بنواة الذرة من خلال الدوران حولها. ومن عجائب التقدير أن هذه الإلكترونات لا يمكنها أن تنجذب إلى داخل النواة رغم وجود قوة التجاذب بينها وبين البروتونات،ولو حدث هذا لكانت الأرض بحجم كرة القدم ولما كان حال الكون على ما هو عليه الآن. وقد بقيت هذه الظاهرة لغزاً يحير العلماء إلا أن تم كشف أسرارها في الربع الأول من القرن العشرين بعد أن تبين لهم أن قوانين الميكانيكا الكلاسيكية لا يمكن تطبيقها على حركة الإلكترونات عند اقترابها من البروتونات بل يلزم استخدام قوانين جديدة وهي قوانين ميكانيكا الكم التي بينت أن الإلكترونات تتخذ مدارات محددة عند دورانها حول نواة الذرة. وبسبب هذا التحديد البديع لأبعاد مدارات الإلكترونات حول النواة وبسبب تحديد عدد الإلكترونات التي يتسع لها كل مدار من هذه المدارات فقد نتج عنها هذا العدد الهائل من الظواهر الفيزيائية والكيميائية التي أفنى كثير من العلماء أعمارهم في كشف أسرارها والتي أدت إلى هذا التنوع الهائل فيما خلق الله من مخلوقات،وفيما صنع الإنسان من أشياء.
أما قوة الجاذبية وهي أضعف هذه القوى فهي المسؤولة عن ربط المجرات والنجوم والكواكب ببعضها البعض من خلال دورانها حول بعضها البعض. وقد تم اختيار مقدار هذه القوة بشكل بالغ الدقة لكي تكون المسافات بين هذه الأجرام والسرعات الدورانية لها ضمن حدود معقولة تضمن تماسك كتل هذه الأجرام. ومن عجائب التقدير في الخلق أنه لو زاد عدد البروتونات عن عدد الإلكترونات أو العكس بفرق مهما بلغ في الضآلة،فإن جميع الأجرام السماوية ستصبح مشحونة بشحنات كهربائية متماثلة.وبما أن القوة الكهرومغناطيسية تزيد قوتها بشكل كبير عن قوة الجاذبية فإنها ستمنع النجوم من التشكل وكذلك الكواكب من الدوران حول نجومها فيما لو تشكلت،وستتطاير ذرات هذا الكون في كل اتجاه وذلك بسبب التنافر الشديد بين مكوناتها. ولكن من لطف الله بنا أن جميع الأجرام السماوية متعادلة كهربائية وبذلك فإن قوة الجاذبية فقط هي المسؤولة عن حفظ توازن هذه الأجرام مع بعضها البعض، وصدق الله العظيم القائل "وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلّ في فلك يسبحون" الأنبياء 32-33.

وقبل أن نكمل المراحل الأخرى لنشوء الكون نتوقف قليلاً لكي نقارن الحقائق المذكورة في الآية القرآنية مع ما توصل إليه العلماء من حقائق فقد ذكرت الآية القرآنية التي هي عنوان هذا الباب أن الكون كان على شكل مادة دخانية في مرحلة نشؤه الأولى وذلك في قوله تعالى "ثم استوى إلى السماء وهي دخان". والمقصود بالسماء في هذه الآية هو الفضاء الذي امتلأ بالدخان الناتج عن الانفجار الكوني العظيم،وليست السماء التي ستتكون من هذا الدخان لاحقا فلم يكن ثمة سماء قبل ذلك. وقد أطلق العلماء على هذه السحابة من الجسيمات الأولية اسم الغبار الكوني بينما سماها القرآن الدخان والتسمية القرآنية أدق من تسمية العلماء فالجسيمات الأولية أصغر من أن تكون غباراً وحتى دخانا ولكن الدخان هو أصغر وأخف شيء يمكن أن تراه أعين البشر. ولا بد هنا من أن نسأل الذين لا يؤمنون بالله أو الذين لا يصدقون بأن هذا القرآن منزل من عند الله السؤال التالي وهو من أين جاء هذا النبي الأمي الذي عاش في أمة أمية بهذه الحقيقة الكبرى عن حال الكون عند بداية خلقه والتي ظلت مجهولة إلى أن كشفها الله على أيدي خلقه في هذا الزمان فقط. إن هذه الحقيقة العلمية لم تذكرها الكتب المقدسة التي سبقت القرآن ممّا يؤكد على صدق هذا القرآن وصدق من أنزل عليه وأنه منزل من لدن عليم خبير مطلع على جميع أسرار هذا الكون وكيف لا وهو خالقه "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" الملك 14.
ولقد أشار القران الكريم بشكل واضح في ثلاث آيات قرآنية إلى حقيقة الانفجار الكوني العظيم،وإلى حقيقة التوسع الكوني وكذلك إلى حقيقة انهيار هذا الكون في النهاية. فقد أشار القرآن الكريم إلى أن السموات وما تحويه من أجرام كانت كتلة واحدة ثم تفتفت جميع مادة هذا الكون من هذه الكتلة التي ملأت الكون بمادة دخانية وذلك مصداقا لقوله تعالى "أولم يرى الذين كفروا أنّ السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ أفلا يؤمنون" الأنبياء 30.
ومن المعلوم في اللغة أن الفتق هو عكس الرتق فالرتق هو ضم شيئين لبعضهما البعض بينما الفتق هو خروج شيء من شيء آخر وما هو هذا الفتق إن لم يكن هذا الانفجار الكبير في مادة الكون الأولية الذي ملأ الكون بالجسيمات التي سماها القرآن الكريم الدخان. فالكون في الأصل كان كتلة واحدة ثم تحول إلى مادة دخانية ملأت الفراغ المحيط بها وهذا لا يحدث إلا نتيجة لانفجار هذه الكتلة المادية. وهذا الانفجار هو الذي جعل مادة الكون الأولية تتناثر وتندفع في كل اتجاه بقوة رهيبة محدثة التوسع الكوني الذي لا زلنا نشاهد أثره إلى هذه اللحظة. وممّا يؤكد على أن مادة هذا الكون قد جاءت نتيجة انفجار كوني ضخم هو إشارة القرآن إلى أن الكون في توسع مستمر والتوسع لا يتأتى إلا إذا بدأ الكون من جرم صغير وبدأ حجمه بالازدياد وذلك مصداقا لقوله تعالى "والسماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون" الذاريات 47. لقد تفرد القرآن الكريم أيضا بذكر حقيقة التوسع الكوني هذا كما تفرد بذكر حقيقة الدخان كما ذكرنا سابقا بينما لم تأتي الكتب السماوية السابقة على ذكر هذا التوسع أبداً.
أما الآية الثالثة التي تؤيد صحة هذه الفرضية هو قوله تعالى "يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين" الأنبياء 104، فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى توسع الكون عند بدايته فإن هذه الآية تشير إلى انكماشه عند نهايته وسيعيد الله الكون إلى ما كان علية عند بدايته "كما بدأنا أول خلق نعيده". وليتأمل القارئ تشبيه القرآن للطريقة التي سينكمش بها هذا الكون عند انتهاء أجله فهي نفس الطريقة التي يتبعها الكاتب (السجل) في لف (طي) الرسائل (الكتب) عند الانتهاء من كتابتها كما هي العادة في زمن نزول القرآن. لقد أجمع العلماء على حقيقة التوسع الكوني ولكنهم لم يتمكنوا إلى الآن من البت في الحالة التي سيؤول إليها الكون حيث يقول بعضهم أن الكون سيبقى في حالة تمدد إلى الأبد بينما يقول آخرون أنه سيأتي يوم تتغلب فيه قوة الجذب بين مكوناته على قوة الاندفاع الناتجة عن الانفجار فيعود الكون من حيث بدأ وينهار على نفسه. أما نحن المسلمون فنؤمن إيمانا جازما بوعد ربنا سبحانه وتعالى حول مصير هذا الكون وأنه سيعود من حيث بدأ كما قال سبحانه "كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين" والقائل سبحانه "وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويّات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون" الزمر67.
أما المرحلة الثانية من مراحل خلق الكون فهي مرحلة تكون المجرات والنجوم من هذا الدخان الذي أصبح يتكون من البروتونات والنيوترونات والإلكترونات والفوتونات. فبعد أن برد الكون المتمدد إلى ما دون ثلاثة آلاف درجة كلفن بدأت الإلكترونات بالارتباط بالبروتونات نتيجة لتأثير القوة الكهرومغناطيسية مشكلة بذلك ذرات الهيدروجين والتي تتكون من بروتون واحد وإلكترون واحد. ومع اتحاد البروتونات مع الإلكترونات أصبحت جميع مكونات الكون متعادلة كهربائيا معطية المجال لقوة الجاذبية لكي تقوم بدورها في بناء أجرام هذا الكون رغم ضعفها الشديد مقارنة مع قوى الطبيعة الأخرى. لقد بقي الكون حتى هذه اللحظة متجانسا أيّ أن المادة الدخانية المكونة من ذرات الهيدروجين والنيوترونات موزعة على جميع أنحاء الكون بالتساوي وبنفس الكثافة. ولكن في لحظة ما بدأت كثافة مادة الكون بالاختلال لسبب لم يجد العلماء له تفسيراً قاطعاً وتكونت نتيجة لهذا الاختلال مراكز جذب موزعة في جميع أنحاء الكون وبدأت قوة الجاذبية تلعب دورها في غياب تأثير القوة الكهرومغناطيسية وذلك من خلال جذب مزيد من الهيدروجين المحيط بهذه المراكز إليها منشئة بذلك كتل ضخمة من الهيدروجين.
وعندما وصل حجم هذه الكتل الهيدروجينية إلى حجم معين ونتيجة للضغط الهائل على الهيدروجين الموجود في مراكز هذه الكتل ارتفعت درجة حرارته إلى الحد الذي بدأت فيه عملية الاندماج النووي بين ذرات الهيدروجين منتجة ذرات الهيليوم بالإضافة إلى كميات كبيرة من الطاقة فتكونت بذلك النجوم. وتتفاوت أحجام النجوم المتكونة حسب كمية الهيدروجين الذي سحبته من الفضاء الكوني وحسب موقعها في إطار هذا الكون فكلما ازداد حجم النجم كلما ازدادت درجة حرارة باطنه بسبب ازدياد الضغط الواقع عليه. فالنجوم التي هي بحجم شمسنا لا يمكنها أن تحرق إلا الهيدروجين في باطنها وذلك بسبب صغر حجمها النسبي وبالتالي قلة درجة حرارة جوفها ولذلك فهي لا تصنع إلا عنصر الهيليوم في داخلها. ولكي يمكن تصنيع عناصر أثقل من الهيليوم قدّر الله وجود نجوم أكبر حجما وأعلى درجة حرارة من الشمس وبداخل مثل هذه النجوم العملاقة بدأت عمليات اندماج نووية أكثر تعقيدا بين ذرات الهيليوم منتجة بذلك ذرات عناصر الليثيوم والكربون والنيتروجين والأكسجين وانتهاء بالعناصر الثقيلة كالحديد والرصاص واليورانيوم وبقية العناصر الطبيعية التي يزيد عددها عن مائة عنصر.
وكما أن الاختلال الذي حصل في كثافة مادة الكون قد أدى إلى تكون النجوم بشكل منتظم في أرجاء الكون فإن اختلال آخر قد حصل في كثافة هذه النجوم بحيث أن النجوم المتجاورة بدأت بالانجذاب نحو مراكز ثقلها وبدأت بالدوران حول هذه المراكز مكونة المجرات. وممّا أثار دهشة العلماء أيضا هذا التوزيع المنتظم للمجرات في مختلف أرجاء الكون والذي لم يكن ليحدث إلا إذا حدثت جميع هذه الاختلالات في نفس الوقت وبنفس الكثافة في كل مكان في هذا الكون. وكما أن هنالك تفاوتا في أحجام النجوم فقد وجد العلماء أن المجرات تتفاوت في أشكالها وأحجامها حيث يبلغ متوسط عدد النجوم في المجرة الواحدة مائة بليون نجم من مختلف الأشكال والأحجام. ويقدّر علماء عدد المجرات في ما يسمى بالكون المشاهد بما يزيد عن ألف بليون مجرة والكون المشاهد هو الكون الذي تمكنت التلسكوبات التي صنعها البشر من رؤية المجرات التي تقع على أطرافه وصدق الله العظيم القائل "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا" الفرقان 61. إن كل ما نشاهده من مجرات ونجوم وكواكب إنّما هي موجودة في الفراغ الذي تحيط به السماء الدنيا وهي أقرب السموات السبع إلينا أيّ أن ما في السماء الدنيا أو الأولى من أجرام هي ما يسميه العلماء الكون المشاهد وربما أن ما يشاهده العلماء من خلال مراصدهم ما هو إلا جزء صغير من هذه السماء الدنيا وصدق الله العظيم القائل "وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" فصلت 12.
وممّا يدعو حقاً للدهشة هو قدرة العقل البشري على فك أسرار هذا الكون حتى عند اللحظات الأولى من نشأته، ويعود الفضل في ذلك لمن صنع هذا العقل لا إلى من حمله في رأسه واستخدمه من بني البشر. لقد تمكن علماء الفيزياء من وضع نظرية جديدة معدلة لنظرية "الانفجار العظيم" أطلق عليها اسم نظرية "الكون المنتفخ" وذلك بسبب فشل النظرية الأولى في تفسير بعض الظواهر الفيزيائية في لحظات الانفجار الأولى إلا أنهما تتفقان في تفسير الأحداث الكونية فيما بعد ذلك. فعندما قام العلماء بإعادة حل المعادلات الفيزيائية التي حكمت تفاعلات مادة وقوى الكون في اللحظات الأولى لنشوئه وبالتحديد في الثانية الأولى اكتشفوا حقائق عجيبة تدعم الصورة التي رسمتها الكتب السماوية وخاصة القرآن الكريم عن تركيب هذا الكون. وملخص هذه النظرية أنه في خلال الثانية الأولى من الانفجار العظيم ونتيجة لحدوث ظاهرة فيزيائية غريبة يطلق عليها اسم التأثير النفقي بدأ الكون بالتمدد بمعدلات أكبر بكثير من المعدلات التي نصت عليها نظرية الانفجار العظيم. وقد نتج عن هذا التمدد المفاجئ للكون في لحظاته الأولى ظهور عدة مناطق مادية على شكل فقاعات متلاحقة يفصل بينها حواجز قوية وشكلت كل فقاعة من هذه الفقاعات كونا خاصا بها. وتؤكد النظرية بالنص على أن هذا الكون العظيم المترامي الأطراف الذي نشاهده أو ما يسمى بالكون المشاهد لا يشكل إلا جزءاً يسيراً من هذه الأكوان التي لم تستطع النظرية تحديد عددها.
وهذا بالضبط ما قد أجمعت عليه جميع الكتب السماوية من وجود أكوان أخرى غير الكون الذي نراه بأعيننا أو تصل إليه مراصدنا وقد أطلقت الكتب السماوية على هذه الأكوان اسم السموات السبع كما جاء ذلك في قوله تعالى "فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم". ولقد كشف القرآن الكريم في آيات أخرى عن بعض الخصائص المتعلقة بطبيعة هذه السموات فذكر أولا أنها على شكل طبقات حيث تطبق كل سماء على السماء التي دونها ولا يكون ذلك إلا إذا كانت هذه السموات على شكل كرات مجوفة كل واحدة تحيط بالأخرى بحيث يكون مركز هذه الكرات هو المكان الذي حدث فيه الانفجار الكوني العظيم مصداقا لقوله تعالى "الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" الملك 3. وذكر القرآن كذلك أن في كل سماء من هذه السموات السبع أجرامها الخاصة بها لقوله تعالى "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهن لتعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما" الطلاق 12. ولقد وصف القرآن الكريم هذه السموات السبع بالشدة والمتانة وقد جاء هذا الوصف مطابقا لما اكتشفه العلماء في نظرية الكون المنتفخ وهي أن الحواجز بين الأكوان المختلفة مكونة من أقطاب مغناطيسية أحادية القطبية وهي من أثقل الجسيمات التي تنبأ العلماء بوجودها ولكنهم لم يعثروا على أيّ منها حتى الآن في أجرام الكون المشاهد وصدق الله العظيم القائل "وبنينا فوقكم سبعا شدادا" النبأ 12 والقائل سبحانه "ءأنتم أشدّ خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها" النازعات 27-28 والقائل سبحانه"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون" غافر 57.
ولقد أتى القرآن الكريم أيضا على ذكر أجرام قد خلقها الله في هذا الكون وهي أكبر من السموات السبع وما فيهن ككرسي الرحمن الذي يحوي في داخله هذه السموات السبع مصداقا لقوله تعالى "وسع كرسيه السموات والأرض" البقرة 255. إن حجم هذا الكرسي وما يحويه من السموات السبع لا تكاد تذكر مع حجم العرش الذي استوى عليه الرحمن سبحانه وتعالى فقال عز من قائل "قل من ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم" المؤمنون 86 والقائل سبحانه "الله لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم" النمل 26.ولقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى الضخامة البالغة لهذا الكون الذي نعيش فيه ممّا جعل بعض الناس يشكك في صحة هذه الأحاديث بسبب المبالغة التي ذكرتها لأبعاد هذا الكون. ففي أحد هذه الأحاديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبعاد السماء الدنيا بما تحويه من آلاف البلايين من المجرات والتي يحوي كل منها على مئات البلايين من النجوم بالنسبة لأبعاد السماء الثانية كأبعاد الحلقة (الخاتم) إلى أبعاد الفلاة والفلاة هي الصحراء الواسعة وكذلك هو حال السماء الثانية مع الثالثة وهكذا مع بقية السموات إلى أن ننتهي إلى العرش. ولقد تبين لنا بعد الاكتشاف العلمية الحديثة في مجال الفلك أنه لا يوجد أيّ مبالغة في الصورة التي حاولت الأيات القرآنية والأحاديث النبوية أن تعطيها لحجم هذا الكون بل إن أسلوب القرآن الكريم كان في غاية الذكاء عندما حاول أن يبين للناس المسافات الشاسعة التي تفصل ما بين النجوم وذلك من خلال القسم بمواقعها ومن ثم أشار إلى أن هذا القسم عظيم لو أن الناس تمكنوا من معرفة مقدار هذه المسافات فقال عز من قائل "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم" الواقعة 75-76.
أما المرحلة الثالثة من مراحل تكون هذا الكون،فهي مرحلة تكون الكواكب وخاصة كواكب المجموعة الشمسية وبالذات كوكب الأرض الذي تفرد بظهور الكائنات الحية على سطحه. ولم يجمع العلماء على رأي واحد حول الكيفية التي تكونت بها الكواكب حول نجومها أو الأقمار حول كواكبها بل تم طرح عدة نظريات لتفسير طريقة تكون الكواكب حول النجوم. ﺇن أشهر هذه النظريات تلك التي تقول أن المواد الخام المكونة لكواكب المجموعة الشمسية قد جاءت من خارج هذه المجموعة وتستند هذه النظرية إلى حقيقة مهمة وهي أن عدد وكمية العناصر الطبيعية الموجودة في الكواكب وخاصة الأرض لا يمكن للشمس أن تنتجها. ويرجح العلماء فكرة أن مادة الكواكب قد جاءت نتيجة انفجار عدد كبير من النجوم الضخمة بعد نضوب وقودها من الهيدروجين وغيرها من العناصر الخفيفة وتحولها إلى العناصر الطبيعية المختلفة. وقد وقعت المواد المتطايرة من هذه النجوم في أسر جاذبية الشمس فأخذت تدور حولها مكونة الكواكب المختلفة وذلك نتيجة لقوى الجذب بين المواد المتطايرة الغنية بمختلف العناصر الطبيعية.
وقد كانت الأرض عند بداية تكونها كرة ملتهبة من العناصر المختلفة نتيجة التصادمات العنيفة بينها وبين الشهب التي تقع عليها من هذا الحطام المتناثر ومع تضاؤل كمية هذا الحطام وتوزعه على كواكب المجموعة الشمسية بدأت الكميات التي تقع منه على الأرض تقل بشكل تدريجي. وبدأ سطح الكرة الأرضية يبرد شيئا فشيئا نتيجة الإشعاع الحراري للفضاء الخارجي ولكن لا زال باطنها يغلي ويفور بالمواد المنصهرة والتي كانت الأرض تقذف بها على شكل براكين رهيبة إلى خارج سطحها. ولكن سطح الأرض شبه السائل لم يكن ليقوي على حمل الكتل الضخمة من المواد المنبعثة من هذه البراكين حيث سرعان ما تغوص إلى داخل الأرض. ولكن مع تواصل الإشعاع الحراري من سطح الأرض الملتهب بدأ سطحها يبرد شيئا فشيئا إلى أن بدأ بالتجمد مكونا قشرة صلبة ولكنها رقيقة نسبيا ولكن سمك هذه القشرة بدأ بالازدياد مع مرور الزمن إلى أن وصل لعدة عشرات من الكيلومترات في الوقت الراهن. وبمقارنة هذا السمك مع نصف قطر الأرض البالغ ستة آلاف وأربعمائة كيلومتر نجد أن هذه القشرة في غاية الرقة ولولا أن الله قد ثبتها بالجبال المغروسة في وشاح الأرض شبه السائل كالأوتاد لكانت دائمة الانزلاق وصدق الله العظيم القائل "وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم" لقمان 10.
وعلى ضوء هذه الحقائق العلمية يمكن لنا الآن أن نفهم ما المقصود باليومين الذين خلق الله فيهما الأرض كما جاء في قوله تعالى "قل أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين". فالمدة الزمنية التي مرت على الأرض منذ أن كانت في حالة الدخان إلى أن أخذت موقعها في مدار ثابت حول الشمس على شكل كرة ملساء ذات سطح شبه سائل تمثل اليومين اللذين خلق الله فيهما هذه الأرض الأولية. ولقد حدد الله علامة بارزة لنهاية يومي خلق الأرض الأولية وبداية الأيام الأربعة التي أكمل الله فيها تجهيز الأرض لتكون صالحة لظهور الحياة عليها وهذه العلامة هي بداية تكون الجبال. فلقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن أول الأحداث في الأيام الأربعة التالية من أيام الخلق الستة هو تشكل الجبال فوق سطحها مصداقا لقوله تعالى "وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين". ومن الطبيعي أن تكون الجبال أول ما ظهر على سطح الأرض،وبالتالي أول أحداث تهيئة الأرض فالأرض كانت قبل ذلك كما ذكرنا سابقا كرة ملساء،وسطحها حار جداً وشبه سائل وهي تغلي وتفور بسبب الحرارة الشديدة التي في باطنها. واستمرت الأرض على هذا الحال إلى أن بدأت القشرة الأرضية الصلبة بالتكون بعد أن برد سطحها نتيجة لإشعاع حرارتها إلى الفضاء الخارجي. وعندما أصبح سمك القشرة الأرضية بالقدر الكافي بدأت المواد التي تقذف بها البراكين من جوف الأرض بالتراكم فوقه ليبدأ بذلك تكون الجبال. ولا زال مشهد تكون الجبال من البراكين قائما إلى يومنا هذا ولكن بمعدل لا يكاد يذكر مع الحال الذي كانت عليه الأرض في بداية تكونها.
وكما هو واضح من هذه الآية فإن عملية تجهيز الأرض بعد أن استقرت في مدارها حول الشمس لتكون صالحة لظهور الحياة عليها استغرق أربعة أيام من أيام الله وهي من مثل الأيام التي خلق الله بها السموات والأرض بشكلها الأولي. وفي هذه الأيام الأربعة تكونت الجبال والقارات والمحيطات والبحيرات والأنهار وتشكل الغلاف الجوي الذي بدأ بحماية الأرض من بقايا الشهب التي كانت ترشق الأرض من الفضاء الخارجي. وبعد أن وفر الله كل أسباب الحياة على هذه الأرض بدأت الحياة الأولية بالظهور عليها،ومن ثم خلق الله النباتات والحيوانات،ومن ثم خلق الله الإنسان في آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق كما جاء ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة. إن توفر جميع الشروط اللازمة لظهور الحياة على هذه الأرض من الكثرة والتعقيد بحيث أن خللا بسيطاً في أحد هذه الشروط قادر على إنهاء جميع أشكال الحياة على هذه الأرض كما سنبين تفصيل ذلك في باب قوله تعالى "وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام".
ولا بد أن يتبادر لذهن القارئ أسئلة تتعلق بعمر هذا الكون،وما هو طول اليوم من الأيام التي ذكرت في الآية القرآنية عنوان هذا الباب. ولم يتمكن العلماء إلى الآن من إعطاء رقم دقيق لعمر الكون حيث تتراوح تقديراتهم لمقدار الزمن الذي مر على الكون منذ لحظة الانفجار الكوني إلى الآن ما بين ثمانية بلايين وخمسة عشر بليون سنة. وقد اعتمد العلماء في تقديرهم لعمر الكون على قياسهم لنصف قطر الكون المشاهد وذلك بقياس أبعد المجرات عن مجرتنا التي تقع في الطرف المقابل من الكون المشاهد وبمعرفة ثابت التوسع الكوني يمكن للعلماء تحديد عمر الكون على وجه التقريب. ويعود هذا التفاوت في تقدير عمر الكون إلى عدم دقة الطرق المستخدمة في قياس أبعاد المجرات وكذلك عدم تمكن العلماء من تحديد قيمة ثابت التوسع الكوني بشكل دقيق وعدم تيقنهم فيما إذا كان الثابت الكوني ثابتا فعلا أم أنه قد تغير مع مرور الزمن.
أما القرآن الكريم فقد حدد المدة الكاملة التي خلق الله بها السموات والأرض بستة أيام من أيامه سبحانه،وحدد كذلك المدة التي خلق الله بها السموات والأرض الأولية بيومين والمدة التي هيأ بها الأرض بأربعة أيام. وكما ذكرنا فيما سبق أن أيام الله كما أكد على ذلك القرآن الكريم ليست كأيام البشر فالله لا يحده زمان ولا مكان ويقدّر زمن الأحداث والوقائع بما شاء من مقادير فقد يكون طول بعض أيامه ألف سنة من أيامنا التي نعدها كما في قوله تعالى "وإنّ يوما عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون" الحج 47.وقد يكون طول بعض أيامه خمسين ألف سنة كما في قوله تعالى"تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" المعارج 4.وقد يكون طول بعضها ملايين أو ربما بلايين السنين كما هو الحال مع طول الأيام التي خلق الله بها هذا الكون. ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم هو أول من تحدث عن نسبية الزمان والمكان فإذا كانت مدة الخمسين ألف سنة يراها البشر زمنا طويلاً،فإنها عند الله زمن قصير،وعندما يسأل الله البشر يوم القيامة عن مدة مكثهم في الأرض يكون جوابهم أنه يوم أو بعض يوم وذلك بعد أن يتحرر البشر من أسر أطر المكان والزمان التي كانوا يعيشون فيها على الأرض كما جاء ذلك في قوله تعالى "قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادّين قال إن لبثتم إلاّ قليلا لو أنّكم كنتم تعلمون" المؤمنون 112-113.
ولكي نتمكن من استيعاب الأرقام الكبيرة التي حدد بها العلماء عمر هذا الكون والتي تقاس ببلايين السنين ومقارنتها مع الأيام المذكورة في الأيات القرآنية لا بد لنا من القبول بحقيقة أن أيام الخلق الستة لم تنتهي بعد. فهذه الأيام ليست كما يظن كثير من الناس أنها أيام قد مرت وانتهت بل هي أيام لا زال زمانها يجري وهي إن كانت قد انتهت بالنسبة لله خالق الزمان والمكان إلا أنها بالنسبة للبشر لم تنته بعد بل لا زلنا نعيش في اللحظات الأخيرة من هذه الأيام. وهذا يعني أن الأيام الستة التي خلق الله خلالها جميع موجودات هذا الكون تمثل العمر الكلي للكون منذ أن خلقه الله من الدخان وإلى أن يطويه الله كطي السجل للكتب ويعيده جميع مادته إلى النقطة التي بدأت منها. وليس من الصعب على القارئ أن يستوعب هذا الأمر إذا ما علم أن مكونات الكون قد تم خلقها على مدى هذه الأيام الستة.فالإنسان الحديث قد تم خلقه قبل ما يقرب من عشرين ألف سنة،حسب تقديرات العلماء وهي تمثل آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق الستة،فمن السهل أن نستنج من هذا أننا لا زلنا نعيش ضمن هذه الأيام الستة.
ويمكننا الآن أن نستعين بالمعلومات الواردة في الآية القرآنية المتعلقة بخلق الكون وبعض التقديرات الدقيقة لبعض الأحداث التي مر بها الكون للحصول على رقم تقريبي لعمر هذا الكون. فقد حددت هذه الآية أن الجبال قد بدأت بالتكون في بداية الأيام الأربعة الأخيرة من أيام الخلق الستة ولو تمكنا من معرفة عمر أقدم جبال الأرض تكونا فمن السهل علينا حساب عمر الكون وهذا على افتراض أننا نعيش في اللحظات الأخيرة من أيام الخلق الستة كما أكدت على ذلك كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. لقد استخدم العلماء طرقا مختلفة لتقدير عمر الأرض وما عليها من جبال وما فيها من متحجرات وذلك لدراسة تطور الحياة عليها من خلال تحديد أعمار العينات التي يدرسونها. إن أكثر الطرق دقة في تحديد أعمار الجبال هي تلك التي تعتمد على التحلل الإشعاعي لبعض العناصر المشعة كاليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم فمن خلال قياس نسبة الرصاص إلى اليورانيوم في عينة مأخوذة من جبل ما وبمعرفة العمر النصفي لليورانيوم يمكن تحديد عمر هذه العينة وبالتالي زمن تكون هذا الجبل. لقد وجد العلماء أن عمر أقدم جبال الأرض والموجود في الدرع الكندي يبلغ أربعة بلايين سنة تقريبا. وبما أن هذه المدة تساوي أربعة أيام من أيام الخلق الستة فإن طول كل يوم من أيام الخلق سيكون بليون سنة تقريبا وعليه فإن عمر الكون سيكون ستة بلايين سنة،وهذا على افتراض أن عمر أقدم الجبال صحيحا. ولكن يبقى علم هذا الأمر عند عالم الغيب والشهادة خالق السموات والأرض القائل سبحانه "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو ويعلم ما في البرّ والبحر وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين" الأنعام 59 وقوله سبحانه "إليه يردّ علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا ءاذنّاك ما منّا من شهيد" فصلت 47.

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 11:00 AM   المشاركة رقم: 87
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

انه كان فاحشة وساء سبيلا
الدكتور نظمي خليل ابو العطا

طالعتنا صحيفة (أخبار الخليج) على صفحتها الأخيرة يوم الخميس 13/3/2008م بخبر يقول: ربع المراهقات الأمريكيات مصابات بأمراض منقولة جنسياً، وفي تفصيل الخبر قالت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها يوم الثلاثاء أن أكثر من واحدة من كل أربع فتيات أمريكيات مراهقات مصابات بمرض واحد على الأقل منقول جنسياً، وقالت المراكز أن 2-3 ملايين فتاة أمريكية تتراوح أعمارهن بين 14 و19 عاما – أي حوالي 26% من هذه المجموعة العمرية- أصبن بأمراض منقولة جنسياً مثل فيروس الورم الحليمي (البابيلوما) وعدوى بكتيريا الحراشف البرعومية (الكلاميديا) والهربس التناسلي أو مرض داء الوحدات المشعرة (ترايكومنيزيز)، وقالت الدكتورة سارا فورهان بالمراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها للصحفيين ما وجدناه مثير للقلق فهذا يعني أن هناك شابات كثيرات جداً عرضة لآثار خطيرة من أمراض منقولة جنسياً لم تعالج من بينها الخصوبة وسرطان عنق الرحم.
وقال الدكتور جون دوجلاس مدير قسم الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا بالمراكز الأمريكية أن هناك مزيجا معقدا من العوامل التي يوجه إليها اللوم في المعدلات العالية لهذه الأمراض، ومن بينها الانتشار الأعلى بشكل عام للأمراض المنقولة جنسياً ,وقالت المراكز إن معدل الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً ربما يكون أعلى مما أشارت إليه الدراسة لأنها لم تتضمن مرضى الزهري والسيلان وفيروس الإيدز. (انتهى الخبر بتصرف).
وهكذا تنتشر الأمراض الجنسية بطريقة مخيفة ومقلقة بين الأمريكيات غير المتزوجات لإباحة الزنى والعلاقات الجنسية الشاذة، وهذا ما دافع عنه الأمريكيون في مؤتمري السكان في القاهرة وبكين، وأرادوا إباحة الإجهاض الآمن للمراهقات، وممارسة الجنس الآمن، والشذوذ الجنسي بين المثليين، وقد وقفت الدول الإسلامية بشدة ضد هذه الفوضى الجنسية وعارضت مقررات مؤتمري السكان في القاهرة وبكين، وقد وقف العديد من جمعيات حقوق الإنسان الممولة من الخارج مع هذه الفوضى الجنسية من دون اعتبار بما يحدث من جراء ذلك في الغرب وأمريكا والله سبحانه وتعالى يقول: "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً "{ الإسراء32}.
قال الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله في تفسير الآية السابقة (النهي عن قربانه أبلغ من مجرد فعله، لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، ووصفه الله تعالى وقبحه بأنه (كان فاحشة)، أي إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطرة، لتضمنه التجرؤ على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها أو زوجها (وحق الرجل وزوجته وأهله) وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد، (وساء سبيلا) أي بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم) انتهى مع إضافة ما بين قوسين.
وفي الزنى اعتداء على الأعراض وهذا تأباه النفوس السوية وتمقته، وفيه إفساد للحياة الزوجية والعلاقة الزوجية الخاصة بين الزوج والزوجة، وافساد للعلاقات الأسرية، وإدخال في الورثة من ليس منهم، وقد يتزوج الأخ أخته وهو لا يدري، وإدخال غرباء على البيوت وخلط غير شرعي للجينات وجزيئات dna، وعندما يكتشف الولد بالتقدم العلمي أنه ليس ابن أبيه فقد يقتل أمه ويقتل أباه، وعندما يعلم الأب والأخ بزنى أخته فإنه يقتلها ويزج به في السجن، وفوق كل ذلك الزنى ينقل الأمراض الجنسية للزوجات البريئات وللأزواج العافين وللأجنة والأولاد، والأقرباء. لذلك حرم الله تعالى مقدمات الزنى من النظر للمحرمات، وحفظ العورات، وعدم إبداء الزينة لغير المحارم، ونظم الإسلام دخول الأبناء على الآباء وقت الظهيرة وبعد صلاة العشاء وقبل صلاة الفجر, وحرم النظر لعورات البيوت، وحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية أو سفرها سفراً طويلا من دون محرم، وأمر المجتمع المسلم بتيسير عمليات الزواج، وبذلك تميزت المجتمعات الإسلامية بعدم انتشاء الأمراض الجنسية الناتجة عن العلاقات الجنسية المحرمة فيها، ومعظم الأسر الإسلامية في مأمن من انتشار الأمراض المرتبطة بالزنى كالزهري والسيلان والأيدز وسرطانات عنق الرحم، كما حرم الخمور، والمسكرات والمفترات، وهذا ما تسعى الدول الغربية وأمريكا إلى هدمه في ديارنا.
والعَلمانيون (بفتح العين) والليبراليون العرب يستهزئون من عفة ولباس المرأة المسلمة، والتزامها بعدم الاختلاط والخلوة , وما نادى به جمال البنا من إباحة القبلات والأحضان بين الشباب من الجنسين وسمعته يقول أن الزنية الأولى والزنية الثانية من اللمم، ومن قبل طالبنا بعض المستغربين بتقليد الغرب في كل شيء حتى في أمراضه الجنسية , وكل هذا لإشاعة الفاحشة في المجتمعات الإسلامية كما أشاعوها في المجتمعات الغربية والله تعالى يقول: " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "{ النور19} ، فهذه الكتابات الإباحية، والأفلام الإباحية، والفضائيات الإباحية، والمنتجعات والشواطئ الإباحية، ونوادي العراة ومظاهرات الشواذ جنسيا، كلها محاولات لتحطيم الممانعة الخلقية في المجتمعات الإسلامية، وما تقوم به الجمعيات الممولة من الغرب وأمريكا من إشاعة الفكر الغربي الأمريكي الصهيوني في بلادنا هو خطوة نحو تحطيم مناعتنا الخلقية لننهزم أمامهم، ونهمل الأسرة والزواج الشرعي، والأخلاق الفاضلة ونجري خلف الرغبات الحيوانية مع تعليم الأبناء أن الحياة أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر، وأن الحياة خلقت بالمصادفة وتطورت بالطفرة والانتخاب الطبيعي وفق الحاجات الحيوانية المادية للإنسان والكائنات الحية، وهذا ما يجب علينا الوقوف بكل حزم ضده، وعلى شبابنا التصدي لهذا الفكر العَلماني (بفتح العين) الإباحي المادي، وعلى الآباء تربية الأبناء التربية الخلقية وتيسير تكاليف الزواج والمحافظة على العلاقات الأسرية وصلة الأرحام والتمسك بالإسلام لياتي اليوم الذي لا يجد العالم الغربي له مخرجا مما هو فيه من فساد خلقي وانهيار أسري إلا باعتناق الإسلام واتباع هدي خير الأنام بإذن الله. وصدق الله العظيم القائل: "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً "{ الإسراء32} فهو طريق الهلاك وانتشار الأمراض الجنسية والنفسية والاجتماعية والحيوية الخطيرة , فصدق الله العظيم وخاب كل محب لإشاعة الفاحشة في ديار المسلمين أمثال نوال السعداوي وجمال البنا ومن على شاكلته من العَلمانيين (بفتح العين) والليبراليين العرب.

عمر احمد حمزه الكاهلي/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 11:10 AM   المشاركة رقم: 88
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الاعلي الله رزقها
الدتور نظمي خليل ابو العطا

جلست في صباي لتنظيف السمك في البيت
معاونة لوالدتي رحمها الله، وأثناء التنظيف تناثرت قطعة لحم من السمك على الحائط فهممت بتنظيفها فنادت علي والدتي ونسيت أن أنظف هذه القطعة من السمك لضآلة حجمها ونسياني لها، وفي اليوم التالي مررت على حوض التنظيف في المطبخ فشاهدت شيئا أحمر على الحائط، اقتربت منه ودققت فيه فرأيت دودة حمراء اللون تأكل من قطعة السمك التي نسيت تنظيفها، فقلت سبحان الله الذي صرفني عن تنظيفها لتأتي هذه الدودة إليها لتتغذى عليها مصداقا لقول الله تعالى: "َمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6} " (هود 6)، وقوله تعالى: "وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{60} " (العنكبوت 60).

والدابة : كل ما يدب على الأرض ومنها الإنسان والحيوان والنبات والكائنات الحية الدقيقة وغيرها.
والدب والدبيب: مشي خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان، وفي الحشرات أكثر، ويستعمل في الشراب والبلى ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل في كل حيوان وان اختصت في التعارف بالفرس قال تعالى: "وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{45}"(النور 45) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، كتاب الدال.
والرزق: يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا وتارة أخرويا، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به (المرجع السابق - كتاب الراء).
والرزق : كل ما يجري على الإنسان من الغذاء والدواء والكساء والتنفس، والهدم والبناء (الأيض) والعلم والقوانين والمركبات الكيميائية والحيوية والفيزيائية وسوف نقصر حديثنا في هذا المقال بإذن الله على الغذاء وآليات الحصول عليه في الكائنات الحية الدابة على الأرض التي تقع تحت مجال بحثنا العلمي وإدراك حواسنا المجردة أو بالآلة والأداة والتحاليل الكيميائية والفيزيائية والحيوية.
وتحصل الكائنات الحية على الأرض على الطاقة من غذائها على شكل مركبات عضوية (وغير عضوية) معقدة التركيب.
وتقسم الكائنات الحية من حيث أساليب وطرائق حصولها على الغذاء إلى كائنات حية ذاتية التغذية Autotrophic organisms كالنبات والطحالب الخضراء المزرقة وبعض أنواع البكتيريا.
وكائنات حية غير ذاتية التغذية Nontrophic organisms كالإنسان ومعظم الحيوان والفطريات وهي تحصل على غذائها من الكائنات الحية ذاتية التغذية.
وكائنات مترممة Saprophytic organisms وتحصل على غذائها من الكائنات الميتة أو بقاياها.
وكائنات متكافلة مع بعض الكائنات الحية الأخرى للحصول على غذائها.
وتقسم الكائنات الحية عادة إلى الأوليات كالبكتيريا والطلائعيات، والفطريات والمملكة الحيوانية والمملكة النباتية والإنسان.
وتحتاج جميع الكائنات الحية السابقة إلى المواد الكربوهيدراتية للحصول على الطاقة، والمواد الدهنية والمواد البروتينية لبناء خلاياها، والفيتامينات والمعادن والأملاح علاوة على الماء.
وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بأرزاق المخلوقات وقدر في الأرض أقواتها وما يصلح معايش الكائنات الحية عليها كما قال تعالى: "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ{9} وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ{10}" (فصلت 9- 10).
ففي النبات: الكائن الحي الرئيس للتغذية الذاتية على الأرض تكفل الله سبحانه وتعالى برزقه حيث أمده سبحانه وتعالى بضوء الشمس والطاقة الضوئية والحرارية والإشعاعية المفيدة له، وأمده بالماء بخصائصه الحيوية والفيزيائية والكيميائية المعجزة والفريدة بين سوائل الحياة، وأمده بثاني أكسيد الكربون الجوي الذي يبني منه هيكله الكربوني، وخلق له البلاستيدات الخضراء المعجزة والفريدة وخلق فيها الكلوروفيل القادر على تثبيت الطاقة الضوئية وتحويلها إلى طاقة كيميائية في الروابط بين المركبات النباتية، وهيأ الورقة النباتية لاستقبال الضوء بالكميات المناسبة وخلق له الساق القادرة على رفع الأوراق ووضعها في الوضع الأمثل لاستقبال الضوء، وجعل الثغور في الورقة لتبادل الغاز بين الوسط الخارجي والخلايا النباتية في الورقة. وينتج النبات السكر (sugar) والأكسجين (oxygene)، ويتم تحويل السكر داخل النبات إلى باقي المواد الكربوهيدراتية والدهون والبروتين والفيتامينات والخشب والأحماض العضوية والصموغ والراتنجات وغيرها.
أنشأ الله تعالى للنبات الجذور الممتصة للماء والمعادن والأملاح وبعض المغذيات العضوية من الوسط المحيط، وهيأ هذه الجذور لوظيفتها حيث أنشأ سبحانه أوعية التوصيل المعجزة من الخشب واللحاء.
وخلق لبعض النباتات المتطفلة الممصات التي يدخلها في أنسجة العائل للحصول على رزقه منها.
وأوجد سبحانه آليات هوائية ومائية وحيوانية وذاتية لانتقال الثمار والبذور والحبوب والجراثيم لكي تحصل على رزقها في أرض الله الواسعة ولا تتكدس في مكان محدود.
فمن خلق الشمس؟
ومن خلق التربة الزراعية وشقها؟
ومن خلق الماء سائل الحياة المعجز؟
ومن خلق الخلايا والتراكيب النباتية؟
ومن هيأ كل هذه المخلوقات والتراكيب لتوفير الغذاء للنبات؟ إنها كما قال تعالى: " َمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6} " (هود6).
وقال تعالى: "وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{60} وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ{61} اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{62} وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ{63} "(العنكبوت 60-63).
وعندما تتغذى الحيوانات العشبية على المنتجات النباتية فإنها تحصل على رزقها من المصنع الأول للغذاء (النبات(، وبذلك يتغذى وينمو ويتكاثر ويتحرك الحيوان، وهيأ الله تعالى الحيوان المفترس والمترمم والمتطفل والمتكافل للعيش على الحيوان العشبي وهيأ سلاسل غذائية وشبكات غذائية محكمة ومعجزة ينتقل الغذاء والطاقة والمواد الغذائية خلالها، وخلق للحيوان الأسنان والمناقير والمخالب والأرجل العوامة والأجنحة للحصول على غذائها المقدر لها في التربة، وخلق الجهاز الهضمي المهيأ لهضم وامتصاص النبات والحيوان وزوده بالعصارات الهاضمة والإنزيمات المحللة والعوامل المساعدة لإتمام عمليات الهضم والامتصاص في حدود درجات الحرارة العادية لجسم الحيوان.
والبكتيريا رزقها الله تعالى بالإنزيمات المحللة للمواد الغذائية الحية والميتة والمعقدة ورزقها بالغشاء البلازمي المنفذ الاختياري المعجز لتلك المواد الغذائية، وهيأ لها دورات الهدم والبناء (الأيضية) المعجزة.
كما رزق الله سبحانه وتعالى الفطريات بأقوى جهاز إنزيمي وتحليلي تحلل به جميع المواد العضوية وتفتت المواد غير العضوية للاستفادة بما فيها من غذاء وطاقة، ورزقها بالغذاء السابق التجهيز الذي جهزه النبات والطحالب الخضراء المزرقة وبعض أنواع البكتيريا الكيميائية التغذية الذاتية والحيوان , وبذلك يحصل الفطر على الكربوهيدرات والنيتروجين والمعادن والأملاح وباقي المنتجات الحيوانية والنباتية والبكتيرية اللازمة لحياته.
وهيأ الله سبحانه وتعالى للإنسان العقل والحواس وعلمه العلم المعين له على الاستفادة من المنتجات الفطرية والبكتيرية والحيوانية والنباتية، ورزقه القوانين الفيزيائية والمسارات الكيميائية والحيوية، ورزقه بالماء والضوء والحرارة والبدن القادر على الاستفادة بكل تلك الأرزاق وعلمه البناء والتشييد، ومد له الأرض ووهبه الأرض الزراعية وأحياها له بالماء وبالكائنات الحية الحيوانية والنباتية والحية الدقيقة.
ولم يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان يتيه أو يعيث في الأرض الفساد فأرسل إليه الرسل بمنهاجه الرباني المعين له على العيش بسلام على الأرض، ورزقه وسائل النقل والمواصلات والخامات والأكسجين ليعمر الكون بنواميس الله في الخلق ويحصل على رزقه وكل هذا مصداقا لقول الله تعالى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6} " (هود 6).
أي: جميع ما دب على وجه الأرض من ادمي وحيوان بري أو بحري فالله تعالى تكفل بأرزاقهم وأقواتهم فرزقهم على الله (تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكريم المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي).
وكما قال تعالى: "وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{60}" (العنكبوت 60).
( الباري تبارك وتعالى قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم قويهم وعاجزهم، فكم (مِن دَابَّةٍ) في الأرض ضعيفة القوى ضعيفة العقل، (لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) ولا تدخره، بل لم تزل لا شيء معها من الرزق ولايزال الله يسخر لها الرزق في كل وقت بوقته، )اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) فكلكم عيال الله القائم برزقكم كما قام بخلقكم وتدبيركم، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فلا تخفى عليه خافية، ولا تهلك دابة من عدم الرزق بسبب أنها خافية عليه كما قال تعالى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{6} " (هود 6) ) (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي).

عمر احمد حمزه الكاهلي/الجزيرة/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 11:42 AM   المشاركة رقم: 89
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

اظلام المصابيح ليلا يقي التلوث الضوئي
اعجاز نبوي
الباحث هشام عبد الرحمن حسن

ملخص البحث:
أمرنا الحبيب مُحمد صلي الله عليه و سلم بإطفاء المصابيح بالليل, و بعد سنوات عديدة من البحث العلمي حول تأثير الضوء علي الإنسان و البيئة, قال العلم صدق رسول الإسلام, فإظلام المصابيح إعجاز نبوي يقي الإنسان و بيئته من التلوث الضوئي الذي ينشأ من التعرض الزائد للضوء في الليل.
النص المعجز:
حذرنا الحبيب صلي الله عليه و سلم من خطر المصابيح إذا تركناها موقدة عند النوم و ذلك في عدد كبير من الروايات, منها ما ذكر علة التحذير و هي الخوف من الاحتراق بنارها, و منها ما جاء بدون ذكر لعلة الأمر بإطفاء المصابيح لتعم النصيحة و الرحمة النبوية كل المخلوقات في كل زمان و مكان:
أولا: الروايات التي ذكرت علة إطفاء المصابيح عند النوم (الخوف من النار)
الرواية الأولي‏:‏
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا تَتْركوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُون) متفق عليه.

الرواية الثانى‏ة:‏
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ اللَّيْلِ فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُم) رواه البخاري.

الرواية الثالثة‏:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْت) رواه البخاري.

الرواية الرابعة:
عن جابر بن عبد الله أن النبي صلي الله عليه و سلم قال (غطوا الإناء ، وأوكوا السقاء ، وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السراج . فإن الشيطان لا يحل سقاء ، ولا يفتح بابا ، ولا يكشف إناء . فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ، ويذكر اسم الله ، فليفعل . فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم) رواه مسلم.
الرواية الخامسة:
عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزبير المكي ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ (‏أغلقوا الباب ‏ ‏وأوكوا ‏ ‏السقاء ‏ ‏وأكفئوا ‏ ‏الإناء ‏ ‏أو ‏ ‏خمروا ‏ ‏الإناء ‏ ‏وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل ‏ ‏وكاء ‏ ‏ولا يكشف إناء وإن ‏ ‏الفويسقة ‏ ‏تضرم ‏ ‏على الناس بيتهم) رواه مالك في موطأه و الترمذي في سننه و صححه الألباني.
الرواية السادسة:
5247 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار ثنا عمرو بن طلحة ثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال (جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم ") رواه أبو داود في سننه و صححه الألباني.
ثانيا: الروايات التي لم تذكرت علة اطفاء المصابيح عند النوم
الرواية الأولي :
حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ) رواه البخاري.

الرواية الثانية:
‏ حدثنا ‏ ‏يحيى بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله الأنصاري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏جابر ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ (‏إذا ‏ ‏استجنح ‏ ‏الليل ‏ ‏أو قال ‏ ‏جنح ‏ ‏الليل ‏ ‏فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ‏ ‏وأوك سقاءك ‏ ‏واذكر اسم الله ‏ ‏وخمر إناءك ‏ ‏واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا ) رواه البخاري.

الرواية الثالثة:
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم) متفق عليه.

* بعض شروح الأحاديث

قال بن حجر في فتح الباري نقلا عن القرطبي (الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد، قال‏:‏ وقد يكون للندب، وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية، وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره‏.‏ و في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوما، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولأدائها تاركا‏.‏ ثم أخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال ‏"‏ جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إذا نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم ‏"‏ وفي هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة - وهي الفأرة - على جر الفتيلة وهو الشيطان، فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو آخر وهي النار، أعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء إنه رءوف رحيم‏).‏
ونقل بن حجر قول ابن دقيق العيد ( إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده، كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن الفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج‏.‏ وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقا كما في حديثي ابن عمر وأبي موسى - وهو أعم من نار السراج - فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك، فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإحراق فيزول الحكم بزوال علته)‏.‏
* قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ( وأطفئوا مصابيحكم ) اذهبوا نورها ولا يكون مصباحا إلا بالنور وبدونه فتيلة والمراد إذا لم تضطروا إليه لنحو برد أو مرض أو تربية طفل أو نحو ذلك والأمر في الكل للإرشاد وجاء في حديث تعليل الأمر بإطفاء المصابيح بأن الفويسقة تجر الفتيلة فتحرق البيت وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أشفق على أمته من الوالدة بولدها ولم يدع شفقته دينية ولا دنيوية إلا أرشد إليها. وقال القرطبي : تضمن هذا الحديث أن الله أطلع نبيه على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء وقد أرشد إلى ما يتقي به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذاكرا لله ممتثلا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم شاكرا لنصحه فمن فعل لم يصبه من ذلك ضرر بحول الله وقوته .
ملاحظات مهمة حول الأحاديث (خصوصا علة إطفاء المصابيح عند النوم):
أولا : تكرار التحذير النبوي من النار و المصابيح و السُرُج بروايات مختلفة و في مواقف مختلفة, يدل علي أن من عادة العرب في زمن النبي صلي الله عليه و سلم عند النوم ترك المصابيح موقدة و خاصة في فترة الليل, و ذلك لمنافع عديدة منها إذهاب وحشة الصحراء و الاحتماء من حيوانات الصحراء التي قد تهاجمهم في الليل و للتدفئة, فبين لهم النبي صلي الله عليه و سلم أن هذه عادة غير سليمة لما فيها من أضرار ظاهرة كما بين في بعض الروايات التي ذكرت الاحتراق بالنار, و أرشدهم صلي الله عليه و سلم إلي ما هو أنفع بإغلاق الأبواب لحصول الأمان, و إطفاء النيران لتوقي شرها.
و في عصرنا الحديث استبدلنا مصابيح النار بالمصابيح الكهربائية, و صرنا أحرص من العرب في زمن النبي صلي الله عليه و سلم علي إنارة المصابيح في ظلمة الليل, بل ان هناك مناطق بأكملها كبعض المدن الحديثة تحيل الليل إلي نهار من كثرة المصابيح المضاءة في ظلمة الليل, فهل الأمر النبوي (أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ ) ينطبق علي مصادر الضوء في زماننا أم لا, هذا ما سوف نراه في النقطة التالية بإذن الله تعالي.
ثانيا: شُراح الأحاديث قالوا بأن علة إطفاء المصابيح هي الخوف من ضرر النار الذي قد يحدث بسبب الفويسقة أو بغير سببها, فإذا انتفت العلة أمكن ترك المصابيح موقدة في الليل.
و نلاحظ هنا أن شُراح الأحاديث لم ينتبهوا إلي أن النار و المصباح و السراج, ليست فقط مصدر للحرارة و النار, و لكنها أيضا مصدرا للضوء, و لكن لأنهم لم يكونوا علي علم بأن الضوء قد يضر في بعض الأحيان, فتوهموا أن العلة الوحيدة لإطفاء المصابيح هو الخوف من النار, مع أنه أمر يعلمه الصغير قبل الكبير, و لو كان الضرر الوحيد من المصابيح و السراج هو النار و أمكن الاحتراز منه بوسيلة ما لبين النبي صلي الله عليه و سلم ذلك, فكان صلي الله عليه و سلم قادر علي أن يقول احترزوا من نار المصابيح, أو ضعوها في أماكن لا تصل إليها الفويسقة, و لكن لعلمه صلي الله عليه و سلم أن ضرر المصابيح أكبر من علة النار, فقد شدد علي الأمر بإطفائها في الروايات المطلقة التي لم تذكر علة النار و التي أتت علي سبيل العموم (أطفئوا المصابيح).
و حين حذر النبي صلي الله عليه و سلم من النار كان يعلم أن الناس بجبلتهم يحذرون منها و يجتهدون في اتقاء شرها, فالنبي صلي الله عليه و سلم لم يكن ليوضح الواضحات, و لذا فقد حذرهم من أمر غيبي لا يخطر لهم علي بال, ألا و هو تسلط الشيطان عليهم فقال " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم ", أي أن الشيطان قد يدل الفويسقة علي السراج فتوقعه و تسبب الضرر لأهل هذا البيت بالرغم من أنهم قد بالغوا في الاحتراز من خطر النار بوضع السراج في المكان الآمن.
أيضا حين أطلق النبي صلي الله عليه السلام التحذير من النار و المصباح و السراج دون ذكر لخاصية الإحراق فقال صلي الله عليه و سلم (لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُون), و قال (أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ ), فمؤكد أنه صلي الله عليه و سلم يدل أمته بالقدر الأكبر علي ما غاب عنهم من المنافع و المفاسد, فالعرب كلها تعلم بخطورة النار, و لكن العرب لا تعلم بمخاطر الضوء المنبعث من النار و المصباح.
و لما كان المعصوم عليه الصلاة و السلام لا ينطق عن الهوى, فلابد أن الروايات المطلقة التي لم تحدد العلة أتت لتبين أن هناك علل أخرى لإطفاء المصابيح غير النار, لكي يكون أمره صلي الله عليه و سلم صالحا لكل زمان و مكان, فذكر النار و الإحراق في بعض الروايات لأنها العلة المعروفة في زمنه, ثم أطلق الأمر بدون ذكر للإحراق, ليكون أمره شاملا لكل علة قد تظهر للبشر في كل عصر من العصور التي تلي عصر النبي صلي الله عليه و سلم . فكلما ظهرت للمصابيح أضرار غير النار, كان الأمر النبوي(أطفئوا المصابيح) حاميا من كل ضرر ظاهر كالاحتراق بنارها, أو ضرر غير ظاهر كالتعرض الزائد لضوئها في الليل كما سوف نبين في هذا البحث بإذن الله تعالي.
لذلك فإننا لا نستطيع أن نقول أنه بانتهاء علة الخوف من الاحتراق بالنار المذكورة في بعض الروايات أننا نستطيع أن نترك العمل بالحديث عند التعامل مع المصابيح الكهربائية أو غيرها من وسائل الإضاءة الحديثة, لأن هناك روايات أخرى أتت علي سبيل العموم لتشمل كل أنواع الإضاءة (أطفئوا المصابيح) و لتدل علي وجود علل أخرى غير النار, و التي قد تظهر في المستقبل و ليس لعلة النار فقط.
ثالثا: مما يؤكد علي صحة ما ذهبت إليه من أن لإطفاء المصابيح عند النوم علل أخري غير النار كعلة الخوف من ضوئها, أن ظلمة الليل سنة كونية أكدت عليها الشريعة الإسلامية في أكثر من موضع و منها قوله تعالي(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً) 47 الفرقان, و عليه فالروايات التي أتت علي سبيل العموم لتشمل كل أنواع الإضاءة (أطفئوا المصابيح), قد جاءت لتؤكد علي أهمية تحقق الظلمة في الليل لغرض النوم و لأغراض أخري سوف نبينها في هذا البحث بإذن الله تعالي.
رابعا: أتي الأمر النبوي مرة بإطفاء النار و مرة بإطفاء السراج و أخرى بإطفاء المصابيح, و لا تعارض بينها لأنه في وقت و عصر المصطفى عليه الصلاة و السلام كان السراج أو المصباح على هيئة شعلة من النار (فتيلة توقد بالزيت). فحينما أراد النبي صلي الله عليه و سلم التحذير الخاص من الاحتراق من المصابيح استخدم كلمة النار, و عندما أراد تعميم التحذير من كافة أشكال الإضاءة التي تعتمد علي النار و علي غير النار استخدم صلي الله عليه و سلم كلمتي المصابيح و السُرُج, و معروف أن كلمة مصباح تستخدم لكل ما يستضاء به قال تعالي {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ }الملك5. و كذلك كلمة سراج تستخدم للاستضاءة كما في قوله تعالي {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً }نوح16.
و إطفاء المصابيح أو السُرُج معناه تغطيتها عن الهدف الذي تضيئه بالإضافة إلي إخماد نارها إن كان لها نار.
خامسا: غالب الروايات ربطت بين إطفاء المصابيح و بين الرقاد (النوم), و إن لم يُذكر الرقاد صراحة فى بعضها و لكنه يُفهم من السياق, و لكن بعض الروايات لم تربط بين إطفاء المصابيح و النوم, و قد يكون ذلك لهدف مقصود, فحتى عندما يأتي الليل (فترة السكون ) يفضل إطفاء السراج و لو لم يُرد الإنسان النوم في هذا التوقيت, و ذلك لأن التعرض المستمر للإضاءة بالنهار و الليل قد تنتج عنه أضرار صحية كما أثبتت الدراسات العلمية الحديثة كما سوف نري في هذا البحث بإذن الله تعالي, و للحماية من هذه الأضرار ينبغي التعرض لفترة معينة من الظلام حتي و لو لم تكن هذه الفترة لغرض الرقاد (النوم).
سادسا: بعض الروايات خصت ذكر الرقاد في الليل و بعضها ترك الأمر على إطلاقه بدون تخصيص لفترة الليل, ليتبين لنا تعميم الفائدة من إطفاء السراج عند الرقاد في أي وقت بالليل أو النهار .الهدف من البحث:
سنركز في الأحاديث السابقة على نقطة واحدة ألا و هي إطفاء السُرُج أو المصابيح عند النوم, و مع أن هناك العديد من الآيات التي تتناول أهمية النوم و السكن في الليل عملا بالسنة الكونية التي أجراها الله علي عباده {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } يونس67, وقال تعالى {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } النمل86, وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ } غافر61, إلا أن هذه الآيات لم تنهانا عن التعرض لضوء السُرُج أو المصابيح عند النوم ليلا, فقد ألتزم بالسنة الكونية فأنام بالليل و أعمل بالنهار, و لكن أحب النوم ليلا في ضوء المصابيح, و أحب أن تكون كل شوارع المدينة مضيئة في الليل.
فجاء قول الله تعالي (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً) 47 الفرقان, ليؤكد علي أهمية النوم في الظلام التام, فربط المولي تبارك و تعالي بين النوم السبات و بين جعله الليل لباسا, ليدل علي أهمية الظلمة التامة للحصول علي النوم السبات, قال الطبري في تفسيره (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً) أي سترا يستترون به كما يستترون بالثياب التي يكسونها.
و مع أن الآية السابقة بينت نعمة لباس الليل و أهمية هذه النعمة للنوم السبات, إلا أن هذه الآية أيضا لم تنهانا صراحة عن قطع لباس الليل بضوء المصابيح, و لما كان الإسلام هو دين الكمال الذي يدل الناس علي كل خير و ينهاهم عن كل شر, فقد جاءت السنة النبوية المكملة للقرآن بالنهي الصريح عن التعرض للمصابيح عند النوم في الليل (أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ ), و لم يكن النبي صلي الله عليه و سلم لينهانا عن شيء إلا لعلمه بأن له من الأضرار العاجلة و الآجلة أضعاف ما قد يحققه من النفع العاجل.
فهل أثبت العلم الحديث أن التعرض لضوء المصابيح في الليل له أضرار علي الإنسان و بيئته, و ما هي هذه الأضرار علي الإنسان و بيئته, هذا ما سوف نتناوله في هذا البحث بإذن الله تعالي. الحقيقة العلمية :
يعتبر مصطلح التلوث الضوئي من المصطلحات الحديثة التي لم تكن في قاموس الإنسانية, و هو أحد أنواع الملوثات البيئية الحديثة التي تسبب فيها إنسان العصر الحديث, بسب الإسراف الزائد في استعمال الضوء الصناعي داخل و خارج البيوت, و في تحويل ليل المدن إلي نهار صناعي, مما أثر بالسلب علي الإنسان و بيئته.
فقد بدأت إضاءة الليل اصطناعياً بواسطة الكهرباء، تقلق طمأنينة الحياة, و تمزع لباس الليل الذي عهدته الكرة الأرضية منذ أن جعل الله الليل سكنا و النهار نشورا, و تعاقب الليل و النهار, وتآلفت الكائنات طبيعياً (وضمنها الإنسان) بهذا التعاقب الدوري، فسكنت الحياة ليلاً ، وازدهرت بسعي أغلب الكائنات الحية علي معاشها نهاراً.

و مع اكتشاف المصباح الكهربائي بدأ الخلل في ميزان التعاقب الدوري لليل و النهار, و تفاقم هذا الخلل حتى وصل ذروته في عصرنا الحديث بعد أن صمم الإنسان بجهل شديد علي إنارة كافة البيوت و التجمعات السكنية بشكل مبالغ فيه (صورة 1). و بعد عقود من الاستعمال الغاشم للإنارة الصناعية, ظهر للإنسان أن الإنارة الكهربائية بالرغم من كل ما لها من منافع إلا أنها لا تخلو من المساوئ, وظهر مصطلح «التلوث الضوئي» Light Pollution لوصف الآثار السلبية المترتبة على أنواع الإنارة الاصطناعية علي الإنسان و بيئته.
أضرار الافراط في الإضاءة
1 . أثر التلوث الضوئي على صحة الإنسان
بالرغم من أن الأبحاث العلمية قد أثبتت أن التعرض للضوء سواء الطبيعي أو الصناعي يزيد من نشاط الإنسان, و هذا من فوائد الضوء, و لكن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أيضا أن زيادة فترة التعرض للضوء لها أضرار على الإنسان , و من هذه الأضرار:
أولا: زيادة نوبات الصداع، والشعور بالإرهاق، والتعرض لدرجات مختلفة من التوتر، وزيادة الإحساس بالقلق.
من المعروف أن الإضاءة المفرطة تعتبر عاملاً مباشراً ومهماً، خلف التعرض لنوبات الصداع النصفي الحاد. وفي إحدى الدراسات المسحية، احتل فرط الإضاءة المرتبة الثانية على قائمة الأسباب التي تؤدي لحدوث نوبات الصداع النصفي بين المصابين. بينما كان فرط الإضاءة هو السبب الرئيسي خلف الإصابة بنوبات الصداع النصفي بين 47% من بين جميع المصابين بهذا المرض. ولا تتوقف العلاقة بين الصداع وبين الإضاءة على درجة الشدة فقط، بل أيضاً على نوع الطيف الضوئي المستخدم، كما في حالات الاعتماد على الضوء الفلوريسنت (fluorescent light) بدلا من ضوء الشمس. هذا الاختلال الطيفي، بالإضافة إلى شدة الإضاءة، يعتبران معاً عاملين مهمين خلف زيادة الإحساس بالإرهاق، وخصوصاً بين من يقضون ساعات طويلة في العمل تحت مثل هذا النوع من الإضاءة. نفس هذه الظروف الضوئية، تؤدي أيضاً إلى زيادة واضحة في معدلات الشعور بالقلق والتوتر. حيث أثبتت الدراسات الطبية بالفعل، وجود ارتفاع في معدلات التوتر بجميع أعراضه وعلاماته الطبية، بين العاملين في أماكن أو القاطنين لمنازل، تستخدم فيها إضاءة مفرطة، وخصوصاً من نوع الفلوريسنت.

ثانيا:
ارتفاع ضغط الدم

يعتقد العلماء أن ارتفاع ضغط الدم في هذه الحالات، ينتج بشكل غير مباشر من زيادة مستوى التوتر الذي يتعرض له المعرضون لفرط الإضاءة. فالمعروف أن زيادة مستوى التوتر، تؤدي إلى إفراز الجسم لهرمون الأدرينالين، و المسئول عن وضع الجسم في حالة من التأهب والاستعداد، من خلال تغيرات بيولوجية وفسيولوجية عديدة، مثل رفع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب.

ثالثا: تثبيط جهاز المناعة:
وجد بعض الباحثين (C. Haldar *, R. Ahmad 2009) أن الضوء يؤثر على جهاز المناعة من خلال تأثيره على العين ثم المخ ثم الغدة الصنوبرية (صورة 2), و كذلك من خلال نفاذية الضوء لسطح الجلد . حيث كلما زاد الطول الموحى زادت درجة النفاذية عبر النسيج البصري و النسيج الجلدي. كما وجد البعض الآخر ( C. Haldar *, R. Ahmad;2008) أن الخلايا الليمفاوية في الدم تنتج هرمون الميلاتونين الذي يقوم بتنشيط المناعة, و أن هذا الإنتاج يتأثر بالضوء, حيث يثبط الضوء الذي ينفذ من الجلد و يصل للخلايا الليمفاوية التي تسير في الدم قرب سطح الجلد قدرة هذه الخلايا على تكوين و إفراز الميلاتونين مما يؤدى الي نقص المناعة بطريقة غير مباشرة, كما وجدوا أن تعرض الجلد لفترت من الظلام يقوى من مناعة الجس

رابعا: التأثير الضار للضوء علي الجلد
وجد بعض الباحثين ( Mahmoud BH, et al:2008) أن للطيف المنظور من الضوء تأثير ضار على الجلد حيث يؤدى إلى احمرار الجلد و تبقعه و التدمير الحراري لخلايا الجلد و كذلك إنتاج الشوارد الحرة هذا بالإضافة إلى التدمير غير المباشر للحمض النووي في خلايا الجلد الناتج عن الأكسجين النشط . كما اثبت البعض الآخر (Andrzej Slominski,et al;2005) أن للضوء تأثير غير مباشر علي الجلد من حلال تأثير الضوء على إفراز الميلاتونين حيث يتأثر الجلد بهرمون الميلاتونين الذي يقوم بدور هام في وظيفة الجلد الحيوية مثل دورة نمو الشعر, و لون الجلد, و تثبيط سرطان الجلد, كما يعمل على تثبيط تأثير الأشعة فوق البنفسجية التي تدمر خلايا الجلد, و له دور قوى كمضاد للأكسدة. و من هنا تتضح أهمية فترة الظلام و عدم التعرض للضوء للحفاظ على الجلد و على الحمض النووي لخلاياه من التدمير بالشوارد الحرة. و بمساعدة الميلاتونين تبدأ عملية التنظيف من الشوارد الحرة والأكسجين النشط في خلايا الجلد الناتجة عن التعرض للطيف المنظور من الضوء . ليس هذا فحسب إنما فى تقليل الضرر الناتج من الأشعة فوق البنفسجية على الجلد التي يتعرض الإنسان لها نهارا في ضوء الشمس.
خامسا: نقص إفراز هرمون الميلاتونين (Melatonin)
يتم إفراز هرمون الميلاتونين بصورة طبيعية عند دخول الليل بواسطة غدة صغيرة في الدماغ تعرف باسم الجسم الصنوبري (Pineal body), هذه المادة تنتشر في الدم وتعطي الإنسان الإحساس بالنعاس. تفرز هذه المادة الكيميائية بانتظام لكن يعاني من نقصها كبار السن فنلاحظ أن نومهم مضطرب أكثر من صغار السن الذين تفرز عندهم هذه المادة بوفرة, حيث كلما تقدم الشخص في العمر قل إفراز هذه المادة. إن إفراز هذه المادة يبدأ مع بداية الظلام ويكون إفرازه بسيط ويزداد مع الزمن إلى أن يصل الإفراز ذروته حتى يحين موعد الصباح وتشرق شمس يوم جديد فيتناقص الإفراز بشكل حاد (صورة 3). و قد وجد أن إفراز هذه المادة يقل بالتعرض للضوء مما يساعد علي السهر و يعرض الجسم لعدة أمراض.
أهمية هرمون الميلاتونين للجسم:
1. أهمية الميلاتونين كعلاج لاضطرابات النوم :
وجد بعض الباحثين (Reiter RJ, Korkmaz A; 2008) و (Shadab A. Rahman, et al; 2009 ) أنه عند تعرض الإنسان للضوء يتم تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين, حيث تنتقل استجابة شبكية العين للضوء عبر العصب البصري حتى يصل إلى الغدة الصنوبرية التي تقوم بدورها بتثبيط إفراز الميلاتونين مما يؤدى إلي اضطرابات النوم التي من الممكن علاجها بإعطائه لهؤلاء المرضى.

2. أهمية الميلاتونين للجسم كمضاد للأكسدة :
وجد بعض الباحثين ( Dominique Bonnefont-Rousselota,b, Fabrice Collin 2010) أن الميلاتونين يعتبر من مضادات الأكسدة القوية حيث ثبت أن قدرته تفوق بمعدل خمس مرات قدرة فيتامين سي و هذه درجة تجعل تصنيفه من أقوى مضادات الأكسدة المعروفة. كما أن طبيعته تسمح له بالمرور خلال حواجز الخلايا لذلك يستطيع تقليل التدمير الناشىء عن الأكسدة الناتجة من العمليات الحيوية في الخلية . و بالإضافة لقدرته كمضاد للأكسدة يقوم هو أيضا بدور غير مباشر و ذلك بتنظيم عمل الإنزيمات المضادة للأكسدة.

3. أهمية الميلاتونين للمخ :
وجد بعض الباحثين ( Olcese JM et al; 2009) أن الميلاتونين يقلل من حدة مرض الزهايمر و يبطئ من تقدمه, كما وجد البعض الآخر ( Juan C. Mayo et al;2005) أنه ضرورى للوقاية من مرض الشلل الرعاش و كذلك فى تحسين فاعلية العلاجات للمرضى .

4. الميلاتونين مسكن للألأم :
وجد بعض الباحثين ( Mónica Ambriz-Tututi,2009) أن الميلاتونين يعتبر مسكنا للألأم حيث يقلل من الإحساس بالألم من خلال العديد من آليات التفاعلات البيوكيميائية مثل التنشيط الغير مباشر لمستقبلات المورفين, و تقليل افراز المواد المسببة للالتهابات بالإضافة الي عمله كمضاد للأكسدة. و لذلك تتضح أهمية النوم في الظلام لمن يعانون من أمراض ينتج عنها اى نوع من الألأم .

5. الميلاتونين و الوقاية من السرطان.
أظهرت بعض الدراسات الحديثة ( David E. Blask 2008) أن العمال في الفترات المسائية و المتعرضين للضوء الصناعي هم الأكثر تعرضا للإصابة بالسرطان و كذلك لنقص المناعة . كما أظهرت الأبحاث الحديثة ( Pauley SM.2004) أن تثبيط الميلاتونين بالتعرض للضوء ليلا قد يكون سببا من زيادة معدلات سرطان الثدي و القولون .
و قد و جدت العديد من الدراسات و منها ( Sánchez-Barceló EJ, et al;2003) و ( Joo SS, Yoo YM et al; 2009) أن تأثير الميلاتونين المضاد للسرطان يأتي من طبيعته كمضاد للأكسدة, بالاضافة الي قدرته علي التأثير المباشر علي الخلايا السرطانية حيث يثبط الميلاتونين السرطان من خلال التداخل فى عدد من المسارات البيوكيميائية , و قد وجد أنه في سرطان الثدي يقوم بدور مباشر على خلايا السرطان كمضاد طبيعي للإستروجين, و في سرطان البروستاتا يؤدى إلى موت الخلايا السرطانية المبرمج مبكرا .


2. أثر التلوث الضوئي على البيئة
كما تأثر الإنسان بالتلوث الضوئي تأثرت بيئته أيضا, فهناك العديد من الآثار السلبية للتلوث الضوئي علي البيئة و منها:
أولا: اختفاء نجوم السماء
لعل أول المتضررين من الإنارة الليلية هم هواة الفلك وعلماؤه, إذ يسمح ظلام الليل لهم بمراقبة مريحة لأفلاك الفضاء, أما مع الإنارة الليلية فتبدو السماء صفراء اللون ولا تظهر غالبية النجوم بالعين المجردة (صورة 4). وكذلك تعرقل الإنارة عمل ملاحي الفضاء في التصوير الالكتروني للسماء.
فالتلوث الضوئي يقضي على إمكان رؤيتنا الواضحة للسماء الواسعة المزينة بالنجوم و الكواكب {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ }الصافات6، و أصبح من الصعب الاهتداء بالنجوم في ظلمات البر و البحر {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }النحل16, كما أصبح من الصعب رؤية هلال الشهور العربية بالعين المجردة و المراصد الفلكية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}البقرة189, و بسب الإضاءة الجائرة للمصابيح التي تحيل ظلام الليل إلي نهار أُجبر الفلكيين إلي أخذ مراصدهم و مغادرة المدن .
ثانيا: الكائنات الحية غير الإنسان
في بحث جديٍّ أوضحت نتائجه مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" ألقي الضوء على ما يعرف بظاهرة "التلوث الضوئي" وآثارها السلبية على كل الكائنات, فأظهرت نتائجه بأن المخلوقات الحية لم تكن بأحسن حالا من الإنسان, فقصتها السلبية مع التلوث الضوئي لا تقل خطورة عما يحدث للإنسان.
فالعديد من أنواع الأسماك والكائنات البحرية (صورة 5) تفقد حياتها وحياة صغارها بسبب التلوث الضوئي، سواء الموجودة بالقرب من شواطئ المسطحات المائية العملاقة، كالمحيطات والبحار المفتوحة، أو تلك الأضواء الموجودة تحت سطح الماء في القاع، لدواعي التنقيب عن ثروات طبيعية أو انتشال حطام سفينة أو طائرة استقرت بسبب الحوادث، في مملكة الكائنات البحرية.
هناك أنواع من الكائنات البحرية، مثل السبيط "كلماري" وثعبان البحر، وأنواع من السلاحف البرمائية، والحوت الأزرق، جميعها – وبطريقة فطرية – تأخذ في الدوران بسرعة عالية حول البقع الضوئية في قاع البحار، حتى يحدث لها نوع من الدوار الحاد يتسبب فوراً في نفوقها، الأمر الذي يهدد الثروة السمكية والبحرية، بالإضافة لتلوث قاع البحار، الذي لا ينقذه إلا تجديد ذاته تلقائياً حسب ما هو معأما طيور البطريق والطيور المهاجرة, فلها مع الأضواء قصص مأساوية، فطيور البطريق، الذكر منها، يضع صغيره بعد أن تلده الأم، تحت تجويف طبيعي في بطنه من الخارج وفوق قدميه، وإذا تعرض الصغير لتلوث ضوئي فإنه ينفق سريعاً، لأنه يحيا في نسبة ظلام طبيعية تفرضها المناطق الثلجية القطبية، التي بدأ الإنسان الوصول إليها وتخريب قوانين الطبيعة فيها.
أما هجرة الطيور للتزاوج، وقطع مئات الأميال من مكان لآخر في العالم، فتخضع لنظام البوصلة الطبيعية التي زودها الله سبحانه وتعالى بها، كنوع من الإعجاز في الخلق، وهذه البوصلة الطبيعية التي تحدد اتجاه الطيران لهجرة هذه الأسراب من الطيور، تفقد فاعليتها بالأضواء الساطعة عند معابر القارات وفوق المسطحات المائية، فتكون النتيجة نفوق أسراب هائلة من الطيور المهاجرة، مما يترتب عليه انقراض بعض أنواعها.

أيضاً تصمت حناجر الطيور المغردة، مثل ما يعرف بـ"الطيور السوداء" ذات الحنجرة الرائعة التي تصدر نغمات طبيعية مغردة، وطيور "العندليب" التي لها القدرة على تنغيم الصوت الموسيقي الطبيعي الصاعد تلقائياً من حنجرتها الواسعة، فهذان الطائران لا يغردان إلاّ وسط الظلام، ليكتمل الإعجاز بالصوت والصورة معاً، فالأضواء الشرسة الصاخبة تخرس أصوات هذه الطيور للأبد، وتنتهي حياتها بعيداً عن الطبيعة والفطرة التي خلقت عليها.
أيضاً تتأثر مملكة الحشرات بالتلوث الضوئي، لأنها تعيش في الظلام النسبي لاصطياد الحشرات الأخرى، وبعض من النباتات التي تقتات عليها، فالضوء نذير بالخطر لكل ما تأكله الحشرات، بحيث تهرب فرائسها، وبالتالي تنقرض الحشرات مثل أنواع من النمل المتسلق والفراشات كبيرة الحجم، أيضاً تقل نسبة تكاثرها الذي يتم في الظلام الهادئ.
كما أن الأضواء الصاخبة تقلل من نسبة الخصوبة لدى ذكور التماسيح، والخرتيت "وحيد القرن"، والبحث جارٍ حالياً حول مدى تأثير أضواء النيون الساطعة على نسبة التبويض لدى السيدات، وعلى صحة وحيوية الحيوانات المنوية لدى الرجال، فقد أثبتت الباحثة "ريتش" بأن قوة الضوء الصناعي تُحدث خمولاً في بعض الوظائف الحيوية للإنسان والحيوان معاً.
كما تأثر النبات بفعل التلوث الضوئي، لأن الأضواء المباشرة علي الأرض تمتص الرطوبة الطبيعية التي تحفظ للأرض سلامتها، وبالتالي تقل نسبة الأراضي الصالحة للزراعة والزهور والاخضرار.

* كيف تغلب التشريع البشري علي الآثار الضارة للضوء:

بعد أن تنبهت البشرية إلي مخاطر التلوث الضوئي بدأت جميع دول أوروبا و أمريكا و غيرها من بلدان العالم المتحضر في سن القوانين و التشريعات التي من شأنها أن تحمي الإنسان و بيئته من أضرار الإضاءة الليلية الزائدة, وتهدف هذه التشريعات إلى عدم التبذير في استهلاك الكهرباء ليلاً، والتقليل من الهالة الضوئية المنطلقة من المدن، والتي تعيق رؤية النجوم ليلاً. و تمنع هذه التشريعات استعمال نوع من مصابيح الإنارة العمومية التي تنطلق أشعته إلى الأعلى, مع استعمال مصابيح فيها سقف يعكس الضوء نحو الأسفل، مما يساهم في اقتصاد الطاقة وتقليل هالة الضوء المنطلقة نحو الفضاء. ويسعى القانون إلى تحديد نسبة درجة الإنارة التي لا يمكن تجاوزها.
و من الغريب أن دول العالم الإسلامي و حتى لحظتنا هذه ما تزال تسرف في استخدام الإضاءة ليلا بالرغم من التحذير النبوي الصريح (أطفئوا مصابيحكم إذا رقدتم بالليل).

* وجه الإعجاز العلمي في قول النبي صلي الله عليه و سلم (أطفئوا مصابيحكم عند الرقاد):
إن دقة الحديث النبوي في رواياته العديدة التي تناولت إطفاء المصابيح, و التي تمثلت في الإطلاق و التقييد و التعميم و التخصيص قد غطت كل الأبحاث العلمية التي تناولت هذا الموضوع من كل جوانبه بشكل يذهل العقل. فلو تعرض بحث لضرورة النوم في الظلام ليلا نجد أن هناك رواية تؤيد هذا و إن تناول بحث أخر أهمية التواجد في فترة من الظلام بصفة دورية دون التقيد بالنوم في هذه الفترة نجد من الروايات ما يؤيد ذلك و إن تناول بحث أخر النوم في أي فترة من اليوم دون الليل لكن في الظلام نجد من الروايات ما يؤيد ذلك . لكن المجمع عليه من كل الروايات و الواضح منها هو إطفاء السراج أو النار أو المصابيح في الليل, و هو الموافق لتعريف التلوث الضوئي علي أنه زيادة الإضاءة في الليل.
الأحاديث التي جاءت بصيغ العموم دون تحديد لسبب الأمر بإطفاء المصابيح, و لا تحديد الضرر المترتب علي بقائها موقدة, شملت كل أنواع الضرر الذي قد يصيب الإنسان أو بيئته من جراء التلوث الضوئي, و كلما اكتشف الإنسان من أضرار جديدة للمصابيح, جاءت اللفظة المعجزة (أطفئوا مصابيحكم) لتعم هذا الضرر. و لذلك فان علماء المسلمين حين قصروا العلة من إطفاء المصابيح علي النار, فقالوا لو زالت هذه العلة فيجوز ترك المصابيح منيرة, نقول لهم في عصرنا الحديث صرنا نعلم أن أضرار المصابيح (الإضاءة) لا تقف عند حد النار و فقط, بل قد تتجاوزه إلي صحة الإنسان و بيئته من خلال التلوث الضوئي, و لذا نقول بحول الله و قوته بأن الأخذ بظاهر الأحاديث التي فيها تعميم دون تقييد بالروايات التي ذكرت علة الحرق بالنار أولي, لأن النبي صلي الله عليه و سلم أفهم و أفقه لأضرار الإضاءة (المصابيح) من أقوال علماء المسلمين, و بالتالي فان العمل بسنة إطفاء المصابيح عند الرقاد تظل باقية إلي قيام الساعة طالما أننا نكتشف أضرار جديدة للإضاءة غير النار, و طالما أنها موافقة للسنة الكونية التي أرادها رب البرية للكرة الأرضية فقال تعالي (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً) 47.
قبل أن تعرف البشرية مصطلح التلوث الضوئي في العصر الحديث, و قبل أن تبدأ البشرية في سن القوانين التي تحمي الإنسان و بيئته من التلوث الضوئي, جاء التشريع الإسلامي علي لسان النبي محمد صلي الله عليه و سلم الذي لا ينطق عن الهوى, ليحمي البشرية من مخاطر المصابيح الظاهرة علي عهده (كالاحتراق بنارها) و الخفية التي لم تحدث في عهده (كالتلوث الضوئي), فقال صلي الله عليه و سلم (أطفئوا مصابيحكم إذا رقدتم بالليل), و لا يمكن للعقل السليم أن يشك و لو للحظة بأن هذا من كلام البشر, فلماذا يأمر النبي صلي الله عليه و سلم أمته بهذا الأمر و هم لم يسألوه عنه, و لماذا يغير من عادة العرب في إضاءة المصابيح في الليل و هم لم يشتكوا له من ضررها, و لماذا يتطرق الي مسألة دنيوية يمكن بحثها بالعلم التجريبي, و لو ثبت خطأه لما صدقه أحد, و لكن لأنه نبي مرسل لا ينطق عن الهوي و لا يتكلم إلا بالوحي فقد سبق كل التشريعات البشرية و وضح الحل الجذري لمشكلة بيئية خطيرة لم يراها علي زمنه بكلمات قليلة لو أحسن تدبرها كل الباحثين في مشكلة التلوث الضوئي, و المشرعين للحد من أضرارها لقالوا جميعا, صدق رسول الإسلام الرحمة المهداة إلي العالمين, فإظلام المصابيح عند الرقاد إعجاز نبوي يقي الإنسان و بيئته من التلوث الضوئي الذي ينشأ من التعرض الزائد للضوء في الليل.
الخاتمة:
إن ما أتينا به هنا ليس إلا على سبيل المثال لا الحصر فأهمية التعرض للظلام أثناء اليوم ما هو إلا موضوع تنبه له العلم حديثا و هذا مما يتضح هنا من الأبحاث التي تناولته . و قد يتكشف مستقبلا من الفوائد ما قد لا يتاح حاليا . و هذا يدفعنا لدعوة العلماء لإجراء الأبحاث حول هذا الموضوع من جوانب عدة و أهميته على صحة البشر و بيئته . و هنا عظمة الإسلام الذي لا يكتفي بإثبات الأبحاث العلمية الدالة على الإعجاز إنما أيضا في الاستفادة مستقبلا من توجيه الأبحاث إلى طريق يختصر كثيرا من الجهد و المال للوصول إلى نتائج مفيدة لحياة الإنسان . و سبحان الله العلى العظيم الذي أخبر نبيه الكريم هذا الأمر اللازم لوقاية الإنسان من أضرار كثيرة لم يكشف عنها العلم إلا حديثا .


عمر احمد حمزه الكاهلي/الجزيرة/عسير






















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2011, 10:20 PM   المشاركة رقم: 90
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف أقسام الرموز والأعلام
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Omer Ahmed Hamza

البيانات
التسجيل: Jun 2010
القبيلة: الكواهله
العضوية: 9
الدولة: الجزيرة/قريةعسير
مشاركات: 2,125
بمعدل : 1.29 يوميا

الإتصالات
الحالة:
Omer Ahmed Hamza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Omer Ahmed Hamza المنتدى : المنتدى الإسلامي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

العدل اساس الحكم

إن إقامة العدل وأداء الحقوق لأهلها من أسباب بقاء الدول وتفوقها وغلبتها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة): الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" اهـ.
ولما سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك. رواه مسلم.
فكأنَّ عمراً رضي الله عنه يحكم بأن هذه الخصال هي السبب في بقائهم وكثرتهم، وفي المقابل يكون الظلم وتضييع الأمانة وإهدار الحقوق هي معالم الخراب والهزيمة، وهذا أصل مقرر في علم الاجتماع، وقد عقد له ابن خلدون في مقدمته فصلا بعنوان: (الظلم مؤذن بخراب العمران).
والمقصود أن الأمم الكافرة إن توفرت على معالم قيام الدول ونهضتها أقامها الله وجازاها بجنس عملها، ولا يظلم ربك أحدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. رواه مسلم. فالله تعالى يعطيهم في الدنيا ما يستحقونه باعتبار ما عندهم من خير وما يبذلونه من حق.

فهذا جانب، وهناك جانب آخر لا يصح إغفاله في هذه القضية، وهو أن الله تعالى قد ينصر أمة كافرة على أمة مسلمة؛ عقوبة لها على معاصيها، وشاهد هذا ما حصل في غزوة أحد، كما قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ {آل عمران: 152}.
وقد ذكر ابن كثير في حوادث سنة خمس عشرة وستمائة أن المعظم أعاد ضمان القيان والخمور والمغنيات وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي كان أبوه قد أبطلها، بحيث إنه لم يكن أحد يتجاسر أن ينقل ملء كف خمر إلى دمشق إلا بالحيلة الخفية، فجزى الله العادل خيرا، ولا جزى المعظم خيرا على ما فعل، واعتذر المعظم في ذلك بأنه إنما صنع هذا المنكر لقلة الأموال على الجند واحتياجهم إلى النفقات في قتال الفرنج. ثم علق ابن كثير على ذلك فقال: وهذا من جهله وقلة دينه وعدم معرفته بالأمور؛ فإن هذا الصنيع يديل عليهم الأعداء وينصرهم عليهم، ويتمكن منهم الداء ويثبط الجند عن القتال فيولون بسببه الأدبار، وهذا مما يدمر ويخرب الديار ويديل الدول، كما في الأثر: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وهذا ظاهر لا يخفى على فطن اهـ.

وقال الدكتور/ ربيع بن محمد بن علي في كتابه (الغارة على العالم الإسلامي): الأمة الواعية كذلك هي التي تدرك أنها بتجرئها على المعاصي وابتعادها عن منهج إسلامها وشريعة خالقها، تجلب عليها سخط الله الذي قد يتسبب في أن يبعث عليها من يسومها- بسبب معاصيها- سوء العذاب، وفي الأثر أن بعض أنبياء بني إسرائيل نظر إلى ما يصنع بهم بختنصر من إذلال وقهر وإبادة وقتل وتشريد فقال: (بما كسبَتْ أيدينا سلطتَ علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا). وذكر ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض أنه قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه: (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني)

المصدر:
http://www.islamweb.net/

عمر احمد حمزه الكاهلي/الجزيرة/عسير




















عرض البوم صور Omer Ahmed Hamza   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:23 AM.

Style Trans by: Alsadig Bushara
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009